Monthly Archives: January 2019

سماح مبارك…. ولوم الضحية

 

 

ارتقت سماح مبارك ابنة الستة عشر ربيعا هذا الصباح، بعد أن سقطت بفعل طلقات الرصاص من رشاشات الاحتلال. مشهد محزن متكرر في الحياة الفلسطينية. وكأن الأرض لا تكف عن طلب الارتواء من دم أبنائها.

قد يكون ارتقاء الشهداء ما يذكرنا ببغض الاحتلال الذي لا يتوقف. قتل بدم بارد، لتهمة وتبرير جاهز. فقتل النفس الفلسطينية من بل جنود الاحتلال عمل سهل التبرير.

قصة طعن أخرى…. تستحق القتل!

هذه الصبية قتلت بدم بارد لتهمة قد تكون صحيحة. محاولة طعن!

المصيبة ليس بالاحتلال وفعله، فالفلسطيني الأفضل هو الفلسطيني الميت بالنسبة للمحتل. وعليه فان تبريرات جرائمه جاهزة. المصيبة بمن يلوم الضحية ويتساءل عن سبب محاولة صبية بعمر الورود الاستشهاد. وكأن ما نعيشه على الحواجز هو الطبيعي والانصياع هو المتوقع دائما. كأن التنكيل والذل جزء بديهي مما يجب ان تكون عليه الحياة، فبالتالي ليس من حق هذا الانسان التمرد.

هل نعرف إذا ما حاولت هذه الصبية الطعن؟

هل يبرر محاولة طعنها للجندي إذا ما صحت قتلها بمسافة صفر؟

المفروض والمتوقع من الفلسطيني ان يدافع عن ضحية سقطت بفعل قتل بدم بارد يستهدف الحياة الفلسطينية منذ مجيء هذا الاحتلال. فالقتل ممنهج منذ أكثر من ستعين عام.

العجيب هو ما وصل اليه الانسان الفلسطيني الذي ينظر الى هذه الفتاة وغيرها من الشهداء الذين سقطوا بأعيرة الاحتلال على الحواجز.

لا يمكن ان اكرس قلمي للتشجيع على الموت، ولكن الا يفهم كل فلسطيني معنى المرور عن حاجز؟ هذا إذا ما اتفقنا ان الفتاة بالفعل حاولت الطعن. السنا كلنا مشاريع انتحارية بسبب هذا الظلم والتنكيل الذي يضرب بأوصال الانسان عندما يمر عن تلك الحواجز؟

منذ متى وصار الضحية هو المسؤول والملام؟

ما الذي جرى لهذا الشعب؟

منذ متى صارت المقاومة إرهابا بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين؟

ما الذي فعلته السلطة بهذا الشعب؟

نحيي ذكرى مأساة تلو المأساة على مدار العام. نرفع الاعلام في ذكرى الانطلاقة تلو الأخرى. نرفع شعارات البطولة. ونبكي اليوم المعتقلين في سجون الاحتلال. فكيف نلوم من قتل ظلما على يد المستبد المستعمر؟

منذ متى والضحية تقرر موعد جلدها وقتلها؟

لقد قتلت هذه الصبية ظلما، بغض النظر ان كانت قد حاولت طعن جندي او لم تحاول. فالقصة نفسها تتكرر، وصانعها واحد. في السابق كان إعلام العدو يتسابق لكي يدحض روايتنا لجرائمهم. اليوم يتسابق الفلسطيني ليرمي الفتاوي والتبريرات للقتل ويجلد الضحية ويعطي للعدو أسبابا ليعيد الكرة من جديد.

كم من سماح قتلت بنفس البطش والدم البارد؟

ولا يزال الاحتلال يردد نفس التبرير، والمرتزقة من أبناء الدم يلومون الضحية.

الا يكفينا ظلم الاحتلال وسوء السلطة وتيهنا بين الانقسامات؟

كيف وصلنا الى هنا؟

كيف وصلنا الى مرحلة نلوم فيها الضحية التي نعيش كلنا في داخل قصتها. فسماح اليوم كما الامس…. ونحن تباعا غدا.

الصبر والسلوان لأهل الشهيدة. ولعل عدل في السماء يكون مرتقاها

رامي الحمدللهزوغزوان لعبة الشطرنج العباسية

mv5bnzningrimditmdizys00zwm3lwe3ngmtzjq1zwm5n2vhngjkxkeyxkfqcgdeqxvynjg4mza1ng@@._v1_

 

زوغزوان، مصطلح يتم إستخدامه في نظرية توليفات اللعب، وتعني تغيرا مباشرا في نتيجة اللعب من الفوز إلى الخسارةإلا أنه في لعبة الشطرنج يستخدم ليساعد الجانب المتفوق على الفوز بالمباراة، وفي أحيان كثيرة تكون وضعية الزوغزوان تظهر في نهاية اللعبة، وعليه تعتبر مهمة

بداية، أنا لا أفهم بالشطرنج ولست بكاسباروف بطل العالم السوفياتي السابق؛ ولا ببطلة العالم الحالية ؛ مثل ماغنوس كارلسن . ويمكن حسم اللعبة معي من أول عشر دقائق إذا ما فكرت باللعب. ولكني مثابرة في متابعتي للعب الشطرنج الذي نشاهده كطريقة حياة للمسؤولين. في حالتنا، فإن اللعبة أحادية الجانب يلعب أطرافها ببعضهم البعض. فالملك وأحد والوزراء كثر {والملكة تعبيرا مجازيا عن الوزير} يمكن ضمانها في زيارة خاطفة لهيئة المرأة. فبعد الضمان المبدئي بأن الخصم غير موجود، تأخذ اللعبة بما يشبه العته في تبديل أماكن البيادق وتحريكهم كما يهيأ للملك من قبل وزرائه. المهم بقاء الملك محصن في قلعته يتجول كلما أراد، ويستمتع وزرائه ومعاونيه بما يبقيهم جميعا في نعيم.

ولكن هناك حد للمط في زمن اللعبة وها نحن إقتربنا من مرحلة الزوغزوان.

فالبيادق (الشعب) تم استهلاكهم لدرجةأصبح إسمهالبين” (كلمة مرتبطة بمثل شعبي يقول: رضينا بالبين والبين ما رضي فينا)، وهي ما يمثل آخر إعتراف لأحد الفيلة (الفيل هو أحد قطع الشطرنج وقيمته النظرية ثلاث بيادق يتحرك الفيل بعدد إختياري من المربعات يمكنهالقفز قوق القطع التي تعترض حركته) على رقعة الشطرنج الفلسطينية.

الرقعة الفلسطينية مليئة من هذه الفيلة بأمثلة كثيرة تقفز فوق الشعب وتركله وتستهلكه ثم ترميه. من المعروف كذلك عن دور الفيل بلعبة الشطرنج، وهذا دور تبدل وتطور مع الزمن، حيث يمكن لملك وفيلين إماتة ملك وحيد والقيام بأنماط مختلفة من الإماتات، وهنا قد تكون الأمثلة كثيرةفي ساحة فلسطين من اللعبة، حدث ولا حرج!

والفيلة في لعبتنا الفلسطينية، لهم مزايا كثيرة وأسماء متعددة، والكل يريد أن يصبح فيلا. فالفيل له راتب مدى الحياة وسيارة وحارس ومزايا يمكن أن تورث وأخرى تنفذ بتوقيع به ترويسة الملك

أما دور الملكة [الوزير]” ، والذي تصل قيمته النظرية في اللعبة إلى تسع بيادق، فإن قيمته الأهم بإتساع رقعة حركته بعدد غير محدود من المربعات أفقيا أو عموديا أو قطريا، وله الحق مع الملك إماتة ملك وحيد والقيام بأنماط عديدة من الإماتات

إلا أن تطور الملكة في لعبة الشطرنج لا يمكن مقارنته بملكة أو وزير اللعبة الفلسطينية. فلقد شهد دور الملكة تغييرا مثيرا على مر التاريخ فكان أول تغيير في الحركة السماح لها بالقفز ثلاثة مربعات قطريا في النقلة الأولى لإبقاء حركة الملكة تحت سيطرة الملك وتم تقييد ترقية البيدق إلى ملكة إن لم يتم أخذها من قبل

الملكةالوزير تلعب دورا مهما في نهاية اللعبة، وهناك حتى النهايات يكون الفوز فيها للملكة، حيث يتم ترقية بيدق الملكة والقيام بإماتة الملك بالملكة “الوزير، وتعتبر هذه من أسهل الإماتات الأساسية.

 

ولكن في حالة ملكتناالوزيرمن الصعب إيجاد بيادق لا ينتمون بالولاء والطاعة للملك. فالقلعة محصنة ويدفع لها من ملك للعبة شطرنج كبيرة، يشكل فيها ملك الشطرنج الفلسطينية أحد خطوط المربعات التي تحوي بيدقا

والقلعة مليئة ببيادق الملك، بيادق خفية يتم إستنساخها كما تم إستنساخ العنزة دوللي، فأموال التنسيق الأمني يمكن أن تصنع من العنزة رجل أمن يحمي ديار الوجود الصهيوني لوقت أبعد

بعيدا الآن عن الشطرنج واللعب، لنركز قليلا بالساحة الفلسطينية

ما الذي جرى مع رئيس الوزراء رامي الحمدلله، لتتم إزاحته كمن يمحي كلمة من ورقة؟

الرجل حتى أيام قليلة مضت، كان يتحرك بحرية ويمارس دوره براحة واضحةقانون الضمان الاجتماعي فوق أي حراك ومع الضمان حتى التخلص من آخر مواطن، كان شعار الحكومة

فتح لجنة تحقيق بحق الوزير الأعرج الذي سب الشعب وقال: “رضينا بالين والبين ما رضي فينالم تغير ساكنا ولم نسمع أي إعتراض أو تفويض لرئيس الوزراء الجالس بثبات على مهامه

إقالة مفاجئة للنائب العام بحجة عدم شرعية تعيينه، لم تستدع حتى تعليق من أحد

شجب رئيس الوزراء وهدد بصوت عالي إذا ما دخلت المدرعات الإسرائيلية أحد مباني حكومته خلال جولات الأخيرة في رام الله على مدار الأسابيع

وعلمنا من الصحافة الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء أعلن عدم قبوله بالمنحة الامريكية بشروطها الأخيرة، التي من الممكن أن تجعل كل فلسطيني عرضة للمساءلة من قبل الكل الأمريكي. لا بد أن رئيس الوزراء خاف بالفعل أن تتم مساءلته على الصعيد الشخصي في لحظة قادمة ما، فوقف بصرامة ضد تلك الشروط

فهل كانت تلك الشعرة التي قسمت ظهر البعير وأردته ليتم ضربه طعنات الموت الأخيرة؟ 

في وقت لا يمكن إلا وصفه بالأسوأ، على صعيد الواقع المعاش للفلسطينيين من كل الإتجاهات، فالسلطة تتهالك كمن أكلها العث وبات المشهد مقززا، وغزة تستباح علنا من السلطة كما من إسرائيل، والقدس تتهود وتتسرب فيما تبقى من معالم وعقارات وبنى تحتية وفوقية على مرأى العالم وأهل المدينة وكأن الامربالنسبة لهم أصبح تحصيل حاصل. رام الله تستباح من قبل آليات الاحتلال في رسالة واضحة بأن السلطة هذه يمكن إنهاؤها بجولة لمدرعة واحدة

يصل الأمر إلى الإعلان بأن الحكومة القادمة ستكون حكومة فصائلية لا وطنية بلا حماس. لا خجل ولا إهتمام. وها نحن وصلنا إلى نهاية المهزلة، ستكون حكومة فصائلية، على إعتبار أن الفصائل كلها هي فتح. وفتح طبعا كلها هي فتح أبو مازنوما تحتاجه المرحلة هذه هي بيادق وفيلة وملكة “وزير يموتوا ويفنوا ويذوبوا من أجل الملك الوحيد والأوحد.

والتنافس الآن بعد التخلص من رامي الحمدلله، إشتدتوطئته ليوصلنا إلى مرحلة مخزية في قضيتنا. فالصراع على المناصب التي يتم تدويرها بين أبناء حزب أبو مازنأصبح كمن يعيش في خرابة. هذه الخرابة نحن الشعب ويتم الدوس عليهم من أجل تنافس الضباع المستميتة على جيف ما تبقى من وطن

مهزلة وقلة قيمة لشعب لا يزال يتلقى الضرب من كل الإتجاهات وهو قابع تحت الإحتلال.

قبل أقل من شهر تم إعلان لانتخابات نعي جيدا بأنها لن تأتي، ومع هذا، وكأنهم في وضع يريدون فيه كسر هذا الشعب والتأكيد من عدم أهميته، يأتي اليوم خبر التسابق على منصب رئاسة الوزراء الجديد

رامي الحمدلله أقل الخاسرين في كل الأحوال… 

فرقعته التي يتربع على عرشها لا تزال تحت سيطرتهجامعة النجاح تنتظره رئيسا مفرغا، بحركة زوغزوان نهائية

ملكالكاتب سعد الله ونوس في مسرحيته {الملك هو الملك} يضوج ويبحث عن تسليةليجد أبا عزة التاجر الملفس ،فليبسه ثوبه ويجلعه ملكا كي يضحك ويرفه عن نفسه . فهل يكسر ملكنا جداره الرابع ، ويبحث عن أبو عزة جديد من رعيته ، ولكنه غير مفلس . بل غنيا بثوابته ووطنيته ، خادما لشعبه.

 

dsc_007850268147_2549427658460546_4791978433296990208_o50314493_2549427491793896_30530431426232320_o50422646_2549427348460577_1554105930050699264_o50609777_2549427338460578_3857580715772215296_o.jpg

 

في ظل الأوضاع السوداوية التي نعيشها، لا بد من البحث عن بقعة أمل في واقعنا الملطخ بالسواد. سواد النفوس والقلوب. سواد القيادة التي حولت الشعب في حالة عوز، يعيش من أجل أن يقتات ما تستطيع يداه الحصول عليه بالقوة كقوة صموده.

والأمثلة التي نعيشها يوميا بين ما تنتجه القيادة السياسية من تبعيات مأساوية للفلسطيني على هذا الأرض كثيرة. فلم تعد القضية الفلسطينية تشكل هدف الفلسطيني، بقدر ما يمكن أن تصل له يده من ستر لحال صعب أو هجوم على ما يمكن الاستفادة منه بأي شكل. فالضمان الاجتماعي قد يكون مثالا مهما لعكس الواقع الأليم، لشعب لا يزال يعيش أهم قضية تحرر عرفها التاريخ الحديث، يحارب أو بالأحرى يستجدي حكومته من أجل العزوف عن قانون يستهدف الفتات الباقية للمواطن المسكين.

وزير بحجم الوطن كما يسمى ” بناة الوطن “هؤلاء، يسب الشعب ويهزأ به وتتم المطالبة بإقالته ولا من سامع ولا من مكترث. اقالات وتعيينات لا تنتهي ولا يعلم لها شرعية ولا مبدأ. شعب يستجدي رئيسه بالتدخل من أجل “شجب” أفعال الاحتلال بحق الأسرى المعتقلين لديهم.

القدس في عقاراتها تنتهك وتسرب، وها نحن نرى المدارس تتهاوى ف”القادسية” سقطت كمنبر أكاديمي جديد، والمسجد الأقصى وقبة الصخرة باتت مزارا يوميا للمستعمرين.

دعوات للتبرعات باسم القدس. لجان وجمعيات.

البضائع الإسرائيلية تملأ رفوف المحال في الضفة كما في غزة والقدس. ولسان الحال واحد، نريد أن نعيش.

شعب تحت سلطة قيادة تبين أنها استخدمت من مصدر الإسم تقويضه (قيادة-قواد).

في المقابل، وفي هذا الوطن، ومن نفس هذا الشعب، هناك من يشكل وجوده وحياته معنى المقاومة في أبسط معانيها وأعظم تجلياتها.

مسن فلسطيني يقترب من عقده الثامن يمسك بأرضه ويزرع ما يقلعه الاحتلال. إبن وحفيد. عائلة بسيطة تناضل من أجل البقاء. فالأرض هي العرض. الأرض هي الوجود. الاحتلال يهدم ونحن نبني هو لسان حاله.

في بتير اليوم، رأيت مشهدا متكررا لبطولة الإنسان الفلسطيني المتمسك بقضيته والتي تشكل مفصل الحياة والموت. لا يوجد ما بين البينين. يوجد أرض لها صاحب وسيبقى عليها مهما دمر الاحتلال ونكل.

أبو السعيد إبن قرية بتير، إحدى قرى غرب بيت لحم. قرية خلابة بطبيعتها، تحولت إلى مسار يهواه السائحين على مدار السنين. يعيش مع عائلته المتواضعة على أرض ورثها من والديه وزوجته. لا مكان له إلا هذه الأرض. ومن يفتش على مكان آخر وهو يسكن في الجنة؟

نعم جنة …

جنة تقع كما يقع أكثر من ستين بالمئة من الضفة الغربية بما سمته أوسلو بالمنطقة جيم. منطقة أصبحت كالهاوية لا تطال أرضا ولا سماء. فلا خدمات ولا إمكانيات. لا يسمح بالبناء، وضباع المستوطنين متجهزين للانقضاض في كل لحظة. والسلطة غائب حاضر…حدث ولا حرج…

داهمت قطعان المستوطنين بأكثر من عشرة آليات عسكرية مصاحبة بجرافتين أرض أبو سعيد ببتير، لا لهدم بيت هدموه قبل شهرين وتم استبداله بكرفان حديدي. ولكن من أجل جرف الأرض وسرقة الأشتال. وتقطيع ما لا يمكن جرفه أو سرقته. محاصرة شاملة لعائلة لا حول لها ولا قوة، إلا أرضها وشجيرات زرعتها وروتها بعرق السنين.

كانت كلمة العجوز مدوية في أذني: ” شو بدنا نعمل، همه بهدوا ونحن راح نظل نبني.”

كيف يستطيع أبو السعيد وعائلته، أحفاده الصغار التي جرفت أرضهم أمام أعينهم وتشردوا من بيتهم بانتظار أن تنظر عين الله لهم برأفة، أن يتحملوا؟ كيف تكون المقاومة هي عنوان وجودهم. لا بديل للمقاومة. سعيد مريض، تصدى للجرافات والمدرعات. حواجز مدت على مداخل القرية والطرق المؤدية إلى بيت أبو السعيد وعائلته.

جرفوا الأرض وسرقوا الأشجار ورحلوا….

ينظر المرء ويفكر، أين السلطة مما يجري لهذا الشعب؟

هذا الشعب الصامد المتمسك المرابط بالفعل إلى يوم الدين.

أين الشعب من هذا الشعب؟

وكأننا تمزقنا حتى في عمق هويتنا. فما يحدث من شعب يقتات من رزق السلطة التي تعتش على الشعب، يقف مقابله شعب يقتات من تراب الأرض قوة ومن الشتاء شرابا ومن الشمس دفئا يجعله إنسانا يعيش بنبض المقاومة.

مقاومة من أجل البقاء على قيد الحياة.

شعب يكثر فيه أمثال أبو السعيد في كل بقعة من أرض هذا الوطن المستباح الجريح. في نفس الوقت لا يكترث فيه أفراد تحولوا إلى شعب من التباهي بما ينتجه الاحتلال، ليكون الفلسطيني هو مستهلكه الأول.

 

بالإذن من شاعرنا الكبير “درويش ” شعبنا والأبدية سكان هذا البلد.

Abu Saeed, 78 years old, born at 1:00 PM on the 22ndof October 1941, not far from his demolished home a few months ago, and now his uprooted olives and almonds, his solar panels that were crashed, the satellite dish that went to pieces and documents of ownership to a land he inherited from his father and with strong power insists he will give only to his children. The old man who is older than the occupying state of Israel, stood with his old body and bare hands trying to save what could be saved from his trees.

As the old man and his children and grandchildren were helplessly trying to replant what was not stolen from the last invasion to their land, tears of despair could not but escape his old eyes.

Abu Saeed recalls the story of his birth, pointing with his hands towards the east and the west of the mountain when his mother went to the hospital while she was still in her 7thmonth of pregnancy. On the way back on what has today become a touristic path in Battir, she had her contractions and gave birth. The father cuddled the newborn with his dress and went home with a child.

It seems an impossible situation of despair and helplessness when one looks at it from a living horizon where justice cannot be seen, but yet, this old man and his grandchildren can be granted life with simple acts of support.

“They destroy, and we build” was the first sentence the old man uttered when we met him.

“Will you build our home?” young Saeed, the child of 8 years old asked. A boy born after six months of pregnancy, surviving hardly, with a disability that does not show in his beautiful face.

Somehow, the story of brutality that occurs by occupation keeps reproducing itself. Same story , different faces of resistance.

 

 

I have to admit, that I have been cynical. My writings have been harsh, and when humored it is all in black. I am critical to a level that I even cannot bear myself anymore. But what should be done?

I am approached often with a criticism: Nadia, I enjoy reading you, but I am mad at you. Don’t you see anything positive?

The editor in chief criticizes my articles and refuses to publish each time I put a title that blames the people.

I really try my best to be positive, and this is one… after all, I have to see the bright side of this life of being a Palestinian… Is it not enough of a privilege to be part of the holy of the holy spot in this universe?

I would like to thank the photographer of the excellent, spectacular scene of snow taken for the dome of the rock area. It really made the whiteness of the few moments of snow as pure as the hearts of just born children.

However, one day after, no more purity was left of the place regardless to the children that remained in the vicinity of the Aqsa, the Israeli police decided once again to enter in what is becoming a new norm…

in Palestine, the president is celebrating his becoming a president of the 77 nations league. I have to admit that it does not even arouse my curiosity to know who those 77 countries are and what are they doing. After all assigning Palestine at this position makes it as inefficient as it may turn out to be. Who appoints a country that is not a country to lead such a league? The president Abbas is roaming the world signing treaties and joining associations and becoming president … when the Israeli troops are wandering in his capital city of Ramallah with not a single Palestinian official getting his head out of the window of his comfortable office and complain.

They should complain to the international community, about the harshness of the conditions the Israeli authority imposes on its soldiers invading Ramallah in such cold lousy weather. The Palestinians have decided to keep their security people in warm and cozy conditions inside their quarters.

Not to be harsh on the Palestinian authority, the prime minister announced that they will not allow the Israeli troops to enter inside their buildings. After all, this is an autonomous state. The Israeli soldiers can roam and move as much as they want in the streets and neighborhoods of Ramallah, they can arrest, they can pee on the walls and on the buildings.

The attorney general in Palestine was forced to result because it was realized his assigning was not “legitimate.” the word legitimate is very elastic in Palestine. How do we define legitimacy inside an illegitimate system? But after all it was a good sign of cleaning the mess of many illegal posts… the abolished AG has been part of issuing outrageous decisions out of his domain in the public area, sarcastically, they may need someone to create more misconduct to their abusive acts against this nation.

Could it be a coincidence after the release of the prisoner in their command (Aqel, an American citizen holder who was accused of selling lands illegally to Israeli settlers)and handing him to the Israeli authorities?

But one should seriously be positive, and education is the answer … We will get it all fixed by the phantom like, matrix power minister in black who promised innovation and is fulfilling it with his black suit persistantly .

The minister has announced the abolishion of homeworks for students from a cetian age to a certain age . you read this and think, wow!!!!! what is missing is just being part of the scandenavian countries. it should be the snow effect that made the man beleive we reached this far.

Of course, the minister cannot be blamed, after all his children go to a private international school, where this deicisoon makes sense ot his children. the school is the place where children should learn , but how can we expect students to learn when classes lack minimal educational environemnt. PAcked classes, freezing rooms, hard environemnt for teachers, minimum salries. actually, our students only survive the system of education with their mothers forcing them on their sides all afternoons until beditme with the slipper right next ot her side in order to make suire her son memorizes all by heart. yes, it is true the tawjihi  ( instructional )has change to injaz (achievement) , and the “sabri” innovative prize gor memorizing english words that was adapted (except for the name thatwas adapted to the minister’s name)from a similar competition years ago in Jordan. So this move of no homeworks come in line iwth the miniter’s illusion of an innovation in education that he only sees.

How can one be optimisitc when these people continue to drag us to the hollow levels of a living hell…

مبروك لفلسطين الإنجازات العظيمة….. وحظا اوفر للفدائي…

 

قد نتوج دولة عدم حياد مستقلة، على غرار سويسرا عن قريب. لا نعرف، فنحن نسير على خطى العالمية.

أتمنى ان تكون هذه المقدمة والعنوان بمثابة تعويض لمن يتذمر من سوداوية كلماتي بالعموم. كما أتمنى ان أكون في هذا العنوان قد خففت من آلية جلد الذات التي يتهمني البعض فيها.

أريد ان اكتب عن موضوع مفرح. عن موضوع إيجابي. اريد ان اعبر للعالم عن كم الحياة الجميلة التي يعيشها الفلسطيني وعن بطولات الحكومة والشعب.

كم كان مشهد قبة الصخرة جميلا عندما هطلت الثلوج. فكل الشكر لمن التقط الفيديو القصير ونشره، فلقد أثلجت قلوبنا.

اريد ان أتقدم بجزيل الشكر والامتنان وتبريكاتي بالنيابة عن الشعب الفلسطيني لإعطاء رئيسه فرصة الرئاسة في مكان خارج فلسطين. فنحن ولله الحمد أولا وأخيرا ولجهود رئيسنا الابدي والدبلوماسية الفلسطينية التي تدور على المحك من اجل ان تصل فلسطين الى اهم الانضمامات وتوقع على أكثر الاتفاقيات وتترأس أخيرا شيئا ما …نحن ولله الحمد ترأسنا هذا العام مجموعة الدول السبعة وسبعين. أتمنى ان لا يسألني أحد عن الدول السبعين والسبعة الإضافية وماذا يفعلون وماذا تعني هذا الرئاسة. ولكن.. لنفرح.. فهذا إنجاز عظيم، بالنهاية فلقد ترأس رئيسنا ليس فقط فتح ومنظمة التحرير والسلطة والمجلس الوطني ولكن الدول السبعين والسبعة (بعين العدا)! لقد حقق لنا الرئيس ودبلوماسييه الغرار حلم الرئاسة الجماعية.

ولكيلا يفهم القارئ من كلامي التهكم لا قدر الله، فهناك ما يجري من تطورات عظيمة على الساحة الفلسطينية الداخلية. فبعد أكثر من أسبوع على جولات دبابات الاحتلال بمدينة رام الله، فلقد نجحت الشرطة والامن الفلسطيني بالاختفاء تماما من الشوارع وذلك لعدم تمكين الاحتلال البغيض من استفزاز المواطنين والتدخل. وبالتالي لم تنزل قطرة دم من أصبع جندي إسرائيلي. والأكثر …وهذا هو المهم، فلقد أعلن رئيس الوزراء بتهديد هز الاحتلال وجلب الطمأنينة على قلوب الفلسطينيين عندما قال انه لن يسمج لجيش الاحتلال بدخول مقرات السيادة (يعني داخل المباني).. يستطيعون فقط الوقوف خارج هذه المقرات والتبول بالعراء (كما شاهدنا في صور تم تداولها لجندي يتبول على حائط أحد مباني السلطة) والتجمد بهذا البرد القارص.

ليتجولوا ويتبولوا كما يشاؤوا في البرد، فنحن شعب نعيش في دفء بيوتنا ومقاهينا ومطاعمنا، نستخدم الحمامات ولا نتأثر بوجودهم …فهم لا شيء بالنسبة لنا.. ليتجولوا كما يشاؤوا… نحن شعب نعيش على ارضنا بسيادتنا. فالمقاطعة قائمة والوزارات موجودة وعلى رأس أعمالها والامن مستتب والقضاء لن يخلخل ميزانه دبابة احتلال. فالشرعية هي من يحكمنا أولا وأخيرا…. اقالة المدعي العام براك بعد أكثر من سنتين على تعيينه بحجة عدم شرعية التعيين (تبين ان هناك خللا بالإجراءات). أعرف ان هذا موضوع ليس للحديث، يعني ليس بالموضوع المهم. فالشرعية مطاطية في عيشنا ويمكن تفسيرها وتخييطها بالتالي على حسب رغبة المشرع، الذي انتهت شرعيته بالأساس.

يبدو ان اللون الأصفر قد بهت عن علم النائب العام ولم يجدده!

قد يكون النائب العام المخلوع قد اعترض على “تهريب” سلطته للمعتقل المتهم ببيع العقار للمستعمرين في القدس “عقل”. سامحك الله أيها النائب المخلوع، فهل يعقل الا نعقل امام مطالب أمريكا، فالرجل امريكي الجنسية محصن يستطيع ان يبيعك أيضا إذا ما دفع المستوطن سعرا يرضيه! بطبيعة الحال، لم التذمر، فهناك العطاري يصول ويجول ولقد جنى على الملايين وباع جوهرة قرب الأقصى وانتهت اللعبة وكل المتواطئين العلنيين والسريين يعيشون في رفاهية وامان.

ومن اجل الشرعية وتأكيد النظام، فلا بد من ضخ دماء جديدة في النظام التعليمي. الحقيقة كيف نلوم التعيينات العجيبة التي نعيش كارثيتها، وكيف نتذمر من المآسي المترتبة على الأخطاء وسوء الإدارة وغياب الاخلاق إذا لم يكن النظام التعليمي قوي وعلى غرار الأنظمة العالمية.

ولقد بدأنا ولا يمكن التذمر، فلقد تغير التوجيهي الى انجاز. هل يمكن لشخص سوداوي مثلي التذمر؟ انجاز… ومسابقات وجوائز ابداع. “صبري” يعكس لنا الإنجاز والابداع في مسابقة نوعية جديدة لتعليم اللغة الإنجليزية منسوخة من وزارة التربية والتعليم في الأردن بإحدى المحافظات منذ سنوات. ولكن طبعا جائزتنا هي “صبري” وجائزتهم “احفظ عن غيب كلمات بالإنجليزي”.

واليوم قامت التربية والتعليم بخطوة ريادية كم تمنيتها وانا طفلة. كم ستنقذ الملايين من الأطفال الذين يتمنون اللعب بعد الرجوع من المدرسة ليتلقوا حنا الام بدلا من الضرب والصياح واللطش في ساعات التحفيظ والتدريس الممتدة الى ساعات المساء المتأخرة.

نعم… على الطلاب الانفراج الان، وعلى الأمهات الاسترخاء، فممنوع إعطاء الواجبات المنزلية بعد اليوم!

كيف لا نتهكم.. اقصد لا نفخر، لا نرقص فرحا، فلقد ترأسنا مجموعة السبعين ولم يعد علينا واجبات مدرسية تقد من راحتنا وراحة أبنائنا. حتى فرصة التعليم الوحيد للطلاب قد تم اعدامها، فالوزير يتعامل مع مدارس سلطته على انها على غرار مدارس أولاده. غرف تعليمية مؤهلة واعداد محددة من الطلاب والمعلمين لهم حقوق ومعاشات تكفهم عن التفكير بلقمة العيش. لا يعرف الوزير ان سبب عدم انهيار المنظومة التعليمية حتى اللحظة ب “الإنجاز” هي سيطرة الأمهات في البيوت على أبنائهم واستخدام البابوج كوسيلة ناجعة وحيدة حتى انتهاء عملية الحفظ والبصم.

كيف لا نبكي ….

كيف لا نلطم….

كيف لا يفكر من تبقى به عقل في هذه البلد بالهجرة؟

كيف نلوم من يهرول للاندماج تحت عباءة الأسرلة؟

فما يجري سحبنا بجرف الى سحيق.

ولكن…لن نستسلم وسنرفع رؤوسنا …. فنحن نسير على غرار العالم المتحضر.

مبروك لفلسطين الإنجازات العظيمة….. وحظا اوفر للفدائي…

ملاحظة: الفدائي هو منتخبنا الوطني بكرة القدم

I am unable, not share this overwhelming moment of my life. The year started with some exciting encounters, that included the finding of the woman whom I am named after Nadia. Zoe, our beloved dog, almost disappeared and was found by the tremendous efforts of my darling brother.

This slideshow requires JavaScript.


As life moves on, and my children are stepping out to their future, I felt as if a journey of life just rewound itself as Hiva stepped in her first career. Somehow all those challenges, trembling threats, unbearable difficulties, almost impossible attempts to make it amid storms of turbulence. Sounds of insistence that I will not make it … we will not make it. Somehow as Hiva is entering her own “I” definition of her universe, I feel this moment untie me from that chain of us into a new chain of Hiva’s own path.
I feel as if God finally smiles to me and says: ” I told you I will always be on your side.” With all those moments of almost giving up. I think of Hiva’s life and feel grateful to the strength she encountered, the fears she battled, the challenges she stood against.
In times when it almost felt that school would not even be on the horizon, a double Bachelors and, a master wee achieved training in the best News outlets in the world from Euro News, to RTL, to Reuters and DW. Gaining an opportunity in a dream place became just a natural thing to happen.
My daughter made it to AJ+,

 

هناك أربع مشاهد تتصدر الساحة الفلسطينية مع بداية هذا العام.

-الحرب الكلامية يحتد وطيدها بين شطري الانقسام، وإسرائيل تقصف أو لا تقصف غزة، فشأن غزة لأهلها، الا عندما يتعلق الموضوع بمسيرة لفتح، فقمع فاعتقالات.

مسيرات بعشرات الالاف في رام الله تنديدا ورفضا لقانون الضمان الاجتماعي، ولا من سامع ولا من حكومة تهتز أو تهتم. فلا حراك بالستر الصفراء او البرتقالي سيغير من موقف حكومة وجدت من معاشات المواطنين قطرات تحلب منها أموالا جديدة.

-رامي ليفي، يفتتح متجرا في وسط مغتصبة بالقدس ويتدافع المواطن المقدسي للتبضع، غير مبالي لكون المتجر ينتج ويبيع من بضائع المغتصبات ولا من كون وجود المتجر وسط مغتصبة في أحيائه. المتجر يحقق ملايين الشواكل في الساعات الأولى من افتتاحه (على حسب المصدر الإسرائيلي )، يتصدر المتسوقون الاخبار الإسرائيلية لهول الحدث حتى بالنسبة للاسرائيليين، والمدافعين والمهرولين في نفس صف التبرير، المواطن مسكين والسلطة باعت البلد فلا تأتوا على المواطن الغلبان. وكأن التاجر الفلسطيني مرابي يهودي من العصور الوسطى يصبح المتهم بنفس القدر، ليغسل الخائن خطيئته بمبرر غلاء الأسعار. من أين خرجت هذه الملايين بساعات من قبل هؤلاء المساكين المصطفين من اجل لقمة العيش الارخص؟

-الدبابات الإسرائيلية تجوب شوارع رام الله، وكأن الامر عاديا منذ أكثر من أسبوع. رام الله تعيش يومها عاديا، اعتقالات واغلاقات ولا كلمة تسمع من ذي سلطة ولا رجل امن فلسطيني في الأفق. الدبابات بجانب مجلس الوزراء والمقاطعة ممكن، والرئيس يجوب العالم ويكرم نادية لطفي، ويصفه الاعلام الإسرائيلي بأنه “الرئيس الرحالة”.

من الطبيعي ان يتهجم المواطن الذي يعتبر نفسه عاديا وغير مسيس، يسعى للقمة العيش، أن العيش في سلطة كهذه لم تعد تعنيه، فالتبضع من المتاجر المبنية على المغتصبات والتي تصنع بالمغتصبات وتشكل قطع أوصال الاقتصاد في المدينة لا يعنيه منه الا توفير بعض القروش. فالسلطة باعتنا، فلماذا اهتم بتجار يأكلون الأخضر واليابس.

وبين تبريرات ولوم، نأتي الى نهاية ما يمكن التعويل عليه من موضوع التوعية المجتمعية. فإذا ما وصلنا الى هكذا مشهد محكم التنفيذ في تجسيد الاحتلال ولا يهتم المواطن الا ببضع قروش يوفرها، فلم يعد هناك ما يمكن الحديث عنه. ان كنا وبعد أكثر من سبعة عقود على الاحتلال نحتاج لتوعية في بديهيات الحياة التي تحتاج الى نسيج متكامل ليشكلها. فكل حامل لخيطه مقتنع ان ما يملكه هو كل ما يريد. فلم يبقى من هذا الوطن رقعة ننسج عليها، او بالأحرى تركت الرقعة وتم التمسك بالخيطان.

إسرائيل تتحرك في رام الله وكأن الاحتلال الصوري الذي أقنعونا بالتخلص منه منذ أوسلو لم يعد حتى مهم. كما المتبضع من رامي ليفي لا يأبه الا لما يوفره من قروش ومن أكياس وفيرة يحملها الى البيت، هكذا المواطن في شوارع رام الله، لا يعنيه من شأن الدبابة التي تجول الحي او الشارع الا عدم الدخول بمدرعاتها وعتادها الى اجتياح لبيته. يعني ما دامت الدبابة تفتش على اخر فليس مهما.

السلطة من جهتها، لا تصدر حتى بيانا لشجب اجتياحات مدينتها المحررة. وكأن الدبابة امام المقاطعة امر اعتيادي. لا يهمهم على ما يبدو كما المواطن الا إذا ما صوبت الفوهات تجاه قلاعها. الرئيس غير موجود. لا تنديد ولا شجب. فالعدو بالنسبة لسلطة رام الله اخر، هناك في غزة اسمه حماس. المعركة تبدو وكأنها حاسمة. لا نفهم متى تشتد ومتى تهدأ. تصريحات واتهامات. وعيد ونفيخ وكأن كلا الفصيلين يحكمان على أراضي بسلطة حقيقية. المجلس التشريعي المنحل بأمر الرئيس غير الشرعي القرار يصدر قرار بالإجماع بعدم شرعية الرئيس المنتهي الولاية. انتخابات مفترضة لم يعد أحد حتى التكلم عنها، واقصى ما يؤرق الساحة الفلسطينية انتخابات الغرف التجارية. هل للمرأة صوت فيها ام لا؟

الضمان الاجتماعي اهم في أولويات الشعب من الظلم الواقع على غزة. أهم من المطالبة بإنهاء الانقسام. أهم من الدعوة الفورية للانتخابات.

إسرائيل في المقابل، تزيد من المغتصبات وتخترق الشوارع المدن والقرى والاحياء الفلسطينية ولا عين تلاحظ ولا فم ينطق. سكوت محكم لانفصال عنصري رسمي قادم. العدة تعد لانتخابات جديدة، العرب فيما بينهم في خلاف وانقسام وكأنها عدوى. صراع على مقاعد بالكنيست الإسرائيلي، وامرأة عربية تعلن ترشحها بالانضمام الى الليكود. وأبو مازن لسان حاله ان الخيانة موجودة في حماس.

فتح تخون حماس. وحماس تقيم القصاص والحدود كما تراه مناسبا ومناطق سيطرتها.

رامي ليفي يجني الأرباح الهائلة من جيوب المستهلك الفلسطيني على حساب ارض مسروقة ولا يدفع الضرائب لما ينتج او يبيع، ولسان الحال الفلسطيني يؤكد: السبب هو غلاء الأسعار واستغلال التجار.

المحللون الاقتصاديون يكثرون فجأة، ويصبح الموضوع شائكا، والازمة تصبح بالسلطة والتاجر ومن يسرقون أموال المساعدات. كيف تحولنا الى شعب متسول كسلطته…. لا أستطيع ان استوعب.

لا أستطيع ان استوعب كم وضعنا مزري ومخزي.

نعيش بالفعل تبريرات ودفاعات للخيانة بوقاحة تعدت أصحاب السلطة وصارت جزئ عاديا من حياة المواطن “الغلبان”.

تذكرون كاسك يا وطن؟

رحمك الله يا وطن، اضعناك أولا، وخذلناك حتى صارت خيانتك جزء من شنطة سمسونايت يحملها الفلسطيني ليسوق الإسرائيلي في كل مكان، وليس فقط بالعالم العربي كما قالها نمر صالح سنة ١٩٨٤. أصبحنا على واقع حلم التحرر صارت تصاحبه الدبابات والاجتياحات، والوطنية تفصل على مقاس من يرددها. أكذوبة يرددها الخائن بتصديق انه يبني ويدافع ويحارب من اجل الوطن!

كاسك يا وطن

49535860_10161321350950048_3232108261998067712_n

 

غزت صورة لمتبضعين من متجر رامي ليفي المواقع الاجتماعية منذ صباح الأمس. قد يظنها الانسان “العالمي الجديد” أنها غزوة من غزوات التسوق كما في “البلاك فرائدي” (الجمعة السوداء)، أو يوم مفتوح للتنزيلات العارمة. الا ان الحقيقة المؤلمة انه كان مجرد افتتاح لفرع جديد لسلسلة متاجر رامي ليفي، الذي تحمل علامته التجارية شعار ” صنع بالمستوطنات” بفخر كبير. لهذا، تشكل بضائع رامي ليفي تحديا للسوق الإسرائيلي بشكل عام، لأنها تصنع بالمستوطنات، وبالتالي فقيمتها أقل. وتشكل أزمة للإسرائيلي الذي يرفض التعامل مع المستوطنات، ولهذا لا يعتبر المتجر محبذا للإسرائيلي الليبرالي الجديد.

من الصحيح، ان البضائع الإسرائيلية تملأ الأسواق، وقد تكون هي الوحيدة في حالات كثيرة جدا، خصوصا بالقدس والمدن الإسرائيلية الآهلة بالفلسطينيين. وقد يكون رواج البضائع الإسرائيلية بالسوق الفلسطيني بالعموم شر لا بد منه. ولكن هناك معايير مبدئية في التعامل مع الاحتلال في هذا الصدد، وتقع بضائع المستوطنات تحت الخطوط الحمراء العريضة هنا. لنقل، اننا على الأقل، نستطيع ان نقف موقفا جماعيا عالميا ضد بضائع المستوطنات. فمن المعيب أن تكون بضائع المستوطنات ممنوعة من رفوف المتاجر أنحاء العالم ومتداولة في البيوت الفلسطينية.

رامي ليفي نفسه، وجد من فكرة إقامة متجر في قلب الاحياء الفلسطينية في القدس وبداخل مستعمرة عطروت، مبني بلا شك على بعد تجاري. الرجل بالمحصلة ليس رجل سياسة. تاجر بقالة عادي تحول الى تاجر كبير من تداول مبدأ بيع رخيص بتبيع كثير. والفلسطيني بالنسبة له مستهلك أساسي، فمهما بعدت المتاجر عن الفلسطيني، كان الفلسطيني يصل إلى المتجر. ولربما، لخوفه على الإسرائيلي من التواجه مع الفلسطيني في احتكاكات غير ضرورية، كانت فكرة اغراق الفلسطيني المستهلك في متجره فكرة ذهبية. فلا داعي لسكان بيت حنينا وشعفاط وقلنديا والرام والشيخ جراح ووادي الجوز وكل من يحمل الهوية الزرقاء الذهاب الى متاجر أبعد، فرامي ليفي دخل إلى المعدات الجائعة النهمة!

سيكون التبرير للذهاب الى المتجر للتسوق جاهز: “لينزل التجار الأسعار، فنشتري منهم.” يعني أصبح التاجر الفلسطيني على امتداد شارع القدس رام الله متهم بغلو الأسعار، وبالتالي معرض لخسارات بالغة قادمة.

استغلال التجار وارتفاع الأسعار، ديباجة لا حق فيها ولا منطق. فالتاجر الفلسطيني متكهل كالمستهلك بأسعار عالية. وهنا رامي ليفي يصبح جزء من منظومة تسعى لتركع التاجر الفلسطيني وكسره.

الحقيقة انني لا أستطيع تقديم أي تبرير لهذا المشهد الذي تم تداوله الا بالمقولة التي تعدينا خشية صاحبها من حدوثها، فلقد صارت الخيانة وجهة النظر.

نعم …هي خيانة.

خيانة جمعية تؤكد وجهة نظر العدو فينا وتمكنه منا وانتصاره الدائم علينا.

هل يختلف من يقوم بالتبضع من رامي ليفي وهو على علم ويقين انه سيؤثر بهذا على اقتصاد تجار اهل القدس من بقالات وسوبرماركت ومحلات جزارة وخضار وحتى الكترونيات وكهربائيات وملابس، لأنه سيوفر بضع شواكل، عن الذي يبيع عقارا في القدس للجهات الاستيطانية بحجة أنه يتلقى عرضا أفضل؟

الفرق بين المتبضع من رامي ليفي وبين من يبيع عقارا في القدس هو فقط عدم وجود عقار للبيع لمن تسول له نفسه التغاضي عن الجريمة التي يرتكبها بحق شعبه. حتى انني أرى بمسرب العقار اقل جرما، لأن النفس الأمارة بالسوء والخاضعة للطمع في حالة تسريب العقار تسعى وراء عشرات الالاف او مئات الالاف او الملايين من الدولارات، بينما يسعى المتبضع وراء توفير عشرات الشواقل. فأي نفس تسكن في أجساد أبناء هذه المدينة المنكوبة تحت الاحتلال؟

لا اعرف ان وصلنا الى مرحلة نعيش فيها بالفعل متلازمة ستوكهولم، التي يعشق فيها المضطهد مضطهده، فها نحن نستسيغ كل ما يأتينا من الاحتلال ونحلله.

من الطبيعي ان أبدو ساذجة، عندما أتساءل عن سبب سكوتنا عن كل ما يجري من مآسي تقع على رؤوسنا، فمؤسساتنا التعليمية تأسرلت بينما نتابع وكأن الامر عابر. عندما تركنا الطالب الفلسطيني يصبح رقما بمئات الشواقل الشهرية لدى المدارس، وتحولت المدارس طوعا لتكون تحت جناح المعارف الإسرائيلية، ونعترض فقط لما هو ظاهر لحفظ ماء الوجه.

عندما تسرب العقارات كما تتسرب المياه الضحلة الى البحيرة، ونشرب من ماء نجس وسخ، ويمشي المسرب بين الناس بلا عقاب ولا حساب. عندما تسرح السلطة متهما بالتسريب لأنه امريكي الجنسية، وعندما يترك اخر بلا حساب، كيف لي ان اعترض على مواطن عادي يريد ان يوفر بعض الشواقل بلا اهتمام بالمنفعة العامة؟

عندما صار الفلسطيني يتباهى بجواز سفر إسرائيلي ويجلس على منابر العمل الوطني ويندد بالاحتلال تارة ويصدر صكوك الوطنية، بات من البديهي ان يذهب المواطن العادي لرامي ليفي للتبضع مناجل توفير بضع شواكل.

يتهمنا العرب اليوم بأننا ضيعنا فلسطين لأننا نحن من بعناها… فهل هذا الاتهام خاطئ؟

مع الأسف، لقد طالت الخيانة لتصبح وشما على الجباه. فلم يعد الخائن ذلك الذي يتجسس للعدو ولا ذلك الذي يتنازل للعدو ولا ذلك الذي يبيع للعدو فقط. كثر الخائنون ليصبحوا برمزية الصورة التي يتدفق المتبضعين منها لإشهار ولائهم لدولة الاحتلال.

ليس مبالغة هذا الاتهام … لأننا بهذا لا نختلف عن كل يد للاحتلال تحاول خنق هذه المدينة وسكانها. مع كل شيكل يذهب لرامي ليفي في هذا الموقع تحديدا، أنت تساهم بقطع الرزق عن متجر فلسطيني في القدس وأحيائها. أنت بهذا شريك للاحتلال بظلمه وسحقه لك ولي.

أنت بهذا خائن!