http://www.wattan.tv/ar/news/261559.html

في الطريق الى الحج… من استراحة أريحا

 

“الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية.. فالغربيون لم تتحسن أخلاقهم بمجرد أنهم أرادوا ذلك لقد تحسنت ظروفهم الحضارية والاقتصادية فتحسنت اخلاقهم تبعا لذلك. ومن الظلم زن نطلب من الكادح الذي يعيش في كوخ حقير أن يكون مهذبا او نظيفا او صادقا. انه مضطر أن يكذب وان يداجي وان يسرق لكي يداري معاشه العسير، وليس بمستطاعه ان يكون نظيفا لأن النظافة بين أبناء الأكواخ تعذ دلالا ليس له معنى” علي الوردي

 

 

وقع أمام ناظري، فيديو تتم مشاركته عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، لإستراحة أريحا، المحطة الأولى والأساسية للعبور عبر جسر الملك حسين (ألنبي) إلى الأردن والعالم. الحمامات في الإستراحة وما يحيطها من قاذورات. لا يمكن وصف كم القاذورات والمنظر المخزي للأوساخ  المرماة في كل اتجاه. تكاد الرائحة تخترق الصور من شدة الإشمئزاز من قباحة المنظر.

 

 

مع الأسف، هذا المشهد ليس بمشهد استثنائي، يمكن أخذه من كل تجمع وحشد في هذا الوطن الذي دئب بشد الرحال نحو الإيمان.

 

وقبل أن تبدأ الشتيمة من كل اتجاه، لا يمكنني أن أتغاضى بأن الإستراحة هي نقطة توقف مهمة، للذاهبين الى الحج. نفس المشاهد التي تذمر منها الأصحاء أيام رمضان . وبالطبع لن أتهم مواسم الإيمان لسبب فيض القذارة، ولكني لا أستطيع إلا التفكير بالمؤمنين المقبلين بوجوههم الى الله. لأنه من الواجب استرجاع مقولة ” أن النظافة من الإيمان”. فالإيمان يشترط النظافة. بالمنطق فإن المسلم الورع يتوضأ للصلاة. فالنظافة يجب أن تكون ما يصف المسلمين كافة.

ولكن هذا الكم من الوساخة، والذي لا يمكن أن يتم تحميل المسؤولية فيه كاملة على  القائمين لإدارة المرافق العامة فقط، فهي مسألة شخصية لتربية وسلوك كل إنسان. ومجتمعه الكبير،كيف يسمح المرء لنفسه أن يقوم بهذا القدر من التوسيخ باستهتار وقرف لا يمكن وصفه، لمجرد أن يغلق باباً عليه لبضع دقائق؟

لا أستطيع فهم غياب المسؤولية الشخصية ،عن كل من يدخل الي مكان عام، ينتهي به إلى مرحاض، بألا يحافظ عليه، لإن الحفاظ على المكان العام أمانة، تستوجب المرور من إنسان إلى آخر في سلسلة لا تتوقف عند أحد.

ما الذي يجعلنا بهذا الكم من الوساخة ،عندما يأتي الأمر إلى النظافة الشخصية؟ فلا يمكن لإنسان يستطيع إستخدام هذا المرفق العام أن يكون نظيفا، ولو كان نظيفا سيتسخ بلا شك.

أين معشر المتوضئون من هذا؟ كيف يقبل أن يتوضأ المسلم، في هكذا مكان يساهم في توسيخه غير المؤمنون؟

نتساءل من ثم لماذا ننتقد بشدة، ولا نرى إيجابيات؟

كنت في مقال سابق تكلمت عن الحج والسؤال عن كيفية قبول المسلم أن يحج في زمن يقوم أولوا أمر “البيت “بإستباحة الدم الإنساني المسلم تحديدا  في اليمن؟ وكانت التعليقات الشاتمة بين تكفير وتحقير عجيبة، إلا أنها تركتني متسائلة ، كيف لا يربط الانسان المؤمن بين الأمرين؟ كيف لا يربط الإنسان المؤمن بين ما يجري  في اليمن من قبل السعودية، وما رأيناه من إنصياع لترامب وعائلته، وشهد العالم على الفساد والإستهتار، بالأموال الممنوحه له، ولا يزال المسلمين يذهبون إلة الحج ،إلا أن مشهد القذارة في الحمامات العامة  في الإستراحة وما يحيطها أعطاني بعض اليقين لتساؤلي الساذج. من يولي وجهه نحو الله للصلاة ،ولا ينتبه لما تتركه مؤخرته ،من أوساخ وتدنسه رجلاه من قاذورات ويمشي نحو اللحاق بصلاة وقد توضأ، ولا يرى من النجاسة والقذارة  المتروكة ،من إرتباط مع صلاته ،لا يمكن لومه لعدم ربط الحج ووجوبه مع عدوان السعودية على الإسلام.

ولا أركز على المصلين والحاجين بسبب تصدي في نفسي ضدهم. ولكن، كوني مسلمة،  وهؤلاء هم من يمثلوني. وعليه فإن كل مسلم بالنسبة لغير المسلمين هو واحد، هو ذلك من يمثل الإسلام في جموعه وحشوده للعبادة. هو نفسه الذي يترك المرافق العامة بهذا الشكل من القذارة التي تعكس الدواخل مهما توجهنا بأيدينا إلى الله.

كيف لا يخجل المسلم منا بأن يرفع يديه إلى ربه متضرعا سائلا، وهو قذر بالخارج، فكيف يكون داخل هذا الانسان؟

كيف يمكن أن تنظر للبواطن إذا ما كان الخارج هكذا؟

فكيف لي أن أطالب المسؤولين المختلفين على الاعتناء بالمرافق العامة والقيام بواجباتهم، وهؤلاء أنفسهم ربما يستخدمون هذه المرافق بلا انتباه لما فيها من إستهانة بإنسانيتنا.

ونغضب عندما يقال عنا غير نظيفين.

ونكيل الإتهامات عندما يمسنا أحدهم بالطهارة التي لا يتصف بها بالنسبة لهم إلا المسلمين.

ونشرع  في الدفاع والتبرير بدل النظر حولنا ،والشروع بتنظيف أنفسنا حتى نصل إلى مرحلة قد نرقى بها للتمييز، بمفهوم “النظافة من الايمان.”

فشعب غير نظيف لا يمكن أن يوصف بالمؤمن ….

فلا عزاء للمدعين المرائين …

واختم بمقولة أخرى للمفكر العراقي على الوردي: ” حين يدافع الإنسان عن عقيدة من عقائده المذهبية يظن انه انما يريد بذلك وجه الله او حب الحق والحقيقة. وما درى بهذا انه يخدع نفسه. انه في الواقع قد اخذ عقيدته من البيئة التي نشأ فيها.. وهو لو كان نشأ في بيئة أخرى لوجدناه يؤمن بعقائد تلك البيئة من غير تردد ثم يظن انه يسعى وراء الحق الحقيقة “.

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s