بداية، أكان الرئيس السلفادوري فلسطيني الأصل أو إسرائيلي الموطن أو الولاء، لن يقدم لنا نحن الفلسطينيون ولن يؤخر شيئا. ولكن، بلا شك، نحتاج بكل الأحوال لمن يقف معنا لا ضدنا في وقت تدهورت فيه صورة الفلسطيني ووصلت للحضيض، بسبب – ربما- فشل أو نجاح الدبلوماسية الفلسطينية الممتدة في أرجاء العالم. فلقد خسرنا في السنوات الأخيرة دولا كانت القضية الفلسطينية منبرا فيها. وقد تكون دول أمريكا الوسطى أو اللاتينية أكثر الدول تعاطفا معنا على مر السنين، لوجود الكثير من الفلسطينيين هناك ربما، كما تبني هذه الدول للظلم الواقع على شعب يعيش تحت استبداد الاحتلال.

نعم لن يقدم ولن يؤخر كثير أو قليلا، لأننا نحتاج إلى رئيس فلسطيني يقدم لنا ما نحتاج له كشعب قابع تحت الاحتلال. نحتاج لرئيس فلسطيني يؤمن بقضيتنا ويحارب من أجلها.

وما نعيشه سواء كان الرئيس الفلسطيني بالسلفادور أو في أراضي فلسطين لا يقرب ولو بنقطة في بحر التمنيات الفلسطينية لوطن.

قبل أن نشعر بنشوة الفرحة لتحقيق فلسطيني منصب الرئاسة بانتخابات حرة ونزيهة، حتى ولو كان في السلفادور. وقبل أن ننظر الى الشاب الثلاثيني ونأخذ “آها لنفس طويلة “نفكر فيها كيف {استطاع المهجر الفلسطيني} أن ينجب رؤساء من أجياله اليافعة، نحن في فلسطين يتمسك بمقعد الرئاسة رجل ثمانينيي. هرمت القضية وتآكلت وهرم كل من يتمسك بزمام الحكم الفلسطيني والشباب يبقى موضوع نقاش ونغني بدعايات الانتخابات التي لا تأتي، أطلقنا على أنفسنا رصاصة في القدم كانت موجهة إلى صدر الإسرائيليين.

وقبل أن يبكي الإسرائيلي فكرة بزوغ الفلسطيني هذا حتى من أواسط أمريكا اللاتينية على الرغم من التهجير والتشتيت الذي تسبب فيه احتلاله وقلعه للفلسطينيين على مدار ثماني عقود، حول الإسرائيليون نكستهم إلى فرصة وتسابقوا لتهنئة الرئيس الجديد وتداولوا صوره. بينما كان في زيارة وهو رئيس بلدية ضمن وفد رؤساء بلديات إلى بلديات إسرائيلية قبل عام.

الصور التي تم تداولها من قبل الإسرائيليين مزعجة بلا شك، فصورة الرجل التي نقلت وسائل الاعلام تاريخ عائلته ووالده باني مسجد وإمامه، وهو يقف خاشعا أمام حائط البراق ضرتنا وضربتنا بالصميم. كنا ننتظر صورة بعمامة للشاب الوسيم وإذ هو يمارس طقوسا يهودية.

طبعا وقع على الرجل تهمة أنه تهود. وتحول من سليل عائلة مسلمة في الغربة إلى صهيوني متهود. نسينا وتغاضينا بلحظة واحدة أن تلك الصورة والصور التي تلتها من زيارة له للمحرقة وللكنيست ولرئيس بلدية القدس وتل أبيب جزء من حملة اعتيادية يقوم بها الإسرائيليون في كل زيارة رسمية. فهي كصكوك الغفران عرف متعارف عليه.

