Monthly Archives: June 2018

أنظر إلى كلمات العنوان لهذا المقال وأفكر ، هذه من المرات النادرة التي أرى فيها معنى حقيقي لما تمثله الكلمات ، الحرية بملك. ملك فتاة تدخل عالم النضوج لتصبح امرأة فلسطينية نملك من خلالها جيل من أمثالها تملك لما نصبو له من حرية.

الشعوب تتحرر فقط من خلال أناسها. من خلال بناء أفراد يحملون الوطن على ظهورهم للارتقاء به لا يركبونه ليعلون عليه.

ملك إبنة السبعة عشر ربيعا ،لم تستشهد، فالموضوع ليس حلم لفتاة كان من الممكن أن تكون قد رحلت ، كما رحلت رزان ” كمثال”

ملك لم تؤسر ، فتحول نضالها لشعارات تتمثل من خلالها فيه الفصائل والأحزاب، بعهد كأيقونة.

ملك لم تقف على مسرح في مسابقة لأداء صوتي ،ولم تشارك في مسابقة للمواهب فتسلطت نحوها الأضواء ودعت من أجلها التصويتات.

ملك فتاة تشق طريق حياتها،سعيا لمرحلة جديدة بعد المدرسة نحو الجامعة ،بحلم كباقي أقران جيلها من شباب وشابات. درست واجتهدت وتفوقت وراسلت جامعات وبعثت بطلبات، وتم قبولها بأحد أهم جامعات العالم، جورج تاون الأمريكية. جامعة يقبل فيها النخبة فقط، ويستحق الدخول إلى حرمها من نافس واجتهد وحارب من أجل أن يصل إلى حلم يحقق فيه ذاته وطموحه وأهدافه.

حتى هذه اللحظة تبدو ملك إنسانة عادية. توفرت لها بعض الظروف التي يمكن ان تكون جيدة فاستخدمتها ونالت ما تستحق.

المئات بل الآلاف مثلها …

استقبلت رام الله بالأمس الأمير البريطاني وليام. وكانت المشاهد مبتذلة ، والإحباط فيما يجري من استعراض لفقاعة رام الله التي تمثلت أمام الأمير الشاب خيم على مزاجي.

فلافل ودبكة ومراكز شعبية وثقافية ومقابلة ممثلين عن هذا الشعب القابع داخل الفقاعة.

كنت أفكر بسخرية ، أتخيل الأمير كمن يخرج من قصة أطفال عتيقة ، كأنه يشبه الأمير الباحث عن صاحبة الحذاء الغامضة سندريلا. بينما كان بعض الفلسطينيين يتساءلون لم الترحيب بمن قدمت دولته فلسطين على طبق من ذهب للصهيونية؟ كان رعاة البلاط يقدمون له ما طاب من طيب هذه المستعمرة اللطيفة. وبدل رميه بالحذاء قدمت له أحذية يرتديها من يهرولون وراءه لإمتاع ناظريه.

حتى مر أمامي خبر به صورة ملك. ” الفلسطينية التي تم قبولها بجامعة جورج تاون تلتقي بالأمير وليام”.

لحظة فكرت ، ما الذي يتم زج الفتاة فيه؟ قرأت الخبر ورأيت ملك التي أرتقي لها. لم يرتب لملك لقاءها بالأمير أحد. ليس لملك واسطة من خلال نفوذ أب أو أم أو قريب. لا تذهب ملك لمدرسة دولية تفتح أمامها فرص النخبة البريطانية. كما فعلت من أجل قبولها بجامعة عريقة كجورج تاون ، قامت بالأمر نفسه عند رغبتها بلقاء الأمير.

ملك تكتب في مدونتها الشخصية مدونات رائعة عن نفسها كفلسطينية من القدس. تكتب عن حياتها ، عن تجربتها ، وتابعت كيف كبرت لتكون أكثر من مراهقة تتجول في أرجاء ذاتها بحثا عن هوية تستقر إليها . في الأشهر الاخيرة تحولت مدونات ملك الى نقاشات عميقة وذكية وناضجة للحديث والتساؤل عن مواقف وأوضاع وأشخاص في زوايا الحياة الفلسطينية . تكلمت عن العلاقة مع إسرائيل ، عن الحياة تحت الإحتلال، عن مصاعب العيش بين ملذات معلنة ومعيقات تعرقل الوجود. لم يكن مصادفة هذا النضوج في التحليل والتفكير العميق. بالنهاية، فإن المقال التحفيزي الذي كتبته وكان سبب قبولها للجامعة (بالإضافة إلى تحصيلها العلمي المتفوق) كان عن كونها فلسطينية من القدس. الوعي الذي تتمكن منه ملك في صياغة نفسها نحو هوية تشكلها بيديها ملفت ومؤثر.

قامت ملك بكل بساطة بمراسلة القنصلية البريطانية وتقديم نفسها والتعبير عن رغبتها بلقاء الأمير…. وكان لها ذلك….

بكل بساطة….

ملك تقضي يومها بين دراسة وواجبات بيتية ومناكفة بين أخ مراهق وأم عاملة وأصدقاء والكثير الكثير من القراءة.

القراءة فتحت على هذه الفتاة آفاقا عالمية بكل ما تحملة الكلمات من بساطة. بينما يقضي أبناء جيلها أوقاتهم بين تشات ونميمج ومسلسلات تركية وأفلام على نتفليكس ومتابعة لكارديشيان وجاستين بيبر ولوبيز وجسيكا وهيفاء كليك …. بينما تقوم ملك بالقراءة.

الإستثمار بالفرد لا يتطلب أكثر من إرادة وسعي حقيقي لبناء الإنسان الذي يسكن جسدنا.

ما نحتاجه لأن نكون أحرار هو بناءُنا لأبناء يسيروا على درب ملك.

البناء لا يحتاج استثمار مال ولا لدورات وبناء قدرات ولا إعدادات لإعادة التأهيل. البناء يحتاج منا أن نعد أبناء يفكروا لأنفسهم ، ليبنوا طموحاتهم ، ليحددوا مساراتهم بوعي وعمق وإرادة وايمان بأنفسهم. بأنهم يستطيعوا أن يحققوا ما لم نستطع أن نحققه نحن. بأنهم يستطيعوا أن ييبنوا ما لم نستطع بناءه. بأنهم يستطيعوا أن يعمروا ما فنى بين أيدينا.

ملك مثال لقدرة الإنسان على أن يكون ما يريد. في زمن تتيح فيه التكنولوجيا الوصول الى العالم بأقطابه الواسعة. استخدام هذه التكنولوجيا لتكون بوابتنا للعالم الشاسع بطريقة ملك هو الأمل لنا لمستقبل به حرية.

بملك نستطيع أن نعد لمستقبل نرفع فيه صوتنا عاليا ونقول بفخر : فلتسلم الأرحام التي حملت وربت ووصلت بنا لجيل ملك. المجد والمستقبل لشبابنا.

http://www.wattan.tv/ar/news/257123.html

عزام الأحمد والشباب

صراع الأفكار وليس الأجيال

في فيديو مصور قبل أيام للسيد عزام الأحمد: يقول حسب رأيه الشخصي : بأن عدونا أمريكا وليس إسرائيل لو رجعنا الى فيديو آخر وعلى قناة المنار اللبنانية ٢٠٠٧ رد السيد الأحمد على سؤال وجه له : بأن حركة فتح تتلقى أموالا أمريكية مشروطة ” فأجاب وقتها ” لو جاءتنا مساعدات مشروطة من رب العباد لن نقبلها .لن أدخل في حيثيات الرد وما آلت اليه بل سنتفق معه قليلا بأن أمريكا العدو الأول له ولنا لحين . أما إسرائيل ليست عدونا فهذة جديدة علينا وعلى فهمنا وعقلنا والذي يريد السيد عزام أن يغير مفاهيمنا كما قال .ولما لا فهو المناضل الثوري ووزير كل الحكومات منذ تأسيس السلطة. والذي يعتبر بأن المفاوضات مع إسرائيل هي أحد أشكال النضال وهي أهم من النضال العسكري . هل نضحك أم نبكي نحن الفلسطينين؟ يقول في بقية الفيديو بأنه “بتحدى اذا شباب الحراك طلعوا بمسيرة ضد الإحتلال!” حسب كلامه . كيف يخرجون بمسيرة ضد الاحتلال الإسرائيلي وأنت الثوري وتقول بأن إسرائيل ليست عدو؟ بل أمريكا “احترنا ياقرعة منين نمشطك”

نظريا لن يخرجوا بمسيرة ضد احتلال المفروض انه منتهي من عاصمة رام الله الحرة.

في حركة ينهض من كرسيه ويمثل لنا كيف يقف الطلاب في حرم جامعة بير زيت . هذه الحركة تحتاج الى خبراء علم الجسد . وليس الى قارئي الطالع والفنجان . وأتمنى بأن لا يسرقها خبراء التنمية البشرية ولا معلمات الصف الأول الابتدائي عندما ينطون أمام طلابهم لتعليمهم معني كلمة قفز بالانكليزية كوسيلة إيضاح وتعلم سريع .

 

بغض النظر عن عزام الأحمد وتحديه الشرس بأن شباب حراك مقاطعة العقوبات على غزة، هو حديث حراك مسير ضد السلطة ، وكان على هؤلاء الخروج في مسيرات ضد الاحتلال بدل السلطة. أريد التوقف هنا …

ومرة أخرى قبل البدء… أوكد انه لا يوجد هناك ما يرد على تلك العبارات ، أستغرب كيف تخرج من رجل في صف السلطة الأول ، وهذا الرجل تحديدا هو من يحمل ملف المصالحة على كتفيه منذ بدء الشقاق الفلسطيني الحالي. يعني بالعامية ، هو المصلح ، واللي حاطط فراش العطوة.

ما صرح به بمداخلته عن الحراك وعن طلاب بيرزيت ، مؤذي. مؤذي له بشخصيته الإعتبارية ، ومؤذي له كرجل مسؤول، ويدعو إلى الإنفلات الأمني والإضطراب بين صفوف الشباب.

ما الذي يريده من طلاب الجامعات ، حمل السكاكين والمطوات والأسلحة للدفاع عن أنفسهم إذا ما اخترق المستعربون والجيش الإسرائيلي الحرم الجامعي ويتصدون لهم؟ وهو القائل في إحدى مداخلاته التلفزيونية الكثيرة “المرحلة ليست مرحلة كفاح مسلح ضد إسرائيل لأنه ليس لدينا القدرة على ذلك .

لا أظن بأن الطلاب أبناء هذا الشعب ليسوا قادرين على فعل هذا ، ولكن أليس من الأجدر طرح هذا الاتهام على الأمن الفلسطيني وثيق التنسيق مع جيش الإحتلال؟ ألا يجب أن يسأل السيد عزام نفسه عن الإجابة عن هذا السؤال. لماذا لا يتصدى الفلسطينيون للاحتلال عند مداهماته لمناطق السلطة الفلسطينية الذي يمثل هو أحد رموز حكمها ؟

لماذا يتم تخصيص أكثر من ثلث ميزانية السلطة على الأمن ، لكي يمشي المواطن متحسبا من هجمة استعمارية من قبل الاحتلال ؟

السيد عزام الأحمد ، يريد من الحراك أن يكون ضد الإحتلال، كيف يكون والمظاهرات ممنوعة ومحدودة ومقموعة قبل أن تبدأ؟ كيف يقاوم شعب احتلال تقوم سلطته بتسليم مقاوميه طواعية و علنا في وضح النهار ؟ كيف يتصدى الفلسطيني في الضفة للاحتلال عندما يجرم القانون والقضاء الفلسطيني المقاوم ويعتبره مذنبا؟

هؤلاء الشباب لا يعرفوا عن إسرائيل إلا ما اتاحته لهم منها اوسلو واختراقات يومية للانسانية الفلسطينية. هؤلاء ولدوا في كنف سلطة توفر لهم وطنا حرا مستقلا.

هؤلاء ينتفضون استياء من سلطة يعتبرونها حربة انتصاراتهم وعنوان قضيتهم.

هؤلاء نتاج ما يقرب على الثلاث عقود من المفاوضات غير المجدية وعقد من المحاورات الانقسامية العبثية واختراق وانتهاك للانسانية على مرأى السلطة .

هؤلاء شهدوا اغتيال باسل الأعرج وسجنه من قبل رفاقه.

هؤلاء شهدوا اغتيال احمد جرار

هؤلاء شهدوا اغتيال طلاب جامعة بيرزيت منذ ساجي درويش، واعتقالهم على مرأى السلطة وأمنها ….

سيف دغلس ومحمد القيق وعمر الفاروق عبيدية وعبد الله التميمي والقائمة تطول، ويستغرب السيد عزام الأحمد من عدم رضا الشباب من الشعب عن ما يجري من مساهمة في العقوبات على غزة ، في وقت ، أبسط ما نقدمه هو الوقوف مع غزة . فغزة جزء من الجسد الفلسطيني ؟

يقول عزام الأحمد ، بأن الشارع مسلط ومعبأ ضد السلطة ويستغرب من ذلك ؟

يستهزيء من طلاب جامعة بيرزيت ” الحمساويين ” طبعا وغيرهم، باستعراض حقيقي ويلومهم على النظر على اعتقال المستعربين للطلاب؟

ويقول بأنه بهذا يتكلم كلام الشارع ؟ ينظر من خلال نافذة مكتبه على ما يجري ببيت أيل ؟ ويربط التسليح بعدم تصدي الطلاب للجيش الاسرائيلي؟

لا أعرف أين بدأ تاريخ عزام الأحمد النضالي ، وكم من سنوات قضاها في سجون الاحتلال وكم قدم ليصبح ما هو عليه في الصف الأول وما هي المتطلبات المفترضة كي يكون فاعلا بالعمل الوطني.

وأعترف بأني لا أستغرب استغرابه ومفاجأته وغضبه من الشارع المستاء ضد السلطة.

ما لا يريد عزام الأحمد فهمه ، أن ما يظنه تحريض أو تعبئة ضد السلطة ليس الا صرخة من أجل رفع الظلم عن غزة.

الشعب لم يخرج ضد السلطة بعد.

ولن أستغرب ان كان عزام الأحمد سيستغرب حدوث هذا . لأنه على حسب ما يقوله ، وبلغة جسده الواثقة من الاستحكام والتحكم بالشارع المعبأ ضد سلطته ظلما إن هذه السلطة هي نعمة الله للفلسطيني .

الشعب لم يخرج ضد السلطة بعد لأن هذا الشعب لا يريد تغيير بوصلته عن الاحتلال بعد ….

والله ان الكلام يسكت أمام هكذا مهاترات …. فكم من الصعب الخنوع لحقيقة قيادة يمثلها هؤلاء.

تستغرب بأن العشريني لا يخرج بمسيرة ضد الاحتلال؟ (طبعا انا متأكدة بأنه يشاهد بيت ايل في الاوقات التي تسمح فيها اوقاته المزدحمة من الاسفار للمصالحة وامور الدولة العتيدة بالتواجد، فيبدو ان ما نشاهده من مواجهات على بيت ايل ليست الا اعادة تصوير تبثه الميادين ورواد الفيسبوك!)

المجد والمستقبل لشبابنا.

 

 

It feels great to write an article, thinking of a title that is as simple as not dramatic. In a normal Palestinian day, it would be freedom FOR Malak, or PEace to Malak, or Malak the Angel… But today is an inspiring angelic Malak ( Malak in Arabic means Angel).

Malak, a young woman, the age of my daughter and a dear family friend whom I observed growing up, together with my children.

Malak, a Jerusalemite who is trying to shape her Palestinian identity without prejudice and influence, but her own experience and attained knowledge.

In a time when technology allows secure communication and offers information engines with unlimited boundaries, Malak was able to break through her path in life first by successfully applying and accepted to Georgetown University, after writing an impressive essay about her life as a Jerusalemite, that secured her a welcoming entry to the prestigious campus.

Well, it is not a matter of technology and accessibility of course …alone. Malak chose to read, while most people decide to listen to songs, to follow Kardashian and co, and dream to become pop singers or movie stars or regional- national idols. Reading opened gates of possibility to the young lady’s bright mind.
Malak successfully reflects on her personal life as a young woman living in Jerusalem in her blog. She writes brilliantly and thinks in a critical analytic way that can debate with experts and scholars.

Prince William of England announced that he was visiting Palestine. As Palestinian authority in Ramallah was welcoming him in the Capital Bubble introducing falafel and entertaining him with Dabkeh. Malak made this visit worthy of seeing a Palestinian.

Not her mother’s connections, not the abandoning father had any effect in what happened next…

The royal prince meets with the young Palestinian woman… Malak…

Malak decided that she wanted to meet the Royal Prince. To talk about Jerusalem, about her dreams and expectations. About the obstacles and reservations of this place. About being Palestinian… About being educated, knowledgeable… about being a free human being.

She emailed the consulate and put herself on offer… and not surprisingly her message was received with a welcome that provided her with a meeting with the prince.

Malak showed that Cinderella exists, even though all the shoes that were following the prince inside the mysterious land of Ramallah only taught him the stepsisters (PA), whom the stepmother (Israel) tried to influence the Prince in seeing Palestine..

We need a generation with Malak’s mindset towards freedom. An age that is keen to know. An era that turns obstacles into creative solutions, and difficulties into paths.

We need a generation of Palestinians who believe in themselves, and set their own goals and move towards fearlessly, courageously and competitively ….like Malak.

 

بغض النظر عن كلام عزام الأحمد وتحديه الشرس بأن شباب حراك مقاطعة العقوبات عن غزة، هو حراك مسير ضد السلطة ، وكان على هؤلاء الخروج في مسيرات ضد الاحتلال بدل السلطة. أريد التوقف هنا …

ومرة أخرى قبل البدء… أوكد انه لا يوجد هناك ما يرد على هكذا عبارات ، أستغرب كيف تخرج من رجل في صف السلطة الأول ، وهذا الرجل تحديدا هو من يحمل ملف المصالحة على كتفيه منذ بدء الشقاق الفلسطيني الحالي. يعني بالعامية ، هو المصلح ، واللي حاطط فراش العطوة.

ما صرح به بمداخلته عن الحراك وعن طلاب بيرزيت ، مؤذي. مؤذي له بشخصيته الإعتبارية ، ومؤذي له كرجل مسؤول، ويدعو إلى الإنفلات الأمني والإضطراب بين صفوف الشباب.

ما الذي يريده من طلاب الجامعات ، حمل السكاكين والمطوات والأسلحة للدفاع عن أنفسهم إذا ما اخترق المستعربون والجيش الإسرائيلي الحرم الجامعي ويتصدون لهم؟

لا أظن ان الطلاب أبناء هذا الشعب ليسوا قادروين على هذا ، ولكن أليس من الأجدر طرح هذا الاتهام على الأمن الفلسطيني وثيق التنسيق مع جيش الإحتلال؟ آلا يجب أن يسأل السيد عزام نفسه عن الإجابة عن هذا السؤال. لماذا لا يتصدى الفلسطينيون للاحتلال عند مداهماته لمناطق السلطة الفلسطينية الذي يمثل هو أحد رموز حكمها ؟

لماذا يتم تخصيص أكثر من ثلث ميزانية السلطة على الأمن ، لكي يمشي المواطن متحسبا من هجمة استعمارية من قبل الاحتلال ؟

السيد عزام الأحمد ، يريد من الحراك أن يكون ضد الإحتلال، كيف يكون والمظاهرات ممنوعة ومحدودة ومقموعة قبل أن تبدأ؟ كيف يقاوم شعب احتلال تقوم سلطته بتسليم مقاوميه طواعية وعلنا ؟ كيف يتصدى الفلسيني في الضفة للاحتلال عندما يجرم القانون والقضاء الفلسطيني المقاوم ويعتبره مذنبا؟

هؤلاء الشباب لا يعرفوا عن إسرائيل إلا ما اتاحته لهم منها اوسلو واختراقات يومية للانسانية الفلسطينية. هؤلاء ولدوا في كنف سلطة توفر لهم وطنا حرا مستقلا.

هؤلاء ينتفضون استياء من سلطة يعتبرونها حربة انتصاراتهم وعنوان قضيتهم.

هؤلاء نتاج ما يقرب على الثلاث عقود من المفاوضات غير المجدية وعقد من المحاورات الانقسامية العبثية واختراق وانتهاك للانسانية على مرأى السلطة .

هؤلاء شهدوا اغتيال باسل الأعرج وسجنه من قبل ورفاقه.

هؤلاء شهدوا اغتيال احمد جرار

هؤلاء شهدوا اغتيال طلاب جامعة بيرزيت منذ ساجي درويش، واعتقالهم على مرأى السلطة وأمنها ….

سيف دغلس ومحمد القيق وعمر الفاروق عبيدية وعبد الله التميمي والقائمة تطول، ويستغرب السيد عزام الأحمد من عدم رضا الشباب ممن الشعب عن ما يجري من مساهمة في العقوبات على غزة ، في وقت ، أبسط ما نقدمه هو الوقوف مع غزة؟

يقول عزام الأحمد ،ان الشارع مسلط ومعبأ ضد السلطة ويستغرب من ذلك ؟

يستهزيء من طلاب جامعة بيرزيت ” الحمساويين ” طبعا وغيرهم، باستعراض حقيقي ويلومهم على النظر على اعتقال المستعربين للطلاب؟

ويقول أنه بهذا يتكلم كلام الشارع ؟ ينظر من خلال نافذة مكتبه على ما يجري ببيت أيل؟ ويربط التسليح بعدم تصدي الطلاب للجيش الاسرائيلي؟

لا أعرف أين بدأ تاريخ عزام الأحمد النضالي ، وكم من سنوات قضاها في سجون الاحتلال وكم قدم ليصبح ما هو عليه في الصف الأول وما هو مفترض أن يكون بالعمل الوطني.

وأعترف بأني لا أستغرب استغرابه ومفاجأته وغضبه من الشارع المستاء ضد السلطة.

ما لا يريد عزام الأحمد فهمه ، أن ما يظنه تحريض أو تعبئة ضد السلطة ليس الا صرخة من أجل رفع الظلم عن غزة.

الشعب لم يخرج ضد السلطة بعد.

ولن أستغرب ان كان عزام الأحمد سيستغرب حدوث هذا . لأنه على حسب ما يقوله ، وبلغة جسده الواثقة من الاستحكام والتحكم بالشارع المعبأ ضد سلطته ظلما إن هذه السلطة هي نعمة الله للفلسطيني .

الشعب لم يخرج ضد السلطة بعد لأن هذا الشعب لا يريد تغيير بوصلته عن الاحتلال….بعد.

والله ان الكلام يسكت أمام هكذا مهاترات …. فكم من الصعب الخنوع لهكذا حقيقة لقيادة يمثلها هؤلاء.

يستغرب أن العشريني لا يخرج بمسيرة ضد الاحتلال؟ (طبعا ان متأكدة أنه يشاهد بيت ايل في الاوقات التي تسمح فيها اوقاته المزدحمة من الاسفار للمصالحة وامور الدولة العتيدة بالتواجد، فيبدو ان ما نشاهده من مواجهات على بيت ايل ليست الا اعادة تصوير تبثه الميادين ورواد الفيسبوك!)

 

التحالف السعودي يرتكب مجزرة جديدة باليمن، والجمهور العربي يحلل مباريات المونديال،بينما يتوغل اردوغان بطموحه إلى الشام والعراق

 

لم تعد المآسي الحقيقية هي ما يشغل بالنا من شعوب، يبدو أن الأمتع لها هو الجلوس أمام شاشات التلفزيون، متخيلين أنفسهم على مقاعد الجماهير المتابعة للمونديال، فينتصرون ويهزمون ويغضبون ويفرحون لكل ما لا يمت لهم بصلة.. الا بقائهم سلع استهلاكية.

في حمى المونديال، والتي تأتي بعد انتهاء حمى المسلسلات الرمضانية، وضع السبات لم ينته من قبل المتابع العربي، الا أننا أصبحنا جميعا محللين وناقدين وخبراء بين الملاعب الرياضية واستوديوهات الأعمال الفنية.

بينما يحدث كل هذا، تستمر السعودية وتحالفها العرباني الأمريكي بقتل الشعب اليمني وتدمير ما تبقى من عمران وبنيان وحضارة ،اجتياحات ومحاولات لاحتلال اليمن واستنزافها حتى آخر طفل فيها على ما يبدو. ونحن بالكاد نعلق. فعيوننا مسمرة نحو محطات الترفيه بين رياضة ومسلسلات.

في غزة يستمر الشعب المحارب نحو رمقه الأخير في الوجود بالصمود ، وتتعزز القيادات بين تفكيك ومحاولة للاستيلاء على حكم سلطوي يأكل ما تبقى من وطن على مأدبة أمريكية صهيونية عربية.

في الضفة، يخرج الحراك الشعبي ويضبط وتوزع الماء والأعلام من قبل الأمن ، وفي المقابل يفصل صحافيين وتقمع حريات وتهاجم المؤسسات ويخون الشعب غير المنتمي للفصيل الحاكم.

تحارب ألمانيا بقوة ماكناتها من أجل بقائها في المونديال . يخرج العرب على حسب مقدرتهم ، وتحول التجربة إلى مهزلة تضاف إلى تاريخ العرب المهين.

تخرج الأرجنتي بهزيمة نكراء.

تتموضع إيران بتحدي لا منتهي .

تصنع قوى جديدة ويخرج لاعبون لمستقبل كروي قادم ، ومحمد صلاح يتحول إلى إله مصاب .

نتحول في التشجيع من استقواء إلى احتواء وتبرير للهزائم الواضحة. ينتهي أملنا بانطفاء توقعاتنا التي تشتعل وتنطفيء كما الالعاب النارية المضروبة.

نرجو فرحة في انتصار مستحيل في كرة القدم. ننسى الإضطهاد والقمع ، الغلاء والجوع، الحرب والظلم، ونرتفع بأبصارنا نحو ملعب لكرة القدم لا يقدم الا لأصحابه ولا يؤخر إلا من تركيزنا على واقعنا المشتت.

يتقدم العالم الي الأمام..بالرياضة،بالفن، بالسياسة، بالعلم ،بالثقافة، بالصناعة.

والعرب حتى بمنتخباتهم الرياضية يرجعون بأنفسهم وبالتاريخ الى الوراء.

نشجع ألمانيا ام البرتغال ام الدنمارك . نتراهن على من سيحمل اللقب ، اسبانيا ،هولندا او سربيا ربما هذه المرة؟

الدول كلها بشعوبها تنافس على وجودها الا نحن… متمسكين بموقعنا الرجعي في كل شيء .نبالغ في فرحتنا فيكون مصابنا جلل عند الخسارة . نستفيض بالأمل فيطفح بنا الخذلان فيخنقنا .

نطير في الحلم فيرطمنا الواقع على الأرض.

كوشنر يبدأ بإعلان مفرزات صفقة القرن. جريدة القدس تتصدر الحدث..تتفرد بالحديث مع كوشنير …يا للشرف. وعريقات لا يزال يندد وينادي بإطاحة صفقة القرن ، وىعلن أن امريكا لم تعد وسيطا نزيها … تخبط سياسي لا يتغير عن فراغه وعلله وقصر النظر فيه والإستدامة على التنديد والضوضاء كردود أفعال.

والرئيس الفلسطيني يخرج من وعكته الصحية ويؤكد لنا المقربون على تأكيد حضوره لركب الجشود الى روسيا والمباراة النهائية لتشجيع الدولة الرابحة القادمة.

اردوغان يسيطر بالانتخابات على تركيا ويعلن زحفه نحو حلم السلطنة العثمانية المديدة. ونحن نرحب أو نندد بمزايا وشخصية اردوغان.

انتصاره وكأنه انتصار لنا ، كما هو خسارة مدوية لنا .. معتمدين بالطبع على الصف الذي نقف فيه من حيث المشاهدة.

علماني أم اسلامي…. ما يهم انه استمر الى الأمام وكسب انتخابات ونحن في سلطتنا لا نزال نلعب في بطاقات الرئيس المحتمل القادم .

تنافس وتوزيع ادوار محتملة . حل للمجلس التشريعي غير المفعل ، ونقل صلاحياته للمجلس المركزي… طبعا ليس من الضروري فهم اي مجلس مركزي واي مجلس وطني . فالسلطة كالسلطة يختلط فيها كل شيء ….

سورية تسير قدما ، تستمر في حربها ضد ما اجتاحها من مؤامرات وارهاب وقوات وهجوم.

ونحن نتابع المونديال ونشجع فريق لأن أحد لاعبيه سوريين. هكذا ندعم سورية.

حرب طاحنة تدور . وسورية برئيسها وجيشها وشعبها الصامد تقاوم ، ولا نزال نندد بدكتاتورية الأسد.

في وطني يقتل المعتقلين ويختفون . يفصل الصحافيون وينكل بالمواطنين وتوزع المناصب وتحتكر الوظائف والأموال ونندد بدكتاتوريات الدول.

ونحلل وننتقد. ننتمي ونعترض. نمشي في حراك ونعتصم على دوار …والحال لا يتغير ، بصوت هافت يقمع إذا ما علا .. الا من صوت تشجيع الفرق في المباريات . الدول بفرقها تمثلنا وتعبيء وجداننا وتشعرنا بنشوة الإنتصار…فبالمونديال أمل من لا أمل له من شعوب المتفرجين المستهلكين.

