المقاطعة تنتصر

 

 

لا نتكلم هنا عن مقاطعة رام الله!

نتكلم عن حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) التي حققت إنتصارا جديدا في إلغاء مباراة الأرجنتين بمباراة فريقه الودية ممع إسرائيل. فلقد أعلنتالأرجنتين إلغاء مباراة كرة القدم الودية لمنتخب الأرجنتين استجابة للضغوطات التي أطلقها نشطاء المقاطعة حول العالم ، حيث كان من المقرر أن تجري المباراة في القدس ضمن احتفالات إسرائيل بسبعين سنة على الاحتلال.

هذا ليس الإنتصار الأول في الأسابيع الأخيرة لحركة المقاطعة ، حيث نجحت الضغوطات من حملة المقاطعة بجعل شاكيرا تعتذر عن حفل كان مقرر إحياؤه في تل أبيب في وقت لاحق.

في نفس الوقت حمل الجمهور الإسرائيلي في استطلاع للرأي بصحيفة يديعوت أحرونوت الالكترونية وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيب المسؤولية بإلغاء المباراة ، وذلك لتعنتها وعجرفتها التي سبقت المباراة بإصدار تصريحات تتحدى فيها تصريحات ميسي الذي قال انه لن يسلم على مسوولين إسرائيليين في المباراة.

ومن الناحية الفلسطينية ، لم يهدأ لرئيس أتحاد كرة القدم الفلسطينية في محاولات إلغاء المباراة بما تضمنها وقفة احتجاجية أمام الممثلية الارجنتينية برام الله و دعوة جمهور ميسي لحرق صوره .

بالتأكيد أن ميسي لم يخاف من الصور التي كان يريد رئيس الإتحاد من الجمهور حرقها في حالة لعب المباراة بالقدس ، ولكن هناك درس مهم على الجميع التعلم منه.

ان حركة المقاطعة في نشاطاتها بدول العالم، وأخص هنا التأكيد على الحراك العالمي الدولي، تواجه بإصرار وتحدي منقطع النظير ما تؤمن به من وجوب مقاطعة إسرائيل إقتصاديا وثقافيا من أجل إنهاء الإحتلال.

هؤلاء لا يطلقون شعارات فارغة، ولا يحاولون النيل من استحقاقات على حساب الشعب، ولكن يؤمنون بأن ما يجري للفلسطينيين من قبل اسرائيل انتهاك صارخ وجريمة يجب أن تعاقب عليها إسرائيل.

وهؤلاء يثبتون يوما بعد يوم، أن الحراك المصر على تحقيق العدل لا بد أن ينتصر.

لا يخفى على احد كم الضغوطات التي يتعرض لها نشطاء حركة المقاطعة ومكاتب الحركة في أوروبا وأماكن أخرى من العالم. فإسرائيل تكرس ميزانيات من أجل تجريم الحركة وإقصائها في الغرب والعالم .

التضييق الذي نشهده على المؤسسات الداعمة للمقاطعة ، والأفراد النشطاء في الحركة صعب ومؤذي ومؤرق. ومع هذا ، فإن هؤلاء لا يؤرقهم الا تنكيل الاحتلال بفلسطين، واصرارهم أن المقاطعة واجب ، وأن الصدع الوحيد الممكن في خلخلة الإحتلال هو المقاطعة الاقتصادية والثقافية.

ما يتم تداوله محليا وإقليميا عن عدم جدوى المقاطعة، يمكن ضربه بعرض الحائط لكل من يعتقد أن صوت الظلم والطغيان لا يمكن هزيمته.

إن إصرار أصحاب القضية الحقة على أحقيتهم في أرضهم ومطالبهم ، لا بد أن يجد صدى قبول أمام عدم خنوعهم.

قد يكون ما جرى بالأردن من حراك شعبي ضد ارتفاع الأسعار ،يؤكد لنا من جديد ، ان صاحب الحق قوي. ليس هذا فقط ، أن صاحب الحق المصر على أخذ حقه يطاله احترام الآخر حتى ولو كان غريمه.

إن الحق يحتاج لقوة ، وهذه القوة لا ترتبط بالضرورة بمال ولا سلاح ولا نفوذ. القوة تحتاج لمن يؤمن بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب.

عندما لا يستجدي صاحب الحق ،بل يطالب ، لا بد لهذا الحق أن ينتصر.

ليت من يقطنون بمقاطعاتنا السلطوية يستوعبون أن الحق يؤخذ إذا ما آمن صاحبه بخ . إذا ما وقف وقفة واحدة . إذا ما اقتنع ان الحق حق.

ليتهم يتعلمون من الحراك الشعبي في غزة ومسيراتها .

ليتهم يتعلمون من الحراك الشعبي في الأردن وانتصار الدولة له.

ليتهم يتعلمون من حركة المقاطعة ويعتبرون!

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s