ليس هذا الهدم الأول ولن يكون الأخير. وليست قصة أم ناصر أبو حميد قصة استثنائية ولا بالقصة الغريبة. انها قصة صمود وبطولة تتأصل في الوجدان.  أم مثلها، لأبناء وهبت شبابهم بالمعتقلات الاحتلالية لا يهدم قوتها هدم الحجر

ولكن ..قد يكون التوقيت مؤلما للغاية. توقيت تتفاقم فيه المصائب. فرام الله ودعت في قضائها أربع شهداء خلال بضعة أيام. أربع أمهات واربع آباء والكثير من الاخوة والاخوات والاحبة والاقارب والجيران ذرفوا الدموع حزنا وحرقت قلوبهم على ابطال صاروا شهداء. ،رام الله التي عانت  من حصار صار يبدو وكأنه غريب على مدينة تعودت ان تكون امنة في ظل حراسة التنسيق الأمني للمقاطعة.

وكم كنا مشتاقين لبطولة تضخ الدماء المتجلطة في أوردتنا، فكان رد المقاومة شافيا على الرغم من الخسارات البشرية المستمرة. ولكن ما بين رد المقاومة الذي ارجع للضفة نبضها الثائر وبين قوة أم تصدت لهدم بين مع لفيف من المناصرين من أبناء الوطن الشرفاء، كان هناك مشهد لا يمكن التغاضي عنه، مهما حاولنا من التركيز على موقف بطولي لام فلسطينية شامخة.

ما قامت به قوات الامن الفلسطينية بالأمس من ضرب وقمع لمتظاهرين ومتظاهرات في الخليل ونابلس ضد جرائم الاحتلال من اغتيالات للشهداء في اليوم السابق، يبعث على النفوس شعور بالخزي وعلى الجسد شعور بتجلط الشرايين. شعور صعب الخذلان لا يريد أي منا تصديقه، ولكنه ملأ العين كمن يرمي فيها الرماد. حرقة حقيقة ووجع قاسي أتت فيه الهراوات الممتدة من ايدي أبناء البيت الواحد.

في وقت تعربد فيه قوات الاحتلال الغاشمة الغاضبة من خسائر تستمر في تكبدها في كل مرة تصر فيها المقاومة على عدم الخضوع، فما نراه ونسمع عنه من اعتداءات من قبل المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين من الخليل للقدس الى نابلس، يتوقع فيها الانسانالفلسطيني الطبيعي في اقل تقدير، تحركا من قبل سلطة التنسيق الأمني لتندد، او لتحمي المواطنيين من بطش العدو الذي لا يرى ولا يميز بين طفل وكهل. ان تقوم السلطة بأجهزتها الأمنية بقمع وضرب كما رأيناه يوم الجمعة، يدمي القلوب مرة أخرى. مؤسف.. موجع… محزن…. مخزي…

ولكن لهذا الوطن من ستحفر له الذاكرة تماثيل للبطولة، وكل هؤلاء سيذهبون الى مزابل التاريخ ولن يذكرهم أحد. سيبقى الشهداء ابطالا تتغنى بهم الأوطان، وستكون ام الناصر ايقونة لصبر يمثل فلسطين.

فلسطين هذه التي تمتد قوة النساء فيها كما تمتد جذور الزيتون في الأرض. لا يمكن اقتلاعها، وتبقى مهما غدرها الزمان شامخة، خضراء، مليئة بخصوبة تفضي ذهبا بزيتها.

هذه ام الناصر في وقفتها اليوم امام قوى الهدم المستبدة. قولها : بتهدوا بيتي..ما بتهدوا حيلي ” هو لسان حال الصابر الماسك على العهد من الابرار في هذا الوطن. نحن شعب لم يقو على هد عزيمته الاحتلال ، ولكن استطاعت السلطة بهد حيله بلحظات صعبة.

لا اعرف كيف يمكن ان اصف الحال ، ولا اعرف كيف الوم ومن الوم . هل الوم العسكري الفلسطيني الذي طاوعته يده على ضرب وقمع اخته او اخاه الفلسطيني؟ أم الوم من اوصلنا الى هذه المواجهة؟ وقد يكون الأصعب هنا ، هو قمع مظاهرة خرجت للتنديد بالاحتلال. فهل بات امن الفلسطيني علنا يعمل لحساب الاحتلال الإسرائيلي؟

ما الذي يمكن للإنسان العادي ان يفهمه او يحلله او يبرر فيه هذا الفعل ؟

كيف ترفع الأمهات منا ايديها للدعاء على من ضرب ابنها او ابنتها او زوجها ؟

حالنا كمن غرس الخنجر في قلبه، لا يستطيع سحبه فيموت ولا يستطيع تركه فيموت كذلك.

لقد هدت السلطة حيلنا في افعالها المقيتة ضدنا كشعب يحاول إيجاد الطريق من اجل الحرية. فبالرغم من بأس الاحتلال وعنجهيته، فلم يكسر ابدا عزيمة المؤمنين منا بأن الحق لا بد غالب. ولكن ضربات السلطة المتلاحقة من فساد وخذلان وانحياز للظلم واستسلام لقوى الظلام وقمع للحريات هدت بالفعل حيلنا.


One thought on “لسان الحال الفلسطيني الأصيل: تهدوا بيتي …ما تهدوا حيلي. ولكن ماذا نقول لمن يهد حيل الشعب؟
  1. سلطه العار. في النهايه لايصح الا الصحيح وستكون نهايه السلطة وأفرادها (مش رجالها) كنهاية كل من خان شعبه ووطنه على مدى العصور و امتداد التاريخ. الى المزابل وتحت الأقدام .

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s