هل العجرمي مدان على أقواله بشأن الأسرى ؟

 

 

هذا الشهر بلا شك هو شهر تراكمات المصائب العلنية للفلسطينيين. ربما لأنه شهر توقيع أوسلو . شهر مجزرة صبرا وشاتيلا . شهر تفجيرات نيويورك. شهر أيلول الأسود  وشهر بدء الخريف……. مدارس، سقوط اوراق شجر ..تقلبات الطقس…. صراع ربما للكواكب والنجوم . تجسيد لضياع الثقافة والتعليم والمباديء والوطن واستبداله بكلام يتطاير مع أوراق الشجر ورياح الخريف المليئة بالغبار…

فهل كان سوء حظ العجرمي في تصريحاته بندوة أمام جمهور إسرائيلي؟

أم كان محصلة حقيقة وضعنا منذ رضينا بأوسلو كخارطة طريق لوطن جديد؟

هل هو المذنب ؟ أم سلطته ؟ أم نحن؟

قبل الذهاب إلى سوداوية كلامي، لا بد من التوقف أمام ملاحظة إيجابية تجري فيما بيننا. وهي وعي الشارع اليوم أكثر من أي وقت مضى. لم يعد الشارع يقبل بالاختباء وراء التبريرات الواهية والتصريحات الفارغة ولم يعد الكذب ينفع أو يصدق.

هناك حالة تعبوية إيجابية تجري على الرغم من القمع الخفي والعلني للشارع.

عدم قبول الشارع بتلفيق قصة نيفين عواودة مؤشر مهم بأن هذا الشارع بدأ بالشك وصار يصرح بما لا يقتنع به .

التصدي لقانون الحريات، والاعتصام لاغتيال باسل، والاسرى، والاغذية الفاسدة، والوقوف وقفة فلسطيني واحد للأقصى ولتعديات المدارس كما في أسرلة المناهج بالقدس ومساءلة الوزارة، وغيرها من القضايا المتراكمة تؤكد أن الشارع واعي لما يجري حوله وسكوته كان  ولا يزال مؤقت.

وليس صدفة أن ما جرى للشارع هو تحصيل حاصل لما أصبح عليه الوطن بعد اوسلو .

التطبيع هو عنوان أوسلو ، أعجبنا أم لم يعجبنا ، ومقاومتنا للتطبيع بينما نهلل لاوسلو هو مؤشر على تغيير مناخي خطر . لا يمكن ان تلتقي الفصول بغير أوقاتها ، فالمحصلة ستكون كما نرى اليوم في امريكا  من اعاصير مدمرة. وهذا هو حالنا اليوم بعد اكثر من عقدين على اوسلو . لا يوجد بوصلة لهويتنا الشخصية والوطنية . نريد فلسطين ، ولكننا قبلنا بتقسيمات اوسلو التي قضت على ما هو فلسطين. والمسؤولية لا تعفى عنا ، فلو كنا شعبا واعيا لطالبنا منذ اللحظة الاولى باستفتاء على اوسلو ، لطالبنا بفهم ما يوجد بتلك التفاهمات وما هي تفاصيلها ، لكننا سلمنا امرنا الى خطاب شعبي وكان الوطن لنا بحجم شخص كان ابو عمار واستبدلنا الوطن بشخص وهذه هي النتيجة.

عندما نرى ونسمع التبريرات في فيلم الصرخة للمخرج اللبناني الذي لا يوجد عاقل يختلف على حجم التطبيع والاجحاف بالقضية الفلسطينية فيه ونزعها من حقيقتنا ، ثم يخرج الينا فناننا الوطني الحائز على جائزة بفيلم لهذا المخرج مدافعا عنه ، فالازمة هي باوسلو ، لان اوسلو هي من جعلت هذا الفنان المقاوم مديرا للمسرح الوطني الفلسطيني الذي قاوم الاحتلال ولا يزال و هي التي جعلته ينفصم عن جلده من اجل شهرة تجعله “فلسطينيا صالحا” بنظر الاخر (الاسرائيلي) والغرب (الممول) .

عندما نشاهد وفودا تضع ايديها مع جنرلات الحرب الاسرائيلية تحت اسم التنسيق الامني ، وتنازلات علنية وخفية عن الحقوق وعن الارض مقابل بعض الامتيازات التي لا تتعدى الناطق بها ، ماذا نتوقع من وزير سابق ؟

ما الذي قاله العجرمي وكان خاطئا ومجحفا ؟ وما الذي نتوقعه منه امام جموع اسرائيلية ؟ هل نريده ان يقول للرأي العام الاسرائيلي ، الذي يقف امامه من اجل اقناعه ان الفلسطيني ليس ارهابيا ولا يريد ابادة اسرائيل، ما نردده في اعلامنا ؟

لم يقل العجرمي الا الحقيقة التي يتداولها اولى السلطة عندنا وراء ابوابها المغلقة ويعلنون عكسها في خطاباتهم العلنية للشعب المغيب الساذج .

المشكلة في الفلسطيني امثال العجرمي واصحاب السلطة وصولا للرئيس أبو مازن ، انهم اختاروا الخوض في الحقيقة أمام الاسرائيلي وليس أمامنا  يخلعون جلودهم ويواجهوا الصدق في أوسلو أمام الرأي العام الإسرائيلي بينما الشارع الفلسطيني مغيب عن الحقيقة متروك ليواجه الواقع المقيت.

المشكلة ليست فيما قاله العجرمي. المشكلة في المبدأ نفسه .

فكرة الإتصال بالإسرائيليين من أجل التعبئة (التنسيقية) هي المشكلة. بالنهاية هذا الرجل هو  ابن المؤسسة الرسمية وما ينطق به هو ما تنفذه هذه المؤسسة. وما يقوله أمام الإسرائيليين هو الحقيقة. الرجل لم يكذب ولم يتجن ولم يتنازل عن شيء. لقد قال الحقيقة التي تنفذها السلطة بحذافيرها منذ قيامها.

لم تعد المشكلة في خطاب ما، وتسريب ما، ومصيبة جديدة نكتشفها. ولا أعرف إن فات الأوان أم لم يفت، ولكن علينا اليوم أن نقف بصدق أمام أنفسنا ونعترف علنا أن إوسلو كانت كارثية وعلينا أن نقف وقفة واحدة في إسقاطها رسميا، بلا خوف مما سيترتب عليها . لأن ما يجري اليوم هو مجرد انبثاقات لبركان بدأ بالتضخم. سينفجر بلحظة قريبة بلا أدنى شك. ما الذي نفعله أمام هذا البركان المنفجر هو السؤال الذي يتوجب علينا العمل على إيجاد حلول له. لأن العمل بمبدأ “طفايات الحريق” لن ينفع امام البركان القادم . 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s