المتحف الفلسطيني والسلطة الفلسطينية : وجهان لأوسلو واحدة

المتحف الفلسطيني والسلطة الفلسطينية: وجهان لاوسلو واحدة!

akaa-2019-palestine04_4948_r

بعد مشوار طويل–جدا- نسبيا، من القدس الى بيرزيت، في محاولة الوصول الى المتحف الفلسطيني. كان المرور عبر الطرق الالتفافية المليئة بالمستعمرات مجهدا جدا. عندما وصلت الطريق المؤدي الى المتحف، في شارع فرعي بمدينة بيرزيت، تنفست الصعداء، وشعرت براحة حقيقية، حتى تبين أني دخلت المتحف، وعندها وجدت نفسي اكلمني بصوت عالي: ليش المتحف محطوط بقفص؟ وسألت نفسي إذا ما كان هذا المدخل جزء من فكرة المتحف، لأرى  ترسانة على شكل عواميد حديدية وجرافة معروضة تمثل فكرة خطف الأراضي التي شعرت بها في الطريق. وما ان وصلت الى مدخل المتحف الداخلي حتى شعرت كأنني أقف على معبر إيريز المؤدي الى غزة.

قبل ان اتبين لنفسي ما اريد رؤيته بالمتحف، او بالأحرى لماذا ينبغي ان أزور المتحف، او ما الذي يجعل الانسان يمر بكل هذه الطريق ليصل الى المتحف؟ هل كانت المقدمة تذكيرا لما سنراه بداخل المتحف لتكون تذكيرا لما مررنا به على طول ما يتعدى الخمسين كيلو متر من الطريق الذي يرينا ما يشكل هذا المتحف.

مهما كانت الفكرة منه فهي شكلت تعبيرا قويا بالنسبة لي. ولكنني اصررت على سؤال، هل علينا نحن الفلسطينيون ان نتذكر دائما ما نعيشه على مدار اللحظة؟

قد يكون الجواب نعم، وقد يكون الجواب مرتبطا بفئة الهدف التي يريد أن يستقطب المتحف من خلالها غير الفلسطينيين-ربما-، على سبيل التحديد، الأجانب. فكرة تشبه “مزار” ياد في شيم ” الذي يذكر اليهود والعالم الزائر بمذابح النازيين باليهود. ولكن المتحف بلحظة دخولنا اليه لا نرى من اثر “ياد فيشيم” الفلسطينية أي تذكير.

كم علينا ان نتذكر؟ ذكرت نفسي؟ ولكن ربما يكون المغزى ليس للفلسطيني الذي مثلي، الفلسطيني الذي يعتقد انه يعيش بدولة مستقلة محررة. ولكن هل يمكن لهذا الفلسطيني الا يرى كذلك ما يجري مع كل نفس يأخذه من عيش تحت احتلال يحيط به من كل الجوانب؟

المهم، وبينما كنت بالمتحف استمع الى محاضرة علمية محددة- والتي كانت سبب زيارتي للمتحف، حاولت ان أجد بعض الإجابات عن المتحف. كنت بالفعل متلهفة لرؤية المتحف. يعني ما الذي ينتظر الانسان رؤيته بمتحف، بالإضافة الى محاضرة ومعروضات فنية ضمن برامج فعاليات متحف؟

الجرافة التي رأيتها عند الدخول الى المتحف، كانت عبارة عن عمل فني مهم يقول فيه الفنان “يا رب” بالإشارة الى فكي الجرافة. والترسانة التي رأيتها قبل وصولي الى الجرافة كانت عمل فني اخر لفنان غير فلسطيني. ولكن القفص الذي رأيته، وهو الغرفة الخاصة بالأمن على المدخل، لم تكن مرتبطة بأي عمل فني، ولا يوجد من خلالها أي استهداف جمالي او تعبيري. كانت فقط غرفة “مؤمنة” من السرقات كما قال لي رجل الامن فيما بعد.

على ما يبدو كنت انا الوحيدة التي شعرت بهذه المبالغة بما رأيت، فلم يكن المبنى يعطي أي ايعاز او لمعبر إيريز، بل مبنى معماري فاخر يشكل الكثير من الأشياء المهمة بالعمارة -التي تم استيرادها خصيصا من الخارج- التي لا افهم منها شيئا. والمعرض الفني الموجود بداخل المتحف وبالخارج من حديقة جميلة تشبه نوعا ما محاولة ربما لعمل حدائق مدرجة كما الحدائق الوهابية في حيفا- ربما- ولكن الكثير مما شاهدت كان يذكرني بمعلم اخر رأيته في رام الله، فهناك الكثير من التشابه مع ما تشاهده العين في متحف محمود درويش، ومدفن الرئيس الراحل ياسر عرفات بالمقاطعة. ولكني قلت في نفسي مرة أخرى، بأن هناك ما يحدث من تقارب، وانا بالفعل لا افهم بالفن ولا بالعمارة شيء. المكان جميل بالفعل.منظر خلاب للجبل المقابل وجامعة بيرزيت الى جانبك.

عودة الى داخل المتحف الذي يستقبلك فيه قاعة مفتوحة واسعة للاستعلامات ودكان هدايا صغير. يعني توقعت ان هذا كذلك طبيعي، فنحن في متحف ، وبعد جولة المتحف من البديهي ان يكون هناك حانوت خاص لنشتري منه ما اذهلنا من نسخ فنية للتذكار.. كان هناك معرض فني جميل. مما لا شك فيه ان القاعة المخصصة للمعارض جميلة جدا كذلك. ولكنني اردت ان أرى المتحف. يعني الانسان يذهب الى المتحف ليرى شيئا مخصصا. يعني عندما نذهب الى متحف محمود درويش نتوقع ان يرينا هذا المتحف ما أريد “اتحافه” من شخص وحياة محمود درويش. كذلك عندما نذهب الى متحف ياسر عرفات. تذهب لترى ما يريد القائم على المتحف من حفظه لنا من حياة وصورة ياسر عرفات.عندما نذهب الى قصر منيب المصري الذي سماه البيت الفلسطيني، نري متحفا حقيقيا بالمقتنيات الموجودة بالإضافة الى المتحف البيزنطي الحقيقي في القصر- هذا يمكن ان نسميه متحفا- وعندما نذهب الى المتحف الفلسطيني فنحن نشاهد ما هو ” تحفة” في فلسطيني؟ فأين المقتنيات والمجموعات والاثار وكل ما علينا ان نراه في المتحف الفلسطيني؟

الحقيقة انني اصبت بالدوار عندما علمت انه لا يوجد من المتحف الا البناء والحديقة واسمه. يعني بكل بساطة متحف فلسطين هو عبارة عن بناء فارغ يستضيف المعارض الفنية المختلفة. وعند بعض الاستفسارات تبين انه بالفعل كان هناك نية لان يكون هناك متحف بداخل المتحف ولكنهم لم يستطيعوا ذلك!!! فلماذا اسم المتحف اذن؟ لماذا لم يسمه القائمون على بنائه باسم المعرض الفلسطيني الدائم او المتعدد الفعاليات او الاستخدامات؟

ما الذي يجب ان نفهمه من وجود متحف بهذا الكم من الاستثمار المادي، بلا أي موجودة  من تحف او اثار او حتى حجر يدل على تاريخ وارث فلسطين؟

يعني إذا ذهبت الى متحف إسرائيل، ما الذي سأجده؟ قد نختلف، ونتهمهم، ونثور عليهم، ونلومهم بسرقة اثارنا، وتراثنا، وغيره؟ ولكن ما الذي قدمناه نحن من اجل ان نواجه سرقتهم لتاريخنا وارثنا وتراثنا؟ بنينا متحفا بلا موجودات، او أي أثر، لتاريخنا الماضي والحالي، الا من معروضات لفنانين سيكونون هم ارث الوطن القادم؟ هل ارث فلسطين يبدأ بالجرافة وترسانة الحديد، ويراود مكانه بمعروضات تطريز دورية؟

ام من قام بإنشاء المتحف هو نفسه من يعتبر أوسلو قاعدة فلسطين، ولكنه تأخر ثلاثة عقود من قاعدة السلطة الأولى، وعندما قام بإنشاء متحف ابتدأ من العدم الموجود كقاعدة لما هو المتحف الفلسطيني؟ هل يشبه المتحف الفلسطيني فكرة السلطة الفلسطينية؟ سلطة مليئة بالمباني والمسؤولين لفراغ سيادي وسياسي؟

الحقيقة انني لا افهم بالمتاحف والأمور الثقافية، ولكنني اعتبر نفسي متذوقة للأمور، فلا أحب التخصص. ولكن ما رأيت من متحف اخذني الوصول اليه أكثر من ساعة كما الرجوع منه، لكيلا أرى فيه الا ارتدادات لواقع يريدون منا ان نراه مبهرا، فارغ من كل الحقيقة. فارغ من تاريخنا الحقيقي، ومن ارثنا الذي لم نعد نفهم منه وعنه الا الدبكة والتطريز الفلاحي محاط بترسانة وجرافة ومبنى مستورد على طريقة لم ينتبه أحدهم انها تشبه معبر إيريز، الذي بالأصل يشكل احكام جبروت الاحتلال، ليكون مع الوقت انطباعا طبيعيا لحقيقة ها الواقع. فراغ من المضامين، فكيف يكون هناك ارث؟

وكأننا نرجع نحو ما يروجه الصهاينة عنا، ان فلسطين هذه لم تكن ابدا موجودة الا بمخيلتنا نحن الفلسطينيون. ويأتي المتحف الفلسطيني ليؤكد هذا.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: