يارا صبية خرجت من بيتها ورجعت جثة مقطعة: قصة مجتمع أرخص ما فيه حياة الأنثى

 

لم تنته بعد صور ملأها خيالنا لتقطيع جثة الصحفي السعودي خاشقجي في قنصلية بلاده بتركيا.

اليوم خيالنا مفعم بصور لتقطيع صبية فلسطينية من قرية الجش المحتل، لم يتجاوز عمرها الستة عشر ربيعا.

فما الذي يجري بِنَا وبالعالم حولنا؟

ليس التقطيع مقتصر على صفات مجرم معتوه متعطش للدماء مثل ولي العهد السعودي؟ اهو حالة جمعية كما التطرف والتخلف؟

اهو مركب داعش المتفشي في الوجدان العربي فيجعله دموي مجرم همجي؟

هل نحن امام جريمة قتل أنثى جديد، تم إيعاز الخطة كناية لما شاهدناه من كقتل همجي الخاشقجي؟

لماذا يأخذ الشر كل هذا التأييد الباطني في نفوس هذا الكم من الإجرام المكتوم ولا تكاد الفرصة تتاح له حتى يتفجر في الإجراء؟

توقفت قبل قراءة خبر تقطيع وقتل الصبية يارا امام خبر تداول فيديو لولي العهد السعودي بأحد مطاعم الإمارات بينما يصطف المعجبون لأخذ صور معه. في البداية توقعت استقبالا لهذا المجرم برمي الأحذية او النزوح عن مكان تطؤها قدمه كأقل تعبير عن سوئه. الا ان الرجل يتم استقباله كبطل. فكيف لا يكون ملهما لمجرم اخر بأخذ التقطيع كوسيلة خلاقة للقتل؟

ولم لا ولقد تنصل من الجريمة ولا هناك من يسائل  بعقاب ولا بحساب. فلم لا يقتل أحدهم صبية ما ويقطعها؟

فقتل الأنثى لا يزال يشكل تهديدا وعارا على المرأة وعائلتها في مجتمعاتنا المتخلفة، فها نحن نرى الغضب والعته يأخذ مشهدا تراجيديا مرعبا يعرف المجرم انه قد يلوذ من العقاب.

يارا صبية خرجت من بيتها قبل ثلاثة ايّام ليجدها اَهلها بعد استغاثات ونداءات وبحث مقطعة في حاوية نفايات.

ما الذي اقترفته هذه الصبية في حياتها التي كان ربيعها قد بدأ للتو؟

ما الذي فعلته لتجعل من أحدهم يقتلها؟

اَي بشاعة تؤدي الى القتل وأي عداوة تؤدي الى التقطيع؟

كيف تتعدى درجات الإجرام مراحل القباحة لتكون أكثر بشاعة؟

أهي مجرد صدفة، والمجرم مجرد معتوه اخر، والضحية لا تتعدى كونها أنثى اخرى تم قتلها؟ أم هو التأثر الفعلي بالحالة العامة من الإجرام الذي صار شبيها بألعاب الفيديو وافلام الإثارة والرعب التي جسدها بن سلمان، بعد ان روجت له الدعاية الأمريكية وغيرها من الغربية والإقليمية عن شخصية بن سلمان التي تتيح لان يصبح الإجرام في شخص أمراً ممكنا طالما استطاع المرء استخدام قوة ما تتيح له التنصل من الحساب.

من الأكثر اجراما؟ القاتل أم المجتمع الذي يبرر جرائم قتل ايً انثى وكل أنثى من لحظة اختفائها؟ فهي تصبح متهمة على الفور. هناك تغطية مجتمعية قبلية ذكورية متأصلة تجعل من قتل الأنثى أمراً عاديا بل طبيعيا. لا يهم كم عمر الأنثى؟ لا يهم من أين تأتي ولا يهم ان كانت طفلة او متزوجة او عزباء او مطلقة اًو ارملة. لا يهم ان كانت محجبة او سافرة. لا يهم ات تمت رؤيتها خارجة من مدرسة أو بيت او جامع او ملهى. لا يهم…

فالشرف يرافق الأنثى بحياتها وينتزع منها بلحظة قتلها.

كلنا شركاء في الجريمة. كلنا ساهمنا في تقطيع يارا كما شاركنا في رمي نيفين.

كلنا شركاء في الجريمة. لطالما نبرر في كل مرة لجريمة تكون الضحية فيها أنثى. فالشرف ترف يعيش عليه المجتمع الذكوري، تستباح فيه الإناث وتغتصب وتقتل …

وتلف الضحية بذنبها على رقابنا لتشد وزر أثمنا فيهدر دم الإناث بحق يعيش الذكر في مجتمعنا عليه وكأنه ممكن والرد عنه فضيلة.

صرخة الضحية ستبقى كالطنين في آذاننا، لعل الضمير الساكن في عقولنا يتحرك.

صرخة سارا ونيفين وقافلة الإناث من الضحايا لا تزال تصرخ: باي ذنب قتلت؟


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s