لسان حال المشارك الفلسطيني بورشة المنامة : من لم يكن منكم مطبعا فليرجمني بحجر

لسان حال المشارك الفلسطيني بورشة المنامة: من لم يكن منكم مطبعا فليرجمني بحجر

 

 

الورشة الاقتصادية المنعقدة بالمنامة بمملكة البحرين ، أثارت زوبعة، قد يكون المقصود منها لهونا في ما يخرج من اثر بذلك الفنجان، بينما هناك وعاء يغلي في مكان اخر لطبخة كبيرة.

من الصعب ان نفكر بمنطقية بينما نهرب جميعا من الموجة المثارة على انها تسونامي قادم. حالة الهلع والفزع من صفقة قرن لم نقرأ من مكوناتها صفحة، ولم يتم اعلان كلمة باستثناء بعض العبارات عنها منذ اعلنها ترامب عندما اعلن عن افتتاح سفارة دولته بالقدس. عبارات كثيرة سمعناها وترددت خلال ما يقرب السنتين الآن: تصفية القضية الفلسطينية، سلام إقتصادي واستثمارات، تسهيلات، تصفية موضوع اللاجئين، التنازل عن القدس، وتوسيع غزة على حساب اراضي من سيناء.

وجاءت ورشة المنامة لتثير زوبعة، وكأن كل الامور ستنتهي فيها ، بينما كان موضوع الورشة والمدعوين اليها من طرفي النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي محددون: رجال اعمال او تجار من كلا الطرفين،( باستثناء خروج الوفد الفلسطيني كالابن الضال مقابل خروج الوفد الاسرائيلي بوفاق من حكومته) مقابل تمثيل رسمي من قبل الدول المضيفة، بما فيها الدول صاحبة الشأن في الصراع ، مصرـ الاردن ـ لبنان.

لا يمكن اخذ الورشة الاقتصادية على محمل البساطة ، بأنها مجرد ورشة يراد منها انعاش الاقتصاد الفلسطيني. فهناك ما لا يمكن تجاهله: استضافة دولة خليجية لمؤتمر إسرائيلي التواجد، بهذه العلنية وبهكذا دعوة، لا يمكن الا رؤيته من خلال صورة تكبر يوميا على مدار السنوات الاخيرة، من تطبيع عربي قادم مع اسرائيل. فالمضيفين اعجبوا بفكرة الامريكي كوشنير في خطته لما تم تسميته اولا بصفقة القرن (ليرجع عن التسمية لفرصة القرن)، لتتاح لهم الفرصة للتطبيع المنتظر مع اسرائيل. كان سيكون من العيب الفاضح ان تستضيف البحرين ورشة لرجال أعمال اسرائيليين في مملكتها العتيدة. فمهما اتفقنا على هزلية المشهد العربي العام، فلا زالت هذه الحكومات تستمد نبض وجودها على حساب ارهاب عقول رعاياها من العدو الصهيوني بينما يستبدل هذا العدو نهائيا بالايراني. وقد نعرف كذلك ان الترهيب من العدو الايراني ليس بسهولة في خليج يمثل الشيعة اعدادا هائلة مقارنة بنسب السكان من رعاياه. والبحرين قد تكون احد هذه الامثلة الواضحة.

ولا يمكن فهم المشاركة الاردنيةـ المصريةـ اللبنانية بلا التفكير بصفقة يراد منها الكلام عن موضوع اللاجئين الفلسطينيين بهذه الدول، بالاضافة الى حدود هذه الدول التي نرى بام اعيننا ما يجري من شق طرقات تجارية على حدودها ، وتلك التي تم تفريغ السكان من مناطقها القريبة من الحدود. لا يمكن عدم رؤية ما يجري من اعمال واضحة جلية. لا يمكن تبرير كيف تقصف اسرائيل بهمجيتها الفادحة على غزة كل ما تطاله صواريخها من مواقع ، بينما تترك ما يبدو مشروعا لميناء او مطار قادم. لا يمكن عدم رؤية ما يجري على مسار الطريق في غور الاردن عبورا في بيسان من طرقات وابنية تتوقف عند اللا معلوم من الحدود المشتركة. لا يمكن عدم فهم التسليم بضم الجولان وكأن المالك لهذه الاراضي هو ترامب، في سكوت مبهم للجيران على نفس الحدود.

في المقابل، دور السلطة الفلسطينية الذي قفز أربابها عن بكرة أبيهم اعتراضا على الورشة الاقتصادية، وكأنها ستكون تتويج صفقة القرن.

