نبدأ دائما الكلام في التحذير من الوصول الى الحضيض. وصلنا الى النهاية. نهاية الطريق في قعر الجحيم. هل من الطبيعي ان نستمر في الكتابة او الحديث بينما نجلد الذات ؟ نحتاج لما يشجعنا ويرفع من معنوياتنا ويمنحنا بصيص الامل . ولكن هل من امل ؟ هل من مكان للتفاؤل وسط كل المجريات ؟

اسرائيل ترتفع الى اعلى المنازل : دعم عالمي واقليمي، يبدأ بأمريكا ويعلو صوته من مآذن السعودية. وحكم فلسطيني مفكك، مهتريء، لم يبق لنا حتى مكانا للكلام .

من اين ممكن البدء في حديث التشاؤم الواقعي ؟

عن القدس ورفع رايات الصهيونية العالمية على معالمها ؟ عن مجتمع تحول الى افراد ، يخشى المرء منهم على قوت يومه ، فيلوذ الى مأمن على ابواب الداخلية الاسرائيلية ، عله يصبح مواطنا ليستطيع ان يبقى في مدينته بلا تهديد؟

عن تطبيع تحول الى تطويع اختياري ، امام لقمة العيش واستغلال الموارد ، فيصبح فيها رامي ليفي منارة للاستثمار الفلسطيني في قلب احياء المدينة ؟

هل نتكلم عن مخرجات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي اجتمعليكلمنا عن تاريخ ،وعبر بشعارات ونتج عنه بالنهاية شراء طائرة خاصة للرئيس؟

شعب لم تعد اهتماماته تتعدى الجيل الثالث من التكنولوجيا، فحديث المدينة عن اسعار يتم استغلال المواطن فيها ، فهل هناك اهمية اكثر لشعب يعيش على الفيس بوك من سعر بطاقات الانترنت في جيله الثالث؟

الاونروا تهدد في اغلاق المدارس، اى اكثر من نصف طلاب هذا الشعب اللاجيء في وطنه سينتهي طلابه في الشوارع . هل نعرف ما جرى بطلاب وطالبات مدارس كفر عقب ؟ لا يهم …لم نكترث لمصير الف طالب ، فهل نكترث لمصير مئات الالاف؟ وزراة التربية والتعليم اعنت بكل فخر بأنها “لن تمل ميراث وكالة الغوث!”

لم تتحمل ارث المدارس ؟ فالسباق الاهم على المسابقات والمدارس الخاصة التي يديرها المستثمرون الجدد والقدامى في فقاعة المدينة الجليلة.

كيف لنا ان نتكلم عن وزارة التعليم وتصريحاتها ، بينما ينتشر خبر شراء الرئيس لطائرة خاصة ، يبرر المدافعون من اتباعه شرائها ، بأن الطائرة الحالية “ميراث” من زمن عرفات ،لم تعد لائقة بالرئيس الخالد!”. طائرة ب٥٠ مليون دولار ، في تزامن لوقف امريكا للدعم المالي بسبب ” تعبيرات الرئيس” المهينة لترامب اثناء خطابه التاريخي.

في وقت تعتاش هذه السلطة فيه على المعونات الخارجية، يعيش فيها سادة هذا القوم في بذخ غير مسبوق. حتى المطار الذي قد نبرر فيه وجود طائرة غير موجود.

وغزة….مآسيها التي تتدفق امام عيوننا ولم نعد نشعر او حتى ننظر اليها .

في ايام كهذه ، لا يرحم الطقس الماطر بخيره المرجو الفقراء والمساكين الكثر من هذا الفرع من الشعب اللاجيء ،المدمر، الذي يفترش العراء سكنا له في ظل الحرب والانقسام.

انقسام او مصالحة ، كذلك لا نعرف. فكما اجتماع المجالس المركزية الكبرى في هذا الوطن ، هكذا ايضا حال المصالحة. تصريح واعلان وترتيب للقاءات كثر ، ونتائج معلنة لا تتعدى في تأثيرها الكلام الخارج من فم ناطقه ، لوهلة محددة بوقت التصريح…دقائق معدودة… وان كانت خارجة من فم رئيس، فللشعب والحاضرين مغبة السماع لخطاب في التاريخ يملأه الضجر وتعترضه بعض النكات التي تضفي بعض الحياة لنوم الحضور .

وهناك في المحيط …. ربيع عربي انتهى لصقيع وجليد مدمر. دكتاتوريات وقمع وارهاب . خيانات معلنة واذعان مطلق للامبرياليات الغاصبة.

وشعوب مثلنا ، تقتات من اخبار الفساد نكات، ترش كالسكر على الموت. ومن اخبار القمع والاحتلال دراما ، تحاك كالمسلسلات التركية ،تخدر العقول لوهلة ، ثم ترجعنا الى اماكننا ذاتها ، بالعيش في الحضيض.


One thought on “العيش في الحضيض
  1. Reblogged this on Ned Hamson's Second Line View of the News and commented:
    All agony; no ecstasy :>(

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s