في قرعة مشاهدة المسلسلات الرمضانية، كان الوقوع في فخاخ المسلسلات السيئة كثير الاحتمالات. وبالعادة، هناك ما يشبه العدوى في رداءة الاعمال وبالتالي توقعاتنا من مجمل الاعمال والحكم عليها عندما يصادفنا عمل ما. كانت الخيبات كبيرة بالفعل من الدراما السورية في مسلسلات كثيرة، باب الحارة، الحرملك، الهيبة، الكاتب، خمسة ونص الخوخ. الاسراف في استخدام البوتكس والمساحيق التجميلية وعمليات التجميل التي لم يعد المشاهد يميز الفنانة الا من خلال اسمها. المبالغة المفرطة في استعراض أدوات التمثيل وكأن المسلسل ورشة تدريب على الأداء والصوت. تحول المسلسلات الى مركزية النجم الساطع الذي قرر ان يكون الكوكب المهيمن ليطفئ فرصة أي سطوع لنجم محتمل.

التركيز علي توافه الأمور من شكل وتبرج ومواضيع اجتماعية. العنف المفرط واستعراض العضلات والتعري وسياقات درامية لسيناريوهات “مضروبة” بين فكرة اصيلة ومحاولات لتعريب الدراما الأجنبية في شكل بدا ممسوخا. تقليد للمسلسلات التركية او استنساخ سيء لأفلام ومسلسلات او قصص اجنبية في سياق عربي.

تساءلت وتوقفت امام فنانين وفنانات قدمتهم الدراما السورية على مدار العقود وكانوا بالفعل كوكبة بالفن الممتع والمقنع، وتحولهم الى ما يشبه المعروضات على الدكاكين الغالية. محزن ومؤسف ومزعج ما كان في الكثير من المسلسلات.

ثم شاهدت مسلسل “مسافة أمان” بعد الاصرار من الكثيرين، لأن المسلسل فيه ما اريد مشاهدته، او اعرفه عن الدراما السورية.

وبلا شك، كان مسلسل “مسافة أمان”، بر الامان الذي وقفت عليه الدراما السورية كما عودتنا عليه قبل الحرب، وفي وقت كانت تتصاعد بنجومية حقيقية ملأت الفضاء العربي بأحقية.

تساءلت كثيرا ان كان سبب هزلية المشهد الدرامي السوري الذي تردد علينا بمواسم رمضان الاخيرة، كان سببه خروجه الى خارج سورية. والجواب كان بلا شك نعم. وهنا كان التفتيت السوري بين محسوبية على فلان وضد علان. فلا يمكن فهم كيف يقوم نفس الفنان بأداء رائع في مسلسل “ًصنع في سورية”، ويقوم نفس المسلسل بدور مائع استعراضي فارغ الا من الاستعراض في مسلسل “صنع خارج سورية”، وقد تكون الحرب السورية السبب في هذا بلا شك. ولكن ما جرى هذا العام في استعادة الدراما السورية دورها من داخل سورية في مسلسل ك “مسافة امان”، أكد مرة اخرى غيابات الحرب السورية والايدي التي لعبت بها لتشوهها، فأعادتنا بمسلسل كمسافة امان الى مكان ترينا فيه الواقع من خلال ما هو عليه، بلا مبالغة، بحقيقة مرة يمكن تحليتها لطالما الانسان السوري يحارب من اجل الحياة، بكوادر سورية. فما شاهدناه كان لوحة متكاملة لفنانين تسابقوا وتنافسوا من اجل تقديم عمل أفضل. لم يكن التنافس مبنيا على من يمثل أفضل ومن يستعرض أكثر ومن يظهر أكثر. التناغم الذي رأيناه في الادوار كان ملحمة حقيقية في اعادة ما تعودنا على مشاهدته بالدراما السورية التي لقت رواجا فيما بعد بالقطر العربي كأنموذج للفن الدرامي. ولكنها مع الاسف سقطت في بقع النجومية والشهرة والنجم الاوحد.

بالإضافة الى اللوحات الدرامية المتناسقة والمتكاملة التي قدمها فريق العمل من فنانين وفنانات بداخل حوار في مجمله متماسك وحبكة جيدة للغاية. من الممكن القول ان المسلسل ربما احتاج لوقت أكثر من الحلقات ليقدم فيه الفنانين والفنانات مساحات أكبر من التعبير، ولكن مع هذا وصلت الاحاسيس بطريقة مقبولة في بعض الاماكن التي تطلبت مسافات أكثر من التعبير.

كان هناك عرضا عالي الجودة للفنانين والفنانات، المعروفين المخضرمين منهم والجدد. الكل كان نجما ساطعا في المسلسل. كل الادوار كانت ادوارا اساسية حتى تلك التي ظهرت لمرات محدودة.

لم يكن هناك مبالغة في اللباس ولا في المكياج. لم نر عنفا ضد المرأة في استعراض المسلسلات الاخرى. كانت المرأة السورية في كل اشكالها رائعة، قوية، تناضل من اجل التعامل مع الحياة في صيغتها الجديدة.

تجارة الاعضاء والسلاح والادوية. اغتناء نخب جديدة على حساب الدم السوري. وفي المقابل دفع الحق في وقت تغيب فيه القوانين ويعم الفساد وتنتشر الفوضى. عائلات تضيع وتفنى وعائلات تتفتت وتتشتت مأساة في قلب مأساة، وشعب يقاوم من جهة، وافراد تركب على موج انتهاز الفرص تشكل تهديدا دائما لأمن اي حياة.

توقعات مستحيلة، وقصص نرفض تصديقها بمجتمعاتنا الشرقية. من انفتاح احيانا، ومن كم الجرائم الممكنة احيانا اخرى. ونعم… كل هذا بعيدا عما يجري بساحات الحرب، ولكن بلا شك تتأثر بها.

مسلسل نقدي للواقع بين الاجتماعي والسياسي. غاضب احيانا، وناقم احيان اخرى، وفي معظم الاحيان يذكر الانسان منا بمحاولاته المستمرة في صراعه من اجل البقاء والتأقلم. عندما يصبح الهروب هو الامان الوحيد، وعندما يصبح الصمود في المكان انتحارا مؤكدا، نحتاج عندها الى هذه المسافة من الامان.

في كل مشهد كنت ارى نفسي مكان الشخصية، كنت ارى ابنتي، كنت اشعر بحمل الحروب الكبيرة التي تستمر بالتثاقل على اصحابها.

في كل مشهد كنت بحاجة للتوقف مع الذات، والتفهم احيانا والغضب احيانا اخرى.

في كل مشهد كنت اقول لنفسي، اريد ان اعرف اسم هذه الممثلة وهذا الممثل.

في نهاية المسلسل، شعرت بمسافة امان ممكن ان ترجع سورية الى ما هي بالفعل عليه. لسورية ام الحضارات وحاضنتها. سورية التي تستجمع نفسها بإصرار وهي لا تزال قابعة بمآسي الحرب والمؤامرات عليها.

الفنانات سلاف معمار، كاريس بشار، نادين تحسين بيك، وفاء موصلي، حلا رجب، هيا مرعشلي، سوسن ابو عمار، لين غرة.

الفنانون قيس شيخ نجيب، عبد المنعم عمايري ايهاب شعبان، جرجس جبارة، وائل زيدان، انس طيارة، جلال شموط، خالد القيش، واخرون.

الفنانة شكران مرتجى بصوتها في كل حلقة.

المخرج ليث حجو، الكاتبة ايمان سعيد.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: