الفلسطينيون يطبعون بالسر…واسرائيل تفضح بالعلن. جامعة القدس والاوقاف الإسلامية والسلطة الفلسطينية بمرمى الاعلام الإسرائيلي

 

 

فيديو قصير تصدر البريد الخاص من كل الاتجاهات، بين الواتساب والمسنجر. بالعادة لا أفتح الفيديوهات، وأهمل ما يتم تداوله من أخبار يريد المرسل فيها ان يقوم بما يشبه “التسريب” للمعلومة الهامة!

هذا الفيديو كان انتشاره غريبا بعض الشيء، جعلني افتحه، بينما أعيش بمرحلة حجبت نفسي بها عن الفيسبوك، وبالتالي أعيش بما يبدو وكأنه عزلة عن “الفضائح” اليومية التي لم نعد نعرف كيف نتداركها او نتغاضى عن رؤيتها.

يبدأ الفيديو المسجل من التلفزيون الإسرائيلي بجملة “الوقف (الإسلامي) والسلطة الفلسطينية بقلب البلدة القديمة بالقدس،” وتكمل المذيعة بقولها: ” في الأشهر الأخيرة جرى تعاون سري بين حكومة إسرائيل وبلدية القدس (من جهة)، وبين أطراف فلسطينية رسمية (من جهة أخرى) من أجل تأهيل بركة يحزكياهو الموجودة في حارة النصارى. ولقد عمد الطرفان المحافظة على سرية الموضوع على حسب ما أكده مراسلنا.”

المراسل: ” نعم، بالتأكيد، فلقد استثمرت الدولة بمبلغ ٢ مليون شيكل من أجل تأهيل بركة يحزكياهو في حارة النصارى وهي بركة بمساحة واسعة جدا وتاريخية منذ “البيت الثاني” وهي مكان يصلح للتأهيل، ومن أجل هكذا مشروع يجب ان يكون هناك تعاون مع جهات يجب الا يتم التعامل معها على الأقل حسب التصريحات الرسمية، “الوقف” و”جامعة القدس” (رسميا) ، وعناصر رسمية أخرى من السلطة الفلسطينية، وغير رسمية، كانوا شركاء في المفاوضات من أجل هذا الموضوع، بين الدولة (إسرائيل)  وبلدية القدس(الإسرائيلية) وسلطة تطوير القدس (الإسرائيلية) من جهة ، والفلسطينيين من الجهة الأخرى. ولقد اتفق الطرفان على أن يعين كل طرف مهندس معماري من طرفه، من اجل هذا المشروع. تمت هذه الأمور كما هو معروف بسرية تامة، لأن الخوف كان من قبل الطرف الفلسطيني، حيث أن هكذا تعاون ممكن ان يؤدي الى انتقاد واسع من قبل الشارع الفلسطيني. ومن الجهة الإسرائيلية، ان هكذا تعاون قد يؤدي بمساس السيادة الإسرائيلية على المكان، من حيث قبول تدخل فلسطيني رسمي بقلب البلدة القديمة. ولقد توجهنا إلى “سلطة تطوير القدس” للسؤال عن الموضوع، وكان ردها بتأكيد الأمر.

وقالت (رد سلطة تطوير القدس كتابيا للتلفزيون) : “كجزء من مشروع تنظيم البلدة القديمة، أقر تأهيل بركة يحزكياهو- موقع تاريخي- ولقد حصلت عملية تعاون مع الجمهور من اجل الوصول الى تفاهم مع سكان المنطقة واقر على دمج معماريين من الجمهور والراعيين للعمل مع مهندس المشروع”.

  • هذه ترجمة الدقيقة ونصف من الفيديو.
  • يجب توضيح بعض المصطلحات لمن لا يعرف القدس، لأن بعض المصطلحات قد تثير الريبة كما “اللخبطة” في معانيها.

“بركة يحزكياهو” هذه هي نفس بركة البطريرك التي استأجرتها جامعة القدس منذ أعوام من الأوقاف الإسلامية.

“سلطة تطوير القدس”، هي احدى أذرع الاستيطان الرئيسية في القدس، وهذه السلطة تبعيتها لرئيس وزراء إسرائيل مباشرة.

مصطلح “البيت الثاني”، يعني به فترة الهيكل الثاني، أي هي محاولة (صارت طبيعية) بلسان الحال الإسرائيلية لتهويد الزمان والمكان.

كلمة “جمهور” تعني جامعة القدس والاوقاف.

هل لنا ان نفهم ما يجري؟

الحقيقة ان ما يجري بات مفهوما. المشكلة هي في حالة التغييب و”الاستهبال” الجمعي التي تمارسه السلطة، واولي الامر فيها. وضلوع جامعة القدس والوقف ما هو الا مشهد استكمالي اخر. في وقت نخاف فيه من سيطرة إسرائيل على المؤسسات الفلسطينية محاولة الحفاظ على الرباط في هذه المدينة، صارت السلطة ومؤسساتها تمارس دور الوسيط في عملية “صهينة” المدينة وأسرلتها.

لا يمكن الانكار بأن إسرائيل بسلطاتها لم تكن لتسمح (بسهولة) لجامعة القدس بتأهيل البركة. فمنذ أعوام والجامعة تحاول ان تستثمر بهذا المكان، وكانت محاولات الجامعة بإدارتها الأولى، والحالية، شراء ما يمكن شراءه من عقارات للمحافظة على المدينة. وكانت العلاقة بين ملاك العقارات والجامعة علاقة ثقة دائمة. ولا يمكن ألا نرى ما قامت به جامعة القدس من محافظة على العقارات في القدس القديمة، وقد يكون خان تنكز وحمام العين هما المثال الأكثر انتشارا للجمهور. ولا يمكن انكار ما قامت به مؤسسة التعاون على مدار سنوات في المساهمة في انقاذ العقارات هذه من تأهيل وإعادة اعمار وترميم. وقد يكون حمام العين مثالا حيا كذلك على مقدرة الجامعة والاوقاف بالعمل بلا مساهمة الجهات الإسرائيلية المادية على الأقل.

لا يمكن التقليل من أهمية محاولات إسرائيل المستميتة لتعطيل أي وكل حركة يقوم فيها فرد بالقدس من اجل تصليح بيت او تأهيل مساحة ما. فالقانون الإسرائيلي يقوض الحراك الفلسطيني في هذا الامر من كل الاتجاهات. فلنا أن نتخيل ماذا يعني ان تكون سلطة تطوير البلدة القديمة في مكتب رئيس وزراء دولة إسرائيل!

نفهم جميعا، إشكالية وتعقيد الموقف. فلا يستطيع المهندس ولا العامل دق مسمار بلا تصريح او موافقة إسرائيلية. ولكن لا جديد في هذا. من اجل هذا نسمع ونعرف عن كل ما نسمعه ونعرفه عن حملات انقاذ للقدس وتبرعات وضخ أموال من اجل انقاذ المدينة من التهويد. فهل غاب هذا الامر عن جامعة القدس وعن الأوقاف؟

بكل تأكيد لم يغب الامر عنهم. لأن ما جرى كان سريا للغاية.

ولكن … لنا ان نحمد ونشكر الشفافية في الاعلام الإسرائيلي الذي لا شاهق امام ناظريه الا الجبل. فلا اسرار تبقى، وكما يبدو جليا من التقرير، فإن الجانب الإسرائيلي هو المستاء، فما جرى يعني ان السيادة على المدينة ليست إسرائيلية تماما. وهذا هو محور التقرير.

وهنا، لننسى التقرير والشر الذي اريد منه والمأساة التي خرجت لتضرب بنا من جديد امام واقعنا المؤلم.

ما الذي يستطيع ان يفعله المواطن الفلسطيني الذي لا يزال يمسك بثبات من اجل صمود حقيقي في هذه المدينة مقاوما لاسرلتها، عندما تقوم جامعة وطنية وهيئة بحجم الأوقاف الإسلامية، ترفع كل منهما شعارات ضد التطبيع وتحذر في كل تصريحاتها وحملاتها من خطر التهويد؟

ما الذي يمكن ان نقوله للمواطن العادي، الذي يقاوم إغراءات الاحتلال بالجنسية الإسرائيلية، ويرابط ويحارب من اجل بقاء لأجل الحفاظ على هويته الوطنية؟

ما الفرق بين تأهيل إسرائيل لبركة البطريرك وبين استيلائها على قلعة داهود وفنادق باب الجديد وحفرها بالأنفاق ومحاولاتها اليومية للاستيلاء على الأقصى؟ ما الفرق بين ما قام به البطريرك “الخائن” من تسريب لأراضي الكنيسة وبين هذا الموضوع؟ وهنا لا بد من وقفة، لم يكن الرجل خائنا في نهاية الامر، وما شاهدناه من وجوده كضيف شرف في المجلس الوطني يؤكد ما نراه اليوم من تعاونات سرية!

كيف تعلن الأوقاف للملأ استيائها ورفضها للسيادة الإسرائيلية على الأقصى، وما رأيناه – من مسرحية – في موضوع باب الرحمة، يبدو الان هزليا، عندما نعرف كما عرفنا للتو ان الأوقاف جزء من هذه الاتفاقية.

كيف نقول للأفراد الذين يسعون لرزقهم، والمؤسسات التي تحاول بصعوبة البقاء الا يطبعوا مع بلدية الاحتلال ومؤسساتها، بينما تقوم السلطة بمؤسسة وطنية كجامعة القدس وبهيئة كالأوقاف الإسلامية وما خفي من أسماء وشراكات بهكذا فعل يتعدى كونه فاضح، ولكنه جزء من بيع لوطن، صرنا اليوم نفهم لما يقال عنا من قبل الغريب بأننا بعناه… لأن أولئك الذين سلمناهم امرنا بالفعل يبيعون ويشترون به.

هل ننسى او نتناسى او نغض الطرف نهائيا، لقصة ماتت مع تزاحم المآسي في القدس، ضلوع السلطة في بيع كل من بيت جودة عن طريق العطاري – موظف كبير وراسخ في بنوك السلطة، وبيت شتيه، الذي أطلق المسرب لأنه ريما بالفعل لم يقم الا بما يمكن القيام به بسلطته. فالعطار يجول في الشارع بلا خجل، لأن ما قام به كان جزء من عمل سلطته.

كيف لنا ان نلوم الناس البسطاء عندما يرسلون ابناءهم لمدارس الاحتلال وعندما يشترون من بضائع الاحتلال وعندما يصطفون من اجل وظيفة او عمالة يومية لدى الاحتلال؟

لك الله يا قدس!

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Join the Conversation

4 Comments

  1. But who said that the Palestinians are normalizing secretly? They are doing that obviously and even they are the “pioneers” in normalization. There are many Palestinians who are proud to normalize with the Zionist Ashkinazi Regime

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: