التحالف السعودي يرتكب مجزرة جديدة باليمن، والجمهور العربي يحلل مباريات المونديال،بينما يتوغل اردوغان بطموحه إلى الشام والعراق

التحالف السعودي يرتكب مجزرة جديدة باليمن، والجمهور العربي يحلل مباريات المونديال،بينما يتوغل اردوغان بطموحه إلى الشام والعراق

 

لم تعد المآسي الحقيقية هي ما يشغل بالنا من شعوب، يبدو أن الأمتع لها هو الجلوس أمام شاشات التلفزيون، متخيلين أنفسهم على مقاعد الجماهير المتابعة للمونديال، فينتصرون ويهزمون ويغضبون ويفرحون لكل ما لا يمت لهم بصلة.. الا بقائهم سلع استهلاكية.

في حمى المونديال، والتي تأتي بعد انتهاء حمى المسلسلات الرمضانية، وضع السبات لم ينته من قبل المتابع العربي، الا أننا أصبحنا جميعا محللين وناقدين وخبراء بين الملاعب الرياضية واستوديوهات الأعمال الفنية.

بينما يحدث كل هذا، تستمر السعودية وتحالفها العرباني الأمريكي بقتل الشعب اليمني وتدمير ما تبقى من عمران وبنيان وحضارة ،اجتياحات ومحاولات لاحتلال اليمن واستنزافها حتى آخر طفل فيها على ما يبدو. ونحن بالكاد نعلق. فعيوننا مسمرة نحو محطات الترفيه بين رياضة ومسلسلات.

في غزة يستمر الشعب المحارب نحو رمقه الأخير في الوجود بالصمود ، وتتعزز القيادات بين تفكيك ومحاولة للاستيلاء على حكم سلطوي يأكل ما تبقى من وطن على مأدبة أمريكية صهيونية عربية.

في الضفة، يخرج الحراك الشعبي ويضبط وتوزع الماء والأعلام من قبل الأمن ، وفي المقابل يفصل صحافيين وتقمع حريات وتهاجم المؤسسات ويخون الشعب غير المنتمي للفصيل الحاكم.

تحارب ألمانيا بقوة ماكناتها من أجل بقائها في المونديال . يخرج العرب على حسب مقدرتهم ، وتحول التجربة إلى مهزلة تضاف إلى تاريخ العرب المهين.

تخرج الأرجنتي بهزيمة نكراء.

تتموضع إيران بتحدي لا منتهي .

تصنع قوى جديدة ويخرج لاعبون لمستقبل كروي قادم ، ومحمد صلاح يتحول إلى إله مصاب .

نتحول في التشجيع من استقواء إلى احتواء وتبرير للهزائم الواضحة. ينتهي أملنا بانطفاء توقعاتنا التي تشتعل وتنطفيء كما الالعاب النارية المضروبة.

نرجو فرحة في انتصار مستحيل في كرة القدم. ننسى الإضطهاد والقمع ، الغلاء والجوع، الحرب والظلم، ونرتفع بأبصارنا نحو ملعب لكرة القدم لا يقدم الا لأصحابه ولا يؤخر إلا من تركيزنا على واقعنا المشتت.

يتقدم العالم الي الأمام..بالرياضة،بالفن، بالسياسة، بالعلم ،بالثقافة، بالصناعة.

والعرب حتى بمنتخباتهم الرياضية يرجعون بأنفسهم وبالتاريخ الى الوراء.

نشجع ألمانيا ام البرتغال ام الدنمارك . نتراهن على من سيحمل اللقب ، اسبانيا ،هولندا او سربيا ربما هذه المرة؟

الدول كلها بشعوبها تنافس على وجودها الا نحن… متمسكين بموقعنا الرجعي في كل شيء .نبالغ في فرحتنا فيكون مصابنا جلل عند الخسارة . نستفيض بالأمل فيطفح بنا الخذلان فيخنقنا .

نطير في الحلم فيرطمنا الواقع على الأرض.

كوشنر يبدأ بإعلان مفرزات صفقة القرن. جريدة القدس تتصدر الحدث..تتفرد بالحديث مع كوشنير …يا للشرف. وعريقات لا يزال يندد وينادي بإطاحة صفقة القرن ، وىعلن أن امريكا لم تعد وسيطا نزيها … تخبط سياسي لا يتغير عن فراغه وعلله وقصر النظر فيه والإستدامة على التنديد والضوضاء كردود أفعال.

والرئيس الفلسطيني يخرج من وعكته الصحية ويؤكد لنا المقربون على تأكيد حضوره لركب الجشود الى روسيا والمباراة النهائية لتشجيع الدولة الرابحة القادمة.

اردوغان يسيطر بالانتخابات على تركيا ويعلن زحفه نحو حلم السلطنة العثمانية المديدة. ونحن نرحب أو نندد بمزايا وشخصية اردوغان.

انتصاره وكأنه انتصار لنا ، كما هو خسارة مدوية لنا .. معتمدين بالطبع على الصف الذي نقف فيه من حيث المشاهدة.

علماني أم اسلامي…. ما يهم انه استمر الى الأمام وكسب انتخابات ونحن في سلطتنا لا نزال نلعب في بطاقات الرئيس المحتمل القادم .

تنافس وتوزيع ادوار محتملة . حل للمجلس التشريعي غير المفعل ، ونقل صلاحياته للمجلس المركزي… طبعا ليس من الضروري فهم اي مجلس مركزي واي مجلس وطني . فالسلطة كالسلطة يختلط فيها كل شيء ….

سورية تسير قدما ، تستمر في حربها ضد ما اجتاحها من مؤامرات وارهاب وقوات وهجوم.

ونحن نتابع المونديال ونشجع فريق لأن أحد لاعبيه سوريين. هكذا ندعم سورية.

حرب طاحنة تدور . وسورية برئيسها وجيشها وشعبها الصامد تقاوم ، ولا نزال نندد بدكتاتورية الأسد.

في وطني يقتل المعتقلين ويختفون . يفصل الصحافيون وينكل بالمواطنين وتوزع المناصب وتحتكر الوظائف والأموال ونندد بدكتاتوريات الدول.

ونحلل وننتقد. ننتمي ونعترض. نمشي في حراك ونعتصم على دوار …والحال لا يتغير ، بصوت هافت يقمع إذا ما علا .. الا من صوت تشجيع الفرق في المباريات . الدول بفرقها تمثلنا وتعبيء وجداننا وتشعرنا بنشوة الإنتصار…فبالمونديال أمل من لا أمل له من شعوب المتفرجين المستهلكين.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Join the Conversation

1 Comment

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: