http://www.wattan.tv/news/219305.html

في غمرة الزجر الحاصل في مهرجان ايام السينما ، الذي يتم تحت مظلة العديد من المؤسسات والمراكز الثقافية الراعية للفن بشتى اشكاله ، لم يكن ليمر فيلم زياد الدويري “الصدمة” او “القضية ٢٣” مرور الكرام .

المشكلة الاساسية بدأت في فكرة ان يتم التفكير بعرض هكذا فيلم ضمن مهرجان فلسطيني بهذا الحجم . ولن افكر في حسن النوايا هنا ، فهذا مثال لمبدأ ” طريق جهنم معبد بالنوايا الحسنة” .

ما الذي حدث بالضبط هنا ؟ وما الذي جعل المشهد الثقافي يفقد لبوصلته الوطنية بهذا الشكل المخزي؟ منذ متى يتم تجميل عمليات التطبيع ؟ ومنذ متى صار الفن منفصلا عن السياسة ؟

من الراعي لهذا الحدث ؟ ومن هم اولئك الوطنيون الذين لا يرون بعرض فيلم لمخرج مشبوه الانتماء ، يجول حول العالم بفيلم يخجل الااسرائيلي نفسه بتقديمه من هول المبالغة بأنسنة الاحتلال مقابل شيطنة الفلسطيني المتنكر لنعمة وليه (آلاسرائيلي) ؟ وكيف يمكن لنا ان نعزل اعمال هذا المخرج عن بعضها ؟

وان اردنا عمل هذا وقلنا ، يا مسهل ، لنعطي الرجل فرصة فلقد تاب ، وجلب ممثل فلسطيني لا يمكن المساومة على مواقفه ، فهو ابن المسرح الوطني الفلسطيني ، كامل الباشا ، ويقدم فيلما يحمل قضية عربية بالعموم هي قضية لبنان ، وممثلنا يحصد جائزة احسن ممثل . فرحنا وصفقنا ، ولكن انتهى الحال بنا الى اللطم ، فلن احتاج لرأي بعد اراء مخضرمة كتبت في هذا الفيلم ابتداء من الياس خوري ،مرورا بانطوان شلحت و بيار ابي صعب و حزم الامين وغيرهم ، واصفين الفيلم بأنه طائفي، يتساوق مع المشروع الصهيوني يتلاعب بالسياسة لأبلسة القضية الفلسطينية، وفوق كل هذا يخرج المشاهد بانطباع بأن بشير الجميل قد قضى شهيدا!!!

ان نشاهد الفيلم ام لا نشاهده ليس هو الموضوع . ربما من المناسب عرض الفيلم بقنوات مختلفة لنقاشه ومحاسبة من شاركوا به قبل التصفيق وتمجيدهم. ولكن سياق المشاهدة هنا هو اساسي بل مبدئي . ما يتم تداوله الان في هذا المهرجان هو عرض من اجل تكريم الفيلم والممثل. كيف وصلنا الى وضعية “آن لم تستح فافعل ما شئت؟”

في الايام الاخيرة تناول الاعلام امرأة شابة من الناصرة ، (تايه) تريد تمثيل اسرائيل في فريق الاحلام الذي يدافع عن شكل اسرائيل بالخارج وللهجوم على حملة المقاطعة العالمية . هذه الفتاة التي تم وصفها بالسخافة والغباء والجهل ، لا تختلف عن جموع المهرولين للتصفيق لفيلم مخرجه صهيوني الانتماء ، وممثله يفتخر انه قدم دورا كشف فيه من خلال هذا الفيلم اخطاء وازدواجية المجتمع .

يا أخي ، ازدواجية المجتمع تعال وناقشها بالمجتمع . لدينا طاقم من الفنانين مثل ” وطن على وتر” يناقشون قضايا المجتمع بشفافية ولم يقطع لهم احد لسان . هناك اعمال تنتقد الوضع الفلسطيني بصدق وتحاسبه وتجلده. افلام هاني ابو اسعد لم تظهر السلطة ولا الفلسطيني على انه ضحية فقط ، ولكنها فضحت ما يخفيه الاحتلال من بطش مبطن ، لا نراه بالضرورة بزي عسكري . فيلم تامر نقار ، كان من القسوة لدرجة انه جعلنا ننظر الى انفسنا ونكرهها ، ولكنه عكس حقيقة مرة يخترقها الاحتلال ويتغلغل بها .

