أشاهد أحد المسلسلات الرمضانية على اليوتيوب، وتخرج دعاية مفروضة على البث لكوكا كولا بالعربي.عائلة عربية تعيد ذكرياتها مع كوكاكولا …بالعبري.

على موقع بانيت تجمع شركة تيبوزينا العائلة المسلمة بطقوس رمضان ومشروباتها العديدة.

عائلة عربية تشرب كوكا كولا بالعبري. على صفحتها بالفيسبوك كتبت وفاء عاروري:

“بستغرب كيف حملة مقاطعة منتجات الإحتلال نجحت في عدد كبير من دول العالم وتسببت بخسائر كبيرة لدولة الإحتلال، و”شبه فشلت ( عندنا ـ شبه عشان انا ايجابية بالحياة). تخيلوا أنه بعض كبار أصحاب المحلات التجارية بالبلد، بكونوا منزلين إعلانات المنتجات الإسرائيلية عصفحاتهم عالفيسبوك وعاملينلها تمويل،وعلى عينك يا تاجر!!! هدول الناس معنا والا علينا؟ !!! بعرفوا انه في أكثر من ١٠٠ شهيد بغزة بشهر واحد والا ما بعرفوا ؟!!!

يا ريت لو سيادة الرئيس بس يقوم بصحة وسلامة إن شاء الله ،يمرقلنا قانون مع كومة هالقوانين اللي مرقت بالعشر سنين اللي فاتوا ،يمنع فيها منتجات الإحتلال بأسواقنا وبسن عقوبات عليها …وإلا الموضوع هالقد مش محرز!!!

أنا مع حملة شعبية واسعة لفضح هاي المحلات وقاطعتها ..وبكفي ندفع حق السلاح اللي بقتل فيه الإحتلال أولادنا. #بكفي”

في طريق العودة من رام الله حدثتني إبنتي عن إقتراب موعد إفتتاح رامي ليفي في المطار ـ عطروت. فكرت للحظات عن إكتظاظ المشترين للشراء. تساءلت لوهلة مع نفسي إن كنت سأكون من ضمنهم. فكرت بشعور الحرج والخزي ،مقابل التوفير بالمنتجات الشرائية الأولية.

قبل عدة شهور ذهبت للتبضع في رامي ليفي لأول مرة منذ أكثر من ١٥ سنة، وتذرعت طبعا برغبة البنات بالذهاب للتبضع من هناك. فرامي ليفي يبدو وكأنه من مغريات الثلاجات والرفوف في رخص الأسعار وتنوع المنتجات. بعد تردد، ذهبنا، وامتلأت السيارة بالبضائع الكثيرة. بالعادة لا أنظر إلى الأسعار ، ولكني في الآونة الأخيرة صرت أنتبه ،لأن الغلاء غير منطقي. يعني تدخل إلى البقالة لتخرج بكيس مشتريات صغير بمئتي شيقل. تكرار هذا جعلني أقوم بمحاولة التبضع من رامي ليفي.

بيني وبين نفسي، بررت هذا أيضا، بأنها تجربة محضة لفهم ما يدور ، ولكني أعترف بأنني لم أشعر بالراحة، وكنت بالفعل أتصرف كاللصوص، اختبىء من أن يراني وجه مألوف. بالبداية ظنت أن الاستثناء وجود العرب المتبضعين ، ولكن بدون مبالغة ، كان وجود الاسرائيليين هو الاستثناء.

تخيلت كيف سيكون المشهد في رامي ليفي يتبضع منه الفلسطينييون فقط. هل سيكون شعورنا افضل؟ هل سيكون خزي أمثالي اقل؟

الحقيقة ، أنني وبعد تلك التجربة قررت وبشكل قاطع بألا أكررها، وفهمت لماذا التبضع من بلدي مول يبقى مصاحبا لي بشعور الفخر والراحة، من أجل بضعة شواقل تصل إلى المئات ربما بالتوفير ، لا يكفي أن أنظر إلى منتج إسرائيلي إستيطاني في مطبخي.

ولكني أفهم وأتفهم حاجة الناس للتوفير. الشيقل يتحول إلى عشرة ومئة وألف بالتوفير ، وهذا يفرق مع الناس البسيطة والعادية. وأفهم كذلك أن محلات كرامي ليفي تأخذ أسعارا أقل لكثرة استهلاكها، وقد نستطيع أن ندعم مكانا كبلدي مول بالشراء المكثف من عنده لتصبح أسعاره أرخص.

ولكن المشكلة لا تحل هنا …

البضاعة الإسرائيلية لا تزال هي المنتج الذي سيتم تداوله، حتى لو اشترينا بضاعة بديلة أجنبية ، فإن ضرائبها الباهظة يستفيد منها إسرائيل. ولكن بكل الأحوال يبقى هذا أضعف الإيمان .

ولكننا لأننا في أضعف الايمان ، تبقى التسريبات في استثناءاتنا مشروعة . لأننا نعرف بأننا لا نشكل أي تأثير او تغيير . ما يحتاجه الوضع وعي حقيقي . هذا الوعي يبدأ بأصحاب المحلات ويستكمل بالمستهلك.

والتاجر لا يستطيع تحمل هكذا عبء ومسؤولية لوحده، فهناك حاجة لدعم التجار وتوجيههم. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

المشكلة أكبر بكثير من حملة وطنية يكون فيها الفرد الملتزم وحيدا ومستثنى وبلا فرص.المطلوب هو دعم الحكومة بوزاراتها المختصة للتجار وتوجيههم.

قد يستطيع المقتدر الإلتزام، ولكن كيف سأطلب من محدودي الدخل وهم الأغلب في هذا الوطن من مقاطعة بضائع، يعرف فيها أنه بالنهاية من يستفيد من هذه التجارة هي رؤوس أموال محددة. أولئك من يتحكمون بالسوق، وأولئك من عليهم العمل الحقيقي من أجل إحداث تغيير. وهنا تبدأ المصيبة …. وتنتهي بالمستهلك البسيط!

لست بصدد التشاؤم ، ولكن لا يوجد ما يدعو للتفاؤل. نحن في رمضان ، وفي غزة يسقط المواطنين العزل كما تسقط العصافير بقنص الهواة من قوات الاحتلال ، وما يشغلنا هو ماذا سنأكل وما هو أفضل واوفر لمعدتنا ولجيوبنا .

اللية الفائتة ،تم إطلاق النار على امرأة في الطريق العام ببيت حنينا المؤدي لمستعمرة بسجات زئيف.

من هي ، لماذا ، كيف، ماذا حصل ؟

لا يوجد عندي أي معلومات.

تم اغلاق ذلك الشارع لساعة او اثنتين ، والحياة في بيت حنينا على بعد أمتار قليلة استمرت كما هي ، سهرات رمضانية على المقاهي ومحلات الحلويات .

ما نحتاجه حملة أخلاقية تذكرنا بأن الإنسان منا خلق ليكون إضافة لهذا الكون لا عالة…تعيش من أجل أن تأكل وتشرب….

فهل إنسان لا يعي إنسانيته سيفهم أن مقاطعة بضائع الإحتلال هي محورية في مسير التحرر….إذا ما أراد التحرر….أو فهم معنى الحرية !

رمضان كريم


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s