مهاترات وطن, ازمة قيادة

مقال تفاؤلي غير سوداوي :مبروك لفلسطين الانجازات العظيمة وحظا اوفر للفدائي

مبروك لفلسطين الإنجازات العظيمة….. وحظا اوفر للفدائي…

 

قد نتوج دولة عدم حياد مستقلة، على غرار سويسرا عن قريب. لا نعرف، فنحن نسير على خطى العالمية.

أتمنى ان تكون هذه المقدمة والعنوان بمثابة تعويض لمن يتذمر من سوداوية كلماتي بالعموم. كما أتمنى ان أكون في هذا العنوان قد خففت من آلية جلد الذات التي يتهمني البعض فيها.

أريد ان اكتب عن موضوع مفرح. عن موضوع إيجابي. اريد ان اعبر للعالم عن كم الحياة الجميلة التي يعيشها الفلسطيني وعن بطولات الحكومة والشعب.

كم كان مشهد قبة الصخرة جميلا عندما هطلت الثلوج. فكل الشكر لمن التقط الفيديو القصير ونشره، فلقد أثلجت قلوبنا.

اريد ان أتقدم بجزيل الشكر والامتنان وتبريكاتي بالنيابة عن الشعب الفلسطيني لإعطاء رئيسه فرصة الرئاسة في مكان خارج فلسطين. فنحن ولله الحمد أولا وأخيرا ولجهود رئيسنا الابدي والدبلوماسية الفلسطينية التي تدور على المحك من اجل ان تصل فلسطين الى اهم الانضمامات وتوقع على أكثر الاتفاقيات وتترأس أخيرا شيئا ما …نحن ولله الحمد ترأسنا هذا العام مجموعة الدول السبعة وسبعين. أتمنى ان لا يسألني أحد عن الدول السبعين والسبعة الإضافية وماذا يفعلون وماذا تعني هذا الرئاسة. ولكن.. لنفرح.. فهذا إنجاز عظيم، بالنهاية فلقد ترأس رئيسنا ليس فقط فتح ومنظمة التحرير والسلطة والمجلس الوطني ولكن الدول السبعين والسبعة (بعين العدا)! لقد حقق لنا الرئيس ودبلوماسييه الغرار حلم الرئاسة الجماعية.

ولكيلا يفهم القارئ من كلامي التهكم لا قدر الله، فهناك ما يجري من تطورات عظيمة على الساحة الفلسطينية الداخلية. فبعد أكثر من أسبوع على جولات دبابات الاحتلال بمدينة رام الله، فلقد نجحت الشرطة والامن الفلسطيني بالاختفاء تماما من الشوارع وذلك لعدم تمكين الاحتلال البغيض من استفزاز المواطنين والتدخل. وبالتالي لم تنزل قطرة دم من أصبع جندي إسرائيلي. والأكثر …وهذا هو المهم، فلقد أعلن رئيس الوزراء بتهديد هز الاحتلال وجلب الطمأنينة على قلوب الفلسطينيين عندما قال انه لن يسمج لجيش الاحتلال بدخول مقرات السيادة (يعني داخل المباني).. يستطيعون فقط الوقوف خارج هذه المقرات والتبول بالعراء (كما شاهدنا في صور تم تداولها لجندي يتبول على حائط أحد مباني السلطة) والتجمد بهذا البرد القارص.

ليتجولوا ويتبولوا كما يشاؤوا في البرد، فنحن شعب نعيش في دفء بيوتنا ومقاهينا ومطاعمنا، نستخدم الحمامات ولا نتأثر بوجودهم …فهم لا شيء بالنسبة لنا.. ليتجولوا كما يشاؤوا… نحن شعب نعيش على ارضنا بسيادتنا. فالمقاطعة قائمة والوزارات موجودة وعلى رأس أعمالها والامن مستتب والقضاء لن يخلخل ميزانه دبابة احتلال. فالشرعية هي من يحكمنا أولا وأخيرا…. اقالة المدعي العام براك بعد أكثر من سنتين على تعيينه بحجة عدم شرعية التعيين (تبين ان هناك خللا بالإجراءات). أعرف ان هذا موضوع ليس للحديث، يعني ليس بالموضوع المهم. فالشرعية مطاطية في عيشنا ويمكن تفسيرها وتخييطها بالتالي على حسب رغبة المشرع، الذي انتهت شرعيته بالأساس.

