Monthly Archives: May 2019

أزمة الرواتب الوزارية: مسؤولية وزير ام الرئيس ؟

فشل نتانياهو بتشكيل حكومة جديدة بعد فوزه ( بتزكية رئيس دولته) بالانتخابات الاسرائيلية الاخيرة ، اثر معركة سياسية على المقاعد والوزارات استأسد فيها ليبرمان، وزير حرب حكومة نتانياهو السابق ، واراد هذه المرة ان يصبح نائبا لرئيس الحكومة مع حفظ خمس مقاعد لحزبه. لا يمكن عدم التنويه هنا الى ‘فكرة’ ليبرمان التي تجعل منه دائما مثل حصان طروادة في كل انتخابات . يبدو ان ضغوطه على نتانياهو هذه المرة كانت ستكلف نتايناهو بالاضافة الى خسارة معسكر اليمين الديني المتطرف والمستوطنين، أدت كذلك الى شرخ ظهر في داخل حزب الليكود .

من المزعج بصراحة الخوض في موضوع الانتخابات الاسرائيلية ، والسياسة الاسرائيلية . من المزعج التكلم عن فسادهم وعن قوانينهم وعن انتخاباتهم المتتالية وعن مشاكلهم وسيادة القانون عندهم . لانه بالمقابل ، يوجد -عندنا- والعندنا فارغ من كل شيء ، الا ارتدادات أصواتنا . فعندنا فساد لا يقابله سيادة قانون . عندنا حكومات لا يقابلها انتخابات تشرع وجودها . عندنا نزاعات وحروب سياسية لا تتعدى المكاسب فيها اكثر من تحصيلات يحصدها فرد بعينه. وفي نهاية كل أزمة تتصدر التجاوزات كلام الشارع، فيخرج الأب الرئيس ليحلها وينهي المسألة، مرضيا بها افواه الشعب المعرضة لان تثور.

لا اعرف ان كان للكلام اثر ممكن . ولم اعد اعرف كذلك ان كان هناك اي حل ممكن تقديمه لأي مسألة يتم طرحها . هل السبب هو استفحال الفساد لدرجة صارت شراييننا تضخ بدل الدم فساد يبقينا على قيد هذا الامر المعاش؟

فلم يعد للقضايا المهمة تعريف ولم يعد معروف ما هو المهم والأهم : كل ما يجري في حياتنا الفلسطينية ما هو ارتداد لأصوات تحمل في طياتها غضب وسخط كامن لا نعرف ان كان من الممكن ان يتحول لغضب جارف يبطل في يوم ما سطوة هذه السلطة .

لم يعد ارتقاء شهيد بنيران الاحتلال على الحواجز في أواخر رمضان اكثر من تعطيل لفرصة المرور من الحاجز للقدس… والتبضع في الأسواق الاسرائيلية بحجة الصلاة في الأقصى!

لم يعد الغش في اللحوم من قبل تاجر كبير اكثر او اقل كارثية من غش الحزب في شراء وتوزيع أموال الصدقات من اجل الفقراء.

بينما تغير اسرائيل حكومات وتسقط وزراء ، وتكيد المكائد صوب الشرق ومع الغرب، تتوقف حياتنا نحو توافه الأمور لنجعلها الأهم .

موضوع رواتب الوزراء وسياراتهم ومواكب المستحقات التي تتكشف لنا بعدكل هفوة او استياء من شخص كان مهما في تركيبة السلطة ولم يعد. ما المفاجيء في رواتب الوزراء ولماذا لم تتكشف هذه المعلومات التي كان من المفترض ان تكون عامة الى الان ؟ أين منظمات المراقبة وشبكات الشفافية ولجان الفساد؟ لماذا كل هذا الهجوم على ما اقترفه رئيس الوزراء السابق وكأنه كان منفردا بالسلطة والأب الروحي للفساد ؟

أين كان الشعب بينما كانت المواكب تجول أمام نظره والوزراء يتصرفون وكانهم وزراء دول حقيقية . أين كان وزير المالية السابق الحالي؟

الأهم من كل هذا هو سؤال جوابه واضح، من هو المسؤول الحقيقي عن التجاوزات المتكررة ؟ هل هي مشكلة تقع على عاتق شخص رئيس الوزراء بذاته وحكومته السابقة؟ لماذا لم نسمع اعتراض ولم نعرف عن هذا التجاوز في حينه، في وقت ضاجت الشوارع فيه من اجل قانون الضمان الاجتماعي وحقوق المعلمين . كم يبدو الامر هزليا، حيث انه تم الاستهزاء بهذا الشعب الذي ثارت ثائرته ولم تهدأ من اجل بعض الشواكل من المحفزات ورفضها ، وكان الوزراء في المقابل يجلسون فيما بينهم ليخرجوا بطريقة تضاعف من رواتبهم بالاف الدولارات.

ما أعلن عنه الدكتور رامي الحمدلله بالأمس عن الوضع يؤكد انه لم يكن صاحب القرار في هذا الامر، بل جاء القرار بناء على مرسوم او قرار الرئيس. وبين ما تكلم فيه الوزير السابق شوقي العيسة وبين ما جرى بالفعل ، يبدو ان الامر قد خرج الى ما هو أسوأ من طلب وزراء بما يرونه حقهم بزيادة المعاش من خلال طاولة اجتماع مجلس الوزراء الى ذهابهم الى الرئيس مباشرة لطلب الزيادة ، والأب الرئيس هو من يستطيع العطاء … ويعطي… ولانه كان صاحب اليد العليا في القرار فكان له قرار سحب هذه الزيادات الان.

فهل الرئيس مشكورا كان عادلا وأعاد الحق الى نصابه؟

التعيينات في كافة المناصب السلطوية التي تصدر بمرسوم رئاسي ، التجاوزات، الاستحقاقات، الدفعات، وغيرها من الأمور الكثيرة التي تأتي لنا على هيئة تسريبات، ليست الا قشور مأساة حقيقية نعيشها لا عنوان لها الا استفحال الفساد .

من السهل لوم حكومة رامي الحمدلله اليوم وتحميلها إخفاقات ونعتها بالفاسدة. واليوم ليس بغريب عن امس صار فيه سلام فياض بؤرة الفساد عند انتهاء ولايته( المؤقتة والانتقالية) ،وغدا سيكون محمد شتية حاملا لعبء فساد مستشري اخر واكبر لما تبقى من مص دماء هذا الشعب.

المشكلة ليست برئيس وزراء ووزراء(مؤقتون وانتقاليون) ، او بأعضاء سلطات عليا من اصحاب النخبة الحاكمة (دائمون يفتشون عن سر التحنيط ليضمنوا الأبدية).المشكلة الحقيقية عند الرئيس ، الذي لا يزال يتمتع بشرعية بسبب حجبه للانتخابات التي لم يعد اصلا هناك امل في انعقادها ، الا على هيئة انتخابات مجالس طلاب جامعية.

المشكلة بنظام فسد من الرأس حتى القدم ، فالرئيس في تجاوزاته المستمرة بصناعة قوانين وقرارت حسب مصالح شخص او أشخاص بعينهم، أوصل الشعب لدرجة يسطيع فيها كل متمكن من زيارة الرئيس الى الخروج من مكتبه بمرسوم به قرار لمصلحة ما . وكان الشعب ومصالحه تتجلى بهولاء. كان هؤلاء هم الشعب …. او ربما يعتقد الرئيس ان هؤلاء هم الشعب …. فيده تطول لتعطي ، ولسانه يحكم ليحجب ما يريد .

الرئيس يعطي والرئيس ياخذ… لم لا وهو الأب الرئيس. فالأب حق العطاء والأخذ وللولدان حق الطاعة والخنوع والشكر والحمد.

اذا ما كان الرأس فاسد ، فالقدم التي تحمل هذا الجسد فاسدة كذلك…

المشكلة لا تنحصر في رئيس وجالية مقربة ومنتفعة، المشكلة في شعب لا يرى بهذا الفساد الا فرصة اخرى متكررة لإخراج سموم دمامل طفحت من الجسد ، بلا تفكير بان الدمامل ليست الا عوارض مرض قاتل لا يتم استئصاله بالتخلص من دمل.

المشكلة الحقيقية تعيدنا دائما الى الرئيس . فهو الذي يصدر هذه القرارات ، على اعتبار انه صانع القرار وصاحبه- وهو كذلك- فهو الأب- وللأب حق على الرعيةوالولدان! وهو الذي يبطل القرارات او يجمدها عندما تطفح الدمامل الى الى الوجه!

الصحافة: الرأي والرأي الاخر، ام رأيي او هدر الدم؟

 

لم أكن أتوقع ان يأخذ منشور قام بنشره أحد الصحافيين الفلسطينيين على صفحته، ناقلا منشورا لزميلة إعلامية تعبر من خلاله عن رأيها بشأن قضية العدل والمساواة بموضوع المرأة وطرحه الإسلامي، أن يأخذ هذا الكم من الاهتمام، كونه لم يخرج عن استخدامه لبعض العبارات الغاضبة المستاءة وتحويله للموضوع وكأنه حرب الله على الشيطان.

قررت ان الموضوع لا يستوجب الرد، لأنه لا يمكن ان نرد على التزمت بالتزمت. وكون التعليق الوارد من الصحافي مجرد تعليق يعبر عن شخصية شوفينية تحتقر المرأة ربما. ولكني تفاجأت من الهجوم الذي وقع على الصحافية التي نقل عنها المنشور بطريقة همجية داعشية. وكيف لا، فالمرأة تطرقت الى موقف الإسلام من العدل تجاه المرأة. فنتحول شعوب العوام الى ابواق تحارب من اجل حق يجب ان يدحض الباطل فقط عن طريق القتل والسفح. لغة مرعبة تذكرنا فقط بداعش واخوانها من تابعي الظلام والفتنة في مجتمعاتنا.

في ساعات قليلة، انتهى الموضوع من كونه وجهة نظر ما، يحتمل صوابها كما يحتمل خطئها. لم تصدر في المنشور ككلمة مسيئة واحدة او إشارة لكفر او الحاد. كان هناك تساؤلا حقيقيا لأمر نعيشه يوميا وعلى مدار العقود والقرون من ظلم لوضع المرأة تحت حماية “كلام الله”. فلا تفكر ولا تعقل ولا تساؤل. اتباع اعمى لما يريده سلطان الدين أيا كان.

القرآن الكريم لم ينزل على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من اجل ان يكون طلاسم. لم يأتي النبي برسالته لينغلق الانسان عل نفسه وان يتحول من عبودية الاصنام الى عبودية كتاب او شخص او فكرة.

لماذا علينا ان نعيش بترهيب تحت اسم دين جاء ليكون مفتاحا للفكر في زمن ملأته الظلمات والعادات الوثنية والظلم؟ لماذا نصر ان نجعل من الإسلام ظلم وظلام في وقت جاءت رسالته للعدل والنور؟

القرآن الكريم لم ينزل علينا بلغة مستحيلة الفهم او صعبة لا يمكن استيعابها. نزل في زمنين للرسالة الإسلامية بين مكية ومدنية، تجعل من تناوله للمواضيع تختلف وتتشكل على حسب الزمان والمكان والحاجة. كانت فكرة “امركم شورى بينكم”، وفكرة ” التفكر” هي مفتاح الإسلام في نهضته واقناعه للعالمين.

كيف وصلنا الى هذا الزمن ولا نزال نصر بأن نمسك من الكلام فقط ما تعودنا على ترديده وحفظه؟ ألم يرد منا الرسول الكريم ان نتفكر بما نزل عليه من آيات ونتساءل ونعترض؟

الإسلام دين السلم فكيف تحول الى ما نراه اليوم من داعش؟

داعش ليست أولئك المجرمون الملتحون المختبئون وراء أجهزة مخابرات الامبريالية لتفكيك الشرق والتخلص من الحضارات الاصيلة لهذا العالم، بل هي ما يختلج من أفكار مليئة بالكره والتزمت ووصد العقول بأفكار متحجرة، وتبث بالعروق دما صدئا وتنشر بالنفوس هواء متعفنا، يحجبنا عن النور الذي جاءنا الإسلام من اجله.

ما المشكلة في التشكيك وابداء الرأي الاخر؟

ما المشكلة في طرح أمور يراها البعض منا إشكالية؟

لماذا يجب ان تسقط الأصوات الأخرى وتحرق وتقتل وتدان، في وقت نعيش فيه زيف من يلبسون عباءات الدين؟

في الأزمنة السابقة لسنين ليست بعيدة، كانت الوسائل المتاحة محدودة. لم تكن المعلومات ممكنة الوصول اليها كما اليوم. كانت كلمات هذا مقابل ذاك لا يعرف الجواب عليها الا كتب على رفوف المكتبات التي لا يصلها الا العارف. اليوم وفي كبسة زر او لمسة شاشة نستطيع الوصول الى أي معلومة تخطر في بالنا نود فهمها أكثر والتبحر في أصولها إذا ما أردنا. فالعلم والمعلومة كما الدين لم تعد في يد صاحب علم بذاته.

الانسان المسلم اليوم وصل الى درجة من التطرف في تزمته او إلحاده غير مسبوقة. شباب بعمر الورود يتكلمون بالإلحاد ويسعون اليه. وليس هذا بغريب في وقت أصبح ما يمثل الدين نهج داعش.

لم ننس بعد جرائم سطرت مأساة وضعنا كأمة عربية، فبالأمس القريب قتل المفكر الأردني ناهض الحتر، كما هدر دم فرج فودة ونصر حامد أبو زيد. الا نسأل جميعنا اليوم أسئلة فرج فودة ونصر حامد أبو زيد؟ الا نسعى للإجابة على ما يخالجنا من أفكار وراء من يلبسون رداء الدين من عمرو خالد وعائض القرني وصولا الى الهباش؟  هل هؤلاء بالفعل من ائتمنهم الله بعد رسوله على رسالته للعالمين؟

عائض القرني باع الملايين من نسخ كتاب سرقه ولا يزال الكثيرون يتمسكون ب “لا تحزن”. بايع بن سلمان كولي الله ولم نسمع افواه تعترض ولا بوستات تهجم كما تم الهجوم بالأمس على الصحافية ناهد أبو طعيمه. لم تنقل كلمات مسيئة ولم تسرق معلومة وتنسبها الى نفسها ولم تكفر ولم تشكك. وافقت على تساؤل رجل بشأن موضوع حقوق المرأة في الإسلام – القرآن.

ولأني لا اريد الاختباء وراء هجوم، اعترف انني لوهلة خفت التصدي له، أني اتفق مع ما صدر من كلام في ذلك المنشور بشأن وضع المرأة وغياب العدل والمساواة في شأنها بالإسلام، وما ورد بالقرآن ليس منصفا للمرأة. والمشكلة ليست بالقرآن، ولكن المشكلة والمصيبة فيمن يفسرون القرآن ويسنون الشريعة وكأنهم وكلاء الله بعد الرسول على الأرض. وطبعا، لن يعترف العالم المتزمت بامرأة غير متحجبة لتتكلم عن الدين، حتى ولو كانت هذه المرأة متخصصة بالدراسات الإسلامية من فلسفة وقانون وابحاثها تتركز على شأن المرأة. لأن المرأة في قولها كما عبر الأخ الصحافي في منشوره لا تشكل في كلامها أكثر من “صيام نسوان”.

فلا لتكميم الأصوات تحت ذرائع البطريركية المتبجحة الملتحية المستخدمة لكلام الله تمائم وصكوك غفران تزيد من الظلم وتنشر الفتن وتحث على العنف .

 

 

 

 

لن تكون الكلمات مجرد تناثر لرذاذ في الهواء، فهناك ما هو للحق من قوة لا تستطيع ان تتغلب عليها قوى الظلام ولا الشر مجتمعة.

قوة تمسح في لحظات الخنوع والخوف والمسوخ لتجعل للحق شكلا لا يكون الجنس ولا العرق ولا الميول ولا اللون الا وسيلة لتحقيقه.

هذا ما واردني من مشاعر منذ جاء اليوم المنتظر من “خطيئة” مسابقة الاغنية “اليورو فيجين” واستضافته في إسرائيل.

عندما قامت “عربية” باسم لوسي أيوب بتقديم اغنية الشارة للمسابقة الدولية بترويج لإسرائيل على انها دولة السلم والسلام، وانتهاء باغنية تامر نفار “راجع عالبيت” بذكرى النكبة.

في وقت تزامن فيه اعلان المحاكم الألمانية تجريم حركة مقاطعة إسرائيل، جاء ما كان من المفترض ان يكون دعما موصولا لإسرائيل من استضافة المهرجان العربي ليؤكد ان نيران الظلم لا يمكن الا ان تصبح في يوم رمادا ليتطاير في عيون الظالمين والخانعين.

تكاثفت جهود كثيرة من اجل ادحاض هذا المهرجان وكسر جماح تبجح إسرائيل في وقت تزامن معه اعتداء سلطات الاحتلال العسكرية على غزة. فكان الرد الأول من قبل مجموعة فلسطينية بادرت بعمل بديل للمهرجان، قاده فنانين شباب مثل بشار مراد وتامر نفار. لم تكف حركة المقاطعة من الحث على عدم المشاركة في المهرجان، ولكن كان الفريق الأيسلندي بمثابة القطعة الثلجية التي تدحرجت لتتفجر في لهيب المهرجان عند استغلالهم للحظة اعلان النتائج ليخرجوا بأعلام فلسطينية بقلب القاعة المليئة بمناصري الصهيونية. قد يكون الفعل رمزي للبعض، وقد يكون بلا أي أهمية، لان وجودهم كان فيه من الاعتراف بدولة الاحتلال، داعما لهم بكل تأكيد. الا ان ما قاموا به، كان دليلا أكيدا على ان الحراك نحو مقاطعة إسرائيل، يسير على خطى جيدة، فليس المطلوب ان يكون الانسان جزء من حركة المقاطعة، وليس من الضروري ان ينهج وفق قواعدها. يكفي ان يكون الانسان في موضعه رسولا لدحض الظلم واعلاء كلمة الحق.

قد يدخلنا النقاش الى دائرة مغلقة من الجدوى او عدمها، كما النقاش في شأن مشاركة الفلسطينيين بانتخابات الإسرائيلية. كجدوى ان يكون الفلسطيني نائبا في الكنيست ليدحض سياساتهم ام ليكون بيدقا يحركونه وفق مصالحهم. الا ان ما جرى باليورو فيجين هذا العام، يؤكد ان الاحرار في العالم متواجدون، وان القضية الفلسطينية قضية عادلة، بالرغم من سوء ادارتها من قبل الساسة الفلسطينيين.

الدرس الذي يجب ان نتعلمه هنا، ان الوسائل من الممكن ان تختلف في نهجها او طرحها او ممارستها. لا اريد الدخول بفتوى “شدة” او “صرامة” حركة المقاطعة، التي يجب ان تستمر في نهجها، ولكن يجب ان تستوعب أيضا، ان الحراك من اجل دعم القضية الفلسطينية ليس مقتصرا عليها ولها. فهناك من يؤمنون بنصر القضية الفلسطينية بطرقهم الخاصة. قد نختلف في كيفية رؤية الأمور، ولكن، هنا نرى ان في هذا الموضوع، هناك اختلاف للطرح كليا من قبل الفنانين. فليس بغريب طرح الفريق الايسلندي من حيث المشاركة بأغنية كانت كلماته ضد الاحتلال ومن ثم رفع العلم الفلسطيني، كما مشاركة تامر نفاع في المهرجان البديل “جلوبال فيجين” تزامنا مع اغنية ” راجع عالبيت”

قد تكون أدوات هؤلاء الفنانين مختلفة تماما عما نفهمه نحن الجيل “الاقدم” والمختلف ثقافيا ربما، واجتماعيا عن هؤلاء الشباب، الذين يرون الدنيا وقضاياها بمنظار مختلف. وسواء اعجبنا نهجهم او فنهم او كلماتهم او اشكالهم ام لم تعجبنا، فهم أصحاب طاقات مؤثرة تخدم في حالاتهم المختلفة قضيتنا، لأنهم بالفعل يؤمنون بأن هناك حق لا بد بالمطالبة به كما بكلمات اغنية مغني الراب الفلسطيني تامر نفار، وباطل لا بد من ضحده والاستياء منه كما في كلمات الفريق الايسلندي.

في سياق اخر، سحبت قناة الجزيرة-أي جي + فيديو تم نشره على قناتها العربية قبل أيام عن الهولوكوست بعد انتقادات شاسعة كسرت الانترنت باتهام القناة بالا سامية. الامر الذي جعلني أفكر بجدية احتياجنا كعرب وكفلسطينيين بدراسة حقيقية لما هو مجدي استخدامه من اجل التركيز ونصرة القضية الفلسطينية. فبين ما قامت به الجزيرة من تقرير يحاول فيه دحض الهولوكوست (او هكذا تم الترويج للأمر من قبل الحراك الصهيوني) وبين ما قام به الفنانون الفلسطينيون كما بأغنية تامر نفار للجلو بل فيجين، تبقى الحاجة للتفكير بما نحتاج اليه من تغيير في دفاعنا ومناصرتنا لقضيتنا، بعيدا ربما بقدر المستطاع عما تم التعود عليه من أساليب دفاع وهجوم لم تعد مفيدة. لربما نحتاج ان نركز على المستقبل بينما نتمسك بحقنا، كل ما يعرف وما يفهم وما يستطيع ان يقدمه من اجل قضيته، بلا محدودات تفرضها سياسة او أحزاب.

لأن الرجوع للبيت حق…. لا يمكن المساومة عليه مهما طال الزمن واستبد الظلم وسرقت الحقوق.

 

“راجع عالبيت.. انا راجع عالبيت

وين ما بقدر اغسل غبار الوقت عن ايدي…

انا راجع عالبيت

لو تسحب الأرض من تحت اجري

انا بوقع لفوق

بطفي الضي بغمي عيني بوقع في البيت

من ناحيتي الدنيا تتطربق من تحتها لفوقها

المفروض إني أصل البيت

اشلح الضجة وما اسمع صوتها

المفروض انعزل من الفوضى

واني اصغي لأجمل نوتا

صوت مفتاحي يلف القفل

والمفتاح يلف يلف يلف

ولكن في اشي ناقص

فيش بيت بدونك

بحط المفتاح بالقفل

والمفتاح يلف

لكن في اشي ناقص

فش بيت بدونك

حلمت أنك عدت البلد

شعب بحالوا انطرد من بلاده

عم بحاول يرجع

في أي لغة نحكيها

فيش ضي بعيونك

رجعت لما سرقوا لحظاتنا

رجعنا لوين ما سرقوا لحظاتنا

وأخوي بعدك ناقص

نحن لم نبك ساعة الوداع

فلدينا لم يكن وقت ولا دمع

ولم يكن وداع

العيون متأملة

افاق مغبرة

بديش ويز

انا عندي وان ويي

رجعة بلا روحه

الطريق وحده

الزمن يلف يلف يلف وانا راجع عالبيت “

رمضان وكشف المقدس للمدنس
من الصيام الى السحور: بين مسلسلات وافطارات، أزمات وحوادث وطوش

يقولون دائما، ان القدس مدينة مقدسة، والدنس فيها لا يطول. الا ان الأمور تداخلت في سنواتنا الأخيرة، ليختلط الحابل بالنابل، والدنس بالمقدس. وكما التنسيق الأمني تحول من العمالة الى المقدس. وهكذا المقدسات تتحول تدريجيا الى سوق ربحي تدنسه المصالح تحت اسم المقدس.
ليس من قبيل الصدفة ان يتم تسليط الضوء على الأوقاف الإسلامية في الآونة الأخيرة، فالقدس بمحيطها القديم في معظمه تحت ملكية الأوقاف او وصايتها. وقد تكون خطط الاحتلال اليوم تتكرس في التركيز على الأوقاف بعدما انتهت من تركيزها على الأشخاص في تسريب العقارات على مدار السنوات الأخيرة. فالأوقاف باتت المالك الأكبر للعقارات، وتحتاج قوى الاحتلال المختلفة التسرب اليها. نهج للاحتلال من اجل السطو والتملك والحيازة لم يتوقف ولم يتبدل منذ إقامة الاحتلال، الا ان الطرق تستمر بالتغير على حسب الطلب والحاجة.
في رمضان، التركيز المحلي أكبر نحو القدس، فهناك الأقصى وقبة الصخرة، والطريق اليها هي معضلة حديث اليوم.
بدأ رمضان بالطوش المعتادة مساء على أطراف المدينة المقدسة بين الباعة المتجولين او أصحاب البسطات، وانتشار مكثف للشباب على الطرقات أدى الى مشاحنات عنيفة تدخل بها قوات شرطة الاحتلال في كل مرة لدرء المأساة من دم يمكن ان يذرف. الضحية كان درج باب العامود الذي تم منع الجلوس عليه. في الوهلة الأولى كان اللوم على الاحتلال، وكأنه اجراء تعسفي اخر- وهو كذلك- ولكن هذه المرة كان التصرف التعسفي به من الرحمة لتجنب تعليقات الشباب المحتلون للدرجات وتحويله لمقهى ومكان للتعليق والسب والبلطجة، مما جعل الكثيرون يتجنبون استخدام باب العامود للدخول الى القدس. وكأن القدس يجب ان تأخذ شكلا محجبا على حسب مراس هؤلاء تحت حجة رمضان. وكأن غير المحجبة تمشي في زي بحر امامهم. متناسين كلنا – اننا في شهر الصيام وغض النظر واجب فيه.
الهدف هو الوصول الى الأقصى للمعظم، وتحول الطرقات الى بسطات ليس بغريب، فنحن بشهر فضيل واحتفالي. هناك مجموعات تطوعية من الشابات والشبان تنتشر في بعض الأماكن لمساعدة القادمين الى القدس من اهل الضفة المنتظرين لهذا الشهر، في فرصة سنوية وحيدة، يدخلون فيها الى القدس، يشرحون ويساعدون.
وهنا نرجع الى دور الأوقاف، عندما يبدأ الزائر من استخدام مخرج المقبرة اليوسفية للوصول الى الأقصى. السؤال المبدئي هنا، كيف يسمح للبسطات ان تنتشر على مداخل المقبرة وفي طرقاتها؟ مرة أخرى أسأل، اين حرمة الموت؟ أين الاخلاق التي يجب ان نتحلى بها من سنن تربينا كذلك على انها من آداب زيارة المقابر؟
لا اعرف كيف تحولت المقابر مؤخرا لتكون البؤرة الوحيدة المتبقية للاستيلاء عليها؟ عندما ينبشون القبور ويسرقونها ويبيعونها، يرد المسؤولون بالأوقاف ان ما يجري ليس الا محاولة لاتساع عدد الموتى المتزايد. فهل السماح للبسطات هو أيضا إعطاء مكان لتزاحم الأسواق؟
عندما يصل الزائر الى الأقصى، الاف مؤلفة تصل الى الأقصى يوميا، وفي الجمع تتكاثف الجماهير من اجل الوصول والجلوس وتمضية اليوم في الأقصى، هل بات اطعام الصائم عند الإفطار اهم من مرافق الخدمات بالمقابل؟  فالا يجب ان تكون الخدمات والمرافق المقدمة حسب الجماهير التي تزور المكان.
بعد الصور للحشود العظيمة التي تجتمع من اجل “الله أكبر” واحدة في هذه الأيام المباركة، هل لنا ان نتساءل عن الحمامات والمرافق العامة المتاحة؟ المطوعون والمطوعات المتواجدون من اجل التأكد من عدم خروج خصلة شعر من تحت الحجاب أكثر من المسؤولين عن النظافة. الا يمكن التطوع من اجل نظافة المكان في هذه الأيام؟
النظافة من الايمان، لم تعد صفة من صفات المسلم. الايمان صيام ليوم عن الطعام، بينما الروائح من عرق وفم وتأفف وعصبية ومشاحنات تحت طائلة “اللهم إني صائم” هي ما يميز المؤمن الصائم.
هنا، نأتي الى احجية حياتنا كمسلمين، كيف تفصل الأوقاف دورها من حارس للمقدسات وتتحول الى ميسر الى خدمات عينية يحتاجها الوضع القائم، فتفقد السيطرة ويصبح عملها مجرد وكيل لمصلحة ما، تغيب عنها عمق عملها. فيصبح استيعاب الالاف هو المهمة بدلا من اتاحة الفرصة للتعبد والتأمل في رحاب بيت الله العظيم للمسلمين.
والمواطن بدوره ينحصر دوره في صيام عن الطعام، واسراف في الإفطار بين موائد ومطاعم وولائم، بينما الفقر يتفشى، والموت يخيم على الطفلة عائشة اللولو من غزة في مستشفى وحيدة منع الاحتلال أهلها من العبور.
والسحور صار فرصة للسرقات والتعدي في انتظار امساك لصيام جديد.
والمسلسلات الرمضانية تجسد في سخافاتها وانفصامها وابتذالها واقعا لحقيقة صارت تمثلنا…. مسوخ لفكرة لم نعد نعرف من أنفسنا الا انعكاسات واهية لما لا يمثلنا، ومع هذا نسعى بتلهث لنكونه.

 

في الشهر الفضيل، يتذكر المؤمنون الأحياء، أمواتهم. يتفكرون بالخلق، فيأتي العزيز الذي غيبه الموت الى الوجدان، فيذهب المؤمن لزيارة فقيد عزيز، كان جدا او جدة. عما او خالا، والدة ربما او والد.

طبعا لا يحتاج المرء لزيارة القبر لتفقد من رحل. ولا يحتاج الى شهر رمضان او غيره للتذكر.

ولكن بما اننا في الشهر الفضيل، واعمالنا يهزها الصيام ويحفزها لتكون نحو الخير والتذكر والتفكر، فزيارة الميت محمودة.

محمودة؟؟؟؟؟ ربما، ولكن هل هي ممكنة؟

لأن هناك صائمون اخرون قد انتظروا عتم الليل ربما، او لم يكترثوا لستر الليل ونبشوا القبر وسرقوا الرفات ورموها في مكب نفايات ربما، او تركوها للحيوانات البرية لتنهش دودها، أومن ثم باعوا القبر لميت جديد.

قصة هزت مضجعي عندما قرأتها على صفحة أحد الأصدقاء جاء فيها: “فوجئت بالأمس بالاعتداء على قبر المرحومين جدي شيخ الحرم القدس الشريف….. وعمي…. في مقبرة باب الساهرة، فقد تم الاعتداء على القبر والحفر أسفله وتخريب اساسات القبر وإزالة أحد القبور الخاصة بالعائلة كان بجانبه وحفر حفرة كبيرة لإنشاء قبر وبيعه للعامة….”

قصة ليست الأولى، ولا بالغريبة للكثيرين.

قصة مفجعة، مرعبة، مهيبة، مقززة في كل ما تحمله من معاني.

بعض التحري اوصلني الى مقال سابق قد تم طرحه من قبل موقع مقدسي قبل عام، يطرح نفس الموضوع ويسأل نفس الأسئلة: من الذي يقوم بهكذا تجارة، وأين لجنة المقابر التابعة للأوقاف، وكيف يقبل مسلم أن يقوم بالاعتداء على قبر مسلم ويسرقه ويدفن اخر عليه بعد بيع القبر؟

كيف وصلنا الى هنا؟

تتصدر الاخبار بالعادة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المقابر ونبش القبور.

أقمنا القيامة من اجل سرقة مقبرة مأمن الله من قبل الاحتلال وبناء متحف عليها في غرب القدس.

نبش القبور وسرقتها أسوأ ما يمكن اقترافه في حق الأموات والاحياء.

من يقوم بهذا ويعتاش على هكذا جريمة نكراء بغيضة؟

هل يصوم هؤلاء؟

هل تملأ اللحى وجوههم؟

هل يسبحون باسم الله عند نبش القبر وسرقته وبيعه؟

بعيدا عنا لصيام ورمضان….

اين المسؤولين من هكذا جريمة نكراء؟

إذا ما حصل هذا التعدي على قبر شيخ جليل، فماذا يحل بعتم الليل، وربما بوضح النهار لقبور أناس عاديين؟

هل الميت الجديد أبقى في عرف هؤلاء المجرمين؟

ما الذي يستطيع المواطن المقدسي عمله، عندما يتعرض ميته الى السرقة، وعندما يتم بيع قبره، وعندما يعرض عليه إذا ما كان محظوظا وعرف عن السرقة بشراء القبل من جديد بمبلغ (٨٠٠ دينار)؟

طبعا السعر على ما يبدو مع تخفيض لأن العرض المطروح لشراء قبر عائلتك الخاص!!!!

في وقت لا يستطيع فيها الانسان المقدسي الذهاب والشكوى الى شرطة الاحتلال خوفا من وضع الاحتلال يده على المقابر، ما الذي يستطيع الانسان المحترم في هذه المدينة عمله؟

كم من قبر لا يزوره أصحابه قد تمت سرقته؟

كم من جريمة تم ارتكابها ولا صوت يصدر من الأوقاف الإسلامية والمحافظة والحكومة؟ هل هم شركاء في هذه الجريمة؟

لأن اللص الذي ينبش القبر وينتهك حرمته ويسرق الرفات لا يعمل لوحده. كيف يدخل هؤلاء اللصوص المقابر وهي تحت حراسة الأوقاف؟

الناس تشتكي ولا من مجيب لشكوى. فهل هذا يعني ان المسؤولين متواطئين بهذه الجريمة؟

من هم السماسرة والتجار الذين يبيعون القبور؟ لماذا تتم حمايتهم والتستر عليهم؟

ولا يزال الخوف يخيم علينا من الحديث.

وكأن هناك أسوأ من ان يخيم على اجسادنا شبح الموت او ان تطاردنا روح فقيد تمت سرقة رفاته وترابه وحجرا كان الذكرى الأخيرة له في هذه الدنيا.

لا اعرف كالعادة ان كان هناك حي في هذه السلطة بضميره بعض الحياة ليلتفت لهذه الجريمة المتكررة، فيكفينا انتهاك الاحتلال للأحياء منا.

على رئيس الحكومة ان يتدخل بهذا الامر ووقف هذه الجريمة فورا، لأنه كما هو واضح، فإن المجرمين والضالعين والمتآمرين في هذا الامر لا يمكن ايقافهم من وزير ولا محافظ ولا رئيس اوقاف…..

رمضان …. كالرمض في عيوننا هذا العام.

 

 

 

 

 

هل من مشروع وطني؟

 

استوقفني منشور للأستاذ هاني المصري يسأل فيه: “ما هو المشروع الوطني برأيكم؟ ” وطرح أسئلة حول ” إذا ما كان المشروع الوطني يتجسد بالعودة والتحرير الكامل على أنقاض المشروع الصهيوني الاستعماري ام دولة واحدة على كل فلسطين بأي شكل من أشكالها على أساس هزيمة المشروع الصهيوني ام بدون ذلك، ام دولة فلسطينية على حدود ٦٧، ام ماذا؟” وطرح سؤالا اخر عن “كيفية تحقيق هذا: بالمقاومة بكل اشكالها، ام بالمقاومة الشعبية والمقاطعة، ام بالمفاوضات واشكال العمل السلمية ام بماذا؟”

الحقيقة أني توقفت امام المنشور وسألت نفسي، اين يعيش هاني المصري؟

لم يكن سؤالي من باب السخرية ولا التهكم. فقد يكون الدور الذي يقوم به هاني المصري و”مسارات” من اهم الأدوار المتبقية بالتفكير الاستراتيجي في هذا الوطن المتهالك. لم أستطع فصل المنشور بأسئلته عن واقع ما يجري فوق ذلك المنشور وتحته من منشورات تطغى على الفيسبوك في اليومين الأخيرين. بين وزير ثقافة تم “ذبحه” إعلاميا واجتماعيا لأنه لا يعترض على ان تكون يافا التي ترجع اصوله اليها إسرائيلية، إذا ما كان هناك حل لدولتين، وبين وزير سابق يعمل في لجنة التواصل مع “الآخر” المشكلة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية، صرح بأن التنسيق الأمني يخدم إسرائيل، وبين هجوم مستعر لم يعد مفهوم أصله بسبب كتيب، ذكرنا بلا أدنى شك بالأنظمة القمعية بدول الجوار التي مجدت دور الرئيس وجعلته دائما يتوسط الله والوطن.

نحن نعيش نتيجة أوسلو، فلماذا يكون كلام الوزيرين مثيرا للاستياء؟ أليس حل الدولتين مبني على حدود ( بدأت حتى الزوال من احلامنا) تقر بيافا وصفد كحق للدولة الأخرى؟ كيف نستاء ولقد صارت القدس اكثر تهويدا من يافا والنكبة مستمرة على أهلها بين ترحيل وتهجيج، وبين تطويع وتدجين؟

ما هو المشروع الوطني سألت نفسي؟

ما هو المشروع الوطني في ظل المعطيات المعاشة الحالية، عندما يكون عمل رئيس المفاوضات الفلسطينية هو الترويج لكتيب قامت به طالبات مدرسة ما بمدينة ما، حمل اسم “قدوتنا رئيسنا”. وكيف يكون المشروع الوطني عندما يقوم القيادي البارز الاخر وحامل ملف المصالحة مع الحزب الاخر في الوطن المتقطع الاوصال بالتدليل على الكتيب ونقل “غبطة” الرئيس لهكذا نوع من التوعية المجتمعية المطلوبة؟ وكيف لنا ان نصدق كيف حمل ملف مصالحة على مدار سنوات، في وقت نقل فيه احداث “كتيب” وعلى العلن بما “انكره” الرئيس فيما بعد؟

كيف يكون المشروع الوطني، بينما نصطف هجوما ودفاعا، لا من اجل الموضوع وهوله، بل من اجل شخص نريده او نود التخلص منه، نحبه او نكرهه، نشيد بأدائه او نغار منه ونحسده؟

كيف يكون المشروع الوطني وصار الوطن في أفضل احواله بحجم الرئيس، وفي حاله العادي بحجم وزير او غفير؟

كيف يكون المشروع الوطني والمعارضة فيه لا تشكل الا وجها اخر للعداوة والبغض لا الاختلاف من اجل البناء.

كيف يكون المشروع الوطني ونحن نعيش على اخبار تهالك السلطة بين انتظار لصفقة قرن لا يعرف أحد ما هية تفاصيلها، وفساد صاحب سلطة وسقطة وزير وفضيحة رجل اعمال وملحمة تبيع لحوم حمير ومطعم تلعب الجرذان في أجبانه مباراة كرة قدم؟

كيف يكون المشروع الوطني والمقاومة صارت تلام على الضحايا، والخنوع صار بديلا للسلم، والتنسيق صار هو الامن؟

كيف يكون المشروع الوطني والحاجز صار معبرا دوليا، والعين تنظر والرجل تمر بلا سؤال؟

كيف يكون المشروع الوطني والقدس تذوب في كنف الكيان الصهيوني ولسان الحال يقول “بدنا نعيش”؟

كيف يكون المشروع الوطني والعقارات تتسرب على مرأى العين والتراث يسرق والمقدسات تدنس، والاصبع يشير الى المحتل بينما العميل يتاجر باسم الوطن والفم مغلق بإحكام خوفا من مصلحة قد تضرب، او شر قد يصيب.

كيف يكون المشروع الوطني والمرأة تقتل كأنها خروف، وعابر السبيل المقتول تكون ديته بفراش عطوة

وقد يكون العاقل المتبقي في ظل الغوغاء الحالية هو الأستاذ زكريا محمد بمنشوره: ” النموذج المصري اغلق باب التغيير. كلما قلنا لهم لا نريد مبارك اخر عندنا، ردوا عندنا: يعني بدك مرسي او السيسي؟ مصر اخترعت البدائل الامر من المر ذاته. وبذا سدت الطريق بالصخور والجنادل. كل ما نريده انما هو بشر لم يصبهم الخرف فقط. كثير هذا علينا يا عالم؟”

ولا أستطيع الا القول بأن الأستاذ زكريا محمد كان كذلك متفائلا وحالما، عندما رأي المشهد مغلقا بالصخور والجنادل، بينما نحن نعيش بالواقع بالمستنقعات الممتلئة بالتماسيح.

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

استطاع الإعلامي الفلسطيني خطف الأنظار بعد نقل ما ورد عن صحيفة “إسرائيل اليوم” من تسريبات او توقعات او تكهنات لصفقة القرن وما يسمى بفلسطين الجديدة.

بين ما ورد بالصحيفة الإسرائيلية وبين ما حاول  الاعلامي الكبير تحليله، كان هناك الكثير من اللغط، لم يفهم ما الذي اريد منه. ان صح ما ورد عن الاعلام الإسرائيلي او لم يصح، فالنتيجة واحدة، ما يخرج من هكذا محاولات لصفقة لن يقبله حتى العملاء. ولن يستطيع عرابي التنسيق المقدس بكل درجاته ومستوياته الحديث عن تمريره. فهنا بكل بساطة وصلنا الى اللا ممكن.

وقد يعيد التاريخ القريب نفسه، فما جرى بكامب دافيد عندما رفض أبو عمار تقديم ما تبقى من تقديمه من تنازلات، كانت نتيجته حصاره ومقتله فيما بعد، قد تكون داعيات ما يسمى بصفقة القرن بالنسبة لابي مازن هي نفسها، فلا يمكن التنازل أكثر عما تم التنازل عنه. وما يجري نقاشه من فلسطين جديدة به من الإهانة ما لا يمكن حتى نقاشه، وبه من التداخلات الإقليمية الذي يصعب تجاوزه. فسيناء والتنازل عنها من قبل حكومة السيسي لن يكون بالأمر السهل مواجهته مع الشعب المصري الذي لم يبلع بعد موضوع بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

من جهة ثانية، كم يبدو غريب ان تقوم نفس الجهة الإعلامية التي يترأسها الإعلامي المخضرم  بنقل وقائع ” استقلال” إسرائيل لنا على موقعها؟

هل صار “استقلال إسرائيل” امرا نحتاج نحن الفلسطينيين الاضطلاع على تفاصيل الاحتفال به؟ من باب حسن الجيرة مثلا؟

ام هل بات موضوع فلسطين الجديدة امرا، خرج الإعلامي المهم من إطار تحليله لإطار تبنيه، وبالتالي فهو ينقلنا للمرحلة التالية من تقبل إسرائيل كدولة طبيعية علينا ان نتفهم اعرافها وتقاليدها ونحتفل باحتفالاتها؟

هل علينا ان نقدم الورود معهم ونقف لمشاهدة استعراض المقاتلات التي تقتل وتنسف وتدمر ما كان وما يمكن ان يكون من كياننا الفلسطيني؟

اليوم كانت مجموعات الحراك المختلفة بالداخل الفلسطيني المحتل، بمسيرة عودة بإحدى القرى المهجرة، بينما كان الإسرائيليون يحتفلون باستقلالهم. الم يكن الاجدى من وكالة معا ان تنقل مسيرة العودة التي كان أحد ضيوفها الأسير المحرر امير مخول؟ مسيرة يحاول أبناء هذا الوطن الدامي لم اواصل ما تبقى منه حتى ولو في مسيرة نائية مع بضع الاف مجددين عهد الوفاء وقسم العودة.

في سياق اخر، اخذ الوزير السابق أشرف العجرمي نصيبه من الاعلام في هجوم جديد عليه بسبب تصريحاته. الاغرب من الهجوم هو اخذ الامر الى المحاكم. ذكرني الامر بمصر، والمحامين المتقنصين لرفع أي دعوى ضد أي أحد لإثارة الرأي العام وبالتالي الشهرة. في موضوع العجرمي، فالدعوى ضده من قبل بعض المحامين تتهمه بانه يقول ان السلطة تحمي إسرائيل بالتنسيق الأمني. فهل ما قاله غريب او خاطئ او سري؟ نحن نعيش في ظل اقوال الرئيس المأثورة عن التنسيق الأمني المقدس. فهل يعي هؤلاء المحامين انهم بدعواهم ضد العجرمي يمسون بالسيادة العليا للوطن؟ وهل هذا يعني انه من الممكن رفع دعاوي على الرئيس لأنه دائم القول بتمسكه بالتنسيق وقدسيته؟

أشرف العجرمي، يعمل بلجنة التواصل التي تعمل تحت إطار الرئيس مباشرة، كونها جزء من اللجنة المركزية لفتح. فهل يعي هؤلاء المحامون ماذا يفعلون؟

إذا ما أخطأ أشرف العجرمي بقوله ان التنسيق الأمني يحمي إسرائيل، فماذا أراد ناصر اللحام ومعا بنشرهم التسريبات وتحليلها ومن ثم نقل وقائع احتفال إسرائيل باستقلالها؟

كيف يمكن ان يحاسب العجرمي على ما قاله، في وقت استخدم فيها العجرمي مأثورات الرئيس الفلسطيني من اقوال، والتي لا بد حفظت في الكتيب الذي قامت التربية والتعليم بتدشينه اليوم ليكون من متطلبات المناهج التعليمية في فلسطيني.

فهل نحن في صدد العيش تحت “كتاب اخضر” جديد؟

وهل خرجنا من مسابقات صبري والانجاز لندخل في كتيبا “قدوتنا رئيسنا”؟ هل الخروج من التركيز عن شخص صبري والدخول في التركيز بشخص الرئيس كشخصيات محورية للتعليم في فلسطين مختلف في أثره وتأثيره على مستقبل التعليم في فلسطين؟

رمضان كريم… وكل نكبة ونحن بخير..

 

 

 

في حلقة جديدة لما جرى في الأيام القليلة الماضية إثر إعلان وزارة التربية والتعليم عن كتيب ” قدوتنا رئيسنا”، وما رأيناه من احتفالات من قبل المؤيدين بالسلطة بين صورة لصائب عريقات وهو يحمل الكتيب وكلمة عزام الأحمد تؤكد على “فرح” الرئيس بالكتاب وطلبه إعادة الطباعة، وفرحة لم تتم بعد هذا الكم من الشجب التي احتلت منابر التواصل الاجتماعي، أدت الى عريضة تدعو لسحب الكتاب وعدم تعميمه على المدارس \ المناهج، وخروج صائب عريقات بتوضيح وتلاه توضيح رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم جاء فيه: ” بالإشارة الى اللبس الذي حصل حول وضعية كتيب “قدوتنا رئيسنا”، تود الوزارة التأكيد على ان هذا الكتيب جاء نتاج مبادرة طلابية مدرسية في إطار مشروع “من أجل فلسطين نتعلم”، وانه لم يكن هناك منذ إطلاق المبادرة أي توجه لدى الوزارة لاعتماد أي من نتائجها- بما في ذلك الكتيب- كجزء من المنهاج، او المقررات المدرسية.”

توقفت كثيرا امام بيان التوضيح الذي أصدرتها الوزارة، وبين الدعوة الى مبادرة تطالب بسحب واسقاط الكتيب من المنهاج، وتوضيح صائب عريقات المبني على الحياة مفاوضات، بين تبرير ومحاولة للتنصل من هول الحدث.

وصلني الكثير من التعليقات التي شددت على وجوب التحقق من الخبر قبل نشره، وتحري الحقيقة، وتثقيف النفس قبل الهجوم. واعترف انني توجست هذه المرة كثيرا، فلربما ساءني تقدير الموقف، فرجعت الى مصدر الخبر، والفيديو المتعلق بالحدث على لسان عزام الأحمد. مصدر الخبر وما جاء فيه كان “وفا”، ليس “القدس برس” ولا أي موقع يمكن تخوينه او التشكيك فيه بسبب الانتماء، “وفا”. فلا مزايدة على اخبار “وفا” عند موضوع السلطة.

أعترف ان امرا فاتني او قررت عدم التمسك به بشأن الكتيب وهو موضوع اقتباسات من كتب الرئيس، وليس مقتبسات من مأثورات أقواله. وبين الامرين لا اعرف ما هو المأثور من كلام وكتابات الرئيس يمكن ان يحفظ للذاكرة، ولكن الامر في محصلته نسبي. فالرئيس كمفكر( كون وجود عشرة كتب منشورة له)، وكرئيس له معجبيه ،ومريديه، وتابعيه، فلا يحق لنا السخرية من هذا ولا الاعتراض عليه.

وقد تكون مبادرة الطالبات كما علمنا لاحقا، مبادرة اصيلة. قد تكون تلك الطالبات بالفعل معجبات بالرئيس ورأين فيه قدوتهن، وجئن بهذه المبادرة. وقد تكون المبادرة نالت استحسان أصحاب السلطة فاحتفلوا بها.

جميعنا ركبنا موجة الانتقاد اللاذع او الدفاع الشرس بدون تفكير. بين تبرير لأسباب ومحيط وظروف الكتيب، وبين المطالبة بسحبه واسقاطه من المناهج.

هناك بالفعل مشكلة بالتعميم.

المشكلة بدأت من قبل السلطة عند استخدام الكلمات بالعموميات بدون التأكيد وشرح ظروف الامر واسبابه والى اين سيذهب، واستمرت عندما علقنا جميعا بالعنوان بلا التأكد من التفاصيل.

ولكن هناك ما هو جيد، خرج من هذا الامر، وهو جدية الشعب بالعموم بهكذا موضوع، واخذ الوزارة الشعب بجدية عند التوضيح.

قد يكون وزير التربية والتعليم أخطأ في تقدير الموقف، واعتبر الأمر مجرد إعلان عن مبادرة أخرى ودعمها. بالمحصلة، فان حمله لحقيبة التعليم بدأ للتو، فلا يمكن ان يكون جزء من أصل هذه المبادرة او غيرها.

ان موضوع التعليم هو الموضوع الأهم في منظومتنا المهترئة هذه، وهو ما نعول عليه كعقلاء. ومن اجل هذا علينا ان نكون عيون المراقبة ان تطلب الامر لأداء الوزارة. لان امر التعليم ليس امر مجموعة من الحسابات ولا بعض الفساد الذي يمكن ان نغض الطرف عنه ونكمل حياتنا لنترك الامر لتدبير الله. موضوع التعليم هو موضوع حياة. موضوع أجيال تتربى على امل ان تكون أفضل من الحال الاني.

بقدر ما كان من الحري بالوزارة توضيح الامر من بدايته لكي يتم تجنب كل هذا اللغط، بكون الكتيب ليس الا مبادرة طلابية لم تكن النية ابدا تعميمها وجعلها جزء من المنهاج، كان من الحري ان يتم التروي قبل إطلاق حملة تواقيع من اجل كتيب لم نر بالفعل ما فيه، واعتمدنا على خبر صحفي في تفاصيله ولم نرجع الى الوزارة للتأكد من فحوى الامر.

وهنا، لا يمكن لوم المبادرة بالتواقيع من اجل سحب الكتيب، لأننا لم نتعود على الشفافية من السلطة. ونرى أنفسنا في كل يوم مقحومين بأمر مأساوي اكبر. وبكل جدية، فإن التعليم هو كل ما تبقى لنا لندافع من خلاله على بقائنا.

ولن أحتاج بأن انوه لوزير التربية والتعليم، بأن الوزارة هي مسؤولية تكليف لا تشريف. وهذا الكم من الهياج الشعبي مبني على امل كان بالفعل قد عقد عليه لتحسين ما تم تشويهه بحق التعليم.

“قدوتنا رئيسنا” إغلاق محكم لصفقة القرن؟

ما يجري يبدو أكثر من كونه تأثير حمى الصيام والشهر الكريم على معشر الفلسطينيين. فتبدو الأمور وكأنها مزحة رمضانية، كتلك التي يقوم بها رامز جلال، ولكن مزاحنا الفلسطيني لا يوجد في آخره رامز يخلع فيها وجه الغوريلا كما في موسمه الحالي من مزاحه الثقيل.

بدأ الموسم الرمضاني بتحليل ونقل لما جاءت به إحدى الصحف الإسرائيلية من تسريب لما يسمى بصفقة القرن، من قبل اعلامي بارز في السلطة الفلسطينية. ثم نقل الموقع الإعلامي التابع لنفس الإعلامي البارز ما يشبه التغطية الإعلامية لاحتفال “إسرائيل” بعيد استقلالها.

بكل جدية، شعرت وكأنني أعيش داخل مزحة ثقيلة، ولا اعرف ان كان تأثير المسلسلات الرمضانية على عقلي هو السبب. فلبعض اللحظات فكرت ان الامر لا يتعدى نصف ساعة من مشاهدة مسلسل سيء يقوم بدور البطولة فيه نجوم صار من الواجب مشاهدتهم، لنستطيع ان نفهم ما يجري حولنا من ترميز و”تأليه” للشخوص.

كانت الضربة القاسمة تلك التي أتت من جهة وزارة التربية والتعليم. كذبة ام مزحة او مجرد إشاعات مغرضة، تمنيت من كل قلبي ان تكون. فلقد جاء الوزير الحالي ليعطينا بعض الامل في تصليح ما قام به سابقه من تغييرات كانت شكلية مرتكزة في معظمها على شخصه، وتغيير أقرب الى التشويه في المناهج سيؤثر بلا شك على شكل مفاهيم الأجيال القادمة من حيث مفاهيم الهوية الوطنية وشكلها وابعادها. لا يفهم أحد حتى اللحظة من اين خرج الكتيب الذي اثار مواقع التواصل الاجتماعي، وجعل الشعب الفلسطيني بكافة اختلافاته يتوقف كثيرا امامه، بين سخرية وشجب وهلع وتحذير.

“قدوتنا رئيسنا” عبارة عن كتيب أطلقته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ضمن مبادرة “لأجل فلسطين نتعلم” حيث يستلهم اقتباسات من كتب لرئيس دولة فلسطين محمود عباس، حسب ما نقل عن وكالة وفا.

في فيديو نقل عن عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح اثناء حفل إطلاق الكتيب، عبر فيه عن غبطة الرئيس بالكتيب الذي جعله “فرحا” على مدار يومين واراد إعادة طباعته ( هل كان الكتيب موجود من قبل) وتعميمه على كافة المؤسسات التعليمية…يومين وهو يعيش في جو لقائه معكم، …كم أعجب …” كان كلام عزام الأحمد، الذي رأى ان بمثل هكذا مبادرات (الكتيب) لن ترى كلمة موشيه ديان، النور بنسيان الجيل الفلسطيني القادم قضيته! تكلم الأحمد عن أهمية رفع مستوى الوعي الوطني، ولم أستطع الا ان أفكر، هل كان جديا؟ هل يسمع هؤلاء ما تنطق به أفواههم؟

لن اتوقف كثيرا امام “كلمته” التي حاول فيها تأكيد لقائه بالرئيس و”تشهيد” من كانوا بكلامه لتأكيد صدقه، ولكن لا يمكن العبور عن اشارته “لإحداهن” بأن الرئيس قال لها انها قد تكون الرئيس القادم. ذاك التعبير “الشوفيني” الذكوري وكأن وجود المرأة امر استثنائي وعجيب وخارج عن الطبيعي يستدعي حتى دهشة القيادي العظيم!

عن أي تعليم وعن أي وعي نتكلم، في وقت صار فيه الرئيس هو الوطن، وحتى امرأة ممكن ان تكون في يوم ما رئيس (مع استغراب)؟

الا يتعظ هؤلاء من تجارب دول الجوار التي لا تزال المنطقة تحترق في لهيبها، بسبب الرئيس الواحد والاوحد. ألا يخافون او يتعظون من نهاية لرئيس يصير بأيديهم وافواههم ليكون هو الوطن لأجيال لا نعرف ان كانت ستعرف من فلسطين حتى خريطة؟ في وقت نسمع فيه عن ” فلسطين الجديدة”، هل مشروع الرئيس قدوتنا هو ما سنكون عليه كفلسطينيين جدد؟

هل سيكون كتيب “قدوتنا رئيسنا” اسوة بالكتاب الأخضر للرئيس الراحل معمر القذافي؟ وهل سيكون الغلاف اصفر لتأكيد فلسطين الجديدة بعلم الحزب الواحد كذلك؟

لا اعرف ولا يمكن لعقلي استيعاب كيف يمكن لوزير التربية والتعليم الذي عقدت الآمال عليه لإصلاح ما خربه سابقه بأن يبدأ بهكذا خطوة تؤكد على تدمير الوعي الفلسطيني وهدمه واسقاطه لأجيال قادمة.

لا نزال نعول على هذا الجيل القادم ليلملم ما خربه الدهر ربما، وها هي وزارة التربية والتعليم تأخذ دور الريادة في تدعيم التشويه الموجه نحو الشخص الواحد والحزب الواحد.

الشعب الفلسطيني لا يسمع من الرئيس الا أقوال تعتبر مأثورة للاحتلال وشعبه، الذي لا يصدقه ولا يعير كلامه قيمة او أهمية. فلقد رأينا نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وتأثير مقولات الرئيس وتنازلاته الشهيرة على محطات التلفزة المختلفة. فأنا كفلسطينية إذا ما اذكر للرئيس مأثورات اقوال، لا اذكر الا: “التنسيق الأمني المقدس”، ” وهمه بشر”، و”مجندة ابنة الثماني عشر تتحكم بمروري أو عدمه عن معبر”. آنا كفلسطينية ترن في اذني تأكيدات الرئيس اته لا يريد العودة الى صفد الا زائرا.

فماذا هناك من مأثورات اقتباسات لأقوال رئيس مهما كتب، فإن افعاله واقواله التي سحبتنا الي القعر لا تنسى.

ما الذي يريدون مسحه من الذاكرة الجمعية للفلسطينيين؟ الا يكفي ما يعيشه ابناؤنا من كذب وخديعة وانحطاط صرنا نرى فيها حرب الشوارع بدل المقاومة.

ما الذي يريدونه من أجيال صارت ترى العلم الفلسطيني بلون حزب، وصارت المقاومة فيها زراعة تفاح وزيتون؟

ما الذي يريدونه من شعب لم يعد البحر أحد حدود وطنه، وصارت رام الله فيه العاصمة، والقدس إسرائيلية وغزة هناك تتبع لحماس.

ما الذي يريدونه من أجيال تتربى على إطلاق النار في الاعراس والانتخابات البلدية واغاني لوزراء ومسابقات باسم وزير وكتيب قدوتنا رئيسنا.

سواء كان هذا الكتيب “زلة” غير مدروسة لوزير التربية والتعليم، ام كان من نتاج سالفيه من وزارات ووزراء، لا يمكن اعتبار الامر سقطة او غلطة، لأن الحديث عن التعليم لا يمكن تجاوز الأخطاء الشخصية فيه. فزلة قلم او لسان تحفر في عقول الملايين من الأبناء.

فإذا ما فرض هذا الكتيب على وزير التربية والتعليم، فمن الاجدى له ان يستقيل احتراما لما يحمله اسمه وشخصه من احترام الكثيرين.

ارحمونا وارحموا ما تبقى فينا من وطن…

حتى رمضان لم يعد كريم..

بين صفقة مرتقبة والتنسيق الامني وقدوتنا رئيسنا

استطاع الإعلامي الفلسطيني خطف الأنظار بعد نقل ما ورد عن صحيفة “إسرائيل اليوم” من تسريبات او توقعات او تكهنات لصفقة القرن وما يسمى بفلسطين الجديدة.

بين ما ورد بالصحيفة الإسرائيلية وبين ما حاول  الاعلامي الكبير تحليله، كان هناك الكثير من اللغط، لم يفهم ما الذي اريد منه. ان صح ما ورد عن الاعلام الإسرائيلي او لم يصح، فالنتيجة واحدة، ما يخرج من هكذا محاولات لصفقة لن يقبله حتى العملاء. ولن يستطيع عرابي التنسيق المقدس بكل درجاته ومستوياته الحديث عن تمريره. فهنا بكل بساطة وصلنا الى اللا ممكن.

وقد يعيد التاريخ القريب نفسه، فما جرى بكامب دافيد عندما رفض أبو عمار تقديم ما تبقى من تقديمه من تنازلات، كانت نتيجته حصاره ومقتله فيما بعد، قد تكون داعيات ما يسمى بصفقة القرن بالنسبة لابي مازن هي نفسها، فلا يمكن التنازل أكثر عما تم التنازل عنه. وما يجري نقاشه من فلسطين جديدة به من الإهانة ما لا يمكن حتى نقاشه، وبه من التداخلات الإقليمية الذي يصعب تجاوزه. فسيناء والتنازل عنها من قبل حكومة السيسي لن يكون بالأمر السهل مواجهته مع الشعب المصري الذي لم يبلع بعد موضوع بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

من جهة ثانية، كم يبدو غريب ان تقوم نفس الجهة الإعلامية التي يترأسها الإعلامي المخضرم  بنقل وقائع ” استقلال” إسرائيل لنا على موقعها؟

هل صار “استقلال إسرائيل” امرا نحتاج نحن الفلسطينيين الاضطلاع على تفاصيل الاحتفال به؟ من باب حسن الجيرة مثلا؟

ام هل بات موضوع فلسطين الجديدة امرا، خرج الإعلامي المهم من إطار تحليله لإطار تبنيه، وبالتالي فهو ينقلنا للمرحلة التالية من تقبل إسرائيل كدولة طبيعية علينا ان نتفهم اعرافها وتقاليدها ونحتفل باحتفالاتها؟

هل علينا ان نقدم الورود معهم ونقف لمشاهدة استعراض المقاتلات التي تقتل وتنسف وتدمر ما كان وما يمكن ان يكون من كياننا الفلسطيني؟

اليوم كانت مجموعات الحراك المختلفة بالداخل الفلسطيني المحتل، بمسيرة عودة بإحدى القرى المهجرة، بينما كان الإسرائيليون يحتفلون باستقلالهم. الم يكن الاجدى من وكالة معا ان تنقل مسيرة العودة التي كان أحد ضيوفها الأسير المحرر امير مخول؟ مسيرة يحاول أبناء هذا الوطن الدامي لم اواصل ما تبقى منه حتى ولو في مسيرة نائية مع بضع الاف مجددين عهد الوفاء وقسم العودة.

في سياق اخر، اخذ الوزير السابق أشرف العجرمي نصيبه من الاعلام في هجوم جديد عليه بسبب تصريحاته. الاغرب من الهجوم هو اخذ الامر الى المحاكم. ذكرني الامر بمصر، والمحامين المتقنصين لرفع أي دعوى ضد أي أحد لإثارة الرأي العام وبالتالي الشهرة. في موضوع العجرمي، فالدعوى ضده من قبل بعض المحامين تتهمه بانه يقول ان السلطة تحمي إسرائيل بالتنسيق الأمني. فهل ما قاله غريب او خاطئ او سري؟ نحن نعيش في ظل اقوال الرئيس المأثورة عن التنسيق الأمني المقدس. فهل يعي هؤلاء المحامين انهم بدعواهم ضد العجرمي يمسون بالسيادة العليا للوطن؟ وهل هذا يعني انه من الممكن رفع دعاوي على الرئيس لأنه دائم القول بتمسكه بالتنسيق وقدسيته؟

أشرف العجرمي، يعمل بلجنة التواصل التي تعمل تحت إطار الرئيس مباشرة، كونها جزء من اللجنة المركزية لفتح. فهل يعي هؤلاء المحامون ماذا يفعلون؟

إذا ما أخطأ أشرف العجرمي بقوله ان التنسيق الأمني يحمي إسرائيل، فماذا أراد ناصر اللحام ومعا بنشرهم التسريبات وتحليلها ومن ثم نقل وقائع احتفال إسرائيل باستقلالها؟

كيف يمكن ان يحاسب العجرمي على ما قاله، في وقت استخدم فيها العجرمي مأثورات الرئيس الفلسطيني من اقوال، والتي لا بد حفظت في الكتيب الذي قامت التربية والتعليم بتدشينه اليوم ليكون من متطلبات المناهج التعليمية في فلسطيني.

فهل نحن في صدد العيش تحت “كتاب اخضر” جديد؟

وهل خرجنا من مسابقات صبري والانجاز لندخل في كتيبا “قدوتنا رئيسنا”؟ هل الخروج من التركيز عن شخص صبري والدخول في التركيز بشخص الرئيس كشخصيات محورية للتعليم في فلسطين مختلف في أثره وتأثيره على مستقبل التعليم في فلسطين؟

رمضان كريم… وكل نكبة ونحن بخير..