رمضانيات ٧

هل صيامنا ايمان ام كفر

 

في طريقي الى مطعم ،على بعد أقل من ساعة من موعد الإفطار ، شعرت وبلا مبالغة بالراحة الحقيقية عند وصولي ، وكأنني في جهاد على الطريق. حالة الاحتقان لدى بعض السائقين مرعبة.كيف يريد هذا الانسان او ذاك الوصول الى موعد الافطار ويجلس مع عائلته ويبتهل الى الله بينما يعرض حياته والاخرين بلحظات لخطر كارثي محتمل بسبب تهوره وسرعته ونزوله طوعا من سيارته ليخانقك اذا ما اثرت نفسا او امتعاضا.

فكرت بينما كانت تفرغ الشوارع من السيارات ، عن مدى قدرتنا كشعب على الالتزام بهدف ما بهذه الدقة. حاولت ان ادور الموضوع في رأسي بطريقة نستطيع ان نكون هدفا ايجابيا، ولكنني لم استطع ان اقرأ ما يحدث الا بعكس الايمان . ما يحدث نقيض للايمان . وكانت كلمات الصديقة

وعد عياش على صفحتها تحاكي مخالجات افكاري :” رمضان كفر بهالبلد

الجوع مش تعبد

البلد ساحة حرب وقرف

لما تكون أمة بتقدس وقت مجوعة حالها فيه، فلا منها ولا من دينها

اذا ما تقدست الأخلاق سقطت كل القيم وسقط الإنسان.”

بعد انتهاء الاسبوع الاول من رمضان تفككت فرامل التحمل بعقول الصائمين ، خبر

مصرع ثلاثة اطفال اختناقا في داخل مركبة بالقرب من كراج لدهان السيارات في العيزرية، يؤكد ان المصاب كبير . هل يذهب الانسان عقله بسبب الصيام كذلك ؟

ما الذي نفعله بأنفسنا وابنائنا ووطننا؟

لا تنفك الحوادث المأساوية عن الحدوث ، اختفى الاحتلال تماما من الصورة. أجول في شوارع القدس وارى تبريكات بلدية الاحتلال للصائمين برمضان ، دعايات ترويجية وأضواء احتفائية بالمساء ، وكأن الحياة طبيعية الا من طوش ما قبل وبعد الافطار ، صار مشهد تدخل قوات الاحتلال لفض المشاكل الداخلية ما بين ابناء الشعب ضد بعضهم البعض ، وأقف مجددا عند ما قاله الصديق اسامة برهم على صفحته ، وهو احد الغيورين على هذه المدينة المرابطين على درجات ساحاتها متى امكن.

“طوش رمضان تعرينا اكثر فأكثر

وتفضح كذبة الترابط والتآخي

وكلنا شركاء في تلك الجريمة وكلنا معرضين لأن نك،ن الجاني او الضحية ذات يوم

اثبتنا قبليتنا وتعصبنا ونتانة فكرنا المنحط في ايام قليلة

يجب على رجال العشائر والاصلاح والفصائل والاحزاب الاعتراف بالفشل واخذ موقف واضح

اما الانسحاب أواعلان الفشل

او ايجاد طريقة مستحدثة ورادعة لتلك الظاهرة

استباحة الاعراض وسفك الدماء واثارة الفتنة خيانة عظمى

..كفى.”

اتساءل ان كان تأثير مسلسلات رمضان على ما يحدث، في مراسم باب الحارة، رأينا مجتمعا يتحول الى مجتمع فتوات وابن عمي وزعيم الحارة ووجدت العشائرية مكانها براحة في هذا المكان . الان وقد انتهى باب الحارة وتجسيده لكل مظاهر التخلف من قبائلية وعشائرية وذكودية ، هل يكون الوقت هو وقت الساحر تيم حسن وتمجيد اخلاقيات تجار السلاح والعصابات؟

تيم حسن فاتن قلوب النساء والصبايا ، حلم البنات وتمني الشباب في تجسيد شخصيته من شكل وحركات وستايل، يبدو انه بهيبته الجديدة جعل من تجارة السلاح والعصابات امرا قريبا الى الوجدان . انسنة واخلقة ما هو وحشي واجرامي.

وبما اننا بالمسلسلات ، لا يمكن الهروب بدون التعليق على الساحر الاخر في نجوم رمضان ،باسل خياط، الذي كهيفاء وهبي يجعلني اعجب واتساءل ، هل هي حالة استغباء للمشاهد ام ان هذا هو فعلا مستوى الدراما بكافة محاورة ، ففي دوره بالرحلة ، يجسد مريضا نفسيا (يرتدي نفس النظارة التي ارتداها في دوره برمضان السابق وهو يؤدي دور معتوه اخر) ،شكله مضروب بعض الشيء بكرش اصطناعي ومشية عرجاء او غير متزنة لرجل يعمل محاضرا في جامعة بما يبدو وكأنه مهما ، يعني المفروض ان تكون الشخصية منفرة ، ولكن نراه يصبح ودودا كالمصريين بتجاذب المعلومات من البواب او الحارس. لا نعرف ان كانت الشخصية المعتوهه المجرمة كما يجسدها هي جذابة ام منفرة.

واختم ربما للتأكيد على حالنا التائه المتشوه والمشوه بما كتبه الصديق جهاد الرنتيسي على صفحته

“يقول الروائي الامريكي فيليب روث الذي توفي مؤخرا : ” ان الكابوس الذي تعيشه امريكا اليوم يرجع الى ان الرجل الذي انتخب رئيسا يعاني من نرجسية مفرطة، وهو كاذب بالفطرة وجاهل ومتبجح وكائن حقير تحركه روح الانتقام وبات ايضا خرفا بعض الشيء، لست مذهولا من جرأة الرجل لكنني أقوم بمحاولة ساذجة لمقارنة جرأته بما لدى الروائيين العرب.”

 

رمضان كريم

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s