وقبل ظهور هلال العيد…جولة على مسلسلات رمضان

 

لا اعرف ان كانت الكتابة المتعلقة بمسلسلات رمضان إضاعة لوقتي ولوقت من يقرأ. ولكن بما انني اضعت ما يكفي في رصد المسلسلات، وذلك من اجل هدف اعتبره مبررا بالعادة، وهو فهم ما يدور حول واقعنا العربي في فقاعة الدراما، لأن الدراما تعكس بالتأكيد صورا حقيقية للواقع في محاولات للتجميل والتقبيح على حد سواء.

ولكن هذا العام، تداخلت مرة أخرى الفقاعات، بين تلك التي تضخها في سمائنا الدراما الرمضانية وبين واقع صعب حقيقي لم تستطع ملائكة الخير في رمضان ضبط شياطين الشر المنطلقة. فلم يمر يوم خلال الشهر الفضيل الا سمعنا وعلمنا عن شجار مدمى كانت نتيجته في أحسن الأحوال جراح وعطاوي وفي اسوئها قتل وموت. كم سهل قتل نفس الأخ في وقت يستبيحنا العدو الحقيقي، يتفرج علينا ويستهزئ بنا امام اعيننا ومن خلال مواقع التواصل المرصودة من اجل تشويه ومسخ أكبر. تناقضات عارمة فيما نحاول ان نكون عليه وبين أصل ما نحن عليه. فساد الحكومات وفصل جديد من فساد السلطة في موضوع الرواتب الوزارية والمأجورات والمواكب والسيارات، ليكون حساب حكومة آفلة لمصلحة منتفعين او متضررين لم يعد المهم ان نفهم. الحروب المؤلمة الموجعة التي لا يمكن للدراما ان تعكسها، اوجعتنا السودان اليوم، كما تستمر سورية بفتح الجرح الدامي بعدوان جديد عليها، وكأن إسرائيل صارت دولة المافيا التي لا يمكن ايقافها، فهي مؤجرة من قبل ملاك المنطقة أصحاب النفوذ والنقود. لم نعد نتأثر بعدوان الاحتلال الغاشم باي اتجاه. لم نعد نأبه للدم المسفوك ولم تعد الرحمة في نفوسنا الا على من نرأف بهم سياسيا وحزبيا وقوميا.

بين العنف بالحقيقة والبلطجة واستنزاف الشر، كانت المسلسلات انعكاس حقيقي. مسلسل زلزال وبطله محمد رمضان، لم يعجبه السيناريو المكتوب، واحتاج ان يستعرض في اخذ القوة بالذراع وسطوة البلطجة فكان لا بد ان يستعلي محمد رمضان النجم الأكبر على السيناريو والإخراج وتكون سطوة عضلاته هي الكوكب الذي يسطع من خلاله النجم. وعودة غريبة لنجمة خلعت الخمار ولم افهم كمشاهدة ان كان دورها بتلك البداهة ام انه مقدرتها الفنية.

مسلسل حكايتي، الذي طغت مشاهده على وجه ياسمين صبري الجميل، وتفوق الشر والعنف والقتل في حل الأمور. خير مطلق أقرب الى السذاجة يعكسه انتقام اعمى. استعراض دائم من اول مشهد ستفوق وجه ياسمين صبري فيه على المشاهد، وادائها بين موهبة او مقدرة حقيقية وبين استثمار في شكلها، وكأن اهم ما تستطيع الممثلة الحصول عليه ان تكون هيفاء وهبي. وفاء عامر من فنانة كبيرة الى مؤدية وفريق فنانين وفنانات لم افهم سبب سوء أدائهم، اكانوا يؤدون دوما هكذا، ام ان التركيز على النجم الواحد يجعل من باقي الممثلين مجرد كومبارسات؟

ياسمين عبد العزيز في مسلسل لآخر نفس لم تختلف عن ياسمين صبري من حيث فكرة البطل الواحد، وللصدفة ربما كان النجم المرافق هو نفسه في المسلسل الاخر. شر وداعش وعنف وشخصيات متداخلة وياسمين عبد العزيز تحاول بشدة ان تدخل في الدور الجدي الذي كانت تتقمصه.

غادة عبد الرازق في مسلسل حدوته مرة تفوقت على نفسها في تجسيد الشر، وقامت مرة أخرى بأداء قد اعتبره قياسا بالأداء الأخرى هذا العام بالرائع جنبا الى جنب مع ماجد المصري في دوره بزلزال.

على الرغم من عدم الاقناع في الحبكة وضعفها، الا ان اداءها كان متماسكا ليجعل من المسلسل ممكن المتابعة.

مسلسل زي الشمس ودينا الشربيني، كان به من التشويق ما يمكن الاعتماد عليه نوعا ما. ولكن مرة اخرى، بين تركيزنا على البطل الواحد وذوبان النجوم الاخرين امامه كان هناك ازمة، استطاعت سوسن بدر جمع نفسها خلال الحلقات، كما فعل احمد السعدني. لفتني أداء الممثل السوري جمال سليمان، الذي بدا كالعملاق لا معنى لوجوده او بالأحرى لاختيار فنان بحجمه لأداء دور محدود، جعل لكنته المصرية وكأنه يمثل لأول مرة. كان هناك استعراض لعملاق أكثر من القيام بدور ما بالمسلسل، وكأنه روبرت دي نيرو يقوم بدور ضيف شرف لمارلين مونرو، او ربما كما هو الدور أقرب للفنانة، جوليا روبرتس.

جوليا روبرتس كانت البطلة الخفية في المسلسلات، فدينا تشبهها، كما تشبهها احدى بطلات مسلسل صانع الاحلام، الذي سيدخلنا الى الدراما المختلطة. ولكن على سيرة جوليا روبرتس يجب التوقف قبلا امام الممثلة سارة التي قامت بدور البطولة بجانب احمد السقا في مسلسل ولد الغلابة، الذي لا يوجد داعي للكلام عن وهن الحبكة بين عنف وقتل غبي وهروب ساذج، بعد ان تبين ان المسلسل مسروق عن مسلسل أجنبي وسيواجه معارك سرقة درامية على ما يبدو، فالمسلسل المسروق مسلسل ذائع الصيت ولا يزال يعرض، وكان من السهل ان يتبين السرقة من المسلسل الأمريكي.

مسلسل صانع الاحلام من بطولة مكسيم خليل ولفيف من الممثلين جعلونا نشعر وكأننا في ورشة تدريب ممثلين على الأداء. مبالغة قاسية في الأداء واستعراض التقنيات وأداء بلا حياة. تقنية واستعراض لم يكن للقصة فيه أكثر أهمية من ادخال المشاهد او اشغاله في لولبة الاحلام، وقتل الكثير من الأسماك!! وجود الفنان السوري جهاد سعد في دور “صانع الاحلام” الحقيقي وراء الفنان الصاعد، قد يكون اعطى لأداء مكسيم بعض الحرفية، ولكن شتان ما بين الأستاذ والتلميذ.

في أداء ضعيف كان ظهور الفنان جهاد سعد بدور صغير بمسلسل دقيقة صمت مع الفنان عابد الفهد، استوقفتني نفسي للتساؤل عن فكرة افول النجوم. المسلسل بشكل عام جيد ربما، كان هناك أداء لمفت لنجوم غير أساسيين، في وقت لم يقدم عابد الفهد أي جديد بأدائه، وكأن هؤلاء النجوم وصلوا الى مكان متمركز بسماء لا يمكن الا تأمل حسنهم، فلا داعي ان يقدموا أي جديد او يتعبوا على أي دور.

لا يختلف وضع تيم حسن وباسل الخياط وقصي خولي كثيرا، مع الممثلات امامهم من سيرين عبد النور ونادين نجيم واخريات. استعراض خاوي يعتمد فقط على شكل الممثل منهم، لا مضمون لدور ولا صوت لأداء ولا طعم لتفاعلاتهم. عرض خاوي يعتمد على فراغ كبير يؤكد كم الخواء الذي بتنا العيش فيه.

تفوق البوتكس والفيلينغ والماكياج المفرط على الفنانات السوريات، وكأن باب الحارة صار مصنع انتاج بوتكس، استعراض بشكل “ابن عمي” لا يختلف عن استعراض الثلاثي الوسيم في البدلات والجينزات واللحى والشوارب الدقيقة (تيم -قصي- باسل). تشويه للشكل الذي تعودنا عليه من الدراما السورية تحديدا، والتي دخلت في سباق مع الشكل الخارجي للممثلات المدموغ بالبوتكس والماركات المزيفة او الحقيقية مع الممثلات اللبنانيات، وعرض للرجولة في استعراض كان الضرب والدلال توأمين. وكان مسلسل الحرملك مسك الختام في حالة المسخ الدرامية، مرة أخرى من خلال غرض لجمال سليمان وكوكبة من الفنانين والفنانات في محاولة لاستنساخ صورة ماسخة من ارطغرل وحريم السلطان في فانتازيا تاريخية الموقع وعصرية الوجوه واللكنات. وكأن الدراما السورية توقفت عند ابداع نجدت انزور بهكذا دراما وصار كل ما يخرج استنساخ لصورة على شاكلة اعمال انزور، بلا أي جهد الا بالديكور والمكياج واللوحات المجسدة بالفن المعماري التاريخي، بالإضافة الى التعري المبالغ فيه بمشاهد استغرب عرضها برمضان. محاولة مزرية لخلط ما يشبه الدراما في اعمال مرة أخرى يستعرض الممثل فيها مقدرته على الظهور وكأنه دون جوان اذا ما كان رجلا وكيم كارداشيان بصبغة هيفاء وهبي اذا ما كانت امرأة.

مأساة أخرى لم تختف من أي مسلسل، سواء لبناني او سوري او مصري. وكأن ضرب الممثلات جزء من العقد المبرم في المسلسل. تشويه لدور أي امرأة، وكأنها في ديباجة متكررة للجري وراء المال والشهرة والذل من قبل الرجل الصانع او المقدم للمال او الشهرة.

صورة أصبحت أقرب وكأنها النمطية لشكل المرأة.

قد يكون المسلسل الأفضل، هو ذلك الابسط، والذي قام ببطولته الفنان المصري الشاب كريم محمود عبد العزيز مع نجوم متميزين. او ربما اشتقنا للدراما العاكسة لواقع يعيشه الكثيرون ببساطة حقيقية وتلقائية. أظنننا اشتقنا الى العودة الى بساطة عيشنا بسوئها وخيرها.

مسلسل اسود، تابعت اول حلقتين وريما الحلقة العشرين، وكان من السهل متابعته فلم يجر أي تغيير مهم في العشرين حلقة، أداء مصطنع لدرجة الاستياء من كل من يقومون بأي دور بالمسلسل من البطل الخارق الى كومبارسات.

مسلسل أبو جبل، أضاف للفنان محمد شعبان اناقة لأدواره، واستطاع ببراعة ان يقدم دورا مختلفا عما تعودنا منه خلال المواسم السابقة.

بشكل عام، كانت الدراما المصرية اكثر تفوقا واقرب الى العيون بالاستطابة من نظيرتها السورية واللبنانية. كان هناك شعور ما في العديد من المسلسلات ان الفنانين المصريين استعادوا ثقتهم بادائهم واشكالهم، فلا يوجد هوس الوقوف امام الجمال او التجميل اللبناني، الذي اذى بطريقة محزنة شكل الفنانات السوريات في مغالاة كانت منعكسة على الوجوه واللباس والتعري ان تطلب الامر. محزن جدا كان وضع الدراما السورية هذا العام ، فلا تشبه ما عشناه من دراما ولا تعكس بموضوعية او واقعية ما يجري بسورية.

في المحصلة، بين استفحال الشر بتقمص الأدوار بطريقة بالفعل بشعة، من غادة عبد الرازق ومرة، واخوة والاقربون من محمد شعبان وحسن أبو جبل، وشقة فيصل والاخ الحقير المجرم، وابداع الشر وتشرره في دور ماجد المصري بزلزال، وحقارة ورد الخال بأسود، والاجرام المنهجي بدقيقة صمت، والقتل والمخدرات مع احمد السقا واولاد الغلابة وتغليفه برضى الام من خلال تيم حسن بجب، وانتقام اعمى لسكير قام به قصي وخيانة مغلفة بجمال نادين نجيم مبررة بحارس وسيم وكأن أدوارها دائما مرتبطة برجلين على الأقل يتقاتلان من اجلها. وبين سقوط مفاجئ لهذا الشر وحل لكل المشكلات، فالمطرب يجد فرصته والخياطة تصير مصممة أزياء الملوك وشريكة ارماني، والشرير يستيقظ ويتحول من دموي الى دم سائح…. باتت الدراما تشبه حياتنا على الفيسبوك. حياة واقعية حقيقية بشعة نعيشها وأخرى على الفيسبوك نجملها بصورة مفلترة ونصبغها بجملة فلسفية لعجيبة او فضيلة لا نفهمها ولا ننوي تطبيقها.

وكما بكل عام يتفوق رامز بمقالبه على الجميع….. لأنه يعرف من اين تؤكل الكتف، يصطاد الضحايا ويعرف مسبقا ثمنهم. كأولئك المهرولين من اجل صفقة موصومة بدماء ضحايا لا تنتهي معاناتهم ، الى المنامة من اجل بعض القروش..

ورمضان كريم …او عيد سعيد ….اعتمادا على القطر الذي ينتمي كل منا اليه!

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: