محمود عباس وخطاباته المنتهية التاريخ والصلاحية

لا اعرف كم مرة سأكتب فيها عّن خطابات محمود عباس الاممية بنفس العنوان او بالأحرى بنفس المحتوى.

طبعا هذه المرة لم انتظر الخطاب التاريخي ولا التفجير الاممي المزعوم.

الأهم في كل هذا الامر، ان هناك بالفعل من ينتظر الخطاب، وهناك من يقوم بعد الانتظار برؤية التاريخ الذي تمت كتابته ويشعر بالقنبلة الذرية التي تم تفجيرها.. هؤلاء على ما يبدو انهم ولاقتناع يَرَوْن تاريخا يكتب وانفجار مدوي في ساحات الامم المتحدة والعالم قد تبعثرت.

نعم يأتينا محمود عباس في كل خطاب بما هو تاريخي، تاريخي في تنازل سيسجل وسيحمله الأعداء من الاحتلال ضدنا. في خطاب مدوي (مع التلفزيون الإسرائيلي) تنازل ذات مرة عن حق العودة وعن رجوعه الى صفد. هذه المرة أطلق اسم عرب اسرائيل على فلسطينيي الداخل. لم أعد أفكر ان هناك من يخدع محمود عباس في خطاباته وفِي ما يخرج من فمه من أقوال. لا يمكن ان يعتبر كلامه لغوا ولا يقع تحت زلات اللسان.

في خطابه هذا خلع ابو مازن ما تبقى من ستار، يستر عورة الفلسطينيين الممثلين لهذه القضية، معلنا بان العدو الوحيد الذي يصر على تهديده وتنفيذ الوعود بشأنه هو حماس.

في خطاب متكرر للرئيس محمود عباس، وفِي كل مرة ينتظر الشعب لحظة تاريخية يثبت فيها انه يقف في مكانه هذا من اجل لحمة الوجود الفلسطيني، يصر بإحباط مطلق ان يعلن تفرقة، اقتربت من ان تقضي علينا كشعب. ويتمسك بوهم لا يحمل حتى أطراف وهن من الاعتماد على امل بإرضاء العدو الحقيقي، الاحتلال الذي لم يعد الخطاب الرسمي الفلسطيني يذكره.

شعارات فارغة من اجل قدس تم التخلي عنها منذ هندسة مشروع أوسلو الذي نرى فصول تطبيقه الاخير.

لم يعد من القدس الا اسما مجتزأ بشقها الشرقي، لا يشمل في واقعه من القدس الا ما يمكن ان يشكل أظافر تم قصها من جسد يحمل فلسطين وابتلعته اسرائيل بتهاون وتعاون وتنسيق مطبق مع سلطة حملت اسم فلسطين، ومع كل أسف لم ترق لبطولة وتحديات ومعنى ان تكون فلسطينيا.

تهديد محمود عباس لحماس من على منبر الزمم المتحدة، لا يعبر الا عن مأساوية الوضع الفلسطيني الذي بات الشعب الفلسطيني منشغلا في تفاصيله الحزبية والفصائلية بدلا من الانشغال فيما يتم سحبه وبلعه من الأرض يوميا وعلى مرأى ومسمع وبلا شك على ما يتم تأكيده يوميا بتنسيق سلطوي مع الاحتلال.

الاستجداء من أجل المفاوضات يعتبر سابقة ربما في تاريخ الخطابات الأممية. ففي كل مرة كنا ننتظر قنبلة تهدد في توقيف المفاوضات والانسحاب منها. هذه المرة صار الاستجداء من اجل مفاوضات لم تبق من فلسطين الا اعلاما بالية هي اهم ما يمكن ان يقدم.

محبط ومحزن وقوف محمود عباس بعد هذا العمر وفي ظل هذه الأوضاع التي نشهد فيها يوميا مقتل فلسطيني ومصادرة أرض وتهجير فاضح لسكان عزل، وتناوله لفشل مفاوضات مزعومة مع حماس، بدلا من اعلان العصيان المدني على احتلال يجردنا على مرأى العالم من انسانيتنا يوميا.

بكل جدية، توقفت عن التساؤل.

توقفت عن تحليل خطابات محمود عباس وسلطته.

توقفت عن سوء الظن وانتهت من جعبتي كل نظريات سوء الفهم والمؤامرة.

فالموضوع لا يحتاج الى تفسير ولا تبرير.

مهمة محمود عباس تنتهي كما بدأت، لا تختلف عن مهمة الانتداب البريطاني الذي أعلن فلسطين ككيان مستقل، ليعطيه فيما بعد لليهود لما سيصبح كما نعيشه اليوم إسرائيل.

في كل يوم نتأكد، أن أوسلو لم تكن الا مرحلة تالية لما بدأه الانتداب البريطاني قبل مئة عام.

لم يتم التغرير بحكومة محمود عباس وسلطته. وما نسمعه من ترددات فضفاضة عن شجب لصفقات قادمة ومن تهويد شامل وتهجير آخر قادم، لا يتم الا عبر أيدي فلسطينية وعربية.

سيسجل التاريخ بلا شك، أن فلسطين ضاعت الى الأبد في زمن محمود عباس.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s