حتى الفتيات اللاتي عملن فيلما بت ابيب ، كن واضحات في تجسيد قضيتهن. لم يمثلوا انفسهن كمدافعات عن القضية الفلسطينية . كن عربيات في ازمة وجود لم تعد الهوية تؤثر بهن.

ولكن هنا …. نحن نتكلم عن اشخاص يحصدون الجوائز لانهم فلسطينيون . لانهم يمثلون بلادهم . لانهم يعكسون حقيقة حياتهم .

فهل حقيقة حياتنا اننا نحمل الاسلحة ونختبيء بالمغارات لنفجر الاسرائيلي الامن على نفسه ؟ كما فعل محمد بكري بفيلمه الهوليوودي؟

ام حقيقتنا اننا ندخل على اليهود لدى تناولهم طعام “السبت” ونقتل بناتهم بدم بارد كما فعل كذلك البكري في فيلم اخر؟

هل حقيقتنا ان اسرائيل تقدم لنا الحياة ونحن نقدم لها الانتحاريون كرد للجميل كما فعل الدويري بالصرخة؟

حقيقة ليس من المفهوم بجد ما يجري . كيف تحولت الثوابت الى هكذا اهتزازات تتحرك على ايقاعات المصالح الشخصية والمحسوبيات الاجتماعية ؟

كيف يمكن ان يقبل انسان وطني بأن يساوم في فكرة عرض فيلم يعرف انه يسيء له ولقضيته في عرض احتفائي تكريمي ؟

من هم اولئك الذين يضعون قواعد المقاطعة ؟ ومن هم اولئك الذين قرروا ان يكونوا هم الهة الفعل الوطني ومحاسبيه ؟

بين بيان لمن نظم المهرجان وبيان مهزوز اول للجنة المقاطعة ، كان الحال محزن ومخزي. منذ متى ونراوح هكذا ؟

اليس من العار ان تحصد حركة المقاطعة تأييدا على مستوى اهم مخرجي هوليوود في رصد ريع فيلمه الذي شعر انه تم التغرير به فيه ليعلن للعالم رصد المبلغ لحركة المقاطعة ، في حين تروج الحركة في فلسطين لمخرج جلب العار لهذه القضية بفيلمين .

صحيفة اسرائيل اليوم كتبت في مقال لها ان فيلم الصرخة قدم لاسرائيل دعاية لم يقدمها فيلم باخراج وتمويل اسرائيلي . هل تتخيلون معنى ان تحجب الاوسكار هذا الفيلم من الترشح لانه كان كثير الانحياز لاسرائيل على حسب قول الجريدة الصهيونية ؟

ثم يخرج علينا مدعي الثقافة والفهم الفلسطينيين ليقولوا لنا اننا علينا ان نحترم الفن ونفصله عن السياسة واكثر ، علينا ان نشاهد هذه الافلام لنتعلم …..

ماذا تريدون منا ان نفهم وان نتعلم ؟

تعبنا مزاودات تحت اسم هذا الوطن .

ليذهب من يريد الذهاب للفعل التطبيعي ، فالموضوع ليس موضوع اجبار .. الموضوع موضوع اخلاق . ولكن ليمثل كل نفسه . فلا تمثلونا …

فكامل الباشا عندما حصد جائزته لم يحصدها لانه فلسطيني . ولكنه حصدها لانه ممثل ، لعب دور الفلسطيني بجدارة على حسب هوى المخرج ومن لاقوا استحسان ادائه .

هذه الجائزة ومن يحملها لا يمثلون الا انفسهم . وهذه ليست اهانة للرجل ولا للجائزة . ولكن لتبق بمعزل. ما قدمه كامل الباشا في هذا الفيلم انجاز لشخصه لا يمثل القضية .

في اللحظة التي يتم تقديمه وجائزته على انها انجاز وطني ، نقف وبقوة للاعتراض. وعليه يتوجب علينا من باب المسؤولية والدفاع عن ما تبقى من وطن ، مساءلته ؟ كيف يقبل ان يقوم بدور كهذا ،وكيف قبل ان يمثل مع زياد الدويري ؟ واذا ما كان يشد على يد اعمال الدويري فأين نقابة الفنانين الفلسطينيين منه ؟

أين نقابة الفنانين من فنان يحصد الجوائز باسم فلسطين ويدير مدرسة أنشأتها وتدعمها وزارة المعارف الاسرائيلية ؟

فليتصهين من يريد التصهين ، وليتأسرل من يريد التأسرل ، ولكن لا تسقطوا هذا علينا.

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s