قد يأتي السؤال هنا إلى الدبلوماسية الفلسطينية التي لم تعرف عن تلك الزيارة في حينها ولم تحاول أن تشكل زيارة مناهضة، خصوصا أن الرجل فلسطيني الأصل وما تبين لاحقا إنه قد زار الأراضي الفلسطينية على الصعيد الشخصي حينها، وكان قد زار القدس قبل عدة سنوات وله صورة عند قبة الصخرة (كما تم نشرها من خلال الرجل حين هوجم بسبب زيارته للاحتلال).

هناك صورة جديدة للرجل وهو يصلي في مسجد مدينته، لم تأخذ أي صدى.

لم يحاول أحد التفتيش عن مصداقية تلك الصور التي أدت إلى اتهامه بأنه صهيوني ومتهود، لم ينبش أحد في أقواله ولقاءاته، التي تثبت أنه يعتنق المسيحية التي تشكل أصوله، ووالده قد أسلم عندما أتى إلى السلفادور. أي أن الرجل يعرف نفسه على أنه كاثوليكي الإيمان، لنتأكد أن صورته عند حائط البراق ليست إلا جزء من برنامج الزيارة التي قام بها ضمن وفد رسمي.

طبعا، لا أريد التبرير هنا، ولكن ما يقع عليه يقع على كل من يعمل في السياسة، فكما يقال، بإن السياسة هي فن الممكن، فإذا ما تطلب عمله السياسي ذلك قام به، وبالنتيجة كان الرجل يصبو إلى أكثر من أن يبقى رئيس بلدية.

برنامج ناييب بوكيله أو نجيب أبو كيله الانتخابي لم نسمع به تذبذبا لدولة الاحتلال، فمن الواضح أن برنامجه اعتمد على محاربة الجريمة والفساد في السلفادور.

أعود مرة أخرى لفكرة التهويل أو التهليل، فبين تلك الصور التي تثبت صهيونيته وتهوده، هناك صورا له وهو متوشح بالعلم الفلسطيني. كنا نستطيع أن نضرب الإنترنت بتلك الصور ونكسر الصور التي أكدت على ما أراده الإسرائيليون.

أتساءل كيف ننتهي دائما لخدمة مباشرة للاحتلال. هم يطلقون الرصاص ونحن نرش على الموت سكرا.

أضع سؤالي مرة أخرى أمام الدبلوماسية الفلسطينية، أين هم من هذه الحملة؟ أليس من الأجدى تحسين صورته واستخدامه من أجل قضيتنا؟ فنقوم بهذا بإحراجه حتى ولو لم نعرف توجهه الحقيقي. فبعد هذه العاصفة التي أثرناها ضده، لو كنت مكانه لصرت مدافعا عن إسرائيل رسميا. فما هو هذا الفلسطيني الذي يهجم فينهش بلا هوادة من أجل صورة ليست بغريبة. صورة وصور يمكن أن نرى مثلها بقيادات فلسطينية وعربية بلا خجل ولا استحياء.

في وقت يتم مهاجمة الفلسطيني إذا ما أبدى موقفا ضد التطبيعي (كما جرى قبل أيام مع صحافية غطت مؤتمرا تطبيعيا في تل أبيب)، وفي وقت يتم التحضير فيه لمؤتمر تطبيعي ينسق له الفلسطينيون على المستوى الرسمي في المغرب، والتعاطف مع الإسرائيلي الضحية هو لسان حال السلطة الفلسطينية متمثلة بأعلى هرمها، وينحني سلطوي فلسطيني من أجل تغيير إطار جيب عسكري إسرائيلي، ووفود بالعلن والكثير منها بالخفاء لتقبيل وانحياز وتوسل لإسرائيل، لا يمكن لوم رجل ولد ونشأ وتزوج في قارة بعيدة بالتمسك بمبادئ المقاطعة. ولكن من الممكن تحويل وجوده في مكان سلطة عليا ليكون مناصرا لقضيتنا التي كان من الممكن أن نجعلها قضيته لو لم نقرر إسقاطه وحكمنا عليه وأطلقنا العقوبات، نعم نحن فنانين بإطلاق الرصاصة على القدم.

 


Leave a Reply