هل سيكمل سري نسيبة من حيث توقف فيصل الحسيني؟

 

 

تتكلم القدس في الأسابيع الأخيرة عن جمعية او لجنة مدعومة بوفرة من الإمارات (والإشاعات تشير نحو الدحلان)، تحت إدارة الدكتور سري نسيبة (رئيس جامعة القدس السابق). أو- لعدم المغالطة يبرز اسم الدكتور سري نسيبة بواجهة هذه اللجنة، وبلا شك فإن التساؤلات عنها والكلام بخصوصها يأخذ أبعادا أكثر من كونها لجنة أخرى بصندوق به ملايين مخصص من أجل القدس.

ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الدعم الاماراتي ودحلان، فلا تزال القدس تعيش مأساة تسريب العقارات الذي شكلت فيه عقدة الدحلان من قبل السلطة المصيبة الأكبر في تمريره. فالعدو في حال الصراع الفلسطيني السلطوي لا ينتهي بإسرائيل، ولكنه اشد ضراوة بداخله الفلسطيني المتزاحم على السلطة التي لا نعرف منها الا مهزلة تتلوها مهزلة بينما يضيع الوطن وتتسرب الأرض.

ولأن الصراع السلطوي بين أبو فادي وأبو مازن صراع شخصي، علينا ألا نسمح بأن نكون نحن الشعب جزء منه. وهنا أعنى اهل القدس بالتحديد. سواء كانت هذه الأموال مصدرها الدحلان او شيوخ الامارات، فإن وجودها من أجل خدمة القدس. فمهما اختلفنا بآرائنا عن الأشخاص، ما علينا التركيز فيه هو القدس. طالما هذه الأموال ليست إسرائيلية أو صهيونية. لأن الخطر الحقيقي الأهم في القدس، هو ما تحاول إسرائيل تقديمه من أموال وخدمات بهدف الأسرلة والصهينة للمدينة بكافة النواحي. وسواء كان هذا الصندوق بعشرة ملايين او ثلاثين مليون، ما تحتاجه القدس أكثر بكثير امام ماكينة الدولة الصهيونية التي تستهدف كل نواحي الحياة لأهل المدينة.

قد تكون هذه اللجنة أو الجمعية أو الصندوق بغض النظر عن تسميتها، فرصة حقيقية للمدينة. فكم من صندوق سمعنا عنه: قطري، مغربي، تركي، وأسماء نعرف عنها وأسماء لا يعلم عنها من سلطان. ولم نر الا افراد اغتنوا فجأة، وصاروا اعيان البلاد. قد يختلف الكثيرون مع سري نسيبة، وقد يتحفظ الأغلب من عوام الشعب على تصريحاته واتفاقاته وعلاقاته مع الإسرائيليين، ولكن لا يمكن الا ان نتفق ان سري نسيبة ليس شخصية عابرة في تاريخ القدس ولا بالنسبة للفلسطينيين. فما انتجه من صرح علمي بحجم جامعة القدس سيبقى إنجازا تشهد له المدينة ويتذكره عشرات الالاف من الخريجين والالاف من العاملين. فتحويل جامعة القدس من بضعة كليات متفرقة الى العشرات من الكليات والمعاهد والتخصصات لم يكن ليدوم ولا ليمتد بلا إصرار وعزيمة سري نسيبة وكاريزما تيه وفكره. ومن ناحية أخرى، شكل سري نسيبة أحد اهم أعمدة بيت الشرق مع المرحوم فيصل الحسيني لسنوات حتى رحيله.

توقف بيت الشرق وتبعثر افراده وتبعثرت إنجازاته وتشتت المدينة حتى اقتربت من الضياع. لا أعرف ان كان الامل بهذه اللجنة بوجود شخصية بحجم سري نسيبة قررت مسك زمام الأمور، املا واهيا، او ما سيقوم به مؤثرا ومغيرا ومنقذا للمدينة.

