في البداية فكرت أني سأكتب رسالة اوجهها لوزير التربية والتعليم صبري صيدم حول “مسابقة صبري” والمناهج وانجاز،  ثم وجدت ان الموضوع اكبر من ذلك، إنما الأمر الأكبر والأهم هو حقنا وحريتنا في التعبير عن آرائنا.

أكتب هذا المقال كون اهتمامي بالمسؤولين يبدأ وينتهي من مكاني كمواطنة تسعى الى العيش في وطن  يسمى فلسطين، ومن اجل ان يكون وطناً لا بد ان يكون صالح وامن للعيش فيه، ومن اجل هذا هناك سلطة تعين وزراء ومسؤولين، لا لأمجاد شخصية، إنما ليقدموا خدمات للشعب، ليقع على عاتقهم مسؤولية ما ويتوجب علينا محاسبتهم إن اسأؤوا، فنحن لا نكتب وما كتبنا يوماً لغرض الذم والتشهير والوصول الى مصلحة او سلطة او منصب، نكتب لنعيش من اجل الارتقاء بهذا الوطن ليكون وطنا لنا ولأبنائنا، ادافع عن ما اراه حق، واسأل عما اراه انتهاك، للحق، وفي كل مرة اكتب فيها عن وزير او مسؤول ايا كان مكانته ورتبته، اكتب وكلي قناعة ان هذا حقي، كما اني على قناعة بأن من حق وواجب المسؤول الرد، فطموحنا تثبيت وجودنا لكي نعمر لنا وللاجيال القادمة وطناً يحمل اسمنا ودمنا ومحلامحنا وقوتنا بعلمنا.

عندما كتبت عن “مسابقة صبري”، والتي تفاجأت أنها تحمل اسمه، كنت اتوقع ان يتراجع الوزير عن تسمية مسابقة تابعة لوزارة التربية والتعليم باسمه، وان لم يشأ الاعتذار فحسبه أن يغيّر الاسم، كما أدعوه الى متابعة ومحاسبة مدير /او مدراء المدارس في قضية طرد الطلاب لعدم دفع رسوم التسجيل المدرسي قبل ايام،  وأن يذهب ليشرف بنفسه على موضوع مدارس كفر عقب وحل اضرابها، لتزداد قناعتنا بأن الانجاز  التي تبنته وزارة التربية والتعليم متواصل هادف.

ولا اخفي سرا إن قلت ان توقعاتي من وزير التربية والتعليم توقعات تختلف عن الوزارات والشخوص باعتباراتهم المختلفة، لأن الدكتور صبري صيدم ليس فقط وزير التعليم بل يتبوأ منصباً سياسياً مهماً في مركزية حركة فتح، اي انه من دائرة صنع القرار المباشرة في السلطة الفلسطينية، ناهيك طبعا عن ان وزارة التعليم ليست اي وزارة، فهي المكان الذي نعلّم فيه ما سيكون عليه مسقبل اجيال قادمة، فإن كانت المسابقة التي حملت اسمه “سهوة وكبوة جواد” فليعدل عنها ولتصبح باسم الوطن، وهكذا أجمل، فنحن شعب نتنفس محاولة العيش بكرامة ونحارب من اجل وجودنا الحق، نحن شعب نحارب احتلال، هل يظن احد اننا سنقبل بأقل من حياة توفر العيش الكريم لابنائنا من خلال تعليم افضل؟ نحن لا نريد انجازات تسمى لوزير، نحن نريد انجازات ترتقي بابنائنا وتجعلهم هم المنجزون، لذلك أذكر الوزراء أن مناصبهم ليست مناصب فخرية، بل مناصب خدمات مدنية ووطنية.

في هذا الزمن الصعب الذي نعيشه، لا اخفيكم سرا انني تعبت من جلد الذات ومن التذمر ، وكثيرا ما اشعر انني لن اكتب من جديد ،فالوضع ميؤوس منه، ففي كل مرة نقول انه لا يوجد اسوأ من هذه المرحلة، نرى انفسنا في مرحلة اسوأ واكثر ظلمة، الا انني اؤمن بأننا على هذه الحياة وفي هذا البلد لنصنع وطنا لنا ولابنائنا من بعدنا، فلسطين ليست اسما وليست قضية، فلسطين وطن وهذا الوطن يحتاج الى ابنائه المخلصين المحبين بأن يبقوا على قيده، ينبضون بنبضه.

وقد تبقى امكانية الكتابة كومضة وان كانت باهتة تضيء بعض الامل في نفوسنا، وامل نحتاجه لنكون، فالكلمة حق لا يمحوها شيء، فبالبدء كانت الكلمة وستظل.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s