In two days, two suicides in Gaza. Recently, suicide is growing among the young men of Gaza. Maybe women too, but statistics would not be shown when it comes to women committing suicide for sure.
Suicide brings with it a scandal . to the person who commits it, to his family and it is a severe issue in any society. What makes anyone ends his life?
Two shocking stories from Gaza, A young Mahmoud brings an end to his life after a few months of marriage.
A detainee in Gaza’s Security forces of Hamas commits suicide just before he was released.
Well, the second story sounds more than just a suicide. But let us stick to the official account of the Islamic state of Hamas. The man committed suicide.
We also don’t have to think or even put our heads into imagination mode when thinking of what takes place on both sides of the Palestinian security forces. In this case, both fate hand Hamas have undoubtedly received the same training in torturing those who oppose their rules.
In the last months, suicides have been just increasing in the Gaza strip. Something that is, by all means, astounding for two reasons, the first is cultural and religious; suicide is something that is denounced entirely and hated. Those who end their lives with death maintain a terrible end inside the society and of course on God’s end. One cannot walk in his funeral, and they are denounced religious burial and families cannot announce public condolences.
The second reason which is tricky, why would anyone choose suicide when he can become a martyr. At least one can trick the society. He can maintain a salary for his family. A proper funeral that is well deserved by heroes, and of course the occupation and its trainee and trained soldiers are just a fence away in the weekly marches of return on the borders of Gaza.
Why would someone choose to take the scandalous way?
Why would someone choose to end his own life knowing he will be burning in hell as a believer, and his family will forever hold within his memories inside the society a scandalous attribution.
The answer is quite apparent…
Not only had these people gave up on life, but they have also given up on an afterlife. In a culture that holds its people to get wind with the afterlife, these people have lost it all. They don’t want the immortality that never gave them a proper life.
People are starving and getting to a level where death brings more mercy even when it is securely paved towards hell.
At the same time, these people have lost faith not only in their families, who cannot do anything to help. And maybe cannot be courageous enough to end their own miserable, worthless lives.
These people are at rage not only with a God that may have given up on them, but those performing rulers who use their lives and their deaths for their political means.
What one can only sense from such suicides is that these young people want to make sure that no one benefits from their deaths in any ruling faction.
It is frustrating, sad, and miserable… but somehow it is sadly speaking another act of great courage. To decide to challenge all including God… inside a life that is not giving but misery, and a natural consequence in death that cannot bring hope to smashed hopes of whatever is left under occupation and seized existence.

 

 

تكاثرت في الآونة الأخيرة حوادث الإنتحار في قطاع غزة على وجه الخصوص. بالأمس، قصتين لانتحارين مريبتين. الأولى لشاب عشريني تزوج قبل شهور معدودة وانتحر الآن. والأخرى لمعتقل سياسي كان على وشك الخروج ولكنه انتحر.

لن أحاول تكذيب قصة أمن حماس في الإدعاء أنه انتحر. سأتوقف عند الموضوع على انه حادث انتحار. فلا داعي لمحاولة معرفة ما يجري في معتقلات الأمن الفلسطيني بين أجهزته في فتح وحماس. فالحمدلله ..كلاهما في التعذيب والتنكيل بالمواطن المعترض سواسية!

سأحاول التركيز في سؤالي المحوري. لماذا يقدم الشباب على الانتحار ، في وقت يعرفون تماما أن هذا العمل يخرجهم من دائرة الآخرة بارتقاب جنة ، والعيش في نار لا تقل جحيما عن عيش الدنيا.

لماذا ينتحرون وأمامهم فرصة الشهادة؟ فقناصة الإحتلال على بعد أمتار عن السياج في مسيرات أسبوعية.

في مرحلة العمليات الإستشهادية قبل أكثر من عقد، خرجت مقولات أن الكثير من الشهداء يخرجون إلى العمليات بدل الإنتحار. قد تكون حسبة كاسبة لمن يريد الإنتحار ، يخرج بماء الوجه على الأقل في الدنيا كشهيد ، وأمر انتحاره يكون بين يدي خالقه.

ولكن الآن ، يبدو من الصعب استيعاب لجوء الشباب المتدين جدا في غزة ، والذي يخشى المطوعين في الأماكن العامة ويضبط تصرفاته لإحكامها نحو طريق الآخرة، للإنتحار.

ما الذي كفر به هؤلاء الشباب؟

في السابق كانت فكرة الإنتحار عن طريق الإستشهاد ،إذا ما كانت حقيقة ،مصاغة وأقرب إلى الفهم. فعندما تتساوى الحياة تحت الإحتلال بالموت ، يكون اختيار الموت من أجل آخرة يكون المرء فيها بمنزلة الشهداء، اختيار ذات منطق ، لمن يؤمن بأن الموت في سبيل الوطن شهادة تدخله الى الجنة.

ولكن ما الذي يجري الآن ، عندما يتنازل هذا الإنسان عن دنياه وآخرته بضربة مميتة ومهينة. يعاقب فيها نفسه وعائلته ووطنه ودينه؟

شباب غزة هؤلاء الذين يقفون بكل بسالة أمام اضطهاد الإحتلال وخنق الحصار ،بقوام مبتورة ليقولوا للعالم كلمة حق أمام باطل غاشم. لماذا ينتحر شبابهم وأمامهم فرصة الموت كشهداء أمام العالم؟

في الجهة المقابلة من الإضطهاد، عندما تعلن جهات الأمن في أجهزة حماس انتحار مقتقل لديها ، كيف تروج لهكذا ثقافة؟ ثقافة مكروهة ومرفوضة من قبل الديانات جميعها وتنبذها الطبيعة أمام ما وهبنا به من حياة.

هل بات الإنتحار لهذا المعتقل أهون من العيش أمام ما رآه في الإعتقال؟

عندما نرى تزايد الانتحار في غزة ، فالمؤشر الواضح نحو انفجار بدأ لا يحتاج إلى تحليل.

عندما يصل الشاب إلى مرحلة لا يهتم فيها لما سيحدث له بعد الموت ، لا بد أن هذا الشاب عاش جحيما لا يمكن تحمله، ونار جهنم بالكاد يكون فيها تغيير بالنسبة لجحيمه المعاش.

عندما يفقد الشاب انتماءه لدين تربى وعاش وآمن به وكان جزء لا يتجزأ من تكوينه .

عندما يفقد الشاب شعور الأسى لمن سيترك وراءه من أحبة سيعيشون في عار الانتحار.

عندما لا يأبه الشاب بجسده الهالك وعدم الصلاة عليه وإقامة الجنازة من أجل راحة روحه.

عندما يختار الشاب أن ينتحر لا أن يستشهد في وقت الشهادة فيه سهلة ومتاحة…

فإن هذا أكثر هولا مما نتخيله.

ما يحاول هؤلاء إرساله لنا من رسائل..نحن معشر البشر القابعون خلف جدار الحصار ولا نفهم منه الا بعض الشعارات ، أن الموت بجحيمه الأكيد صار أرحم من الحياة.

لم يعد هؤلاء الشباب يشترون آخرة بسبعين حورية وجنات نعيم وأنهار من الخمور. لقد تركوا وعود الجنة مقابل شهادة متاحة في زمن يصدر فيها الحكام صكوك الغفران باسم الله.

لقد فقد الشباب هؤلاء ثقتهم بكل ما يمكن أن يربطهم بالدنيا والآخرة. يريدون قطعها نهائيا . كفروا بكل شيء .. حتى بعدل عاشوا حياتهم القصيرة ينتظرونه بآخرة.

ما يحدث مؤلم ، موجع ، مفجع….

حوادث الإنتحار هذه مصيبة أكبر من مصاب الحصار والاحتلال… الإنتحار يعكس حالة نذهب إليها ، بعضنا تداركها فانتحر… وبعضنا كفر فألحد… وبعضنا خرج عن دينه وإيمانه وأدمن على التريموديل والسموم.. وبعضنا هج ورحل… وبعضنا رمى نفسه في قوارب الموت عل البحر يكون فيه نجاة من هشيم حياة الحصار…. وبعضنا رمى طوبة الوطن وأغلق على نفسه بيته وتنسك بانتظار موت رحيم.

ما يحاول هؤلاء قوله…. أنهم كفروا بمن يديرون هذا الوطن ، وسيؤثرون على جحيم من رب البشر على استنزاف واستحواذهم لمماتهم كما استنزفوهم بحياتهم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

فلتكن رحمة الله عليهم…

 

جولة ما بعد رمضانية بالمسلسلات

 

إنتهى رمضان بثقل المسلسلات أكثر من ثقل الظمأ والجوع. وكالعادة بدأت المسلسلات بموسمها الرمضاني بنفس النهم والتشجع لما هو جديد ومفاجيء ، كما تصبو النفوس لتغيير وجداني من الصيام .

ولكن حالنا العروبي واحد ، لا تنفصل فيه المسلسلات عن واقع معاش. فصيامنا ومسلسلاتنا وجهان لعملة انسانية واحدة!

مصابنا في واقعنا ،كمصابنا في إيماننا، ولكن هناك ما يدفعنا دائما نحو أمل لما هو أفضل. ومع كل رمضان ،نحاول دخول الشهر الفضيل، بفضائل سرعان ما تتحول إلى مصائب. وننتظر مسلسلات بشوق ينتهي الى ملل ذريع.

هذا العام كان مميزا بعدم وجود باب الحارة. ولكن على ما يبدو أن كل المسلسلات أصبحت حلقات منبثقة من باب الحارة.

الهيبة بعودته، كان مبتذلا يخلو من أي ابتكار حتى في شكل تيم حسن وحسناواته الجدد. تركيز على الأشكال والملابس والطلات بدل من التركيز على الآداء… أو بالأحرى هناك ما هو مجرد الا من التفنن بأننا أمام أداء لا فن.

وبعد الشكل والهيبة يأتي مضمون المسلسل الذي يحول المتابع من فتوة باب الحارة لفتوة رجال العصابات وتجارة الأسلحة. فتصبح أخلاق تجار السلاح والعصابات هي فضائل الإنسانية التي نتمثل بها.

ولم يكن الهيبة هو الوحيد في تحويل عمل العصابات من أسلحة ،أو مخدرات، أو تبييض أموال أو اختلاس إلى فضائل يتغنى بها النجوم بين أخلاق أبن البلد الجدع وبين التغاضي عن الأسباب أمام ترف الحياة. فكما في موسم سابق تحول محمد رمضان إلى أسطورة، كان هذا الموسم مليء بمحاولات “الأسطرة” للممثلين بشخوصهم.

أيوب تجسده مصطفى شعبان ، وكان رمزا يفتخر به حتى عندما تحول إلى نصاب يسرق الملايين بضربة معلم واحدة. ولهذا الرجل الجدع ،يمكن أن نتقبل كيف يضرب أخته الجشعة ضربا مبرحا ، ويترك زوجته الخسيسة تتعرض للإغتصاب بلا رحمة منا ولا شفقة نحن معشر الجمهور.

رحيم ترحم علينا بياسر جلال ، ليغير وجهة العائلة من رامز جلال . لا أعرف إن كان هذا الموسم هو الموسم القاضي على نهاية رامز ومقالبه ، ولكننا تعلمنا انه كلما زادت السخافة علت المشاهدات… ولكن رحيم كان متزنا ، عريض المنكعين، بإطلالة لحية تجعله وقورا ، وجاء ليدعمه رامبو الأفلام المصرية أحمد السقا في مشاهد تشجيعية.ولكنه على ما يبدو أنه كان يعمل حتى أخمص قدميه في تبييض الأموال ، فحراكه لم يتوقف على اي عمل ممنوع في عرف القانون ، ولكن في عرف الأخلاق ، كان رحيم الأرحم ، ولا أعرف ،ولكني كمشاهدة لم أفهم أبدا ما الذي كان يجري بذلك المسلسل من حيث عمل رحيم ،الا ما كان من مطاردات انتهت بانتهاء حياته، الكثير الكثير من الممثلين.

لم أتوقف كثيرا عند محمد رمضان ومحاولته بدخول الاسطورية من خلال بدلة عسكرية هذه المرة. أداؤه مبتذل لدرجة تصبح مملة.فأنا لا أعرف هل أشاهد من يحاول تقمص أحمد زكي أو محمد رمضان في مسلسل الأسطورة؟

باسل خياط، جمع بين كل السفه الفني، بين رجل عصابات خائن ، وبين رجل معتوه مهووس بزوجته. في المسلسلين قضى باسل على الفنانين الآخرين معه ، وكان كل من مثل معه وكأنه كومبارس في حضرة باسل خياط.

لا أعرف متى تحول باسل خياط لأحمد رمزي الدراما المختلطة في تمثيله؟ كل شيء في آدائه مبتذل ويركز بوضوح على شخصه. فأنا أشاهد باسل خياط ولا أشاهد الشخصية التي يتقمصها . هناك سطوة في آدائه تقضي على العمل. وهذا العام قضى علينا بعملين….لا واحد، بين رقصة تانغو ختامية كانت سيئة للغاية بتجسيده للرقصة الأخيرة بعد الكثير من المشاهد للرقص من قبل الممثلة المصاحبة خلال حلقات المسلسل. وبين رحلة، لا يترابط فيها أي شيء ، فأضاعت الفكرة وارتطم أداء الممثلين باستعراض لا نهائي، جعل الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور تصارع خلال المسلسل بين آداء رائع وبين انسياب مع استعراض الممثلين الاخرين.كما في تانغوا أدت الفنانة السورية دانا مرديني دورا رائعا، أضاعه سطوة باسل خياط على المسلسل.

سلسال الدم بدا وكأنه مختلف بعض الشيء. لا زلت لا أفهم المشهد الذي تكلمت فيه عبلة كامل مع الأطفال بينما كانوا يحملون طائرة ورقية رسم عليها نجمة داهود. ولا أظنني استمتعت باللهجة الصعيدية المركبة من قبل أكثر الممثلين ، فجهدوا وجاهدنا بالمتابعة.

في المسلسلات النسائية، قدمت كل من يسرا وغادة عبد الرازق ونيللي كريم مسلسلات بحبكة معقولة ، واداء جيد الا من المبالغة في ملء وجه يسرا بالبوتكس والفيلر لدرجة لا يستطيع المشاهد فيها تحمل رؤية وجهها المنفوخ بطريقة مؤلمة. غادة عبد الرازق كذلك تداركت ربما الكاميرات نفخ وجهها الذي يجعلك تفكر انها مصابة بابو دغيم.وبين محاولات الظهور بوجوه ممتلئة بإبر الشباب، تحاول الممثلات الظهور بما يمكن وصفه بأنه بسيط من الملابس. فتصبح الفنانات في هذه الحالة بعيدات عن ابتذال الفنانات الأخريات من صخب وصوت عال والكثير من المكياج والاستعراض.. فهكذا ضاعت كل من روجينا وحنان مطاوع وشيرين رضا في تركيز لا يمكن عدم ملاحظته على مظهرهن من لبس وصياح ،بالمقارنة بهدوء وبساطة ملابس غادة ويسرا.

نيلي كريم تبقى متزنة ، كذلك بمن يرافقها من ممثلين…..الا من الممثل الشريك بالبطولة بدور سليمان عبد الدايم، الذي قام بدوره الممثل محمد علاء… لا أفهم سر هذا الممثل منذ قيامه بدور الإبن المعقد نفسيا في مسلسل ميرفت امين رمضان الفائت. غريب عالم الفن واحتياجاته وانتقائه للنجوم..أو الكواكب….

لا يهم ما الذي جرى مع جوقة مسلسل هيفاء وهبي بكارما . فمنذ الحلقة الأولى وتتصدر هيفاء وهبي بوجهها وجسدها ما بين صدر ومؤخرة المشاهد ، لتترك كل الممثلين وراءها يتلهثون وراء شكل ما، عليهم اللحاق به من أجل الظهو ببعض البريق الذي تسطو عليه هيفاء.

وعالم هيفاء وهبي كعالم كيم كردشيان. فمن جعلنا نعيش اليوم الذي نرى فيه هيفاء وهبه فنانة ، لن يكون غريب عنه تكون فيه كيم كارديشيان رئيسة للولايات المتحدة الامريكية.

لا يمكن عدم التوقف كذلك أمام استعراض ندين نجيم الذي ينافس فقط باسل خياط بالأداء المبتذل وما يشبه تلقين الدروس بالفن والأخلاق والمباديء والشكل طبعا.

فلا يختلف تركيز صناع موهبة ندين نجيم عن مكتشفي هيفاء وهبه… في مسلسل الطريق ، تهنا بأداء مخيب لعابد الفهد بدور يغلب عليه صوت يأكل نصف الكلام ولباس رعوي لغني جاهل أمام أناقة وجمال وتعليم ندين!وتحييد لفنانين كبار في عالم الدراما السورية كما حصل مع وفاء الموصللي وعبد الهادي الصباغ.

وأنهي بعوالم خفية، الذي قدم فيه الفنان الكبير عادل إمام إستراحة رمضانية مرضية (بضم الميم) أمام كم الخيبات في الاستعراض الرمضاني من كل درب.

عادل إمام فنان عظيم بكل المقاييس. في هذا المسلسل، بغض النظر عن عدم تمكن الحبكة، وصوت رانية فريد شوقي بإلقاء لنص رواية بلغة تحتاج للكثير من التدريب على مخارج الحروف والسرد. إن ما قدمه عادل إمام عمل شامل مناسب لرمضان. الكثير من الإشارات للمشاكل الإجتماعية والسياسية والثقافية. إضاءات مهمة على أخلاقيات المجتمع بين تردي وتمسك. إعطاء فرصة لكل ممثل وممثلة وكأن كل فنان يقدم عرضا عالميا لمشوار فني قادم.

عادل إمام…بعمله قدم فريقا متكاملا ، ممتعا ، هادفا ، سجل في مرمانا بنهاية الحلقات بعدا مفاجئا للقصة…. أعاد فيها العيون نحو الراحلة سعاد حسني.