بيان وزير العدل السابق بشأن الرواتب: عندما يصبح العذر أقبح من الذنب

بيان وزير العدل السابق بشأن رواتب الوزراء: ” عندما يصبح العذر أقبح من الذنب”

 

الحقيقة، ان الوضع مزري لدرجة تجعل من السكوت فضيلة. فماذا يمكن ان يقال في هكذا وضع يتم الاثبات بما أصبح ممنهج، نهب السلطة للشعب؟

وربما، نتحمل نحن الشعب مغبة ما يحدث من احباطات تقع على رؤوسنا من قبل هذه السلطة بمؤسساتها المختلفة، لأننا ساكتين عما يجري. فنحن في سكوتنا شياطين خرساء.

وبين ان يكون السكوت فضيلة وبين كونه فعل شيطاني، أتى بيان وزير العدل السابق بشأن التبرير لأحقيته وغفير الوزراء بتلك الزيادات، موضحا ما بدا جرما في اقترافه، إذا ما كان الفعل كما وضح شرعيا وقانونيا، حيث ان الزيادة تمت بمرسوم رئاسي وبخطوات قانونية.

قدم وزير العدل السابق بيانه بصفته محامي دفاع أكثر من كونه وزير- بالأصل -خادم عام- وكأن البيان يصدر من وزير سويسري يدافع عن حقه وزملائه بالعلاوات الاعتيادية المصاحبة لغلاء المعيشة.

اين كان الوزير عندما خرج الناس في تظاهرات الضمان الاجتماعي؟

اين كان في مظاهرات المعلمين المطالبين بزيادات قروش على معاشاتهم الشحيحة؟

اين هو من الموظفين المصطفين على امل نزول الراتب امام الصراف الالي من اجل نصف معاش؟

كيف يقبل الخادم العام على نفسه ويحارب من اجل حقه بينما يحجب وجهه سمعا ونظرا ونطقا عن إعطاء الحق العام للشعب. اين حق غلاء المعيشة للمواطن؟

كيف سمح وزير العدل ان يتضاعف راتبه لأكثر من نسبة مئة بالمئة بينما لم نسمع كلمة له ولم نر بيانا يعترف فيه بحق المعلمين في زيادة الأجور وفي رفض المجتمع لمشروع الضمان الاجتماعي؟

هل هكذا يتم احتساب العدل في شريعة السلطة الفلسطينية؟

في البيان الطويل الذي قدمه الوزير السابق، استطاع فيه ان يقدم تبريرات عبر فيها فقط، عن صدق مقولة “عذر أقبح من ذنب”.

في وقت تتراكم التسريبات بشأن فساد الوزراء السابقين (جمعا)، وبلا شك الحاليين، لأن الفساد الذي بدأه السابقون بتجاوزاتهم على المال العام لا يزال مستمر بالوزارات الحالية. مسكوت عنه اخر، لا يريد أي وزير حالي او سابق الكلام عنه (الا من كان خارجا عن السرب فلم يبق أصلا على رأس وزارة، او بالأحرى تم التخلص من كل الوزارة). ما نشاهده من تسريبات لبدل الايجار في وقت لا اظن هناك وزير لا يملك عقارا، ومع هذا لا يتوانى الانسان منهم على نهب المال العام وادراجه في رصيده، معتبرا ان هذا المال العام خاصا له. وموضوع السيارات موضوع اخر متكرر. والنثريات والتجاوزات وما نعرفه ولا نعرفه من خفايا الفساد المستشري بمؤسسات السلطة.

يعود بيان الوزير السابق ليضرب الطنين في اذني، هل رأى الوزير في بيانه الدبلوماسي علاقة بين خطة الحكومة المعلن عنها بشأن التقشف وبين زيادة معاشات الوزراء؟

قد يستمر كلامي وتساؤلاتي بنهج التهكم، ولكنه بالتأكيد الم يعتصر القلب عندما نجد أنفسنا مستمرين بهكذا واقع مفروض علينا، وشعور بالتقزز كلما فكرت كيف سمح هؤلاء لأنفسهم ان ينهبوا المال العام بينما تنزل العالم الى الشوارع مطالبة بحقوق يمكن سدها بجزء قليل من تلك التجاوزات التي سمحوا بها لأنفسهم على حساب لقمة الشعب وقوته.

تتحول السلطة يوميا، وبكافة أجهزتها ومؤسساتها الى عدو للإنسان الفلسطيني العادي. فتجاوزات الوزارات والفساد المستفحل في كل مرافق الحياة السياسية، اقترب الى مرحلة من الممكن ان يساوم الفرد فيها على بيته ورزقه ولقمته. الحقيقة انه قد وصل… لم يبق لدى السلطة الا ان تأخذ الشعب فردا فردا وتطحنه في ماكينة ما وتبيعه سمادا لمن يحتاج لسماد عضوي من تجار البشر والحجر، او تنهشه اذا ما جاعت.

حالة الاحتقان المتزايدة لدى الشارع مع كل فضيحة فساد جديدة، مرتبطة بتفاقم الفساد من حالة خاصة استثنائية متكررة ما، الى حالة جمعية من الفساد الذي نراه الآن في تسريبات المعاشات والسيارات والايجارات. فالرقم يضرب بعشرين، وليس لمرة واحدة او لفترة محددة، بل أبدي ويتم توريثه. وكل هذا من حساب الشعب. من قوته ومن رزقه ومن حقوقه.

ولكن هكذا تكون الحال… عندما نصل الى مرحلة ” ان لم تستح فافعل ما شئت”.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: