هل تذكرون ذلك اليوم ، 15/10 الذي دخل فيه مستعربين من أفراد الجيش الاسرائيلي الى رام الله سنة ٢٠٠٠؟ في ذلك المشهد الدموي المستعر قامت الجموع الغاضبة بحشر أولئك وضربهم ومن ثم رميهم ليهلل الحاضرون على موتهم . بالامس دخل جنديان الى جنين ، بزيهما العسكري مدججين بالسلاح . قطعت عليهم الجماهير الغاضبة الطريق وانهالت عليهم بالضرب وجردوهم من سلاحهم . غضب الجماهير في الحالتين مفهوم . في رام الله حينها ، كان شارون قد قرر الإقامة في البيت الذي اشتراه في البلدة القديمة بالقدس على بعد أمتار من المسجد الأقصى ، وأعلن نيته الدخول الى هناك للصلاة وانطلاقة حينها انتقاضة الأقصى. في جنين ، استباحت قوى الاحتلال على مدار اسابيع المدينة واهلها واغتالت ابنها احمد جرّار . الفرق بالمشهدين هو حضور الامن الوطني الفلسطيني بكافة إمكانيات تسميته ؛ شرطة، أمن، مخابرات، وقائي ، …. بكلا الحادثين كان متواجدا ، وبكلا الحادثين كان له حضور وتأثير مهم . في الحادث الاول ،كان الامن الفلسطيني جزءا من هبة الجمهور . انتفاضة شعبية يتوحد فيها أبناء الشعب وتصبح فيها المناصب والمهام المختلفة لخدمة الواجب الوطني … الوطن . في الحادث الثاني ، كان الامن الفلسطيني هو المخلص للجنود الإسرائيليين؛ حماهم ،أنقذهم ، وخلصهم من ايدي الشعب المستوحش . في الحادث الاول ، دخلت دبابات الاحتلال شنت هجوما صاروخيا بالطائرات العاموديّة على مقار السلطة المختلفة وحاصرت المقاطعة وانتهت باغتيال ياسر عرفات بعد سنوات قليلة . في الحادث الثاني ، دخلت سيارة الاحتلال بلا تنسيق من قوى الامن للنزهة! واحتوت قوى الامن الباسلة الموقف وخلصت الجنديين المحاصرين من ايدي الشعب البربري، واعادت الأسلحة للجنود وابلغت قوات الاحتلال ‘الصديق’ بالحادث وارجعوا الجنديين سالمين ( مع بعض الإصابات في الوجه الجميل للمجندة التائهة) واشاد وزير الحرب الاسرائيلي ليبرمان بموقف الامن الفلسطيني ، وبلغهم تقديره واعلنت قوى الاحتلال ووسائل الاعلام الإسرائيلية الامن الفلسطيني حاميا لجنودها في أراضي السلطة المنتهكة من قبلهم! اي مصيبة هذه التي نعيش فيها؟ ما كنا نسخر منه من التنسيق الأمني السري ، صار جزءا واضحا وعلنيا من مهام الامن الفلسطيني . بل من الواضح ان مهمته المباشرة هي بالفعل تسهيل وتأمين دخول الاليات الحربية الإسرائيلية لدك وقتل وهدم واعتقال ما ارادوا ومن شاؤوا وخروجهم سالمين آمنين معافين !!! تغيرت الوجوه في الادارة الإسرائيلية من شارون الى ليبرمان ، وجهان قبيحات لعملة واحدة . اما في الجانب الفلسطيني ، بقيت الوجوه نفسها… نحن شعب بسلطة لا تموت !!!! وأخرجت تدريبات دايتون نتائج ترويضها لحراس الوطن … الوطن ذلك الذي اصبح لهم ونحن حراسهم فيه ! لا افهم بأي وجه يستطيع هؤلاء النظر الى أنفسهم امام المرآة ؟ كيف يرجعون الى بيوتهم وينظرون الى وجوه امهاتهم، آبائهم، اخوتهم ، اقربائهم؟ اي تبرير يعطونه لأنفسهم عندما يكونوا جزءا من اغتيال شهيد فلسطيني وانقاذ جندي إسرائيلي ؟ كم هو محزن ومؤلم ومخزي حالنا الفلسطيني …. ليست مصادفة ربما، اننا جعلنا من السخرية مخرجا لهذه المآسي .


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s