كل القطاعات في المدينة بحاجة للتدخل، التعليم، الاقتصاد، الثقافة، الصحة. الانسان الفلسطيني في القدس متهالك، لا يعرف بأي اتجاه يقف، هل هناك امل بسلطة ام هل النهاية بإسرائيل؟

منذ وفاة فيصل الحسيني والقدس تعاني اليتم. لم يعد فيها كبير، ولم يعد يمثلها الا من ينتمي الى تنظيم فلان او فصيل علان. صار العملاء وجهاء بلد، وأضحى اغنياء الصراع مستشارون ومختصون، والتجارة فقدت اخلاقياتها، والتطبيع صار طوعي، والتجنس الإسرائيلي صار مفخرة، والتسابق على العمل والتعليم والتبضع من إسرائيل هو عنوان النخبة الجديدة.

“نحتاج ابن بلد” هو لسان كل مقدسي يعرف القدس قبل إغلاق بيت الشرق وبعده. زمن كان الانسان المقدسي “ابن ناس”، وكان ابن الناس يقاس بحبه واخلاصه وتفانيه وتعليمه وتحصيله. اليوم نعيش بلطجة الشبيحة والسحيج وننظر حولنا ولا نعرف ان تبقى لنا غد في هذه المدينة.

هل أعول على سري نسيبة؟

هل يحمل على سفينته هذه أدوات النجاة لعبور البحار؟

هل يمثل سري نسيبة بالفعل طوق نجاة أخير للمدينة؟

ستخبرنا الأشهر القادمة ان كنا بصدد إعادة احياء لنهج ومؤسسة كبيت الشرق، تترتب فيها أوراق المدينة وأهلها، وبالتالي احتياجاتها ومتطلباتها، وسيحمل بذلك سري نسيبة إرث رفيقه فيصل الحسيني ويبدأ بإعادة وضع الأمور في نصابها، باستخدامه فكره وخبرته واتصالاته وحكمته؟ أم ستغرق هذه السفينة عند اول موجة، ويحمل ركابها ما يمكنهم من غنائم وينجون بأنفسهم؟

كم أتمنى ان يكون سري نسيبة بحجم اسمه الكبير بإرث نسيبة المازنية وعهدة عمر للعائلة، وان يقدم للمدينة من خلال هذه اللجنة ما عنده من كنوز لو تم تكريسها بفعالية وإخلاص، ممكن ان تنجينا….

2 thoughts on “هل سيكمل سري نسيبة من حيث توقف فيصل الحسيني؟

  1. بعدما استشهد فيصل الحسيني كانت الفرصة ل د. سري ممهدة ومؤسسة فيصل جاهزة ، لكن أبو جمال ترك السفينة تتبعثر طوعا ، كان لنا عليه عتب شديد آنذاك ، الوضع اليوم أصعب وأعقد بكثير والعودة عبر الطرق المحروقة أو غير الموثوقة هو إنتحار للشخص وقتل للفكرة ، فدرب الفيصل ناصع لا يقبل التأويل .

    1. ممكن وجود سفينة جامعة القدس كانت اهم برأيه . ويمكن كان بالفعل أصوب، من حيث الحاجة الى بناء جامعة وكل ما يتبع هذا من تغيير. اذا ما كانت عودته مرتبطة بطموح سياسي فهي بالفعل انتحار، ولكن اعتقد ان وجود سري اليوم خارج الجامعة يجعل تفرغه لهذا الامر ممكن .في مشكلة أساسية ما بنقدر ما نشوفها ، وهي انهيار كل ما هو سياسي بالمعضلة الفلسطينية. كل له ثقل يريد ان يصعد عليه. كثيرا ما لمته على ترك هذه المنظومة لتتحكم بالجامعة. ولكن هل كلن من الممكن التقدم خطوة بدون كل هؤلاء؟ مع الأسف ان القيادة الفلسطينية مهترئة وفاسده حتى النخاع ولا يمكن العمل الا من خلالها. يمكن فيصل الحسيني مات من القهر ….

Leave a Reply