أوسلو…. مصطلح جديد للمعجم الفلسطيني – بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

 

لفت انتباهي مقالة رائعة للأديب الياس خوري وبالتزامن مع اليوم العالمي للغة العربي بعنوان أما بعد، بدأ فيها بمعنى أما بعد بالبلاغة العربية ومن ثم استخدمها لوصف الحال الفلسطيني النضالي الآني بما يشكل ما بعد أوسلو.

الاديب الكبير الياس خوري، يعيش بحالة نوستالجيا مع الواقع النضالي الفلسطيني، ومن السهل عليه ان يتمنى مشهدا قادما للحالة الفلسطينية تنتهي بها أوسلو بمخرجاتها وسلطتها لتسطر المقاومة الفلسطينية بفدائييها الحالة الفلسطينية القادمة. “فدائي” مصطلح بات استخدامه غريب في واقعنا الحالي!!!!

قد يكون الياس خوري مثلا أقرب الى الوجدان الفلسطيني في حبه لفلسطين وانتمائه للقضية الفلسطينية، ناهيك عن تحليلاته البناءة ومعرفته العميقة بالتنظيمات الفلسطينية. ولكن يبدو ان كاتبنا الكبير لا يستوعب بعد، ان أوسلو أصبحت تتمة القصة الفلسطينية في واقعها المعاش. فليس مصادفة ان العرب بتشكيلهم لمعاجم البلاغة الجديد في اللغة العربية تركوا استخدام عبارة “اما بعد” للدخول بصلب الموضوع. ذكرتني العبارة بموضوع المقال بالبيانات التي كثر انتشارها مؤخرا ومن جديد باسم “الحركة” من شجب ونفي واستنكار لما يتعلق بالقدس تحديدا وما يتعلق بعدوان ضد غزة أحيانا. فينزل عليك بيانا طويلا عريضا بمصطلحات فخمة لكي تفهم بالنهاية ان الحركة تستنكر فعلا احتلاليا ما. بالعادة هذا الفعل الاحتلالي متعلق بأحد كوادر هذه الحركة طبعا. فنحن نعيش حالة “فرد” بحجم ” وطن”. فالأشخاص في فرديتهم هم الأهم وهم الوطن.

ما جرى في الأسبوع الأخير من هبة او ربما هفوة نضالية بالضفة الغربية إثر اغتيال علني لأشرف نعالوه وصالح البرغوثي، بمشهد ذكرنا باغتيال باسل الاعرج واحمد جرار وغيرهم لم تعد ذاكرة الفراشة في عقولنا تتسع لتذكرهم، تم احباطه بشكل قمعي أعاد احياء ذكرى السنوات الأولى من أوسلو وعراب امنها دايتون. هناك ما يغلب السذاجة في أداء هذا الشعب بكل تأكيد، فنحن لا نزال نحلم بأن خير ما قادم من افراد تحولوا الى مؤسسات ووزارات وصار الكثير منهم بديل الوطن في وجوده.

يبدو ان هناك حقيقة لم يعد فيها ما بعد أوسلو بالنسبة للشأن الفلسطيني الواقعي. فتهب الضفة ليومين يتم قمع المظاهرات في اليوم الثالث من قبل الامن الفلسطيني، الذي يبدو وكأن الامر العادي عنده هو هذا القمع للشارع الفلسطيني، وكأن الطبيعي فيما يتم تدريب هؤلاء عليه هو قمع الانسان الفلسطيني، بالنهاية، ان الفلسطيني هو الذي يمكن ان يتظاهر، وأدوات التدريب جاهزة من قبل المدربين المتمرسين على قمع شعب منذ ثماني عقود.

في اليوم التالي لقمع المتظاهرين من قبل عناصر الامن الفلسطيني، تم هدم منزل لام أسرى في مخيم الامعري برام الله. حراك ودعم وشجب للهدم وسب على قوى الاحتلال التي فتحت لها بوابات رام الله وحواجزها لمرور الاليات العسكرية وأدوات هدمها. أصبحت ام الاسرى عنوان النضال الجديد امام تحدي الاحتلال، وهي بحق عنوان للصمود والبطولة، ولكن انتهى المشهد بأن رأينا المرأة تذهب الى تلفزيون فلسطين في مقابلة تلفزيونية لتشكر التلفزيون والرئيس والسلطة على دعمهم لها اثناء عملية الهدم وقرار الرئيس بإعادة بناء البين المهدوم.

كم من بيت هدمه الاحتلال ويهدمه وسيهدمه يا سيادة الرئيس، وكم من إعادة بناء تتبرع بها من خزينة الدولة وتجعل النساء الصامدات ينحنين لكرم عطائك؟

ذكرني المشهد بجريمة حرق محمد أبو خضير، الذي انتهى بذهاب الوالدين المكلومين لشكر الرئيس في مقاطعته لعزائه لحرق ابنهم.

تستمر الحياة في الضفة وكأن شيئا لم يكن، لسان حالي الذي اردده للكاتب الكبير …. فالضفة تنتظر الأعياد المجيدة واضاءة شجرة الميلاد صار من قدسيات المكان. فلا نفرق في مدننا المقدسة بين المسيحي والمسلم، ولكننا نفرق في المظاهرات بين من ينتمون لفتح ومن ينتمون لحماس.

قمع الشعب في مظاهرات من قبل قوات امنه، فالمتظاهر حمساوي يستحق السحق والقمع! الامن مستتب ويحيط بشجرة العيد وقد توزع النسوة المحجبات البربارة على حراس الامن بعد معرفة المقادير احتفالا بالعيد…..

ليس بغريب انه لم يعد هناك ما هو “آما بعد” بلسان الخطابة، ولا بلغة بها من البلاغة حد. فالواقع كمن يعلك لحما نيئا نتنا، ظانا انه يتناول لحما معدا للأكل النيء.  أوسلو صارت هي طريقة الحياة ……

فما بعد أوسلو …. اوسلويا….. الامن لإسرائيل بواسطة ايدي فلسطينية تقمع الفلسطينيين وتؤمن الإسرائيليين وروابط مدن بصلاحيات قرى غير معترف بها، ومواطن فلسطيني خصي، يأكل ليشكر الرئيس الأوحد على طعامه وينام ليشكر الرئيس الأوحد على غطائه ويستيقظ ليشكر الرئيس الأوحد على الشمس التي سمحت له إسرائيل بأن تمر من سمائه.

ما بعد أوسلو سيستمر في احياء ذكرى تلو الذكرى لبطولات وهمية وادعاءات لانجازات وطنية تتجسد في شخص رجل بحجم وطن ، وشجب للاحتلال وتهديد باحتمال إمكانية التساؤل عن جدوى التنسيق الأمني والتلويح بايقافه…

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: