في اليوم العاشر من رمضان، يرجع التكثيف في الدعاء ، فنحن في رمضان وأبواب السماء مفتوحة. من عنده ابن او ابنة خرجوا صباحا من أجل تقديم الإمتحان الأول، يعرف مدى الضغط والقلق المصاحب. لا أعرف إن كان هذا القلق وراثيا، فننقل لابنائنا رهبتنا من هذا الإمتحان أم أنه رعب حقيقي. بالنهاية سيتم تقرير مصير حصيلة ١٢ سنة ليتأهل الأبناء لما هو قادم من مستقبل، قد تقرره هذه الامتحانات … يا لها من فاجعة! كحامل تدخل لغرفة الولادة، لا يمكن إلا ان تتخيل كم الألم الذي ستشعر به من أجل قدوم طفل للحياة ،كانت قد أعدت لقدومه ما هو زاهي من الالوان بين الازرق والزهري. إستوقفني منشور للصديق محمد أبو مالك على صفحته يقول فيه : ” أحن إلى دين الطفولة.. حين لم يكن التداوي بالقرآن أكثر من آيات تقرأها أمي على رأسي، بعد أن تعطيني الدواء، لأنام مطمئنا أن هناك من يحميني وسيمنحني قطعا شفاءا عاجلا، قبل أن يصبح علما لاهوتيا خالصا وتجارة لها أساطينها. حين كنا نقرأ القرآن لنبحث عن الحكمة والدلالة الأخلاقية ،قبل أن تتحول الآيات لكتاب فيزياء والفلك وكل شيء. حين كانت صورة النبي الشهم، طيب القلب،اليتيم، المتسامح، صاحب المكارم، قبل أن يربكونا بغريب الأحاديث وتفسيراتهم القاسية. حين كنا نصوم ونصلي بالفطرة، دون أن نصدر أحكاما على الآخرين .. على ما أتذكر ذلك هو الدين الذي اعتنقته في طفولتي.” وهذا هو الدين نفسه الذي اعتنقته أنا كذلك . كم شعرت بالحنين بينما كنت أقرأ هذه العبارات . ما الذي جرى ، هل كبرنا وظهرت لنا الحقيقة المغايرة؟ أم ان هناك تشويه حقيقي حصل لنصل الى هذا الوضع المحزن الأقرب الى الخزي. الصديق زكريا محمد كتب كذلك على صفحته متسائلا عن صلاة التراويح: ” صلاة التراويح تبث من كل المساجد مع بشكل حي ومباشر، وبالميكروفونات الصراخة لمدة ساعة كاملة يوميا. بس تفهمنا وزارة الأوقاف لماذا على الناس كلها ، مرضى وأطفالا ومسيحيين وأجانب ومسلمين لا يصلون التراويح أن تسمع هذا البث؟ ومنذ متى صارت صلاة التراويح تقدم بالبث المباشر؟ منذ متى؟ ” في أريحا ، وبالقرب من منزلنا ، هناك جامع صغير إلى جانب كنيسة كبيرة جدا . توقظك صباحا ما هو أقرب للصراخ من صوت المؤذن ، الذي يقرر أن يبدل التسجيل بصوته الذي يخترق طبلة الأذن فيطبل في رأسك ويجعلك تصحو على سب وامتعاض. وطبعا يستمر الحال أربع مرات أخرى كل يوم. في الكنيسة، هناك سكن للرهبان والراهبات ، والاراضي المجاورة من مزارع تملكها الكنيسة فتفلحها الراهبات المقيمات . لو فكرنا فقط قليلا ، لرأينا ان ما يحصل يوميا هو انتهاك واختراق لحرية الاخر. وويلنا اذا ما علقنا . تأتي امي مهرولة لتسد فمي قبل اتمامي لكلماتي الكافرة، وتقف ابنتي معترضة على تذمري من ثوابت الاسلام : ” استغفر الله العظيم، الله يهديك بس”. اليس هذا الوقت تحديدا هو وقت التفكير بالآخر ؟ بكل جدية لم أعد أفهم كيف وصلنا إلى هنا ؟ وكأن منظومة الاخلاق انهارت بالكامل وتبعثرت ولا يمكن لمها . في كل يوم ، وهذه ليست مبالغة ، يغلق الشارع الرئيسي ببيت حنينا بسبب حادث أو طوشة ،فتهرول سيارات شرطة واسعاف “الاحتلال” للانقاذ! في البلدة القديمة تنفست إبنتي الصعداء عندما علمت أن باب العامود تم إغلاقه. هي نفسها التي اتهمتني بالتقاعس عن الذهاب لنصرة القدس. صار البشر العاديون يخافون المرور من هناك أصلا. البنات يتعرضن لمضايقات تبدأ بباب العامود وتنتهي بميدان المنارة في رام الله . صرخت إبنة أختي بوجهنا قائلة : ” ما هو هذا الإسلام الذي تعتنقوه.لا أريد أن أبقى في هذا البلد. لماذا يصرخ أحدهم بالطريق في وجهي ويقول : آللهم اني صائم؟” كانت الصبية في حالة امتعاض وثورة ،ربما من ضغط حر الشمس كذلك ، إلا أن كلماتها كانت محقة وصراخها كان مؤلما. ما الذي يريدونه من الشعب ، بين بناته وأولاده ، شبانا وشابات؟ عندما تصل الفتاة الحالمة ببناء وطن للحظات تريد أن تهرب فيها من هذا البلد الذي لم يعد وطنا ، وان كان هذا هو الوطن فلا مكان لها فيه. ما الذي كان غريبا في لبسها ؟ فتاة عادية تمشي في المنارة ، اي لم تكن تلبس المايوه ولا المكشوف او العاري. انسانة طبيعية تريد ان تعيش في مكان تنتمي اليه، عدم ارتداؤها لغطاء رأس يجعلها محجوبة الا عن عيون هؤلاء الصائمين المعتكفين عن الأعمال المنتظرين ساعة الآذان التي ستنادي للإفطار البعيدة. وبينما تحشد غزة الالاف وعشرات الآلاف بجمعات المسيرة العظيمة ، تتحول العودة الى إسم ، والمسيرة فرصة لحشد ارقام الضحايا والشهداء ، والتنديد عاليا بوحشية الاحتلال. وبينما تقام صلاة الجنازة على شهيد جديد ، مهند أبو طاحون ، تداولت وسائل الاتصال صوره الجميلة سريعا لفضح الاحتلال ، ولكن لم نرق حتى الى اكرامه في دفنه ، واقامة صلاة جنازة في شهر فضيل تناسب حجم الخسارة بالشهيد ، فكانت أعلام فتح وحماس أهم. وأعلن الشيخ عدم إقامة الصلاة ودفنه مباشرة لاعتراضه على العلم الذي لف فيه جسد الشهيد. هنا لا نتكلم عن حشود معترضة على العلم ، لم تدخل الفصائل نفسها في الشجار على لون العلم ولحساب من سيسجل الشهيد ، ولكن امام الجامع الصائم هو الذي اعترض على فصيل العلم وقرر عدم اقامة الصلاة. إلى أين وصلنا ؟ وانهي بضم صوتي لما كتبه الصديق نزار بنات على صفحته ، لعل هناك عقلاء ينقذون الوضع قبل أن نحترق أكثر في لهيب جهنم شهرها رمضان !! ” إذا صح الخبر برفض أحد المشايخ أن يصلي على شهيد فلسطيني لأنه مكفن بالعلم الفلسطيني وبراية فتح، فهذا يعني أمرين ـ الشيخ ومريدوه جواسيس يجب إعدامهم بلا محاكمة. ـ على حماس أن تتوقف عن النفاق للجناح السلفي فيها ،وأن تكون واضحة في أطروحتها،فقد بلغت من الإنفصام ما يجعل الناس ينفرون فعلا منها ، وأذكر حماس بما كتبته عدة مرات : شهوة الحكم تقتل الأمم الحية وتطيح بالشعوب العريقة وهي حرة ، فكيف وهي تحت الاحتلال ؟؟ وإن سكتت حماس على مثل أولئك السفة فهذا يعني أنها تريد تحرير فلسطين لنفسها وليس للفلسطينيين ، فلتذهب هذه الايديولوجيا العمياء للجحيم.” ووقفة أخيرة أمام مسلسلات رمضان : أين ولي العهد السعودي بن سلمان ؟


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s