Monthly Archives: October 2018

نحن المسؤولين عن الحوادث المروعة، أفراد أولا ثم حكومات

لماذا كل هذا الهلع والغضب لحادث السيول الذي أودى بحياة ١٧ طفلا على الأقل؟ بينما سمعنا عن حادث تفجير حافلة الطلاب باليمن وابادتهم العشرات ولم نصب لجام غضبنا على أي حكومة. حكومة الأردن الشريكة بالعلن او بالخفاء بالحرب على اليمن. السلطة الفلسطينية التي تشيد بديمقراطية النظام السعودي.

الموت بكل اشكاله صعب، فكيف عندما يكون موت أطفال بهكذا طريقة مؤسفة.

لم يغب عنا هكذا حادث في فلسطين قبل أعوام قليلة عند مفترق جبع. أعاد هذا الحادث اليوم نفس الالام في حادث حافلة الأطفال في جبع.

قبل أيام قليلة قتل ٣ طلاب جامعيين على احدى الطرقات، قبل أشهر بلع نفس المفرق في جنين العديد من الشباب وفي حوادث متتالية. في صبيحة أحد الأعياد لقيت ام وأربعة أبنائها حتفها في حادث مروع على أحد مداخل رام الله. حوادث مميتة على مفرق أبو ديس وأخرى بوادي النار تكاد تكون شهرية. حوادث من السهل حصرها وعدها وتثبيت كم المأساوية التي تقع على كتف الكثيرين بلا حساب او ردع..

من الملام في هذه الحوادث؟

البنى التحية غير المؤهلة للاستخدام البشري لهذا الزمن؟

تهور السائقين بين سرعة وعدم انتباه وعدم احترام او اتباع لقوانين المرور؟

عدم تأهيل الحافلات في الكثير من الحالات والنقل بصورة خاصة مما يزيد من نسبة الحوادث القاتلة؟

حادث الأردن الأخير اعد الى الاذهان حادث حافلة جبع. لم نعر الكثير من الاهتمام لحياة الأطفال الذين جرفتهم السيول في النقب بنفس الظروف قبل يوم واحد.

من السهل لوم المدرسة والحكومة والتربية والتعليم والبنى التحتية والسائق. والأفضل طبعا ان يكون المتهم أكثر أهمية. لكني لم أستطع الا التساؤل، لم المطالبة بإقالة وزير التربية والتعليم؟

على من يقع عاتق ارسال الطلاب في تلك الرحلة؟

الوزير، المدير، المعلم المرافق، السائق، ام الاهل؟

لماذا لا تحدث هذه الحوادث في بلدان أخرى؟

عندهم بدل السيول فيضانات واعاصير.

كيف ومتي نحمل السلطات المسؤولية؟ اليس من الاجدر ان نتحمل نحن الاهل المسؤولية أولا؟

هل كان تغير المناخ وتوقع السيول سرا تستثني فيه الأرصاد الجوية الاهل؟

لنقل ان المدرسة لم تنتبه، وان السائق لا يتابع الاخبار، الم يكن هناك والد او والدة على قدر المسؤولية بعدم ارسال ابنه او الاعتراض عن الرحلة. لو تقدم الأهالي الى المدرسة بطلب او تنويه، الم تكن المديرة لتلغي تلك الرحلة؟

نحن شعوب نعيش حياتنا على الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل. والاعلان عن التغير في حالة الطقس يتناوب عليه المدونون والمغردون والمتابعون من كل الاطياف، اين كانت مسؤولية الافراد في هذا الحادث.

من السهل لوم المسؤولين، ولكن المخطئ الأول في هذه المصيبة هو كل والد ووالدة لم يعر تغيير الطقس في هذا اليوم أهمية ولم يكن في قدر المسؤولية للتكلم او الطلب او محاولة الغاء الرحلة.

هكذا نحن كشعوب تقترن حياتها بالمصائب.

هناك مشكلة حقيقية في الحس الجمعي بالمسؤولية. يبدأ هذا بالسلوك البسيط، لما يعنيه الالتزام والاهتمام بالمجتمع.

يبدأ هذا بمنظر الشوارع الممتلئة بالنفايات في شوارعنا واحيائنا. في طريقة تصرفاتنا على الطرقات من عدم احترام للقوانين والاخرين. كل ما يريده الواحد منا هو الوصول الى غايته، لا يهم على حساب من. كل يوم نخرج فيه الى الشارع نكون عرضة لمصيبة ما، مصدرها قلة الاخلاق وانعدام القيم الجمعية. تلك القيم التي تنادي بالاهتمام العام من اجل ان يكون الشخصي أفضل، وليست القيم التي تبدأ وتنتهي بالشخص.

استوقفني كثيرا هذا الصباح، مجموعة من النساء في المطار. كنا على نفس الطائرة، فكانت التجربة معهن منذ الاصطفاف الأول في طابور الانتظار. في كل طابور كنت اشعر بأحد ما يزاحمني. لم يعر احدى النساء أي نوع من الخجل بينما حقيبتها تضرب في ظهري وكأنها كلما اقتربت مني أكثر في زحام خانق لم يكن أي داعي له ولن يغير التزاحم من امر الانتظار شيء. وكأنها هواية. تدخل الطابور واحدة من طرفه ثم تشق طريقها الى الصف وتجد ثلاثة فأربعة فخمسة فستة صاروا امامك. وكأن من حولهم غبي لا يرى ولا يفهم ولا يعي. كل هذا من اجل ماذا، التقدم خطوة للجلوس في مقعد معد بالطائرة؟

استمر الامر نفسه في كل طابور. منظر محبط، محزن، مزعج. لم تكن تلك النسوة من بيئة يمكن القول عنها اقل درجة في سلم المجتمع، وفي هذه الحالة، التي لم تكن استثنائية، بل تعيد نفسها في كل مرة، كن من القدس، وعند اختلاس النظر الى بعض الأسماء، كانت أسماء العائلات مألوفة، ولو اردت لوم العمر، فلقد أحبطت عشرينية متزينة بينهن امر حكمي عليهن.

المقصد من هذا الكلام هو التأكيد على ان المسؤولية تبدأ من كل فرد. من كل فرد يضع نفسه امام مسؤولية جمعية تحسن او تؤدي الى كوارث.

ان غياب الوعي الجمعي، وعليه الاهتمام، يؤدي الى هكذا حوادث.

هذا الحادث لم يكن ليحصل في مكان اخر، لأن الاب والام لطفل ما في مدرسة ما، يعوا جيدا ان امن الاخرين هو امن ابنهم. ان المدرسة مكمل للبيت لا جسم منفصل عنه. فما يغيب عن المدرسة من أمور يجب الا يغيب عن البيت.

ما الذي جنيناه اليوم من القاء لوم على جهة ما؟

هل تخلصت ضمائرنا من عذابها وارتاحت؟

كم يختلف هذا المصاب عن مصاب بيع العقارات في القدس. عندما اكتفينا باللوم والشجب، ويخرج المسربون ليدافعوا عن أنفسهم ويدخلوا بدائرة اللوم على أحد اخر ما، وها هي العقارات تتسرب من بي أيدينا ونكتفي بالنظر.

حياة الأطفال انتهت، ولكن لم تنته الكوارث التي ستعيد نفسها ربما في نفس الأماكن، لان الوعي الجمعي كما المسؤولية الجمعية مفقودة في نهجنا.

في اللحظة الذي يأخذ الفرد منا على عاتقه مسؤولية تصويب خلل ما، بلا التفكير بكم مكسبه الخاص او مخسره منه. في اللحظة التي يفكر فيها الفرد منا ان الأوطان تبنى بالتكاتف والتكافل والاهتمام. في اللحظة التي تحترم فيها الاخر مهما كان، ونراعي في النظام والاهتمام على انه امر الخاص فيه هو العام. عندها فقط ستنتهي هذه الحوادث. وان لم تنته ستخفف على الأقل كارثيتها.

لأنه وقتها فقط، سيصر والد ان الرحلة في طقس سيتغير لن تحصل.

عندها فقط سيفكر المدير ان التزامه نحو الأطفال ليس بعدد الرحلات ولكن بالأمن أولا.

عندها فقط يستطيع السائق ان يرفض الذهاب في رحلة مهلكة…..

لأن الاب لن يتم مقاطعته من قبل الاخرين لتخريبه الرحلة، والمدير لن يتم تأنيبه وتحذيره لتأجيل الرحلة، والسائق لن يتم استبدال خدماته بسائق مستعد للمغامرة بلا أسئلة.

عندها كذلك، نكون قد احترمنا الوقوف بالطوابير، وفكرنا ان الشارع النظيف من نظافة بيتنا. وايقننا ان احترام القوانين على الطرقات هي امن لحياتنا وحياة احبتنا من قريب وبعيد.

حيونة الإنسانية ما بين قتل الخاشقجي والمذابح في اليمن

 

أن تكون بشرا فهذا امر خلقي. تخلق به، أي هناك بشر وهناك حيوان وهناك طائر وهناك حشرة وهناك زواحف وهناك سمكة وهناك مخلوقات كثيرة خلقت في هذا الكون الشاسع.

ولكن ان تكون إنسانيا، فهذه صفة خاصة جدا. أقرب الى ان تكون نادرة الوجود.

والانسنة فعل لا يرتبط فقط بصفة المخلوق، أي لا يجب ان تكون انسانا لتكون إنسانيا. يعني ممكن ان تكون كلبا او قطة او حوتا او عصفورا او نحلة وتتمتع بصفات إنسانية.

ويمكن بالطبع ان تكون انسانا متحيون.

يعني صفة الانسنة التي ارتبطت بتسمية الانسان، على الأرجح تكونت لان بالإنسان عقل يميزه عن باقي المخلوقات طور المشاعر بطرق أكثر حسية، وبالتالي نظم قواعد أخلاقية فصلته عن درب باقي المخلوقات الهائمة.

فما يميز الانسان الإنساني عن باقي الخلق، بما فيهم البشر هو تحكم اخلاقه بأفعاله. وهنا الاخلاق ليست لائحة من الصفات التي يتحلى بها المرء فتشكله لتعطيه الصفة.

ان الاخلاق هي المكون الأساسي للإنسانية. والمركب الأساسي للأخلاق هو تشغيل الحس المرتبط بين العقل والقلب.

لهذا نرى كائنات ليست انسانة فيها صفات إنسانية رائعة. فالحيوان في هذه الحالات تعدى مرحلة بهيميته وجعل من حسه محركا لدرب حياته. هذا الحس الذي يستطيع فيه المرء الربط بين ما يمليه عليه عقله وقلبه ليجعله انسانا كفوا بإنسانيته.

ما يجري حولنا من غياب تام للإنسانية، هو حيونة الانسان فينا.

في اللحظة التي احتكم فيها الانسان الى أحد مراكز الحس عنده لا كلاهما يصبح مجرد مخلوق حيواني. وهنا على ان أسجل بأنني لا اريد الحط من قدر الحيوان، لان حيونة الانسان تفوق حيونة الحيوان.

لان الحيوان يسير من خلال غريزته التي تأخذه نحو إعمال شق واحد من حسه. الانسان خلق مع هذه الخاصية التي تجعله يعقل فيتدبر فيكون انسانا.

جرائم قتل، سفك للدماء، مشاجرات، مشاحنات، مسبات، خروقات، جحد، تنكر، حقد، كراهية…. قبلية حيوانية الطابع تغيب منها معالم الإنسانية.

الاخلاق في غيابها حيونتنا نحن معشر البشر.

من هنا أدخل في صلب الموضوع، أنسنه البشر او حبونتهم. حيث ان الإنسانية صفة لا ترتبط بالضرورة بجنس البشر. او بالأحرى لا تلازمه كصفة تكوينية.

موضوع الصحفي السعودي الذي قلبت الدنيا من اجل حادث قتله الاجرامي المروع في قنصلية دولته السعودية، وحراك عالمي يتم هز دول فيه وتحريك عروش. في المقابل، هناك الحرب على اليمن.

حرب يشنها دعاة الإنسانية من كل درب على اهل اليمن من أطفال وابرياء تحت ذرائع لا تقل وهيا عن تلك الذريعة لقتل الخاشقجي. ذلك الصحفي الإنساني الذي لم ير من الحرب على اليمن انتهاكا للإنسانية، بل كان يشيد بحكم حكام بلاده الرشيد. الإنسانية نفسها كانت داعشية الطابع وقاعدية الأساس عندما لم تر عيناه القتل الوحشي للأبرياء في سورية والعراق…عندما كان حكام بلاده يتبعون الحكم الصالح والبناء. وقع الخاشقجي ضحية من امنهم. عاش كمن يستطيع الامن في وكر العقارب، لأنه كان يشبع حاجة تلك العقارب بزج سمومها بضحايا اخر.

إنسانية الخاشقجي المحدودة أودت بحياته على يد من أنسن جرائمهم.

انسانيتنا نحن البلهاء من المتفرجين نحو العالم …. هي مكان السؤال هذا. ما الذي يدفعنا لنرى الأمور بمنظار بعين واحدة موجه نحو ما يقال لنا، ولا نرى بأم اعيننا ما هو جلي وندافع عنه.

لماذا هفتت الأصوات امام الاجرام السعودي في اليمن، وعلت عندما قتل الخاشقجي؟

هل نحتاج لمنشار وكتيبة مأجورين لنشعر بأن الخطر قد اقترب الينا. ما يجري باليمن سفاح ومجازر، يطلقون الصواريخ والمدافع للقتل ويوجهون ما جوريهم من مركبات الطائرات الحربية نحو القتل المنهجي لأبرياء اليمن.

وما يقاس على الخاشقجي واليمن، يقاس على ما يجري في فلسطين، من تداعيات مريبة في انهيار القضية الفلسطينية من احتلال دائم الى مصالح خاصة، تقوم قيامة الشعب بسبب قانون قد يمس بعض الشواكل من المدخولات، ونمسك في تسريب الأراضي والعقارات في القدس وكأن ما يجري من مصاب له إثر مؤقت والفعل فيه شخصي، ونتناسى بوعي ان تسريب عقار لا يختلف عن استباحة العرض. يخص المجمل لا الشخص. العقار المسرب يفقدنا جزء من شرفنا، من انسانيتنا حتى، نترك العار والاستباحة وكزنه فعل عادي.

في حالة الحيونة الإنسانية هذه، تغيب القيم وتضيع الروح من فحوى الانسان، وننتهي لنكون قطعانا بشرية تسعى لقوت يومها على حساب كل من يعترض طريقها…

في حريم الخصيان: ما بين العطاري وهريش

 

ساقتني تداعيات ازمة تسريب العقارات ومأساويتها الى صفحة مسرب عقار البلدة القديمة العطاري. استغربت ردوده على بعض الأشخاص الذي على ما يبدو من المخابرات الفلسطينية. وكان رد رجل المخابرات السائل عن سبب ترك هذا الرجل كاتبا: القدس يا عمي…. يعني عدم مقدرتهم الوصول لأهالي القدس.

فكرت لوهلة وسألت نفسي السؤال البديهي. الرجل يعمل في بنك فلسطيني، فكيف يكون تبعيته لسطوة إسرائيل لكونه من القدس، ومع هذا يستطيع هذا الرجل التجوال والجواب أينما أراد لكونه تحت الحماية الإسرائيلية!!!!!!!!

في مكان اخر اثار زواج المذيعة الإسرائيلية العربية لوسي هريش بزواجها من إسرائيلي يهودي، كما اثار نفس الموضوع زواج المغنية الإسرائيلية عربية اللغة من زواجها بيهودي وربما تغيير دينها.

ليس غريبا ذهاب السيدتين، وليس صدفة وجودهما في بيئة الاعلام والاندماج والتماهي مع الحياة العبرية اللغة والثقافة ووقوعهما بحب رجل من تلك البيئة.

حالة من الخصي حصلت منذ ارتأى اهل هاتين الفتاتين في زمن غابر ما، الاندماج بالمجتمع اليهودي الأكثر انفتاحا وفرصا لبناتهن في هذه الحالة.

في مجتمع الخصيان هذا، لا نتكلم عن زواج الرجال المسلمين من يهوديات، وكأن الامر يبقى عاديا.

وهنا، فكرة الاندماج مع الآخر، ليس حبا بالضرورة ولكن لكونه أكثر تقدما وانفتاحا. هذه هي المصيبة الأكبر، فتبقى هريش وقادري بالمحصلة حالة عامة لا خاصة. لأن هناك مجتمع يرى برقيه وتقدمه ما يتلقاه من ذلك الاخر، العدو.

في هذا الأسبوع كذلك، ثارت نقاشات ومظاهرات رفضا لقرار وزارة العمل الفلسطينية بتطبيق قانون الضمان الاجتماعي. رفض كبير واستياء عارم. سألت نفسي سؤالا ساذجا كالعادة، الضمان الاجتماعي هذا، هو نفسه الذي يريده بالعادة الفلسطيني تيمنا بما تقدمه إسرائيل من خدمات لمواطنيها، وينال حامل الهوية الإسرائيلية من سكان القدس نصيبا منها. فلماذا هذا الرفض لخدمة تشكل ضمان تقديم الخدمات الاجتماعية لأهل الضفة الغربية؟

طبعا هناك أجوبة سريعة تحضرني، مثل التشكيك في مصداقية السلطة ووزاراتها المخلخلة، وعدم ضمان السلطة في حد ذاته، فكيف تضمن السلطة السكان وهي لا تضمن وجودها؟ وهناك بالطبع مسألة أكثر أهمية، وهي عدم ثقة المواطن بالسلطة التي يملأها الفساد ويستفحل بها. كل هذه الأسباب كافية لرفض المواطن لهذا القانون، ولكن، إذا ما كان هذا المواطن بالفعل مستاء من السلطة ولا يثق بها لهذه الدرجة، فلماذا لا تخرج المظاهرات لإسقاط السلطة او حلها؟ ام ان المواطن كالسلطة، مستفيد من الوضع الحالي؟

لأنني بينما أحاول تبرير الاعتراض على هذا القانون، انظر الى الحال في القدس، فالضمان الاجتماعي بقوانينه ملزم ولا نستطيع التفوه بكلمة، ندفع ما يقرونه بلا اعتراض. ونتغنى بخدمات طبية وبطالة، وننسى اننا مثكلون مثقلون بالضرائب التي لا يعلم لها من سلطان. وندفع كالخصيان!

فهل من ضمان لما يقدمه الاحتلال لنا من خدمات؟ هل الاحتلال مضمون وأكثر ثقة من السلطة؟ هل نعتقد ان الاحتلال لن يسرق اموالنا وما ندفعه من مدخرات وضمانات كثيرة وضرائب؟

لا اعرف متى تحولت حياتنا الى اعتماد كلي على ما يصدره لنا الاحتلال، ولكنه الوضع الحاصل… هم من حسنوا من التعليم!!!!! بأي منطق يقال هذا؟ هل كنا بالفعل مجتمع رعوي بدوي وجاءت إسرائيل لتقدم لنا التعليم والحضارة؟

متى نسينا كم صدر الفلسطينيون من موارد بشرية لدول الخليج؟ كم تغنى الفلسطينيون بأدباءهم وعلمائهم ورجال أعمالهم؟ هل كان هذا بسبب عطايا الاحتلال الإسرائيلي؟

المجتمع في معظمه لا يختلف عن هريش وقادري، فهناك حالة من الارتقاء يشعر بها المواطن الفلسطيني في هذه الأيام تجاه ما يقدمه الاحتلال. البغروت والسباق نحو الجامعات العبرية.

المجتمع الذي يتم تسريب بيوت اهم بقاعه وينشغل بالتوافه من الأمور، هل هو مجتمع يختلف عن سلطته؟

ننشغل في خاشقجي وتقطيعه او قتله، وننسى ان جرائم السعودية أكثر بشاعة فيما اقترفه باليمن وما اقترفته في سورية والعراق، وكان الخاشقجي دوما أحد ابواقها.

الخان الأحمر، خضر عدنان، غزة الدامية، تسريب عقارات، تقسيم قادم للأقصى، تهويد على مرأى العين للقدس، توسيع فاحش للمستوطنات، وننشغل في اعتقالات تستعرض فيها إسرائيل عضلاتها ربما، او لتشتيت ممنهج او بالأحرى مساهمة في تبييض الوجوه امام سوداوية الحقيقة والشركاء في عملية الاغتصاب الجمعية للمدينة المقدسة.

هل حولتنا إسرائيل الى خصيان في حرمها الشاسع الذي اغتصبته منا، وصارت تمارس علينا الفواحش الذي مارسها من حكم هذه الأرض سابقا.

هل كانت سياسة الخصي ما انتجت هذا الكم من الحضارة الإسلامية في حينها، وها نحن نعيش حياة الخصيان نزهر حضارة جديدة، يكون الإسرائيلي هو صاحب الامر فيها؟

كنا خير امة أخرجت للناس؟

كنا…… عندما كان الوطن بوصلة المواطن. عندما كان الايمان هو دين الانسان. عندما كانت الرجولة مواقف ….

ولكننا نعيش في زمن الخصيان….

 

يبدو الأمر هزليا إذا ما قررنا النظر الى الموضوع من خارج الإطار وكأن الأمر لا يعنينا. فيلم عربي سيء مرة أخرى، ولكن في نهاية الامر، الأفلام تشكل حالة الطلب. فالسوق عرض وطلب، وإذا ما كان المشاهد سيء الذائقة، محدود الذكاء، فاقد لما يحمله الفن من معنى الا مما تشاهده عينه من مشاهد وصور. فمن الطبيعي ان يكون الممثل وما حوله من طاقم منتج ومخرج وغيره بهذا المستوى السيئ من كل شيء.

وحالنا في هذا الأمر كمشاهدين، لا يختلف عن حقيقة الممثلين في هذا العرض الهزلي السيء الصنع. فنحن نكتفي بتدمير أعيننا بمشاهدة سيئة وطمس أدمغتنا بالمزيد من المواد الخاملة التي تمسح ما تبقى من مكان للتفكير السوي.

ومرة اخرى، ليست مصادفة خروج روح نيفين العواودة التي أزهق جسدها ظلما، وبيعت روحها قصرا بين العطاوي والعشائر، وتغييب، او لربما تمكين لقانون يحكمه الوحوش. فاللاعبين على ما يبدو هم أنفسهم. سواء تكلمنا عن جريمة اغتصاب لروح امرأة وزهق حياتها، أو اغتصاب لبيوت مدينة تسمى القدس وتشتيت روحها كذر الرماد.

القدس عروس عروبتكم…. لا بد تذكرون كلمات مظفر النواب!

القدس تلك الفاتنة التي يتم اغتصابها وينتظر القوادون أخذ نصيبهم من طهارتها التي يتم تدنيسها والتناوب على اغتصابها.

في لقاء عشائري أول جلس فيه العطاري (مسرب العقار) متبخترا، يدخن السيجارة ويأكل المستمعون له الهريسة ولا ينكر شراء البيت، ولم نستطع اخذ حق، بل كل ما هو باطل منه، فالبيع قد تم تسريبه لجهة استيطانية بمبلغ مختلف عليه. وهناك تقرير قطع الشك باليقين لجريدة هآرتس العبرية (فلا لبس في التحقيقات الاسرائيلية) كان الرجل واثقا من نفسه، غريمه المباشر من كان أمامه، اديب جودة (صاحب العقار المسرب) في حينه. بالنهاية كان الامر قد حصل على حين غرة…. ولو مؤقتا، فهناك دائما لحظة غائبة في شأن القدس لا يمكن تخمينها، وهي تغييب الوعي بينما ينشغل المرء في مصائب الاحتلال المتفاقمة والمتسلسلة، وانتفاضة القدس عن بكرة ابيها في قضايا محددة لا يمكن الجزم بتفجيرها أو دفنها. أو ربما كان العطاري واثقا بأن الموضوع سيموت في أرضه!

ولكن ظهر العطاري مرة اخرى بمقابلة على الراديو، كان هادئا ومستعدا. هذه المرة كانت ردوده موجهة نحو متهم جديد، فادي السلامين. ولا يمكن الا التساؤل، ما الذي يفعله هذا الإنسان خارج السجن حتى هذه اللحظة، او لنقل بعيدا عن دعوته للتحقيق؟

كم من الصعب محاولة ايجاد توازن في كم التهويلات والتخوينات والنوايا السيئة المبرمة. تحديد العدو، السلامين ومن وراءه، اي الدحلان، ام الاحتلال بصفته المباشرة؟

سؤال بات صعب، في مفرزات الوطن المهترئ، فكما حماس عدو فتح، وهي بالتالي عدو الوطن كما نرى في معضلة غزة، وعليه فليبتلع البحر اهل غزة. فإن الدحلان عدو السلطة الفتحاوية في رام الله، وعليه فمن يتبعه او من يثبت تبعيته له يكون خائنا أكثر من جاسوس يعمل للاحتلال. فالتابع للدحلان يساوي في تجريمه التابع لحماس ومن ثم يمكن مساواته بالتابع للاحتلال من حيث الخيانة.

في المقابلة التي اجريت من قبل راديو ٢٤ اف ام، أنكر العطاري شراءه للبيت وادعى انه اشتراه للسلامين. عقد البيع الذي تم تداوله يقول غير هذا. ما تم نشره من وثائق لشركة العطاري هو صاحبها، يحبط مرة اخرى الادعاء بانه تم التغرير به. لا يوجد داعي لتحليل ما قاله، لأن الكذب فيه واضح وجلي من تسجيل للرجل من مكان الى اخر في وقت زمني لا يتعدى الايام المعدودة. محاولة الزج بالسلامين على انه الجاني تأخذني مرة اخرى لقضية نيفين العواودة وقاتلها المزعوم. سائق التاكسي الذي قتلها وحملها وجرها ستة طوابق ثم فتح باب بيتها بملقط حواجب ولم يره أحد.

لا اريد ان اشير بصوت عالي الى التشابه في القضيتين، فهو جلي للمجتمع بكافة اطيافه، والخوف هو سيد الموقف.

في الحالتين هناك تغييب للقانون وتثبيت للعشائرية. وقد تختلف بعض التفاصيل في كون مكان الجريمة في موضوع القدس يخضع لاتفاقية اوسلو، ولكن لو زريد للقانون ان يأخذ مجراه لتقدمت السلطة بخطوات فاعلة ومباشرة. في نهاية الامر هذا الرجل عمل تحت نظام السلطة بصفته مدير بنك فلسطيني. فهناك الكثير مما يمكن العمل معه.

كان جلي محاولة العطاري تبرئة المخابرات او السلطة الفلسطينية من الموضوع بعد كل ما اثير عن ضلوع اسماء كبيرة في السلطة واجهزتها. والسلامين قربان جاهز.

وهنا، نقف امام مصيبة متكررة، وهي غياب كامل ممنهج للقانون امام ترك الباب مفتوح على مصراعيه للعشائرية لتحكم به، وفي هذا الصدد ليس هناك انتقاص من نوايا اهل الاصلاح في هذا الموضوع، ولكن رأينا ما جرى بلحظة كان الصلاح هذا مشكلا لموقف سيكون فاضحا (ربما) لحقيقة هذه الجريمة. تم زجهم بغرف الاعتقال الاسرائيلية!

وسواء كان اديب جودة بائع العقار مذنبا ام بريئا، وفادي السلامين كذلك، مجرما ام خائنا، والعطاري، مسربا او غشيما وقع ضحية الحيتان من باعة ما تبقى من وطن، فإن هناك حق للشعب، كما هناك حق لهؤلاء ليعرضوا القضية امام جهات الاختصاص. فلا يمكن ان ينجو العطاري بفعلته بلا مساءلة بحجم الجريمة، وهذا امر يجب ان يكون من خلال محاكمة علنية.

ترك الموضوع للشعب لكي يفتي به، امر يشكل خطورة أكبر علينا كشعب سئمنا من الخيانات، وكذلك من التيه في الاقتصاص بينما القانون موجود. يجب ان نحرص على ان يقدم هذا الرجل لمحاكمة حقيقية علنية، متلفزة، لأن لنا الحق ان نفهم ونعرف لكي نتقي بلوى امثاله. لنعرف ما اقترف من مصائب في هذا الصدد. فالموضوع لا يمكن ان ينتهي هكذا بعطوة وتصريح وبيان ورمي التهم العبثية.

نحن امام قضية واضحة المعالم، التستر على المجرم فيها جريمة أكبر في حق القدس وفلسطين. وتقديمه وامثاله للعدالة يجب الا يكون امرا يتم التفاوض عليه. سواء كان الرجل يحمل هوية اسرائيلية ام غيرها، فلقد رأينا السلطة في مواقف اخرى تبث القرارات وتصدر الاحكام بمن لا تملك زمام السيطرة عليهم مكانيا. ولم ننس بعد قضية جريمة فندق الموفنبيك الذي تم “تلبيسها” لرجل من القدس. فكيف تصل الاجهزة الامنية لمحاكمة مقدسي في مواقف محددة؟  موضوع هذا العقار هو موضوع حق عام، كما هو موضوع كل عقار يتم تسريبه لإسرائيل. يجب معاقبة هؤلاء وقد يكون فضحهم وإقصائهم عن المجتمع أضعف الايمان. اما تركهم يجولون بيننا بكل وقاحة ويقدمون التبريرات والاكاذيب فيجعلنا جزء من هذه الجريمة.

عندما كتب مظفر النواب قصيدته الشهيرة كان الكلام موجها لخنوع الدول والشعوب العربية. اما اليوم فنحن الشعب الفلسطيني افراد وجماعات مسؤولون عما يتم اقترافه من جرائم بحق هذا الوطن.

القدس عروس عروبتكم

فلماذا ادخلتم كل السيلانات الى حجرتها

ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب

لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض

فأي قرون أنتم

اولاد قراد الخيل كفاكم صخبا

خلوها دامية في الشمس بلا قابلة

ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم

ستقيئ الحمل عليكم بيتا بيتا

وستغرز اصبعها في اعينكم

أنتم مغتصبي

حملتم اسلحة تطلق للخلف

وثرثرتم ورقصتم كالدببة

كوني عاقرة اي ارض فلسطين

كوني عاقرة يا ام الشهداء من الان

فهذا حمل من الاعداء

ذميم ومخيف

لن تتلقح تلك الارض بغير اللغة العربية

يا امراء الغزو فموتوا

سيكون خرابا. سيكون خرابا … سيكون خرابا….

هذه الامة لابد لها ان تأخذ درسا في التخريب!!

 

 

 

لا اعرف ايهم أسوأ واشد مأساوية مقتل نيفين عواودة وغيرها الكثير من الضحايا الذي فلت القاتل فيها من العقاب، وحلت الجرائم بدليل كان ملقط حواجب يفتح فيه قفل باب معقد الاقفال؟

أم تسريب عقارات بقلب القدس للجهات الاستيطانية والتبرير الذي يفسر الماء بالماء ويجعل المستمع يحتاج الى التقيؤ، بينما يجلس المتهم المباشر بالقضية وكأنه قام بعمل وطني، وجل ما تقوم به السلطة في أذرع امنها الكثيرة والمتعددة هو القيام بتحقيق أطلق على مسامعنا. والرجل يجلس في مجالس العطاوي يبرر وما ينقص الا ضيافته ولربما فاتنا لقطات وليمة العشاء فيما بعد.

وثاىق بيع العقار من قبل خ ع للجهة الاستيطانية موثق ويتم تداوله على الملأ. فلا شك هنا بل يقين.

في تسجيل مسرب العقار في القدس خ.ع.، الذي قام صاحب العقار الأصلي بيعه له، (أ ج) ، ما كان واضحا وجليا هو ان اديب باع البيت خ.ع. ببضعة ملايين. وللحق، وبما ان جودة كان ينوي البيع، وتكراره لقصة البيع والسؤال عن المشتري وتشجيع ارباب السلطة للتعامل معه، فلربما تزاح غمامة التشكيك عن (أ ج )  في هذا الصدد. في النهاية قبض الرجل مبلغا معقولا لعقار كذاك. و(خ ع)  يعيش تحت غطاء البنك والسلطة، فليس أسلم من هذا.

ما تداولته جريدة هآرتس هو مبلغ فاق العدة ملايين وتم تداول مبلغ ١٧ مليون دولار ثمنا للبيت من الجهة الاستيطانية المشترية.

لا يهم بكم بيع العقار ومن قبض (لأن الموضوع واضح وجلى وموثق وتم تسريبه بسرعة تسريب العقار). ولكن ما يهم هنا هو تبرير الرجل المسرب للعقار لما قام به بما لا يقنع طفلا فاقد التمييز. والاهم انه حر طليق.

لا اعرف ما شأن (ف س ) و (م د )بهذا الامر؟  أم هي نفس عادة الهاء الشعب بتوافه الأمور؟

هل أراد ان يقول لنا انه احبط صفقة البيع لل (ف س) و (م د ) وهذا شرف علينا شكره عليه؟

هل العدو هو (م د ) و( ف س)؟ وما جرى لاحقا هو مجرد إجراءات واختلافات على ارقام يمكنه تبريرها؟

الرجل قام بالبيع للجهة الاستيطانية وما من شك يشوب هذا، ويجلس بكل وقاحة ليفسر أمورا لا ناقة للمستمع اليها فيها ولا جمل.

هل يريد ان يقول لنا ان عدو السلطة الأول هو (م د)، وعليه ما قام به تم بموافقة السلطة؟

تذكرون بلا شك قضية المرحومة المغدورة نيفين عواودة التي تم تلفيق متهم لجريمة قتلها، وحل لغز دخول البيت عن طريق استخدام القاتل ملقط حواجب كان في حقيبة المغدورة؟

وما يؤلم كالعادة هو حالة الاستهبال والاستغباء التي تصر عليها السلطة في التعاطي مع الأمور الهامة.

في فيديو تم تداوله للمدعو (خ ع ) مع رجال من القدس: ما هو جوابك لرؤيتنا في البيت جدعون وموشيه وليس بناتك الستة الذين من المفترض أنك قلت لجودة اشتريت البيت من اجلهن؟

في تقرير مفصل بالوثائق لقناة الجزيرة، يبدو الامر بما لا يحتمل الشك تشمل اتفاقية البيع بين (أ ج ) و( خ ع)، الذي كان على اطلاع بإشكالية البيع الذي تم تعطيله من قبل السلطة الفلسطينية وذلك عن طريق حجز الأموال التي بعثها (ف س)، و(خ ع) عمل مديرا لذلك البنك.

أوراق الطابو الإسرائيلي تظهر بما لا يوجد به مجال للشك ان البيت مسجل باسم (خ.ع). الذي أنكر سابقا تملكه للبيت بتصريحاته المسجلة.

على حسب التسجيلات الإسرائيلية الرسمية، ان (خ.ع) قام ببيع البيت لجهة استيطانية إسرائيلية (داهو للاستثمار-شركة امنية) بنفس اليوم الذي باع فيه (أ .د)  البيت له. (يعني ان (خ.ع) باع لهذه الشركة الاستيطانية بوعي تام ومطلق وعن سابق إصرار وترتيب.

بالمحصلة، وباختصار شديد، نحن امام رجل باع علنا عقارا في القدس لجهة استيطانية بلا تردد.

هل كانت السلطة شريكة له؟ حيث ان الرجل يرتع حرا طليقا!!!

هنا تكمن المعضلة في حل الالغاز الفلسطينية وندخل في احجية ملقط الحواجب، الذي يبدو ان (خ.ع) متمرس في التعامل معه والفلتان من اقصى المواقف صعوبة بتبرير ملقط الحواجب.

ولكيلا أكون مجحفة في تبريرات الامن الفلسطيني عند جريمة نيفين العواودة، فقد رأينا هكذا تبريرات في أفلام توم كروز وقصص اجاثا كريستي، فقد يكون المحقق الفلسطيني حينها من الشغوفين بأفلام المطاردة المصرية التي تجعل المغامرات المستحيلة في أفلام كروز ممكنة في الأفلام المصرية… والتحقيقات الفلسطينية.

وعليه، فإن ما قدمه (خ.ع.)، ليس مجرد استبهال، وليس مجرد التهرب من جريمة قتل امرأة أخرى، في بلد أسهل ما فيه قتل النساء. فجريمة (خ.ع.) أكبر بكثير من جرائم الشرف التقليدية، وتستر السلطة عليه أكبر بمراحل أكثر.

فبيع العقار هذا لا يختلف عن استباحة شرف شعب كامل بعملية اغتصاب حقيرة يترتب عليها المزيد من الضحايا. (خ.ع) قدم القدس للاغتصاب والله اعلم ما خفي من اعمال أخرى!

(خ.ْع) قدم كل امرأة في القدس للاغتصاب على مرأى الاب والاخ والزوج.

جريمة لا ينتهي وطرها في تقبيل على لحى عائلة فقدت بنتا “مزعجة” واستبدلت سكوتهم وغض طرفهم عن الجريمة بالذهب واموال العطاوي.

هذه جريمة تم استباحة شعب فيها. تم استباح كل امرأة وكل رجل فيها.

هذه جريمة تم زج فيها أبرياء، وهنا الابرياء هم المتهمون في البيع، فا (ف س)  بريء كما (أ.ج) بريء. وكلاهما حملا ذنب جريمة لا يمكن ان تنفذ بلا إطلاق البطاقة الخضراء من قبل السلطة لها.

فكالعادة هناك قرابين. فمن السهل الإطاحة ب (أ.ج)، الذي لا يمكن فض اللوم عنه لعدم تأكده من براءة نوايا الرجل. فلو كنت مكانه وكنت في صدد عقد صفقة بيع انتظر فيها المال من قبل (ف س) ، وهنا يبدو ا(ف س) الأكثر وطنية في ظل ما يجري، فتهمة انتماءه ل (م د) لا تعني من قريب او بعيد ان البيع يتم لجهات استيطانية (حتى نرى مثالا لهذا) ، ولكن على الأقل يبدو ان البيع ل (ف س) الذي يحصل على المال من (م.د)  الأكثر امنا، بالنهاية نعرف ان (م.د) يريد تسجيل نقاط من اجل كسب معركته الحالية والقادمة مع عباس .

وعليه، في نهاية الامر، يبدو ان البائع (أ. ج) في هذه الحالة وقع بالفعل بشرك عداوة ارباب السلطة الذي لا يشكل مصلحة الوطن بالنسبة لهم أكثر من أموال تدخل في حسابات بنوكهم وبطونهم المكتنزة.

وأ.ج. في هذه الحالة، بالفعل كان ضحية ، ولقد غرر به (خ. ع) الذي يجلس بمكان من المفترض ان يكون مؤتمنا ومحترما ….

ويا اسفاه على هكذا واقعة…..

في السابق كنا نتعاطف مع أمثال أ.ج. من المخدوعين بسبب اسقاطات أجهزة الاحتلال المخابراتية في عمليات الاسقاط… اليوم…. نتعاطف مع أمثال (أ. ج) لأنه بكل بساطة وثق ان أضعف الايمان في بيعه للعقار كان في ذهابه من طرف سلطة فلسطينية الى أخرى ….

يا اسفاه…..

ولا يزال (خ .ع ) وامثاله يتبخترون في العلن، ولم تعد الظلمات هي مكانهم! نعم صارت الخيانة وساما على الصدور وانتهى على ما يبدو كونها وجهة نظر!

تغيير اسم مدرسة الفتاة اللاجئة في القدس : صدفة سيئة ام تنسيق ممنهج؟

تغيير اسم مدرسة الفتاة اللاجئة في القدس : صدفة سيئة ام تنسيق ممنهج؟


— Read on nadiaharhash.com/2018/10/11/تغييراسممدرسةالفتاةاللاجئةفيالقد/

تغيير اسم مدرسة الفتاة اللاجئة في القدس : صدفة سيئة ام تنسيق ممنهج؟

43603084_10161210450955093_3867249696472825856_n

قبل أسبوع قررت حكومة إسرائيل اغلاق مدارس وكالة الغوث للاجئين في القدس، واليوم نسمع عن تغيير اسم الفتاة اللاجئة الى اسم آخر.

نعرف تبرير حكومة الاحتلال المتغطرس كالعادة ، فحكومة نتان43629510_10161207463035093_4672076312330895360_nياهو تحاول الركوب على أي فرصة تحصد فيها المزيد من التخنيقات من تغيير للوضع الحالي الى وضع دائم. فموضوع العودة واللاجئين يبقى صخرة لا تستطيع السلطة زحزحتها من طريق إسرائيل ، كما لا تستطيع إسرائيل الا استخدام ما يمليه ترامب من تبجح واستعلاء في فرصة قد تعتبرها إسرائيل الأفضل من تأسيسها.

فهنا نرجع الى سؤال مبدأي قد يكون بالفعل حان وقت طرحه بلا تردد ولا تهكم.

ما هو دور السلطة الفلسطينية في الشأن الفلسطيني؟ هل هي فعلا ذراع لتنفيذ المخططات الإسرائيلية الصهيونية لإغلاق ملف فلسطين الى الأبد، او الى ما نشهده الان كخط بداية جديد لشكل الدولة الفلسطينية؟

فلا يمكن ان يكون ما يحدث مجرد مصادفات سيئة ، ولا يمكن ان تكون السلطة بهذا الغباء، ولا يمكن ان يكون الطمع والجشع قد أعمى قلوب السماسرة ليصبح الوطن رقما ماليا يضاف الى جيوبهم؟

تتالي الضربات الموجعة، لا تسمح لنا حتى بمتابعتها، ولا بفرض أولويات للاكثر أهمية فالاكثر أهمية منها .

في القدس تحديدا هناك مسألة الخان الأحمر الذي سيؤدي هدمه الى فتح طريق (E) ضمن المخطط الأصلي لضم مستعمرة معاليه ادوميم الي القدس وفصل أبو ديس والعيزرية من خلال بوابة وعزلها وبالتالي فصل تام للضفة الغربية لشمالها عن جنوبها.

زيارات المستعمرين التي صارت للمسجد الأقصى وكأنها امر عادي يكتفي الاعلام بذكر الخبر فيها.عزل كامل للحارات بالقدس واغلاق تام بسبب اعياد جديدة لم تعد تنحصر بيوم الغفران. فما جرى من إغلاق حول الشيخ جراح قبل يومين بسبب عيد لا يعرف عنه اليهود انفسهم يؤكد مرة اخرى عن نية العزل وامكانية تنفيذها متى شاؤوا.

متحف مدرسة شميدت ،اعرق مدارس القدس ، صار من معروضات متحف جامعة تل ابيب الدائمة ، ولا وزارة اثار ولا خارجية ولا دينية تحدث لخبر. ووزارة التربية والتعليم في هذا الامر كاليتيم في “البؤساء” …

العقارات حدث ولا حرج……

عمارة تسر القلوب وسط القدس على مشارف المصرارة، مقابل ما نراه من أسرلة كاملة للعقارات في الشارع المقابل والموازي ، يتبين بعد بنائها أنها بيعت لجهة استيطانية، وأسماء بارزة في الموضوع ، تؤكد ان ما خفي من عقارات أخرى تم بيعها بلا شك اعظم.

عقار حارة السعدية لعائلة مقدسية معروفة ، تبكي العيون بجد عندما ترى أصحابه الجدد قد استوطنوه!

في سلوان تتكشف العقارات المبيوعة تباعا ….. والتبريرات صارت وقاحة مليئة بالبلاغة المصطنعة والمصطلحات الوطنية.

تغيير محافظ القدس المفاجيء في ظروف كهذه كان الأكثر غرابة في ظل وضع يتم الهجوم على القدس وتسطير مصيرها لما يريدونه ان يكون الى الابد.

كيف يتم تغيير محافظ كالذي كان مما يشكله من معالم رمزية على ألأقل ، وهو مهم للغاية في حالة القدس تحديدا ،في وقت تحتاج فيه القدس إلى الترابط الآمن مما تبقى فيها من اهتزازات لا تنتهي.

تبرير وزارة التربية والتعليم بالنسبة الى المدرسة المذكورة، لا يقنع طفل صغير، فاهتمام الوزارة لعدم “خربشة” الانسان العادي من فروع المدرسة من ألف وباء وجيم مضحك. فلا افهم كيف عشنا طيلة هذه السنوات مع تعدد فروع المدارس المختلفة من الف الى باء او واحد الى اثنين بلا زعزعة لأذهاننا وتركيزنا.

السؤال هنا ، هل هناك تنسيق بين وزارة التربية والتعليم والاحتلال ؟ هذا ليس سؤالا تشكيكيا ولا سؤالا تهكميا . فلا يمكن ان نستمر في الادعاء ان ما يحدث من حولنا يبقى في محض الصدفة.

إن تخلي السلطة الفلسطينية عن القدس تدريجيا عن القدس انتهت تدرجاته فلم يبق من القدس الا بعض المعالم المتمثلة بمن لا يزال يحمل حلم الهوية والوطن في وجدانه فيتمسك بما يعرفه من ثوابت.

لماذا لا يتم وضع الانسان الفلسطيني في القدس امام حقيقة الوضع .

فان كان ما يصح من قول بأن هناك من سكان القدس من يصطفون أمام جمعية الاستيطان من اجل بيع ما لهم من حصص في عقارات او اراضي. كما هو صحيح من اصطفاف السكان امام الداخلية في واد الجوز من اجل فرصة للحصول على الجنسية الاسرائيلية.

كما الهرولة للتعليم في الجامعات والكليات الاسرائيلية من اجل فرصة لعمل في القدس “الاسرائيلية”.

والتركيز على التعليم ومؤسساته ليس عبثا، بل هو الأهم في معركتنا الحالية لما هو قادم في مستقبل هذا الوطن، إذا ما أردنا لأبنائنا وطنا لا مكان عيش.

فإذا ما كانت السلطة تريد تحويلنا الى سكان يكتفون باللقمة والمسكن والتعليم بلا انتماء ولا هوية ، فإن ما يجري مناسب تماما في طمس ومسح الهوية الوطنية من عقول الجيل الحالي من الاطفال…..

واختم بنفس السؤال الذي بدأت منه ، إذا كان ما يجري مجرد صدفة او أخطاء غير مقصودة … أين التخطيط والتفكير والتحليل والاستعداد والعدة امام ما يجري. كانت أوسلو خطأ تحول الى خطيئة سببها احتساب النوايا الحسنة نحو الاحتلال. اليوم ونحن نعرف ان هذا الاحتلال جاء ليكون استعمارا دائما ، ونحن هنا شعب وسلطة ، اليس هناك من يقدم أفكارا وطروحات وحلول وبدائل للوضع المعاش على فوهة بركان لا يتهاون الاحتلال عن تفجيره؟

ملاحظة: هل هو أيضا من قبيل المصادفة ان مدرسة الفتاة اللاجئة في احد فروعها كانت موضوع سابق لعقار تم تأجيره لبلدية الاحتلال لتصبح مدرسة تابعة رسميا لإسرائيل ؟

ظهرت الفلسطينية رائدة طه من رحم حلم بالعودة، فعاشت لاجئة ونازحة وكان لعودتها ما جعل من الحلم حقيقة جلبتها أوسلو معها (نقطة إيجابية قد تكون الوحيدة التي تمخضت عنها أوسلو…عودة تحققت للبعض اللاجئ).

ولكن الفنانة رائدة طه، وقفت وقفة مباغتة أمام جمهور الحضور الذي أخذ بالتزايد والتزاحم مرة تلو المرة منذ أبكت القلوب وعصرت الوجدان عندما قدمت أداء اسطوريا في مسرحيتها “الاقي زيك فين يا علي.” قوة عجيبة في الأداء بمقدرة مهولة. كم من الطاقة تباغت المكان وتخترق القلوب فتضحكها وتبكيها.

كان عظيما رؤية قوة امرأة واحدة، تؤدي بمفردها، تتفرد بالمسرح، تتكلم عن قصتها الشخصية، تشاركنا قصة بطل من أبطال النضال الفلسطيني، والدها علي طه، الذي اغتالته قوات الاحتلال بمطار اللد في بداية السبعينات مع رفاقه. ولكن بين بطولات الرجال وتمجيد لعلي، كانت البطلة الأساسية في عرض رائدة، عمتها سهيلة. تلك المرأة التي حاربت بصمت وبصوت مرتفع، بكل ما اوتيها من مقدرة ولا مقدرة. بكل ما فرض عليها المجتمع من قيود والاحتلال من حواجز، كانت البطلة الحقيقية في قصة يعيشها الفلسطينيون دائما، ما بعد الشهادة، أولئك الأبطال وراء الستار فيما خلفته البطولات من نياشين وصعوبات. إكرام بطل في أخذ جثمانه وإعطائه حقه الأخير بالدفن.

في مسرحيتها الجديدة، شارع عباس ٣٦، والتي تحاكي قصة الصحافية “النارية” نضال الرافع، في متابعة لقصة بيتها في حيفا، بين مالك للبيت صار لاجئا، وبين مالك جديد للبيت عاش على أنقاض الأشباح التي تحوم محاولة للرجوع الى ذلك البيت.

قصة تكررت في الذاكرة الفلسطينية، وقد تكون تعقيداتها أكثر تركيبا، عندما يكون المالك الجديد عربيا، يعرف ان لذلك البيت حكاي لا يريد لها ان تموت، بل العكس، يريدها ان تبقى حية، لان العودة ممكن ان تتحقق فقط إذا ما بقي احياء ما كان لتلك البيوت المنهوبة من ذكريات.

نضال الرافع، بحياتها اليومية، وبلا قصة معقدة كما هي قصة بيتها بحيفا، تكفي ان تكون موضوع الكثير من ايحاءات لعقول المبدعين. شخصية يمتزج فيها الاسم “نضال” والشكل ليشكلا طاقة من الاف الأرواح. نضال دائم يعيش الشخص وينفضه اليه الاسم مع كل ذكر.

في ترابط غريب بين الحكايات، “نضال” حملت الاسم الذي أطلقه عليها “علي” والد رائدة الذي كان رفيقا ل “علي” والد نضال.

بين العليين (٢ علي) كان هناك امرأتين أساسيتين قامت رائدة بمهارة تستحق التوقف امامها كثيرا، ليست أمها كما في عرض الاقي زيك مين يا علي في عرضها الأول، والتي كانت حاضرة بالعرض (أي جزء من نص المسرحية، كشخصية محورية)، ولم تكن نضال بطلة شارع عباس. في الحالة الأولى كانت العمة سهيلة التي كانت تجلس على المقاعد الامامية في العرض. وفي الحالة الثانية كانت “سارة” التي احتلت المقعد الامامي في العرض التالي. سارة والدة نضال، التي امتعتنا رائدة بمشاهد بصرية رائعة عنها، عن لكنتها المقدسية وعكسها لحالة الخوف الداخلي الذي يتجسد في جيل النكبة الذي اختار السكوت كمحقق للأمن امام البطش العسكري الأمني المرافق لحياة الفلسطيني في كل مكان.

“سارة” كان حضورها في حبكة هذه المسرحية بأبعاد كثيرة. بعد أساسي في حياتنا النبوية. في ذاكرتنا الجمعية الملآى بالمآسي الإنسانية…. قصص لجوء وهروب. قصص تشهد عليها البيوت وحجارتها، والقليل من الباقين الحاملين لذكرى تاريخ لا يموت بسارة في نسائه.

سارة المرأة الفلسطينية التي ناضلت قبل أن تنجب نضال، وعانت وذاقت مرارة ولوج الاحتلال، وأصرت ان للبيت الذي اشتراه زوجها من يهودي مهاجر له أصحاب لابد عائدون.

قصة تتكرر في الذاكرة الفلسطينية. في حبكة واقعية وبتصوير للمكان من خلال ابداع نقلت فيه الفنانة رائدة طه المشاهدين الى بيت “نضال” واصفة به كل البيوت الفلسطينية. بين جد وهزل، كان هناك ترسبات لقصة أكثر تعقيدا، تطلبت هكذا جرأة من بطلتنا على المسرح وبطلتنا صاحبة القصة.

مواجهة نضال وعائلتها لفكرة أصحاب البيت الأصليين، وبحثها عنهم وايجادهم، يمثل بكل جدارة إنسانية بها الكثير من الاستثنائية في هذا الزمن الصعب. هذا الزمن الذي نرى فيه تسريب العقارات كتسريب الغاز في الارجاء الفلسطينية، وصلنا فيه لما صار ممكنا فعلا ” الفلسطيني باع ارضه”… الفلسطيني يبيع ارضه!!!

الا ان نزاهة عائلة على الرافع متمثلة به وبزوجته وافراد عائلته تؤكد انه لا يزال هناك خيرا يرجى في الانسان الفلسطيني. من القدس الى حيفا في هذه القصة كمثال واحد.

أثارت المسرحية بمحتواها بعض القضايا التي علقت بالحلق كالشوك. كان أحدها موضوع اللجوء واستبداله بكلمة الهروب وصفا لمن ترك بيته في حرب ال ٤٨ وكأن الهروب كان خيارا متاحا. حتى لو هربوا، فالهروب شرعيا، لأن من هرب كان لديه نية العودة.

بدأت المسرحية بالنشيد الوطني الإسرائيلي، وبلا شك شاركني جميع الحضور بالغصة المصاحبة. الا ان هناك هزة ما حدثت، وكأن أحدا يمسكنا ويهزنا بشدة. صرنا في وقت صارت البلاد فيه تحقيقا للأمل الصهيوني.

في خاتمة عبقرية بكل المقاييس، كان النشيد الوطني الفلسطيني هو ما اسدلت الستارة به.  في رسالة بالغة تؤكد للأبد ربما، أن حلم صهيون وامله سيقض الوجود الفلسطيني دائما آماله ويحبطها، حتى ول وفي عودة رمزية وليوم للاجئ، كما في قصة نضال وصاحب البيت فؤاد أبو غيدا. والعودة مهما طالت ستتحقق لطالما هناك “سارة” في فلسطين تنجب “نضال”. ولطالما في فلسطين “علي” يشتد لتكون فلسطين بوصلته، من الخليل او من دير الأسد.

 

ونبض لوجود من رائدة إلى نضال ……

عُشّ بهاء….(الشهيد الحي) يطلق عصافير الأمل .

وسط كل هذه المآسي المتلاحقة تباعا . يبقى من الصعب ايجاد ما يبعث الأمل في نفوسنا . فالقدس تضيع امام اعيننا كباقي الوطن ، ويسحق الظلم الحجر كما البشر. الخيانة صارت بالفعل وجهة نظر ، والفساد تفشى كما يتفشى السرطان الخبيث الجسد.

ولكن .. بالرغم من كل شيء هناك من يؤمنون بالرغم من الدمار ، دمار الحجر والبشر ، على زرع الأمل … او بالأحرى إطلاق الأمل ليحلق من عُشّ كان حلم يحمله بهاء عليان قبل رحيله عن هذه الدنيا.

بهاء الذي حاول إلهامنا بحياته عند إطلاقه لأكبر سلسلة بشرية مع كتاب حول سور القدس ، الهمنا بموته المفجع …. وأصر ان يبقى حاضرا محلقا ينظر من فوق الى عُشّ يصر أهله ومن حملوا معه حلم التحرر …. عُشّ بهاء…….

عربة محملة بحلم بهاء ببث الأمل لقلوب الأطفال ، منتفخات ومشروبات .موسيقى و أغاني شعبية وطنية. كراسي وطاولات …. بلالين ومهرجين.

فكرة تبث الأمل في وقت يموت فيه الانسان قهرا . بصورة ملهمة كما كان بهاء في حياته ، يصر أحبته ان يكون باق في شهادته .

نتكلم في شعاراتنا عن الشهداء الأحياء ….

بهاء الشهيد الملهم ….

هذه لحظة افهم فيها معنى عبارة المجد والخلود لشهدائنا.

معنى ان الشهيد لا يموت ..بل يرتقي وكما في حال بهاء والعش ، يطلق الأمل كالعصافير في السماء.

أطفال وأمهات يعيشون لحظات بهجة بالرغم من سوء الأوضاع .

تسير العُشّ نحو القرى والبلدات المعزولة والمهمشة ، بلدات وقرى سحقتها الشوارع وعزلتها المستوطنات وزاد في تهشيمها التهميش من اصحاب القرار .

جولة العُشّ كانت في حي الخلايلة ، قرية معزولة تماما في وسط ما يشكل مدينة القدس ، تحيطها المستوطنات من كل جانب وتفصلها الشوارع الاستيطانية والجدار الفاصل بخطوط لم يعد بالضرورة مشاهدتها فيكفي فقط ان تعرف انك محاصر من كل اتجاه لتلجم نفسك وتضبط حراكك في سجن بلا بوابات .

كم نحتاج لهكذا مبادرات كتلك التي تقوم بها مؤسسة الرؤيا ، ودور مهم في إنعاش مبادرات كالعُشّ.

مبادرات خلقت من رحم التضحية وحلقت أمامنا بشهيد سيبقى حي في وجداننا ليبث حلم الحرية بإطلاق مبادرات دائمة لابقاء الأمل … ولو كان بعش لا يسع الوطن لكنه يسع بفكرته الوطن .

المجد والخلود للشهداء…. ولمن يحافظ على ذكراهم خالدة.