قبل البدء، أعتذر عن العنوان، لأني لا أحب استخدام هذه الكلمات في كتاباتي، ولكن بما أن هذه هي مصطلحات السيادة الفلسطينية بأعلى مقاماتها، فلا يمكن إقصاء هكذا لغة من الثقافة العامة.

أعترف كذلك بأنني أصبت بالذهول عند سماعي كلمات الرئيس الفلسطيني ناعتا السفير الأمريكي” بإبن الكلب” في مجلس رسمي، علني، ومباشر.

نفهم أن الرئيس ممتعض من تصرفات أمريكا الرعناء تجاهنا، فإعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية الى القدس أسقط ورقة التين عن الجميع. لم يرق الخطاب الفلسطيني منذ تلك اللحظة حتى الآن، لأكثر من شجب حريص، وتهديدات خاوية. والركب الأمريكي الصهيوني يمتد بلا هوادة. وكل الفقاعات التي تصدرها السيادة الفلسطينية بكافة مستوياتها فقدت حتى اهتمام الناس بسماعها.

أعتقد أن الرئيس الفلسطيني بات مدركا أن كل دفاعاته قد سقطت تماما . تم تعريته بالمطلق أمام أمريكا وإسرائيل والدول العربية والشعب. يقف اليوم أمام التنازل الأخير المطلوب منه، ويدرك تماما أن أي إشارة منه بالموافقة على ذلك ستكون هي الضربة القاضية. وكأن التاريخ يعيد نفس ، فكان ملف القدس هو الذي قضى على ياسر عرفات من قبله. تلك اللحظة التي حوصر فيها عرفات بتنازلاته منذ اوسلو وجيء به لكي يبرم الصفقة على القدس. كم تبدو تلك الأيام حالمة عندما ننظر الآن إلى كم التنازلات التي ارتكبت بطريقة لا يمكن وصفها إلا بالجريمة بحق هذا الشعب ، ولم تكن إلا تواطؤا بقصد أو بلا قصد مع الإحتلال.

أعترف بأني لطالما حاولت التعاطف مع أبو مازن ، وأعترف كذلك أنني أصدقه في سعيه للسلام، وأصدق أن براغماتيته بها حكمة ما. ولكن السلام لا يصنع من طرف واحد ولا مع خنوع متكامل. أراد أبو مازن فضح الإحتلال الإسرائيلي أمام العالم وإثبات نواياه السيئة وانتهى إلى تعريته هو من كل شيء. استفحل الإستيطان من كل الإتجاهات وامتد على مرأى عينه ، سهل التنسيق الأمني لمصلحتهم وحمايتهم على حساب الشعب ليثبت أنه مخلص للسلام وتحولت مدننا وقرانا إلى سجون يقف الجنود فيها على الحواجز، التي تحولت الى معابر ،ويحيط الجدار والأسلاك الحدود كالأخطبوط.

والشريك الأمريكي الذي يمهد لصفقة القرن، يبدو أنه يحضر لصفعة للرئيس الفلسطيني، فهم بلا شك وضعوه في موقف محرج أمام الشعب والعالم. “كسروا هيبته” كما يقال. أن يصل أبو مازن لمرحلة يخرج فيها عن طوعه وينعت السفير الأمريكي “بابن الكلب” ، يؤكد على حقيقة واحدة، أنه تم التخلي عنه. فلم تتردد الإدارة الأمريكية بالإعلان أن صفقة القرن سيتم تأجيلها إلى ما بعد أبو مازن . وكأن أبو مازن يعد أيامه الأخيرة بالفعل . أولئك يتصرفون وكأنهم يد عزرائيل على هذه الدنيا . فلا يأبهوا لمن في الأرض ولا لمن في السماء.

ولكن أبو مازن لم يكتف بإطلاق رصاصة الرحمة أمام الحليف الأوحد لما يمكن أن يكون سلاما. هاجم على “العدو” الحقيقي حماس بتصريح أكثر استفزازا عندما قال:

“الكنادر والصرامي ستنصب على رؤوسهم، على رؤوس أكبرهم وأصغرهم. ” ثم نعت سلوكهم “بالحقير”، وكأنه أراد محو أي فرصة أو إيماء للمصالحة.

وهنا يبدأ التساؤل الحقيقي، هل افتعل أبو مازن غضبه في الحالتين؟ بسبه على السفير الأمريكي ونعته بابن الكلب؟ بالحقيقة هذا النعت لن يحرك شعرة في جسد السفير الأمريكي الذي ربما يكون كلبه إلى جواره. قد يكون فرط من شدة الضحك وذلل على رأس كلبه عندما سمع ما قاله أبو مازن وحضن كلبه قائلا :” بقولوا عني ابن كلب.،،هاهاها”. ولأني من محبي الكلاب كنت سأعيد هذا المونولوغ مع نفسي لو وصفني أحدهم بهذا الوصف. ولكن لاني أعرف أن معناها في ثقافتنا يقصد به الإهانة ، فلا أعرف لمن أراد أبو مازن إيصال هذه المسبة ؟ للجمهور الفلسطيني الذي سيصفق ويهلل من أجل شجاعة رئيسه الذي طفح الكيل معه؟

هل أراد أن يرسل رسالة لنا نحن الشعب أنه فاض تحمله لما تقوم به أمريكا ولن يستطيع الرد وما يقومون به بعد هذه اللحظة، هو أحادي الجانب لا يد له فيه؟

ثم يأتي موضوع حماس. هل كان تفجير موكب رئيس وزراء حكومة رام الله وهو في غزة مدبرا من قبل حماس؟ لماذا تريد حماس تفجير موكب لن يصيب الهدف إذا ما كان الهدف رئيس الوزراء؟ لماذا تفتعل حماس أزمة وهي تمشي نحو المصالحة كالطفل المسامح من قبل معلمته بشروط؟ لماذا ذهب رئيس الوزراء أصلا إلى غزة؟

لا أظن أنه من الممكن ترجيح فكرة أن حماس وراء ذاك الحادث. لا يمكن لعقل محدود الذكاء حتى، الاقتناع بذلك. وهذا لا يعني أنني أريد رمي الاتهام نحو طرف حكومة رام الله، فهناك احتلال قد يقتنص أي فرصة ممكنة ومجانية لإشعال ما لم يشتعل بعد من أزمات وويلات على هذا الشعب. ولكن أفكر بكلام أبو مازن الذي قال أنه لا يريد تحقيق ولن ينتظر نتيجة. كيف يمكن لرئيس أن يقول هذا ؟ ما الذي يريد أن نتعلم منه كشعب؟ أن الحقيقة غير مهمة ؟ أن المتهم مجرم حتى ولم تثبت إدانته؟ كيف نتوقع تحقيق أي عدل ورئيسنا يغلق هذا الموضوع بهذه البساطة؟

ألا يبدو الموضوع هكذا مفتعلا؟

ألا يبدو اقتناصا لفرصة وأد المصالحة نهائيا؟

وكالعادة لم يكن رد حماس أكثر حكمة عندما أعلن البردويل استعداد حماس للتشاور مع أمريكا…

هل نحن في صدد تقاسم غنائم مكونة من أرواح هذا الشعب؟

هل علينا دفع الثمن في حالة انصياع القيادة، وكذلك في حالة عدم رضى صاحب الأمر عنها ؟

ما جرى من خطاب كان مهينا لنا كشعب على كافة المستويات.

محزن ومؤلم من أجل الرئيس محمود عباس وعليه.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s