علمونا في الكتب المدرسية أن التاريخ يعيد نفسه، وأن علينا استخلاص العبر من تجارب السابقين، وعلمونا مثلا في أحد الدروس باللغة العربية عنوانه ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، ودروس الدين كانت مليئة بالعبر التي تميز بين البصر والبصيرة، وإن هناك من الضالين المضللين من يعمي الله قلوبهم فتعمى بصيرتهم.

وسورية درس شامل بكل ما تعلمناه … ولم نطبقه.

بلاد العرب غدت موحشة، توحدها الفرقة، ويجمعها التخلف.

عقول العرب معقلة بأقفال موصدة لا يحركها الا الدهون المعدمة، لم يعد في العقول مكان للتعقل.

نفوس العرب مضللة، تائهة، هائمة، مشتتة، تقترب من كل شيء الا نفسها، تلتحم بالغريب ،المريب وتنفر وتستنفر من الأخ والقريب.

ما يحدث في سورية يعرينا ….

يفضحنا….

يكشف مدى عمينا …

نحن شعوب عميت بصيرتها، فلم تعد تميز البصر من النظر.

ما الذي نحتاجه لنفهم مكاننا من الحرب على سورية ؟

هل نحتاج أكثر من أن نعرف أن إسرائيل تقصف بطائراتها الحربية أجواء سورية لنحدد موقفنا ؟ هل نحتاج لتمييز الباطل من الحق لأحد الجهات المتصارعة ضد النظام السوري ،ودعمهم من قبل إسرائيل ومد العون لهم والتبرع والعلاج والضيافة؟

هل يعقل أن نصدق مرة أخرى ان نظاما منتصرا بجنوده وعتاده في منطقة ، تم نقل اهلها بالحافلات المكيفة ، وجنود هذا النظام المحاصرة في حدود تلك المنطقة ، ثم يقوم النظام بضرب المنطقة بالسلاح الكيماوي؟

يقال ،ليكن المستمع عاقل والمتكلم مجنون… لماذا يختار النظام ضرب منطقة استسلمت وقايضت وانتهت المعركة فيها بسلاح كيماوي ، يعرف جيدا انه اذا ما استعمله قضى على جنوده وانتهى امره امام قوى التحقيق العالمية؟

كيف نقبل ان نركض وراء عبثية ترامب وتلهث فرنسا وبريطانيا على تقاسم الغنائم لحرب جديدة ولا نخجل من أن نناقش ولا نزال نقول ان نظام الاسد نظام مستبد؟

نظام الاسد المستبد؟

اسرائيل التي تدافع عن ضحايا “النظام المفترضين” اصبحت انسانية ولقد بدأ للتو عرض جريمة جيشها في قنص فلسطيني وكأنهم في رحلة صيد. اسرائيل التي قتلت اكثر من عشرين بريئا مشى في مسيرة في أرضه وانتظر سكان مدنها المدافع والقصف من ساحاتهم وكأنهم يشاهدون نوازك وكواكب.

نتكلم عن اليمن بخجل ، والمذابح والجرائم تجري على قدم وساق ، ونندد اصداء تنديد.

العشرات يقتلون في ليبيا وافغانستان والعراق يوميا ولا يتحرك من اجسادنا شعرة.

ثم نستأسد كالفئران المختبئة في جحورها من القطط، ونقول فليسقط الاسد.

نبرر قتلا ودمارا وسفكا وهدرا اخر تحت مسمى سقوط مستبد ، وندخل سورية تحت ألوية امريكا واسرائيل محررين للشعب السوري…

خسئنا من شعوب لا تتعلم من دروس ماضيها القريب وحاضرها المعاش.

والاسد ظل اسدا ،حاميا ،متحديا ، متصديا، بمسؤولية أخجلتنا وكشفت عرينا .

لا يوجد بالموضوع السوري انحياز الا لمكان واحد : سورية بأرضها وشعبها التي يحميها من الخيانة والغدر والقصف والعدوان الرئيس بشار الأسد.

فلتحيا سورية ولتبقى أبية عصية على كل المتخاذلين والمتآمرين والمرتزقة.

لتحيا سورية بعروبة عرينها الأسد.

نعم….. أنا مع سورية الأسد.

ليس لاني معجبة وليس لأني منحازة ولا متطرفة …. ولكن لأنني ارفض أن اؤكل يوم أكل الثور الابيض، ولا يمكن للانحياز في مكان تقف اسرائيل فيه.

واجبنا الوطني ان نكون مع سورية الأسد ، لأن اسرائيل تحاربه ، كما تحاربنا .

لا خير في امة تأمن لعدوها وتتكالب على أهلها.

سورية ستبقى سورية …..لطالمها يحمي عرينها أسد.Syria flag waving in crowd of syrian people


One thought on “تحيا سورية
  1. تسلم هالانامل

    Liked by 2 people

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s