بلا شك، وكما تم الاعلان سابقا من قبل عرابي الصفقة ، ان ورشة المنامة ستكون بمثابة الافتتاح الخفيف لصفقة القرن. سيبدأوا من خلال توزيع بعض الأوراق ومن ثم نشر معلومات عن الشق الاقتصادي بها. وللحق ـ فلقد صدقوا الوعد ـ ما سمعناه على مدار السنوات الاثنتين الاخيرتين، وما رأيناه واقعا متغيرا جديدا امامنا خلال العشرين عاما السابقة يبدو متناغما للغاية. لقد انتهت اتفاقية اوسلو بفترتها المحددة منذ زمن، وكان هناك من يخططون للمرحلة القادمة ، بينما شغلتنا السلطة الفلسطينية بتلويحاتها بإلغاء اتفاقية انتهت بالفعل ولا تزال. اينما تنظر العين من القدس الى بئر السبع جنوبا، والى الجليل شمالا، نرى نماذج كررت نفسها من تكريس للاحتلال على كل المستويات : الديموغرافية، الثقافية، الاقتصادية. وفي المقابل نرى نسيجا اجتماعيا يتمزق ويتآكل من كل الاتجاهات. اعتماد مطلق على اسرائيل من اجل الوجود. فلا يمكن المرور من شارع ولا يمكن شراء سلعة ومن المرجح ان لا مناهج تعليمية سلمت من الاسرلة، ولا مدرسة في مناطق اسرائيل المعلنة لسيطرتها لم تدخل في اطار الأسرلة المباشرة.المستعمرات صارت بالنسبة لنا مستوطنات ، وبالنسبة لهم احياء سكنية. من الناصرة حتى بئر السبع، فإن المواطنين الفلسطينيين يتهافتون او يترددون او يتشاورون بشأن السكن بتلك “الاحياء” التي بنيت بقلب مدنهم وقراهم.

المدعو “أشرف الجعبري” بطل ورشة المنامة، الذي تم اتهامه بكل ما يمكن إدراجه لصفات العمالة، والتي لم ينكرها بتكراره للتأكيد انه رجل أعمال مصر على تحسين ظروف مجتمعه اقتصاديا. يشاع ان هذا الانسان يعيش في مستعمرة كريات اربع وانه يتباهى بعمالته وعلاقته مع مسؤولي الجيش الاسرائيلي المحتل في منطقته، وشاهدناه على وليمة افطار مع مستعمرين بلباس مدني وعسكري. وفي حواره مع عرابي المنامة اكد مرارا وتكرارا، انه جاء بدعوة شخصية كرجل اعمال من قبل جاريد كوشنير من اجل نقاش اقتصادي، ولا تعنيه السياسة لانه ليس سياسيا. وفي سياق اخذ رأيه عما اذا اخطأت السلطة في عدم مشاركتها اكد مرارا كذلك، ان السلطة لم تكن مدعوة اصلا لهذه الورشة الاقتصادية ،وان الدعوات كانت شخصية بأسماء رجال اعمال محددين.

هناك شرك وقع فيه “رجل الاعمال” الفلسطيني ورفاقه من “رجال الاعمال”، الذي حوله الاعلام الراعي للورشة ل “شيخ” . في اشارة واضحة لعرابي هذه الصفقات ، تذكرني للورنس العرب واتفاقاته مع “شيوخ” العرب في مطلع القرن العشرين ، لنشهد ما نعيشه اليوم من “عالم عربي” قيل لنا انه جاء من خلال “الثورة العربية الكبرى” لنعرف مرة اخرى ونتأكد، ان ما كان ثورة عربية كبرى لم يكن الا نتيجة طبيعية ضمن خطة سايكس بيكو التي تلت وعد بلفور.

ما نعيشه اليوم مطابق لما جرى قبل مئة عام. ترك النخبة التي انتجها الأتراك في حينها بعد ان اهترأت من الفساد ، وتوجه “الحكام الجدد”ـ ممن انتصروا على الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ـ  الى “شيوخ” و”امراء” تم اختراعهم وتشكيل ألقابهم في تلك اللحظات ليسودوا ويحكموا فيما بعد.

اليوم وبعد مئة عام من سايكس بيكو، وبعد ثلاثة عقود من اوسلو التي انتجت نخبا سياسية بمقاسات صممتها اسرائيل ونفذتها دول الغرب مجتمعة، انتهت صلاحيتهم واهترؤوا من الفساد، وها هم ينتجون نخبا جديدة من “الشيوخ” المركبة على حسب مقاسات تطلبها مئة عام جديدة.

أعترف انني “تعاطفت” مع المدعو اشرف الجعبري، الذي من المرجح انه لا يرى نفسه اكثر من تاجر تحول الى رجل اعمال ، وهو يجلس امام المتحدث الغربي الاشقر، وهو يقحمه في حوار سياسي لم يأت من اجله. اصر الرجل مرارا وتكرار انه لا يتكلم بالسياسة وان للسياسة اربابها.