يبدو ان اللون الأصفر قد بهت عن علم النائب العام ولم يجدده!

قد يكون النائب العام المخلوع قد اعترض على “تهريب” سلطته للمعتقل المتهم ببيع العقار للمستعمرين في القدس “عقل”. سامحك الله أيها النائب المخلوع، فهل يعقل الا نعقل امام مطالب أمريكا، فالرجل امريكي الجنسية محصن يستطيع ان يبيعك أيضا إذا ما دفع المستوطن سعرا يرضيه! بطبيعة الحال، لم التذمر، فهناك العطاري يصول ويجول ولقد جنى على الملايين وباع جوهرة قرب الأقصى وانتهت اللعبة وكل المتواطئين العلنيين والسريين يعيشون في رفاهية وامان.

ومن اجل الشرعية وتأكيد النظام، فلا بد من ضخ دماء جديدة في النظام التعليمي. الحقيقة كيف نلوم التعيينات العجيبة التي نعيش كارثيتها، وكيف نتذمر من المآسي المترتبة على الأخطاء وسوء الإدارة وغياب الاخلاق إذا لم يكن النظام التعليمي قوي وعلى غرار الأنظمة العالمية.

ولقد بدأنا ولا يمكن التذمر، فلقد تغير التوجيهي الى انجاز. هل يمكن لشخص سوداوي مثلي التذمر؟ انجاز… ومسابقات وجوائز ابداع. “صبري” يعكس لنا الإنجاز والابداع في مسابقة نوعية جديدة لتعليم اللغة الإنجليزية منسوخة من وزارة التربية والتعليم في الأردن بإحدى المحافظات منذ سنوات. ولكن طبعا جائزتنا هي “صبري” وجائزتهم “احفظ عن غيب كلمات بالإنجليزي”.

واليوم قامت التربية والتعليم بخطوة ريادية كم تمنيتها وانا طفلة. كم ستنقذ الملايين من الأطفال الذين يتمنون اللعب بعد الرجوع من المدرسة ليتلقوا حنا الام بدلا من الضرب والصياح واللطش في ساعات التحفيظ والتدريس الممتدة الى ساعات المساء المتأخرة.

نعم… على الطلاب الانفراج الان، وعلى الأمهات الاسترخاء، فممنوع إعطاء الواجبات المنزلية بعد اليوم!

كيف لا نتهكم.. اقصد لا نفخر، لا نرقص فرحا، فلقد ترأسنا مجموعة السبعين ولم يعد علينا واجبات مدرسية تقد من راحتنا وراحة أبنائنا. حتى فرصة التعليم الوحيد للطلاب قد تم اعدامها، فالوزير يتعامل مع مدارس سلطته على انها على غرار مدارس أولاده. غرف تعليمية مؤهلة واعداد محددة من الطلاب والمعلمين لهم حقوق ومعاشات تكفهم عن التفكير بلقمة العيش. لا يعرف الوزير ان سبب عدم انهيار المنظومة التعليمية حتى اللحظة ب “الإنجاز” هي سيطرة الأمهات في البيوت على أبنائهم واستخدام البابوج كوسيلة ناجعة وحيدة حتى انتهاء عملية الحفظ والبصم.

كيف لا نبكي ….

كيف لا نلطم….

كيف لا يفكر من تبقى به عقل في هذه البلد بالهجرة؟

كيف نلوم من يهرول للاندماج تحت عباءة الأسرلة؟

فما يجري سحبنا بجرف الى سحيق.

ولكن…لن نستسلم وسنرفع رؤوسنا …. فنحن نسير على غرار العالم المتحضر.

مبروك لفلسطين الإنجازات العظيمة….. وحظا اوفر للفدائي…

ملاحظة: الفدائي هو منتخبنا الوطني بكرة القدم

Leave a Reply