شوكلاته بطعم الوطن “جوبا”

 

من كان من جيلي يذكر “سلفانا”، الشوكلاتة الفلسطينية بعلبة بيضاء وشعار سلفانا بالأحمر ، وحبات الشوكلاتة المكشوفة والمغلفة أحيانا .

لاأستطيع القول أن طعم السيلفانا كان طعما لذيذا ، أو اذا ما كنت أستطيع التمييز بين الأطعمة حينها . كل ما عرفته أن الشوكلاتة هي السيلفانا .

وذابت السلفانا كغيرها من المنتجات ، وصارت المنتجات المستوردة هي الغالبة على طعم الشوكلاتة وغيرها.

بينما كنت أتجول اليوم في معرض للعرائس في رام الله ( يقام في فندق جراند بارك) ، استوقفتني لوهلة حياتنا الإستهلاكية. كل ما تريده العين من مغريات في متناول اليد ، ماكياج ومستحضرات تجميل بأنواعها، بدلات عرائس،فساتين وأثواب،اكسسوارات، كعك وشوكلاته وقوائم طعام ، وسباق بين كل ما يخص حفل الزفاف من ألفه الى يائه ، ولأننا شعب مشغول في الإبتكار لم يغب عنا وجود شركات تخطيط الأفراح. ماركات وشركات تتنافس من أجل استثارة حلم العروس وعريسها. أعترف أنني شعرت ببعض التهكم، وكعادتي تضايقت من نفسي لتواجدي في هكذا مكان ، يستمع الناس بتواجدهم فيه، وبالنسبة للكثيرين يلبي مآربهم وأحلامهم بفرح يليق باليوم المشهود ، وتتابعت في رأسي سمات الاستهلاك من كل الإتجاهات.

توقفت لوهلة أمام كشك تعرض فيه الشوكلاتة . سألت من أين يتم استيرادها ؟ حيث انتبهت مؤخرا لوجود الكثير من محلات بيع الشوكلاته للمناسبات المختلفة، خصوصا مع اقتراب موسم الاحتفالات من تخرج الى افراح . المعروضات تشبه تلك التي كانت النساء توصي بها من عمان وسورية ولبنان.

رد علي البائع بتواضع واثق : ” مصنعنا بنابلس”. سقط غروري بلحظة وصار طعم حبة الشوكلاتة في فمي مختلفا. كنت بالفعل أستمتع بمذاقه ، ولكن في لحظة معرفتي أن المصنع في نابلس تغير الطعم . ولأني لا أثق بالمنتج الوطني من جهة ولأنني لا أثق بابتكارنا الحقيقي سألت مرة أخرى عن تفاصيل ما يقومون به.

هناك مصنع بالفعل. مصنع للشوكلاته. لا يحتاج الموضوع للكثير من التمحيص والتفكير والتحليل .

مصنع بأيدي وذوق فلسطيني بكل بساطة.

“جوبا” اسم الشوكلاته ،قال لي الرجل . لم يتكلم كثيرا ، فجعل الشوكلاته تتحدث عن نوعية المنتج.

فكرت كم من المنتجات العالية الجودة الموجودة في هذا البلد ، ولا يعرف عنها . قد تكون “جوبا” متواجدة بكثرة بنابلس ، ولكن لماذا لا تكون في أرجاء الوطن بنفس نهمنا للشوكلاته؟ لماذا نوصي من الاردن وغيرها ،بينما المنتج موجود وبجودة نوعية؟

ما الذي يجعل الانسان يتحمل متاعب السفر وقطع المعابر ما بين فلسطين والاردن من أجل استيراد ما يمكن استبداله هنا ، وبجودة وشكل وذوق منافس؟

كم يتطلب منا بناء الوطن ؟

كيف نحول أنفسنا الى مصنعين لا مستهلكين فقط؟ أو لربما كيف نجعل من استهلاكنا نافعا لمصنعينا؟

بلا أدنى شك ، هناك منتجات عالية الجودة متواجدة في كل الأماكن من هذا الوطن ، ولكنها تحتاج للاستثمار من قبل المستهلكين …نحن. فمهما كانت هذه البضائع أغلى سعرا او اقل جودة ، فهي بالنهاية واضحة المصدر. نستطيع ان نطالب بالتحسين والتغيير . نستطيع ان نضع المنتج أمام المساءلة . ولكن ان لم نكن نحن أبناء هذا الوطن المستثمرين الحقيقيين في منتجاته ، فكيف يمكن الاستثمار فينا كمواطنين.

كان طعم هذه الشوكلاته اليوم ، حلوا بطعم هذا الوطن المشتاق للبناء من أبنائه


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s