لم أستطع الا ان أسأل نفسي بينما كنت استمع الى الحديث المتلفز، من منا لم يطبع مثله ؟ من منا ليس مثله؟ كم من عائلة فلسطنيية قررت طوعا السكن في المستعمرات؟ في القدس،في ابي غنيم، في الناصرة، في المثلث وفي الخليل وفي بئر السبع؟ أستطيع ان اجزم بأن من سكن من سكان القدس في المستعمرات فكروا مثله تماما ، والكثيرين فكروا ـ ربماـ من منطلق وطني!! بالنسبة لهم، كما فكر الكثيرين من منطلق تسيير وتسهيل وتجميل الحياة والخدمات ـ مثله.

هل هناك تاجر في كل فلسطين لا يتعامل مع تاجر اسرائيلي؟ هل هناك تاجر او صاحب عمل يتعامل مع التاجر او صاحب العمل الاسرائيلي بلا علاقة تودد تنتج ؟ كمدمن رجل اعمال مثل الحعبري، يمثل بكل احواله الطبقة المتوسطة من نخب الاعمال، الى صاحب محل تجاري عادي. هل هناك من لا يتعامل “بود” قد تصل الى تبادل الدعوات؟

بينما تحاول السلطة الفلسطينية بكل قوتها حشد المجتمع الفلسطيني بكافة فئاته ضد ورشة المنامة، كان وزير المالية الفلسطيني ـ بشارةـ  ووزير التنسيق ـ الشيخ ـ باجتماع مع وزير المالية الاسرائيلي ـ كحلون ـ في القدس. فما الذي يتوقعه ارباب السلطة من المواطنين ؟ عندما تقوم السلطة بالخفاء ـ عن الشعب ـ ( بمبدأ التغييب والتهميش التوعوي) بحضور اجتماع مع الاحتلال ـ في نفس السياق ـ  في وقت تحشد ضد هذا الاحتلال وضد اي صفقة اقتصادية ممكنة؟

هل لنا ان نفهم ان “هيجان” السلطة ضد مؤتمر المنامة كان سببها عدم اشراكها به؟

كيف كنا سننظر الى هذه الورشة لو افتتحها وزير مالية السلطة؟

يريدون منا ان نخضع تماما للواقع الجديد المفروض علينا ،بحل تكون فلسطين به ما نعيش عليه الان، مع بعض التسهيلات لتصبح الحياة ممكنة في بعض الاماكن ـ كما في غزة ـ واكثر رفاهية واستهلاكية في الضفة. هل هذا الذي يريدونه يختلف عما أوصلونا اليه اليوم؟.

ما يجري أكبر من ورشة اقتصادية ، يتم تسليط الضوء على بعض “الشيوخ” الذين من الممكن تقديمهم لمرحلة قادمة. ما يجري بالتحديد في هذه الورشة هو فتح باب التطبيع العلني مع اسرائيل. وكما الساذج الطامع بتسهيلات من الفلسطينيين، لا يختلف الخليجي والعربي، الذي ينتظر اخذ سيلفي من تل أبيب. ولكن شتان بين السلفي الذي اخذه الاسرائيلي من البحرين، وذلك الذي سيأخذه العربي من تل ابيب من حيث التبعات. فإسرائيل حلم وجودها مطبوع على اصغر عملاتها ـ كيان يمتد الى النيل والفرات ـ وتبعيات هكذا تطبيع نشاهده بصمت مكبوت او خانع في العراق ،بينما يتوافد الاسرائيليين من اجل تحديد ممتلكاتهم قبل احتلالهم لفلسطين، وما نراه يجري في تونس والمغرب ومصر تباعا. نراه بينما يتم التحضير له باليمن، ولقد تمت المساومة عليه في سورية ب”إهداء الجولان”. سنشهد حروبا تعلن اسرائيل فيها انتصاراتها بينما تطالب دول العربان المختلفة بأملاك فائتة، يسترجعونها ضمن محاور السلام التي ستتيح لهم بالمطالبة والتعويض. سنشهد كيف تسحب اسرائىل المليارات من الجيوب العربية ، والعربي لا يزال ينتشي سلفي على شاطيء بتل ابيب وهو يضخ الاموال في الجيوب الاسرائيلية. سنشهد كيف ستغرق البضائع الاسرائيلية الاسواق العربية وتجفف الناتج القومي لتلك البلاد، ويستمر العربي بالانتشاء بمشروب “غير كحولي” من الخمور التي ستصنع خصيصا لهم من عنب المستعمرات المقامة على الاراضي المسروقة للفلسطينيين.

سنشاهد مباشرة بلا حاجة لتسريبات ولا كواليس.

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: