Monthly Archives: December 2018

عاموس عوز ومحمود عباس: حكاية حب وظلام

49268413_792948251049633_3014632378216742912_n

كان لقائي الفعلي والمتخيل الأول والأخير مع عاموس عوز في روايته: حكاية حب وظلام. على الصعيد العمل الأدبي، أعتقد انها عمل إبداعي كان من الممكن أن تؤدي لترشح الكاتب لجائزة نوبل بالآداب. صديق إسرائيلي أمريكي يميني يدعي نبذه للصهيونية، كان قد رشح لي الكتاب عند صدوره. استغربت من ترشيح رواية لكاتب صهيوني، كان قد أيد العدوان على غزة وشارك في حروب إسرائيل المختلفة ودعا لتوسيع العمليات ضد لبنان ابان الحرب. بالنهاية، مهما أخذ الإسرائيلي الصهيوني اتجاه اليسار، فإن الصهيونية لدى الإسرائيلي اليساري تتوج نفسها في أحسن أحوالها بكيان فلسطيني منفصل ومنعزلوتعايش مبني على فكر عنصري بجدارة. فكرت حينها، ان الإسرائيلي مهما ادعى نبذه للصهيونية، يبقى صهيوني في صميم تركيبته.

قرأت الكتاب موازاة مع كتاب صدر في نفس الوقت لسري نسيبة فيما يشبه الرد على رواية عوز. كان كتاب سري نسيبة كالثلج على صدري في وقعه ورده الذكي بوعي او بلا وعي. او ربما هكذا اردت قراءته. رحلة من يولد بالقدس.

الوصف الصهيوني لأن تكون ابن المدينة يشكل بالضبط قضيتنا مع الفكرة الصهيونية التي تصنع من الحبة قبة، ومن الحرف روايات تاريخية. شعور يتخلل أرجاء المرء لدى القراءة لا يمكن الا ان تتعاطف به مع الكاتب وتتماهى لوهلة مع جانبه من الحقيقة. حقيقة مهما تفنن الواحد منهم بتزيينها، تمتزج في فحواها بالدم الفلسطيني المسفوك وبترابه المنهوب.

تباينت الآراء والردود حينها على كتاب عوز، خصوصا عندما أرسل نسخة من الكتاب الى مروان البرغوثي في سجنه طالبا منه القراءة عساه يفهم القصة من الجانب الاخر.

عاموس عوز كاتب مرموق بلا شك بالساحة الأدبية. صهيوني حتى النخاع. اعتبره شمعون بيريس أحد ثلاثة ممكن أن يخلفوه (اهود باراك وشلومو بن عامي).

وفاته قبل أيام شكلت تداعيات غريبة في الساحة الفلسطينية، من حزن للبعض ونحيب على شهيد سلام اخر!

تداعيات اعتبرتها في بادئ الامر غير مهمة، فعادة الناس في بلادي النحيب والتهليل تباعا بلا تفكير. وطبعا، إذا ما كان هناك من الفلسطينيين من يعتبرون رابين وبيريس عرابي سلام، فمن الطبيعي ان يبكي هؤلاء وفاة عوز.

ولكن، يبدو ان عوز لم يكن مهما فقط من مدعي الثقافة والادب في حزب السلام الفلسطيني، لأن الرئيس نفسه قدم تعازيه الحارة لذوي الميت في رسالة ينقصها حضور الرئيس نفسه لتقديم واجب العزاء.

في الآونة الأخيرة فقدت فلسطين أدباء وصحافيين مهمين كان آخرهم بسام هلسة (على سبيل الذكر لا الحصر)، الحقيقة ان هناك من هو مهم يفقد دائما في فلسطين. لماذا لم يلحظ الرئيس هذه الخسارات ولم يقدم واجب العزاء فيهم؟

يعجبني امر الرئيس الذي يقوم بالواجب دائما مع الإسرائيليين. وكأنه يصر دائما في الاثبات لهم انه من حزبهم. ولكنه لا يفهم ابدا ان اليهود ابدا لن يرضوا عنه!

ولكن بعيدا عن التهكم، هناك بالفعل ما هو منطقي بألم الرئيس على رحيل عاموس عوز وفقدان معسكر السلام شخص مثله في وقت تتعالى فيه العنصرية اليمينية في إسرائيل. فعاموس عوز وتياره بلا شك حمامة سلام بيضاء.

ما هو مقلق رجوعا الى تيار عوز للسلام متمثلا بحركة السلام الآن وتمسك الفلسطينيين متمثلين بحزب الرئيس بهم، مؤمنين بأنهم بالفعل أرباب سلام.  أو ربما علينا الإذعان اليوم كفلسطينيين، أن هذا هو الحل الذي أراده كذلك أرباب القرار الفلسطيني منذ أوسلو.

أحيانا، تتداركني فكرة سذاجتنا قيادة وشعب بقبولنا لأوسلو. كنت أتفهم حالة الحنين للعودة بعد اغتراب وتشرد بين دول الجوار والعالم. وأفهم كذلك كفلسطينية، وأتقبل فكرة الخطأ والخطيئة ومغفرتها كمواطنة، يكون لم الشمل الفلسطيني كنتيجة هو العنوان. ولكن لا أستطيع زن افهم تمسك القيادة الفلسطينية بكل ما ترتب عن أوسلو. قد يذكر عاموس عوز الرئيس محمود عباس، بحالة من الحنينية لحلم بناه أشكال عاموس عوز مع أرباب القيادة الفلسطينية منذ أوسلو. ولكن ألم يعي الحقيقة المأساوية ولم ير بعد الوجه الحقيقي للصهيونية اليسارية في إسرائيل؟

بين كل التناقضات، يتزامن عزاء الرئيس المكتوب الى عائلة الصهيوني الفقيد مع انطلاقة فتح.

من جهة، لا تتوقف بيانات فتح “بالطلقة الأولى ” والبطولات المجيدة والشهداء الأبرار من حركة فتح في هذه المناسبة. ومن جهة تختار الرئاسة هذا اليوم لتقوم بواجب العزاء عليه. لا نعرف ان كان هناك وفود باسم القيادة ذهبت لتقديم واجب العزاء بكيبوتس خلدا الذي أقيم على أنقاض تهجير قرية (قرية خلدا قضاء الرملة. أقيمت على أنقاضها مستعمرات مشمار دافيد وتل شاخر) وقتل أهلها في السادس من نيسان سنة ١٩٤٨ حيث اختار عوز العيش فيه لأن تل أبيب في حينه لم تكن راديكالية بما يكفي لما يؤمن به.

 

 

“الجالية” المسيحية….سقطة لفظية لحماس.. أصلها عنصرية متأصلة بشعب

يقول الاستاذ العراقي علي الوردي في كتابه “مهزلة العقل البشري”: “ولو درسنا أي مجتمع يتحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان على السيطرة فيه. فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون إبقاء كل قديم على قدمه وهم يؤمنون أن ليس في الامكان أبدع ممّا كان. ونجد إزاء هذه الجماعة جماعة أخرى معاكسة لها هي تلك التي تدعو إلى التغيير والتجديد وتؤمن أنها تستطيع أن تأتي بما لم يأت به الأوائل.

من الضروري وجود هاتين الجماعتين في كل مجتمع، فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له. وخلوّ المجتمع منهم قد يؤدي إلى انهياره تحت وطأة الظروف المستجدة. أما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع، وهم بذلك يؤدّون للمجتمع خدمة كبرى من حيث لا يشعرون، إنّهم حماة الأمن والنظام العام، ولولاهم لانهار المجتمع تحت وطأة الضربات التي يكيلها له المجددون الثائرون.

قدم تثبت المجتمع وأخرى تدفعه، والسير لا يتم إلاّ إذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معاً.

والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد. أما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرّد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود ويهلك الحرث والنسل.

والمجتمع الصالح ذلك الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولا يطغى، إذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطغى إحداهما على الأخرى”

في المجتمع الفلسطيني، هناك مجموعتان متعاركتان تتنازعان على السيطرة بعقل يزداد محافظة، ليس من أجل الحفاظ على موروث ولكن من اجل الحفاظ على تاريخ نضالي فائت مبني على جثث من فنوا من اجل حرية شعب، لا يرى منها كلا الطرفين الان الا حرية الفرد منهم في حدود ما يتيح الاحتلال.

ـ OCHAتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية –

لهذا العام يقول ان هناك ٢٩٥ شهيدا و٢٩ ألف مصابا محصلة ضحايا ٢٠١٨ من قبل الاحتلال الإسرائيلي. بينما الخبر الأساسي الذي قد امن الفلسطينيين منذ الامس هو استخدام مذيع قناة الأقصى للفظ “الجالية” عن المسيحيين.

هنا تجلى الفرق بين الحزبين في محافظة أحدهم وتخلف الاخر. فكانت السقطة اللفظة للمذيع خطيئة احتاجها الآخرون من اجل اثبات همجية حماس عنصريتها.

حماس تداركت الخطأ مما جعلها لا تكتفي فقط بالاعتذار عن تسمية المسيحيين بأنهم “جالية” ولكن ذهب إسماعيل هنية للكنيسة بغزة من اجل تأكيد لحمة الشعب الفلسطيني.

في المقابل، لم يترك منهز الفرصة من كل كاره لحماس تداول الخبر وترديده.

بطبيعة الحال، الانسان المسيحي لم يكن في هذا “العلاك” الا ضحية جديدة للعنصرية التي بدو تأصلها في مجتمعنا. فشد كل فصيل للدفاع او الهجوم على الفصيل الاخر من اجل الدفاع عن حق المسيحي في ارضه.

للحق، كان هذا العام عاما مرحا في أجواء الميلاد لم يسبق له مثيل، لم يعد المرء يعرف هل عيد الميلاد عيدا وطنيا ام مسيحيا من حجم الاحتفالات والسباقات على انارة الشجرات. متناسين ما قامت به السلطة من منع للاحتفالات في العام الماضي وإلغاء يوم العيد (عيد الفصح) بمرسوم سلطوي. وكأن هذا العام كان خاليا من الشهداء ومن المآسي ومن وجع الاهل المكلومين.

افهم حاجة الناس لفرحة ما وبهجة تضفي على قلوبهم المتوجعة دوما في ظل هكذا حياة، ولكن يجب الا نتغاضى عن أفعال الحكومة باستغلال حاجة الناس لبعض البهجة. فهناك حالة من “الفسخ” المجتمعي السلطوي، لم يعد يفهم المرء فيه أين تكون هذه السلطة عصرية وأين تكون محافظة.

مع الأسف الشديد، ان حالة البهجة العارمة بأجواء العيد لم تصفي قلوب البشر المبنية على العنصرية واقصاء الاخر. كان هناك بالفعل اشبه ما يمكن ان يكون “اجتياح” مسلم علي الأعياد المسيحية، فلا يمكن عدم ملاحظة الحجاب امام زحام الوقوف امام الشجرة. فلم تتوقف الفتاوي بتحريم الوقوف والمشاركة باحتفالات الشجرة في كل مكان. اشعر أحيانا ان هناك ما سرق منا كمجتمع. في الأيام الخوالي لنا كشعب، كنا بالفعل نتسابق شبابا وبنات من اجل التواجد والمشاركة بالأعياد. اليوم المشاركة تخلو من معنى المشاركة. فما يجري كالبازار، موسم احتفائي جديد، لا يمس للمؤاخاة بين أبناء الوطن من الديانات المختلفة بصلة. نفاق اجتماعي وسلطوي.

لم توقف السلطة خلال الأيام الأخيرة الفتاوي التي تصدر من كل صوب داخل رحاب حكمها، تركت المجتمع يستمر في حالة النفاق الظاهر، نحن مجتمع نحتفل بالأعياد المجيدة مسلمين ومسيحيين. ولكننا لسنا مجتمعا متسامحا، محبا عندما نتغاضى عن مآسي ما يجري في طبقات المجتمع اليومية من قتل واقتتال، وما كان من سقطة مذيع حماس اللفظية الا ان تكون فرصة ذهبية بالتصيد للفصيل الاخر.

فرصة لكل من أراد اللعب في المياه العكرة لهذا المجتمع، فلم يقتصر الامر على الاقتتال الفصائلي، فكانت فرصة للبكاء على العنصرية وفرصة لاقتناص المناكفات الحزبية والدينية.

في الحقيقة ان هناك ما هو مؤلم بالفعل، اننا شعب عنصري. لا يحب أحدنا الاخر. إذا ا كانت العلاقة بين فتح وحماس بهكذا كراهية، فكيف للمسلم ان يحب المسيحي والعكس.

أحزن على المسيحيين في بلادي، لأنهم كالمرأة، يتم استخدامهم على حسب اهواء الحاجة الدعائية والاستهلاكية لما يمكن ان يكون انتخابات.

هناك حقيقة، أتساءل كثيرا متى بدأت، العنصرية المتأصلة في مكان ما، عندما يبدأ الطفل بالسؤال عن احقية الدخول الى الجنة او النار، ان كنت غير مسلم، وان كنت امرأة غير محجبة. أسئلة تدور في رحى المدارس ويتم الإجابة عنها في البيوت، بصمت وسرية. والنتيجة فيما نراه من نفاق على كل الأصعدة. الكل يدعي المحبة والتآخي بين الأديان، فيما يكفر هذا ذاك في سره.

 

لفت انتباهي مقالة رائعة للأديب الياس خوري وبالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربي بعنوان أما بعد، بدأ فيها بمعنى أما بعد بالبلاغة العربية ومن ثم استخدمها لوصف الحال الفلسطيني النضالي الآني بما يشكل ما بعد أوسلو.

الاديب الكبير الياس خوري، يعيش بحالة نوستالجيا مع الواقع النضالي الفلسطيني، ومن السهل عليه ان يتمنى مشهدا قادما للحالة الفلسطينية تنتهي بها أوسلو بمخرجاتها وسلطتها لتسطر المقاومة الفلسطينية بفدائييها الحالة الفلسطينية القادمة. “فدائي” مصطلح بات استخدامه غريب في واقعنا الحالي!!!!

قد يكون الياس خوري مثلا أقرب الى الوجدان الفلسطيني في حبه لفلسطين وانتمائه للقضية الفلسطينية، ناهيك عن تحليلاته البناءة ومعرفته العميقة بالتنظيمات الفلسطينية. ولكن يبدو ان كاتبنا الكبير لا يستوعب بعد، ان أوسلو أصبحت تتمة القصة الفلسطينية في واقعها المعاش. فليس مصادفة ان العرب بتشكيلهم لمعاجم البلاغة الجديد في اللغة العربية تركوا استخدام عبارة “اما بعد” للدخول بصلب الموضوع. ذكرتني العبارة بموضوع المقال بالبيانات التي كثر انتشارها مؤخرا ومن جديد باسم “الحركة” من شجب ونفي واستنكار لما يتعلق بالقدس تحديدا وما يتعلق بعدوان ضد غزة أحيانا. فينزل عليك بيانا طويلا عريضا بمصطلحات فخمة لكي تفهم بالنهاية ان الحركة تستنكر فعلا احتلاليا ما. بالعادة هذا الفعل الاحتلالي متعلق بأحد كوادر هذه الحركة طبعا. فنحن نعيش حالة “فرد” بحجم ” وطن”. فالأشخاص في فرديتهم هم الأهم وهم الوطن.

ما جرى في الأسبوع الأخير من هبة او ربما هفوة نضالية بالضفة الغربية إثر اغتيال علني لأشرف نعالوه وصالح البرغوثي، بمشهد ذكرنا باغتيال باسل الاعرج واحمد جرار وغيرهم لم تعد ذاكرة الفراشة في عقولنا تتسع لتذكرهم، تم احباطه بشكل قمعي أعاد احياء ذكرى السنوات الأولى من أوسلو وعراب امنها دايتون. هناك ما يغلب السذاجة في أداء هذا الشعب بكل تأكيد، فنحن لا نزال نحلم بأن خير ما قادم من افراد تحولوا الى مؤسسات ووزارات وصار الكثير منهم بديل الوطن في وجوده.

يبدو ان هناك حقيقة لم يعد فيها ما بعد أوسلو بالنسبة للشأن الفلسطيني الواقعي. فتهب الضفة ليومين يتم قمع المظاهرات في اليوم الثالث من قبل الامن الفلسطيني، الذي يبدو وكأن الامر العادي عنده هو هذا القمع للشارع الفلسطيني، وكأن الطبيعي فيما يتم تدريب هؤلاء عليه هو قمع الانسان الفلسطيني، بالنهاية، ان الفلسطيني هو الذي يمكن ان يتظاهر، وأدوات التدريب جاهزة من قبل المدربين المتمرسين على قمع شعب منذ ثماني عقود.

في اليوم التالي لقمع المتظاهرين من قبل عناصر الامن الفلسطيني، تم هدم منزل لام أسرى في مخيم الامعري برام الله. حراك ودعم وشجب للهدم وسب على قوى الاحتلال التي فتحت لها بوابات رام الله وحواجزها لمرور الاليات العسكرية وأدوات هدمها. أصبحت ام الاسرى عنوان النضال الجديد امام تحدي الاحتلال، وهي بحق عنوان للصمود والبطولة، ولكن انتهى المشهد بأن رأينا المرأة تذهب الى تلفزيون فلسطين في مقابلة تلفزيونية لتشكر التلفزيون والرئيس والسلطة على دعمهم لها اثناء عملية الهدم وقرار الرئيس بإعادة بناء البين المهدوم.

كم من بيت هدمه الاحتلال ويهدمه وسيهدمه يا سيادة الرئيس، وكم من إعادة بناء تتبرع بها من خزينة الدولة وتجعل النساء الصامدات ينحنين لكرم عطائك؟

ذكرني المشهد بجريمة حرق محمد أبو خضير، الذي انتهى بذهاب الوالدين المكلومين لشكر الرئيس في مقاطعته لعزائه لحرق ابنهم.

تستمر الحياة في الضفة وكأن شيئا لم يكن، لسان حالي الذي اردده للكاتب الكبير …. فالضفة تنتظر الأعياد المجيدة واضاءة شجرة الميلاد صار من قدسيات المكان. فلا نفرق في مدننا المقدسة بين المسيحي والمسلم، ولكننا نفرق في المظاهرات بين من ينتمون لفتح ومن ينتمون لحماس.

قمع الشعب في مظاهرات من قبل قوات امنه، فالمتظاهر حمساوي يستحق السحق والقمع! الامن مستتب ويحيط بشجرة العيد وقد توزع النسوة المحجبات البربارة على حراس الامن بعد معرفة المقادير احتفالا بالعيد…..

ليس بغريب انه لم يعد هناك ما هو “آما بعد” بلسان الخطابة، ولا بلغة بها من البلاغة حد. فالواقع كمن يعلك لحما نيئا نتنا، ظانا انه يتناول لحما معدا للأكل النيء.  أوسلو صارت هي طريقة الحياة ……

فما بعد أوسلو …. اوسلويا….. الامن لإسرائيل بواسطة ايدي فلسطينية تقمع الفلسطينيين وتؤمن الإسرائيليين وروابط مدن بصلاحيات قرى غير معترف بها، ومواطن فلسطيني خصي، يأكل ليشكر الرئيس الأوحد على طعامه وينام ليشكر الرئيس الأوحد على غطائه ويستيقظ ليشكر الرئيس الأوحد على الشمس التي سمحت له إسرائيل بأن تمر من سمائه.

ما بعد أوسلو سيستمر في احياء ذكرى تلو الذكرى لبطولات وهمية وادعاءات لانجازات وطنية تتجسد في شخص رجل بحجم وطن ، وشجب للاحتلال وتهديد باحتمال إمكانية التساؤل عن جدوى التنسيق الأمني والتلويح بايقافه…

 

ليس هذا الهدم الأول ولن يكون الأخير. وليست قصة أم ناصر أبو حميد قصة استثنائية ولا بالقصة الغريبة. انها قصة صمود وبطولة تتأصل في الوجدان.  أم مثلها، لأبناء وهبت شبابهم بالمعتقلات الاحتلالية لا يهدم قوتها هدم الحجر

ولكن ..قد يكون التوقيت مؤلما للغاية. توقيت تتفاقم فيه المصائب. فرام الله ودعت في قضائها أربع شهداء خلال بضعة أيام. أربع أمهات واربع آباء والكثير من الاخوة والاخوات والاحبة والاقارب والجيران ذرفوا الدموع حزنا وحرقت قلوبهم على ابطال صاروا شهداء. ،رام الله التي عانت  من حصار صار يبدو وكأنه غريب على مدينة تعودت ان تكون امنة في ظل حراسة التنسيق الأمني للمقاطعة.

وكم كنا مشتاقين لبطولة تضخ الدماء المتجلطة في أوردتنا، فكان رد المقاومة شافيا على الرغم من الخسارات البشرية المستمرة. ولكن ما بين رد المقاومة الذي ارجع للضفة نبضها الثائر وبين قوة أم تصدت لهدم بين مع لفيف من المناصرين من أبناء الوطن الشرفاء، كان هناك مشهد لا يمكن التغاضي عنه، مهما حاولنا من التركيز على موقف بطولي لام فلسطينية شامخة.

ما قامت به قوات الامن الفلسطينية بالأمس من ضرب وقمع لمتظاهرين ومتظاهرات في الخليل ونابلس ضد جرائم الاحتلال من اغتيالات للشهداء في اليوم السابق، يبعث على النفوس شعور بالخزي وعلى الجسد شعور بتجلط الشرايين. شعور صعب الخذلان لا يريد أي منا تصديقه، ولكنه ملأ العين كمن يرمي فيها الرماد. حرقة حقيقة ووجع قاسي أتت فيه الهراوات الممتدة من ايدي أبناء البيت الواحد.

في وقت تعربد فيه قوات الاحتلال الغاشمة الغاضبة من خسائر تستمر في تكبدها في كل مرة تصر فيها المقاومة على عدم الخضوع، فما نراه ونسمع عنه من اعتداءات من قبل المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين من الخليل للقدس الى نابلس، يتوقع فيها الانسانالفلسطيني الطبيعي في اقل تقدير، تحركا من قبل سلطة التنسيق الأمني لتندد، او لتحمي المواطنيين من بطش العدو الذي لا يرى ولا يميز بين طفل وكهل. ان تقوم السلطة بأجهزتها الأمنية بقمع وضرب كما رأيناه يوم الجمعة، يدمي القلوب مرة أخرى. مؤسف.. موجع… محزن…. مخزي…

ولكن لهذا الوطن من ستحفر له الذاكرة تماثيل للبطولة، وكل هؤلاء سيذهبون الى مزابل التاريخ ولن يذكرهم أحد. سيبقى الشهداء ابطالا تتغنى بهم الأوطان، وستكون ام الناصر ايقونة لصبر يمثل فلسطين.

فلسطين هذه التي تمتد قوة النساء فيها كما تمتد جذور الزيتون في الأرض. لا يمكن اقتلاعها، وتبقى مهما غدرها الزمان شامخة، خضراء، مليئة بخصوبة تفضي ذهبا بزيتها.

هذه ام الناصر في وقفتها اليوم امام قوى الهدم المستبدة. قولها : بتهدوا بيتي..ما بتهدوا حيلي ” هو لسان حال الصابر الماسك على العهد من الابرار في هذا الوطن. نحن شعب لم يقو على هد عزيمته الاحتلال ، ولكن استطاعت السلطة بهد حيله بلحظات صعبة.

لا اعرف كيف يمكن ان اصف الحال ، ولا اعرف كيف الوم ومن الوم . هل الوم العسكري الفلسطيني الذي طاوعته يده على ضرب وقمع اخته او اخاه الفلسطيني؟ أم الوم من اوصلنا الى هذه المواجهة؟ وقد يكون الأصعب هنا ، هو قمع مظاهرة خرجت للتنديد بالاحتلال. فهل بات امن الفلسطيني علنا يعمل لحساب الاحتلال الإسرائيلي؟

ما الذي يمكن للإنسان العادي ان يفهمه او يحلله او يبرر فيه هذا الفعل ؟

كيف ترفع الأمهات منا ايديها للدعاء على من ضرب ابنها او ابنتها او زوجها ؟

حالنا كمن غرس الخنجر في قلبه، لا يستطيع سحبه فيموت ولا يستطيع تركه فيموت كذلك.

لقد هدت السلطة حيلنا في افعالها المقيتة ضدنا كشعب يحاول إيجاد الطريق من اجل الحرية. فبالرغم من بأس الاحتلال وعنجهيته، فلم يكسر ابدا عزيمة المؤمنين منا بأن الحق لا بد غالب. ولكن ضربات السلطة المتلاحقة من فساد وخذلان وانحياز للظلم واستسلام لقوى الظلام وقمع للحريات هدت بالفعل حيلنا.

 

يعني من الممكن استخدام قضية سهى جبارة تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، على الرغم ان القضية هي قضية قمع يعيشه الرجال والنساء على حد السواء فيما بين السجون والبيوت عند التكلم عن طريقة التفكير التي تجعل من الظلم امرا طبيعيا. فالجلاد لا يحتاج لأن يبرر فعلته كثيرا، فهناك مجتمع مجيش ليدافع عنه. بالنهاية فالنظام الذكوري متأصل في لحظة الولادة تقوم بتنشئته الأم. ولكن هنا تختلط الأوراق ويبيت من الصعب فهم ما يجري، خصوصا اننا نعيش في كيان سلطوي لا قانون يحكم فيه. لا أعرف ما هي تهمة السيدة سهى جبارة الام لثلاثة أطفال من تر مسعيا. ولا يهم ما هي تهمتها. فنحن امام المشهد اللاحق للتهمة وسبب الاعتقال. نحن امام قضية تعذيب وتنكيل كثيرا ما جرت وتجري في قبوات الاعتقال وغرف التعذيب. قصص ذهبت فيها أرواح وانتهت حيوات ولا يزال القمع سيد الموقف. كسر ممنهج للنفوس والقلوب امام ظلم لا ينتهي. وقد يكون الامر صعب تصديقه بالنسبة للفلسطيني العادي. فنحن متعودون على ظلم الاحتلال وافعاله الشنيعة في التنكيل والتعذيب. وعليه يبدو ان الانسان الفلسطيني يحاول قدر استطاعته عدم تصديق منهجية هذا النوع من الجرم الذي يجري في سجون السلطة الفلسطينية. وهنا في الضفة المنفصلة عن شطري الوطن، يبدو الامر مفزعا أكثر، ان تكون سلطة رام الله التي تتهم سلطة حماس في غزة على اتباعها وسائل تعذيب مرفوضة ضد الرجال والنساء في السجون وخارجها.

عدم معرفة ما هي تهمة سهى جبارة بعينها تؤكد على اننا نعيش في غابة بربرية لا مكان انساني. فبين اعتقال المرأة لما تجاوز الشهر وكيل اتهامات علنية وادعاء ان التحقيق سري، تضيع الحقيقة ويستمر الظلم.

الظلم هنا الأصل. فتعذيب الانسان بما نشرته مؤسسة العفو الدولية، تؤكد لنا مرة أخرى فشل المنظومة الوطنية الفلسطينية. فما تقوم به قوات الامن لا يختلف عما تقوم به قوات القتل الامريكية في معتقلاتها. وكأن من يقوم على تدريب الامن الفلسطيني هم مجرمون وسفاحوا تلك المعتقلات المتمثلة بجوانتانامو كمثال.

وهنا، في حالة ان المعتقلة امرأة، صار من الاسهل رميها باتهامات متعددة، فبالنهاية كونها امرأة يجعلها عرضة للاتهام في الشرف وللتهديد بالشرف. وفي محاولة الدفاع عنها تصبح كل الأمور مشكوك فيها. فهذا شأننا نحن قوم المنكوبين في هذه الأرض. جلد الضحية كإثبات للوجود. فبين اتهامات مزعومة بان المرأة تعمل لجهات عدوة (مع الأسف تبين فيما بعد ان تلك الجهات العدوة قد تكون حماس) وبين اتهامها بالعمالة، وبين الزعم ان ما يجري في قضيتها هو محاولة منها للخروج خارج البلاد.

ومن يريد ان يبقى في بلاد تقمع على هيئة مباشرة بالاعتقالات والتعذيب والقتل المنهجي.

ما رواه والد سهى جبارة، يؤكد ان ما يمارسه الامن هو بلطجة لا امن. وتهديد المرأة في شرفها كوسيلة ضغط لها ولأهلها من أبشع ما يمكن ان يقع على امرأة في مجتمع يحاول في أحسن امكانياته الحياة وسط تصفية ممنهجة للإبادة من قبل الاحتلال.

من الناحية الحقوقية البحتة، ان المرأة أعلنت الاضراب عن الطعام منذ ما يقرب الشهر، وتدهورت حالتها الصحية، ولم نرى أي حراك من اجلها من قبل المؤسسات النسوية والحقوقية. ما الذي يحرك الحراك الشعبي في وضعنا؟ يعني لو تنبهنا، لقررنا بلا شك، ان ما جرى لسهى جبارة قد يجري لك منا. إذا ما كان سقف الحريات معدوم، وإذا ما كان سيل الاتهامات ممكن ولا يبرره قانون ويحميه النظام. استغرب عدم الاكتراث لقضيتها بينما انشغلت الحراك النسوي في يوم التضامن من اجل مناهضة العنف ضد المرأة في قضية كهذه. قضية تجعل من القتل الذي تستباح فيه النساء امرا طبيعيا.

اللجنة الحقوقية التي تبنت قضية سهى جبارة تم تطويقها وجعلها تصرخ في غرفة مفرغة في محاولة لقتل الموضوع وبالتالي نسي من يحاول المتابعة او المتابعة الامر. الا ان تدخل امنيستي قد دق الخزان على كم الهول الذي يجري في هذه القضية.

كم مؤسف ما وصلنا اليه…. امنيستي تتدخل على غرار تدخلاتها في الدول الأكثر قمعا في موضوع الحريات، في وطن يعاني أبناء شعبه ويل قمع الاحتلال وممارساته.

 

 

 

 

كان ستر الله، والصحوة الكويتية في الأمم المتحدة حليفا للفلسطينيين في أروقة الأمم المتحدة، عندما فشلت أمريكا في حصد اغلبية الثلثين لمشروع قرار ادانة حماس بسبب الصواريخ التي تنزل على إسرائيل.

حيث نجحت الكويت بأكثرية 3 أصوات فقط في تمرير قرار إجرائي ينص على وجوب حصول مشروع القرار الأمريكي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذر على واشنطن تأمينها.

والحقيقة ان لو أمريكا تداركت الامر من قبل، أي لو ان تبجحها لم يخنها، لكانت امنت هذه الأصوات بجهود أكثر بقليل.

السؤال هنا، يجب ان يوجه للدبلوماسية الفلسطينية، فنحن هنا لا نسمع الا عن تعيينات لسفراء ومرسومات رئاسية تشعرك أحيانا ان الشعب الفلسطيني سيتحول الى دبلوماسي يجوب العالم. فالحمد لله ممثلياتنا وسفاراتنا في كل مكان، وجهود رفع المستوى الدبلوماسي والتمثيلي هي كل ما نسمع عنه، بالإضافة الى إصرار السلطة على شراء العقارات لممثلياتها لتثبيت الوجود في الكثير من بقاع العالم.

سفير رايح وسفير تاني رايح….

وزير الخارجية في رحلات مكوكية بينه وبين الرئيس. ما الذي يفعلونه بالخارج.

تقام القيامة في فلسطين ولا يقطع الرئيس زياراته الكثيرة حول العالم.

اين الدبلوماسية؟ اين الجهود المفترضة من اجل تحسين صورة فلسطيني وتدعيم القضية الفلسطينية.

ان تصويت ٨٧ دولة مع القرار الأمريكي وامتناع ٣٣ عن التصويت، يؤكد على امر واحد، ان الدبلوماسية الفلسطينية فشلت فشلا ذريعا. عندما يصل العالم لأن يرى ويقتنع ان الصواريخ التي تنزل على إسرائيل هي التي تهدد السلم وان حماس بمقاومتها هي الإرهاب. في وقت رأى هذا العالم ما قامت به إسرائيل قبل شهر واحد من هجوم بربري وحشي وهدم وقصف وقتل على غزة. ما تقوم به اسرائيل على مدار العام من قنص للأحياء في مسيرات العودة وكأن جنودها في رحلة قنص. يعني يكفي للدبلوماسي الفلسطيني ان يستعرض فيلما قصيرا لا يتجاوز الدقيقتين لإقناع العالم الأكثر تبجحا ان ما يجري على الأرض هو الظلم للإنسان الفلسطيني، وان إسرائيل هي الإرهابي الأكبر في هذه المنطقة.

وإذا ما نظرنا الى الدول التي صوتت مع القرار، فان أوروبا باتحادها كانت مجتمعة في تأييدها للقرار. وهنا لا يمكن الا التوقف امام ما يجري على الأرض. وفود أوروبية داخلة طالعة على الأراضي الفلسطينية. كم مشاريع الدعم في غزة للخراب الذي تلحقه إسرائيل على كل مرافق الحياة على مرأى العين ويكلف دافعي الضرائب من تلك الدول. كيف اجتمعت أوروبا على تأييد القرار. اين السفراء الفلسطينيين في أوروبا؟

من جهة أخرى احتفت إسرائيل بالقرار، فعبر داني دانون مبعوث إسرائيل بالأمم المتحدة عن النتيجة قائلا انه ” للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، ايد عدد قياسي من الدول مشروع قرار في الجمعية العامة لإدانة حماس”. حتى نتانياهو أشاد بال ٨٧ دولة التي ” اتخذت موقفا ضد حماس ” واعتبر ما جرى ” انجاز مهم للغاية حققته إسرائيل وامريكا” وشكرهم على المبادرة!

السلطة الفلسطينية من الجهة الأخرى رحبت بعدم تمرير القرار وأكدت على احقية المقاومة. وقد تكون هذه “اللفتة” مهمة وذات قيمة لنا كشعب في وقت تمزق الفرقة شطري الانسان الفلسطيني بين فتح وحماس.

ولكن، هل لنا ان نتغاضى عن الإشكالية الأهم في هذا؟

على من تقع مهمة اقناع دول أوروبا والعالم الخارجي؟ قد نكون الأضعف من نواحي كثيرة، لكننا أصحاب الحق. لو هدد الدبلوماسي الفلسطيني بقطع الامدادات الأوروبية من أموال تطوير وتشغيل انساني، لاضطربت أوروبا. فلقد تحولنا منذ زمن لمكب تشغيل للخبراء الأوروبيين ما بين مكاتب الأمم المتحدة الكثيرة والتعاون الدولي بكفى اماكنه وجمعياته.

الفشل الذريع هنا لكل ما هو دولي. ولا يمكن ان نتغاضى عن كم هذا الفشل. كيف لمؤسسة دولية لأي من هذه الدول تأتي للأراضي الفلسطينية تحت مسميات المشاريع الداعمة لفلسطين، ان تكون في دولة صوتت لقرار يرى من مقاومة حماس في غزة إرهاب؟

الدخول الى غزة هو “شغف” لهذه المؤسسات من اجل محاولة المساهمة في أي دعم لردء الدمار المترتب على جرائم الاحتلال. ولكن كيف لي ان الوم المجتمع المحلي بالمؤسسات الدولية هذه، امام غياب تام للتمثيل الفلسطيني.

لو كنت مكان صانع القرار الفلسطيني متمثلا بوزارة خارجيته إلى داخليته اليوم، لكنت أصدرت بيانا يشجب فيه دعم هذه الدول للقرار وتوقيف المشاريع المختلفة لهذه الدول في الأراضي الفلسطينية.

ما الذي اخذناه من هذه المشاريع إذا ما يقوم الممولون بدعم أمريكا وإسرائيل ضدنا؟

الدبلوماسية الفلسطينية هي الملام المباشر اليوم نعم …. ولكن كلامي ليس من اجل جلدهم… فهذه هي النتيجة الطبيعية لمنظومة كاملة اهترأت. فوزير الخارجية كمسؤول المفاوضات كما الرئيس هم الباقون والدائمون والابديون…. وفلسطين بما كان من ارضها وتبقى توزع وتقسم بعد تنازل عن أراضيها من اجل مصالحهم المباشرة، مصالح أهلهم والمقربون منهم….

بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة: رانيا يوسف وتسليع جسد المرأة

 

قد يكون الموضوع سخيفا، لأخذه الأبعاد التي أخذها، ذلك الفستان الذي ارتدته الممثلة المصرية رانيا يوسف بمحاولة اللحاق بقريناتها من الفنانات. فخانها التبرير بداية، بحقها كامرأة مصرية أن ترتدي او لا ترتدي ما تريد كجنيفر لوبيز وهيفاء وهبي ومايا دياب. ولكن يبدو وان الفنانة المصرية وفي خضم حماسها للحاق بتعري الموضة خانها التفكير كما خانها التقدير بمكان التعري، وظنت نفسها باستعراض لملابس داخلية لفيكتوريا سيكريت وليس مهرجان القاهرة السينمائي.

من الصعب لوم الفنانة رانيا يوسف، امام ما يجري من تسابق للتعري يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام الجمهور. فتجد فساتين الممثلات والمغنيات تأخذ عناوين المواقع الأكثر احتراما في العالم العربي.

مهرجان القاهرة الدولي نفسه في عرضه لفنانات بفساتينهن التي كان السباق على ما يظهره الفستان من جسد عاري غلب فيه المشهد.

الحقيقة ان استعراض الفنانات لأنفسهن وفساتينهن كان أقرب الى المهزلة، فيما بين عدم معرفة بقواعد ما يجري على السجادة الحمراء من استعراضات هولويدية، فقدن فيها الفنانات رونقهن وهوياتهن. بدت الوجوه كما الأجساد في معظمهن غريبة عما يتوقعه المشاهد من فن عربي مصري بالتحديد. تقليد اعمى هزلي هو عنوان المشهد. وبالفعل كان فستان رانيا الأسوأ او بالأحرى الأكثر استعراضا لما يجب ان تغطيه او لا تغطيه الاقمشة. ولحق ذلك تبريرها بخطأ في الفستان من حيث ارتفاع او اختفاء بطانته وما كان عليها الا استجداء المتابعين للمغفرة!

ما يجري لا يمكن وضعه الا في خانة تؤكد فيها تسليع قيمة المرأة على حسب قدر التعري. مع الأسف في وقت تجاهد المرأة لتؤسس إنجازات في المساواة، وفي خضم حربها الدائمة ضد العنف والظلم، نقع في فخ للمرأة مساهمة فيه ومسؤولية بنفس القدر. بينما نجاهد من اجل ان يتم معاملتنا كنساء بقدر عقولنا وانجازاتنا، تصر هذه النساء بتسليع كل النساء من مبدأ يشكل فيه التعري الفاضح ثمن المرأة.

وهنا تنتهي المرأة لتكون لقمة يتم علكها بين اضراس النساء والرجال سوية. فبينما نعترض ونشجب ونرفض ما ظهر من جسد رانيا يوسف، نحن أنفسنا من نتابع بنهم كل مظاهر التعري. فهيفاء وهبه تحولت من نجمة استعراضات لأهم وأغلى الفنانات. مايا دياب تشق طريق الفن من خلال فساتينها المكشوفة وحركات جسدها الايحائية. والمئات غيرهن ان لم يكن الالاف. المشاهد بالملايين لمن يغلب العري جسدها في كل المستويات. الشهرة تأتي من عدد المشاهدات، والعري أقصر طريق للملايين.

ومن ثم تبدأ محاكمة مجحفة بحقها، كما حدث مع رانيا يوسف، ليصبح الموضوع الأبرز في الرأي العام وتعلو الصرخات لمحاسبتها. عن أي محاسبة نتكلم؟ اين أصوات الفضيلة هذه في كل ما يجري حولنا من هدر للأخلاق وقتل يومي تحت مسميات الحق والحروب الظالمة تحت اسم اعلاء كلمة الله.

كيف اجتمع الرأي العام في كلمة واحدة قوية جاهرة على محاسبة امرأة قررت ان تتعرى، امام ما نراه من أفعال فاضحة على مدار الثانية يتعرض فيها ابناؤنا وبناتنا. اباءنا وازواجنا واخوتنا واخواتنا فيها الى ابتزاز وسائل الاعلام التي تجعل من العري عنوانا للنجاح والتفوق.

نجلس امام الشاشات بنهم لنتابع فضائح وعري الفنانات والعارضات والمغنيات والراقصات (اعتذر للراقصات، لأن الرقص في عريه يبدو أكثر تسترا وأرقى من العري السائد على الشاشات). ومن ثم نحاسب امرأة من اجل عري فستان.

نعم اساءت رانيا يوسف التقدير وجعلت من نفسها عرضة للاستهزاء والغضب. ولكن هل فعلها يستحق كل هذا التركيز؟

أي مجتمع هذا يقتل فيه الناس عبثا، ويموت فيه الأطفال جوعا، وتذبح فيه النساء كما تذبح النعاج تحت مسمى الشرف، وينتفض هذه النفضة من اجل فستان اظهر فيه عري فنانة، نشاهد من عريها وغيرها الأكثر على الشاشات وفي كل ما تصبو اليه اعيننا بوسائل الاعلام والتواصل.

أي مجتمع هذا ينتفض عن بكرة ابيه من اجل عري امرأة، وامة كاملة تتعرى من كرامتها وانسانيتها، تسفك فيها الدماء ويعلو الظلم ليكون هو الكلمة فيسكت.

أي مجتمع هذا تموت فيه النخوة امام تحرش بامرأة وقتل اعمى لأنثى ويخرج عن صمته بصياح اجش من اجل فستان امرأة تمتهن الاغراء ويطالبها الجمهور بالكشف أكثر عن مفاتنها لكي يعلو اجرها في سوق الفن.

في يوم اخر يحمل مسميات تدعو للحد من جرائم الاعتداء والعنف على النساء…. يخرج المجتمع ليثبت همجيته وعدوانية ليؤكد ان العنف متأصل في التفكير المجتمعي المتشابك من الرجال والنساء، الذي لا يرى من المرأة الا سلعة، بعريها وبتحجبها.     th

https://www.wattan.tv/ar/news/270426.html

بعد الجريمة الاخيرة التي راحت ضحيتها الصبية يارا أيوب من قرية الجش في الشمال الفلسطيني، تعالت الأصوات من جديد، وتزامنا مع اقتراب اليوم العالمي ضد العنف ضد المرأة، تنديدا بهكذا جرائم، مطالبين الحكومة (الاسرائيلية) بإنزال عقوبات شديدة على المجرمين. وصل الامر الى نزول نساء عربيات واسرائيليات الى الشوارع في مظاهرات من اجل مناهضة العنف ضدهن. لم يسعني الا التوقفً والتساؤل. افهم جيدا أزمة المرأة العربية في الداخل الفلسطيني المحتل مع موضوع جرائم تودي بحياة النساء من السهل ادراجها وفقا للمجتمع الذكوري بانها جرائم شرف. بالمحصلة أزمة المرأة العربية بالداخل المحتل هي نفسها أزمة المرأة في غزة ورام الله والقدس ونابلس والخليل وجنين وصولا إلى عمان ان أردنا توحيد هذه المسالة. فما الذي تسعى اليه النساء الاسرائيليات بشد عضدهم مع النساء الفلسطينيات. او لأحدد السؤال أكثر، ما الذي تريد النساء الفلسطينيات تحقيقه في انضمامها الى الاسرائيليات في موضوع العنف ضد المرأة؟

عن أي عنف يتحدثن؟
إذا ما كانت مسالة الدعم بالنسبة الى الاسرائيليات من موضوع العنف ضد النساء متعلق بفظائع أبنائهن وازواجهن واخوانهم وجيرانهن ضد الفلسطينيات من قمع وإساءات واعتقالات وقتل، فنعم، لننضم “لأخواتنا” الاسرائيليات ونناشد معهن رفع أيدي القمع عن نسائنا وبناتنا. ولكن توحيد مسالة العنفً ضد المرأة في الوسط العربي من دولة الاحتلال وكأن ما يصيب المرأة العربية هو نفسه ما يصيب المرأة الاسرائيلية وعليه يمسكن بأيدي بعضهن من اجل مناهضته، فهذا هراء.

مسألة جرائم القتل ضد المرأة في الوسط العربي سواء كان في الشمال او الجنوب، خاضع سلطة احتلال او سلطة أوسلو او حماس، متعلق بمسالة ثقافية عرفية علينا كنساء ورجال عرب فلسطينيًين حلها وهذا يبدأ وينتهي في اعادة النظر في تربيتنا ومناهجنا وقوانيننا. الاحتلال في هذا شريك في التستر على المجرمين وما يقوم به من تغاضي عن هكذا جرائم يوقعه تحت طائلة العنصرية التي يمارسها ضد الفلسطينيين.

كيف توحدت القضية هنا؟ هل هناك امرأة اسرائيلية قتلها زوجها او اخيها او ابيها واستطاع ان ينجو بفعلته؟
هل هناك امرأة اسرائيلية تعرضت للضرب واشتكت ولم يتم ابعاد الضارب عنها وعقابه؟ نعم تتفاوت القضايا ويتفاوت الحساب وتتقاعس احيانا السلطات.. ولكن عند الشأن العربي فالأمر يختلف. كيف تحولت القضية الى أصوات نساء فلسطينيان واسرائيليات وتغيبت القضية الحقيقية لهذا الشأن الذي يقد مضجع المرأة العربية أينما كانت. هل نحتاج الى الاسرائيلية لتنادي لنا بتغيير مجتمعنا وما به من أعراف؟ هل نحتاج ان نختبئ وراءها من اجل أخذ حقوقنا المهدورة من سلطة لا ترى العربي منا الا تابعا يمكن طمسه وسحقه في اَي لحظة.

نعم نحتاج لوقفات نسائية حقيقية. وقفات فلسطينية تستطيع المرأة الفلسطينية توحيد شعبها في قضية تعنيها وتقضي عليها. كانت المرأة في الشمال مع فرصة توحيد الصف الفلسطيني ولو للحظات تحت شعار قضية تجمعنا. كانت تستطيع المرأة بتحويل هذا الظلم الى دعوة تكون فيها النساء الفلسطينيات في صف واحد على الرغم من تباعدهن القصري بفعل الاحتلال وعلى الرغم من اختلافهن الحزبي والديني والعقائدي. الا ان هذه الجرائم تجمعهن. هذه الجرائم من قتل للإناث بهذه البعثية واللا مسؤولية تحتاج أن تمسك المرأة الفلسطينية بيد قرينتها الفلسطينية من اجل ايجاد حلول … لا مع الاسرائيلية من اجل كسب نقاط يستفيد منها الاحتلال في كل مرة.

علينا ان ننتبه لما يجنيه الاحتلال من مكاسب، بينما يستخدم صوره الإنسانية ليظهر وكأنه صانع للسلام.
المرأة الفلسطينية يجب ان تكون اوعى في هذه المرحلة الأخطر في تصفية القضية الفلسطينية. لقد مللنا الكذب والمراوغة على حساب حياتنا.
ولربما، لن أجد كلاما أكثر تعبيرا واصدق من عبارات قالتها الناشطة الفلسطينية جمانة أشقر في هذا الصدد لأختم فيه مقالي:
حالة طوارئ.. غضب وتحرّك ضد قتل النساء في “اسرائيل”، “ومومينتوم” يجب ان يُستَغل.
ترددت ألف مرة، وفكرت كثيراً.. لكن حدسي، شعوري، وما يحرّكني يقول صراعكن ليس صراعي.
القتل قتل. والموت مُعطى جاف مُطلق. لكن الاسباب مختلفة، السلاح مختلف، المسؤولية مختلفة، المكان مختلف الرائحة والاصوات المشاعر والمحيط يختلف.
انا تحت احتلال. انت مُحتلة، انت شُرطية او جُندية مُسرّحة، انت اسرائيلية.
لا أستطيع ان اعبّر عن غضبي بلُغتك، تلك التي أُرغِمتُ على تعلمها.
لا اريد ان ارى اسماء الضحايا من النساء الفلسطينيات بلغتكِ على جدران وبيوت سرقتِها وتسكنين بها، وتنادينها باسمها المُخترع ولا على ملصقات لديك ثمنها بينما لا املكه.

سلاحُكِ قتلني.
وجودك يقتلني يومياً. يحد من تقدمي.. يتركني بآخر السلّم الاجتماعي، السياسي، النفسي، الصحي، التعليمي، المهني والانساني.
لا ترين بي شريكة، ترَين بي امرأة ضعيفة، بحاجة لبرامج تصحيح وتصليح، ترين بي قتيلة “جريمة شرف”، انا بالنسبة لك ادعو للشفقة، تتفاجئين بتقدمي، تصدِمك معرفتي. انا كائن فضائي بالنسبة لك، تستغربين وجودي وشكلي وادائي.

انا جزء من كُل، كامل، جامِع، مزّقتِني وحولتِني لأجزاء تناديها اما بفلسطينية، اما بإرهابية، اما بمخربة، او بعربية جيدة، او بعربية غبية، او ببدوية، او بمسيحية او بما يحلو لك من تسميات تتناسب مع نفسيتك.
انا منذ جئت الى هذا العالم اصارع في كل لحظة لكي احصل على عُشر ما قُدّم لك على طبق من اوجاعي، وخسائري، ودمي، وترابي وحقوقي الانسانية. كلّه اخَذتِه لأنك اسرائيلية وجزء لا يتجزأ من منظومة احتلال تحاصرني بأدق تفاصيل حياتي.

لا احتاج لتضامنك معي، لست بحاجة لان نقف معا بوجه اي شيء، لن نكون ابدا في نفس الصف.
قولي ما تشائي، واتهمينني بالوحشية والتطرف. اقبل بذلك “.

I had the pleasure of participating in the international day for the solidarity of Palestinian people that the UN dedicates for Palestinians each year. Trying to forget or ignore what the UN did to the Palestinians can be a long no way argument to the world. However , there remains those people in the world who sincerely believe in justice to the Palestinian people. Ina time that our world today is governed by majority of fascist leaders it seems like a miracle to see courageous people who insist on holding on to the Palestinian right of self determination as people who have been enduring colonial occupation for more than seven decades .