ستيفن هوكنغ ينتقل إلى العالم الحق

 

 

من السهولة وضع اسم ستيفن هوكنغ عنوانا للمقال ، فبات اسمه معروف لدى الجميع الآن . قبل يومين وعند سماعي خبر وفاته، خطر لي كتابة رثاء له. فلقد عاش ستيفن هوكنع كظاهرة إنسانية كشفت مكامن الظواهر الكونية العصية عن فهم الإنسان العادي. ولكني اكتفيت ببعض الكلمات ليقيني بأن المعظم من جانبنا لم يسمعوا عنه في حياته. ولكنه اليوم وبعد يومين من وفاته صار الأكثر شهرة بين جموع “المتأسلمين” ، وعليه صار اسمه مصدرا للتأويل والتفسير، أو لأكون أكثر دقة ، كان هناك فتاوي تصدر للله في هذه الحالة لتقر بمصير هوكنغ الى الجحيم.

عندما قالوا اننا أمة هزئت منها الأمم ، لم يخطئوا. نحن نعيش بزمن ما وراء الجاهلية والعصور الحجرية حتى . هل يعقل ان هكذا نقاش لا يزال دائر؟ يعقل بالطبع فهذا ما يجري.

تصنيف الانسان على هوى من أقر نفسه مندوب الله في الأرض بالكافر والمؤمن . من سيذهب الى الجنة والى النار. هل نعيش في زمن صكوك الغفران؟

لا أفهم كيف يمكن ان نكون في هذا الزمن الذي بفضل هوكنغ وأمثاله يستطيع السفهاء والحكماء على حد السواء تداول هكذا امر في منابر رقمية ويفتي كل في رأيه بشأن مصير الرجل بين جنة ونار ، ولولا “الملحد” هذا لبقي اولئك وراء جمالهم لايزالون كما اليوم يفتون بأكل بعر العير ورضاعة الكبير ونقض الضراط للوضوء.

التكنولوجيا بالفعل مصيبة ، وصلت بأمثال هوكنغ لمرمى يد هؤلاء السفهاء الذين كرسوا من عمائمهم أعلاما يفتون ينكثونها أعلاما لمن يقرون دخوله الجنة أو النار.

قبل الدخول في فتاوي تكفير والحاد هوكنغ ، يجب التوقف امام معشر الفلسطينيين من هؤلاء وتذكيرهم بهوكنغ.

العالم البريطاني الذي أكمل بنظرياته العلمية ما بدأه الفلاسفة منذ اليونان،وتفوق على اينشتاين . رجل أكد ان الانسان ليس جسدا فقط. بأن الدماغ الذي نحمله وتجوله الروح تستطيع ان تنقل للعالم الجاهل وتنير ظلام الكون من خلال دماغ رجل أقعده المرض واستعصى العلم على ايجاد حل لعجزه الجسدي المتآكل. كل ما تنبأ به الطب في حالته امكانية عيشه بضع سنوات . تحدى فيها هوكنغ كل المستحيلات وعاش بعدها اكثر من خمسين عاما بعطاء غير مجرى فهمنا للكون.

قبل أعوام قليلة ، قرر الرئيس الاسرائيلي في حينه، بيريس منح ستيفن هوكنغ أكبر وأهم جائزة تمنح في إسرائيل. مع مبلغ مالي كبير جدا . جاء ستيفن هوكنغ ورفض الجائزة ونبذ الاحتلال وذهب الى رام الله واعلن دعمه لحركة المقاطعة لإسرائيل.

ستيفت هوكنغ لم يكن مجرد عالم تسجد امام عقله الجامعات ومراكز البحوث بانتظار اشارات عينيه لترجمة ما يريد قوله او بعثه. كان بطلا بمعني البطولة التي نرددها عبثا.

ذلك الذي واجه المرض وصارع الموت وتحدى عجز الطب ،لم يكن رفضه لجائزة بيربس واعلان دعمه لحملة المقاطعة الا تأكيدا على انه بطل حقيقي.

فالبطولة ليست بالشعارات والخطابات ولا تظهر بعد الموت. البطولة تجسدت في ستيفن هوكنغ الانسان الذي رأى ان الانسانية رسالة لفهم الكون والمحاربة من اجل اثبات الحق.

لا يتوجب الرد على السفاهة المكللة بالجهل….ولكن اقول خسئتم… لقد سئمنا تشويهاتكم للدين والخالق والخلق.فالمؤمن يكفر اذا ما تيقن ان امثال هؤلاء هم حملة صكوك غفران الآخرة.

الحمدلله ان الايمان لا يتحدد في وجدان المؤمن من خلال زمر الجهل والتشويه.

الحمدلله على اليقين ان الله اكبر من ان تترجم نواياه نحو الانسان من خلال بشر كهؤلاء.

الحمد لله على نعمة الايمان الخالص بقلوب وعقول ترى الله بخيرها لا نشرها السموم والتضليل تحت اسم دين.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s