وافق الكنيست الإسرائيلي بالأمس على قانون يهودية الدولة بعد تصويت لصالح القرار. عند صدور القرار قام النواب العرب في الكنيست بتمزيق القرار والصياح بدل تصويتهم الذي لم يتغلب على حقيقة هذا الكيان.

لم تكن إلا دقائق حتى بدأت إعلانات الشجب والاستنكار والتهويل والترهيب والتخويف والتنديد من مغبة هكذا قرار.

قرار يجسد ما يريده الكيان الإسرائيلي بعد سبعين عاماً من الاحتلال، بأن هذه الأرض يهودية. ولقد تم تتويجه من قبل بإعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية بالمباركة الأميركية.

ما الغريب والمهول فيما جرى؟

إسرائيل الديمقراطية تقرر أنها يهودية؟

ما الذي سيحدث بغير اليهود فيها؟

ما الذي سيتغير على أرض الواقع؟

الحقيقة لا شيء.

ربما لا يعني الموضوع شخصاً غير إسرائيلي الجنسية مثلي. فإسرائيل مهما كانت عناوين كيانها تبقى عنصرية الطابع استعمارية الأصل. من الخطأ أصلاً أن تكون غير هذا.

مشهد أعضاء الكنيست العرب المقهورين من القرار بلا شك مؤلم. فهو كالرسوب بامتحان توقع الطالب المحدود الذكاء كثير الاستعراض بالصف النجاح، وعند النتيجة ظهرت الحقيقة مجلاة. رسوب.

إسرائيل لا يمكن أن تكون دولة لنا نحن الفلسطينيين. لأنها ليست منا، وما تريده من وجودها هنا لا يخدم إلا ما تريده من استعباد أو لأكون أقل تعصباً تسخير العباد من غير اليهود لخدمتها.

هل نستغرب من أن نصبح كالهنود الحمر غرباء منبوذين في بلادنا؟

أستغرب استغرابنا، فكيف نعيش في هذه البلاد ونحن نستميحهم ونستجديهم ونتذلل لهم ونشكر لهم وجودنا على أرضنا في هباتهم لنا من عطاء قدمه ويقدمه دم أبناء هذا الوطن.

الوطن ليس دولة تستبيح الأرض والعرض. تسرق الدار والحراث. تزيف الحجر وتقتات من بذور خيراتنا حياة لها باستهلاك لا يخفى حتى على جاهل.

ولكنه مع شديد الأسف يخفى على التافه الساذج منا، الذي يلهث من أجل أن يكون جزءاً من هذا الكيان تحت أي مسمى.

إن أفضل ما جرى منذ أوسلو هو هذا الإعلان.

أوسلو ببساطة اوجدت لنصل إلى هذه اللحظة التاريخية من الوجود.

كما أوجدت دولة فلسطين الانتدابية لتحضر المكان والزمان لإسرائيل. كان قد حان الوقت لأن تأتي أوسلو لتهيئ المكان والزمان لإسرائيل اليهودية. إسرائيل الصهيونية حان وقت اندثارها لتتمكن وللأبد من أن تصبح يهودية التعريف.

ولكن بعد الرغي والعلك في هذا الموضوع.. ما هي خسارات غير اليهود من العرب من هذا القانون؟

الخاسر الوحيد هو العربي الصهيوني الذي لم يعد له مكان في هذا الكيان اليهودي التعريف. مكانه الوحيد هو في الزاوية مع أقرانه من أبناء جلدته. حتى أن يصبح يهودياً، لن يكون متاحاً.

هل ستجرنا إسرائيل إلى البحر أو الصحراء؟

لا

إسرائيل تحتاجنا لنستمر في خدمتها. فنحن الأغيار. فلأولئك القلقين لا داعي للخوف، فمكانكم هو نفسه مكانكم ولكن تم تصنيفكم اليوم رسمياً. أنتم رعاع هذه الدولة.

نخشى من أن نصبح كالهنود الحمر؟

ألم نر هذا منذ اللحظة الأولى ومع كل خطوة نحو الأسرلة والصهينة والتهويد.

انتهت الخطة كاملة، فما عجزوا عن إيجاده ليثبت ارتباطهم بالمكان التاريخي، تم تزييفه بالممارسة وتردد الإعلانات. فإسرائيل أصبحت توراتية وهؤلاء شعب الله المختار، وبينما شغلونا في محاولات دخولهم للأقصى مكان هيكلهم الماضي، بنوا من تحت أرض القدس والأقصى هياكل ومعابد من التاريخ ما يناسب قصتهم المحبوكة من أمناء صهيون منذ إعلان هرتسل.

ما جرى لا يعيدنا خطوة إلى الوراء.. فنحن أصلاً وراء.

حربنا مع إسرائيل لم تتغير منذ اللحظة الأولى، ولكننا نحن الذين تهنا مع أولي أمرنا في اكتسابهم لمكاسب لأربابهم. وخسارة اليوم هي خسارتهم.

خسارة كل من آمن وصدق أن هذا الكيان يريد سلاماً. يريد جاراً فلسطينياً. يريد ديمقراطية لغير أبنائه.

إن الاحتلال لا يمكن أن يصبح صديقاً. لا يمكن أن يصبح إلا حليفاً مؤقتاً من أجل مآرب تحرير من طرف صاحب القضية أو مستعبداً بهمجية معلنة من قبل المحتل.

لا يمكن للمغتصب أن يكون إنساناً سوياً.

إسرائيل دولة اغتصاب. قامت على المجازر والتصفية العرقية والترحيل والتهجير والهدم.

يهودية إسرائيل هي إعلان صريح بالحقيقة: قيام دولة عنصرية الطابع. هذه هي إسرائيل منذ اللحظة الأولى.

الاحتلال لا تمكن أنسنته.

الاحتلال يجب أن ينتهي قبل أن نبني دولاً هلامية.