رمضانيات ١٣ : غارات إسرائيلية على حماس في غزة وخير خلف لخير سلف في رام الله

لا مسلسلات ولا مباريات ولا طوش ولا قطايف. غزة تتصدر المشهد!

طبعا ، نحن نتابع ما يحدث هناك كمتابعتنا للمسلسلات والمباريات ، ونقيم الجودة والسوء كما نقيم الأطعمة التي نأكلها في جلسات سمرنا الرمضاني.

ماذا أقول في غزة؟

الإعلام العربي قبل الإسرائيلي يقول أن إسرائيل تضرب في غاراتها حماس. وكأن هناك إشارة يربط فيها الحمساوي رأسه فيعرفه الجندي، أو حماس أولئك يندسون بين المجتمع بأشكال وأحجام وأجناس ،ولكن الغارة الذكية تستطيع التمييز بين المواطن الصالح والمواطن الحمساوي!

مع إنطلاق قوارب الحرية من غزة بالأمس، عجز لساني عن التعبير. هؤلاء تفوقوا على الجميع ببطولاتهم.

يتصدون للموت من البر ومن السماء وها هم يرمون أنفسهم بالبحر في مواجهة عدو يحاصرهم ،فيحصرهم ويحرمهم من أبسط مزايا الحياة.

مشهد الجوع في غزة مؤلم. قهر وظلم لا يمكن تبريره .

طبعا ..حماس هي السبب! قال لي صديق بينما كنت أعبر عن شعوري بالفخر بما يقوم به الغزيون من تصدي للاحتلال. نظرت إليه وقلت : ماذا تقول؟

أجاب: قبل أن يودوا بحياة الشعب للغرق، عليهم أن يتخلصوا من حماس.

صديقي هذا ليس صديقا عاديا . ليس فتحاويا ولا ينتمي لأي فصيل .

آعترف انني ذهلت ….قليلا…. لأني كنت قد قرأت قبل لحظات لم تكن بعيدة عنوانا على رأي اليوم يقول : غارات أسرائيلية على حماس في غزة!

ما دخل حماس في الحصار ؟ قلت له .

ما ذنب الشعب بما يحصل من حصار ؟

ما هو سبب الجوع والفقر والظلم ؟ حماس؟

لا …. لا يمكننا محاسبة حماس الآن . حصار غزة بسبب الاحتلال الاسرائيلي. هذه هي المشكلة الحقيقية والاساسية . ما هو حجم لوم حماس على وضع غزة هذا امر اخر. ولكن كيف نحمل حماس مسؤولية الحصار؟

مسيرات العودة التي نظمت ، لم تكن من قبل حماس. الحملة تكونت من نشطاء لم تكن حماس بالتأكيد هي حزبهم. ولكن حماس ركبت عالموجة ، كما غيرها هذا صحيح. والحقيقة انه كان لبعض الوقت جيد.

على الاقل عدم تعطيل حماس للحراك الشعبي وتبنيه هو امر مهم.

واليوم ، بعدما استمرت المسيرات السلمية نحو العودة لأكثر من شهر ، وذهب ضحيتها اكثر من مئة شهيد وتعدى الجرحى الالاف. قرر الغزيون فضح العالم المستكين في كل مكان والنزول الى البحر لكسر الحصار .

اذا ما كان العالم الحر عاجز عن كسر الحصار ، فليحاول المحاصر أخذ حريته بيده…او على متن قاربه.

أفكر في هذا الشعب في غزة . من أين يأتون بهذا الإصرار ؟ بهذه الجرأة على مواجهة الموت . لا يأبهون البر ولا الجو وها هم يرمون أنفسهم في غيابات البحر … في محاولة يعرفون مقدما انها قد تكون مميتة.

من أين أتوا بهذه القوة ؟

أهي العزة المرتبطة باسم غزة؟

أهو الايمان المطلق بقضية صاحبها يحاول الحياة بكسر حصار غاشم؟

ام هو الوصول الى هذا الوضع من المأساوية التي جعل من الانسان في غزة يرمي بحياته بالبحر….لعل العالم الغارق في سباته نظر إليه واستوعب معنى الحياة في غزة.

شعب يرمي بنفسه الى المخاطر بلا تردد ولا هوادة ، وكأنه خارج في رحلة استجمامية … يعرف تماما ..انه قد لا يعود…

ما أعظمك يا غزة بأهلك الأعزاء .

وفي رام الله يستمر مسلسل التشويق في توريث او وراثة الرئيس…. وشعارات خير خلف لخير سلف …..لا حول ولا قوة الا بالله .

أتمنى للرئيس الشفاء والإستقواء على الطامعين بوراثته حيا وميتا … بالنهاية نحن الشعب الوجبات التي يعيش عليها الرئيس وخلفائه

رمضان كريم

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s