سلوان… أي مسمار في نعش القدس قد تم دقه؟

 

سلوان … أي مسمار في نعش القدس قد تم دقه؟

 

 

هل كنا بحاجة لرؤية السفير الامريكي لدى اسرائيل بينما كان يضرب الحائط المؤدي للبلدة القديمة من نفق سلوان؟

هل الحدث الذي تم افتتاحه جديدا وغريبا عما يجري يوميا وعلى مدار السنوات بالقدس ،تحت أعين السلطة الفلسطينية بكافة أذرعها في المدينة؟

بينما نبكي بين اللطم والشجب فعلة الامريكي الصهيوني بمشاركة كيان الاحتلال بافتتاح المكان التاريخي بالمدينة، هناك عقود من الزمن شهدنا فيها امثلة مشابهة وبتمثيل اعلى من تمثيل سفير. يبادر ذهني زيارة الرئيس الامريكي في حينه ـ كلينتون ـ  لافتتاح انفاق البلدة القديمة التي دكت معاويلها ومنذ عقود على مرأى اعيننا متاخمة للمسجد الاقصى وتحت بيوت البشر في البلدة القديمة، لتصبح ما هي عليه اليوم من معلم اساسي لهوية القدس القديمة بتهويد محكم الابعاد. فالانفاق بالبلدة القديمة شهدت تغيرات وتطورات لمدينة متعددة الطبقات من الازمنة، لتصير اليوم طبقة “التهويد” فيها هي المهيمنة. فالمصلى الضخم بما تجسده الاعراف اليهودية بالعبادة يبدو للعين انه كان هناك منذ الاف السنين، بينما بالاصل وضع قبل سنوات لا تتعدى البضع.وانفاق سلوان التي تم دك احجارها لتربط بالبلدة القديمة اليوم، ليست الا تكملة لمشروع بدأ بالتوازي مع عقود الزمن الذي بدأت فيه اسرائيل تهويدها للمدينة من كل الاتجاهت وعلى كل الطبقات. وبينما نلطم اليوم على افتتاح نفق، هناك ما هو ابغض قادم، وهو التيليفريك الذي سيعبر فوق سلوان مرورا الى الطور، في رحلات “توراتية” تعرف السائح من السماء عن “تلمودية” المكان، بلا حاجة للعبور جسديا مع “السكان المحليين” وملاحظتهم حتى. تراهم من فوق، كأجسام تضيف ايقاعا دراميا للمشهد “التاريخي التوراتي” .

الحقيقة، وبكل اسف، ان ما اقدم عليه السفير الامريكي من افتتاح لا اهمية له ، فالنفق قد تم تجهيزه منذ مدة، والعمل عليه لم يتوقف منذ سنوات كثيرة. السؤال الاهم هو ، اين كانت السلطة والمسؤولين بينما كانت اسرائيل تخترق ارض البلدة القديمة بدء بسلوان؟ لماذا نأتي اليوم ونشجب، بينما كنا نعرف ونرى ونشهد ما يحصل منذ سنوات؟

اليوم ، قضية التليفريك، اهم ، لأنها لا تزال في قيد الانشاء.

كما قضية بركة البطريرك التي ستثير عاصفة من الاحتجاجات عندما يأتي السفير نفسه ليفتتحها بعد سنوات قليلة.

اذا ما نظرنا حولنا، هناك امثلة كثيرة تتردد في القدس كما تتردد في خارجها ، نراها بأم اعيننا ، ولا نكاد نرف بجفوننا حتى نستوعب ان عملية تهويد وتزييف وسرقة حصلت امامنا، ولا حياة لمن تنادي.

ما يجري بأريحا مثال حي اخر، لم نسمع حتى تعليق من وزارة السياحة بشأن موقع تلول ابو العلايق الاثري الذي تم انجاز ترميمه من قبل وزارة القدس والتراث الاسرائيلية. هل سنسمع تصريح به تنديد من وزارة السياحة الفلسطينية ، ووزارة الخارجية، والمحافظ عندما يأتي السفير الامريكي ليفتتح الموقع قريبا؟

نحن هكذا، نقفز فزعا للحظات، ثم نأمن أنفسنا ، كأن الامور كلها تحت سيطرتنا، نفزعهم بصراخنا ومسيراتنا ومظاهراتنا وشجبنا  ـ من وجهة نظرنا فقط ـ وننتصر لأنفسنا . نشبه الفزاعات التي توضع للطيور بالحقول ، ونتناسى ان الفزاعة للطير وليست للقوارض، ونترك الفزاعة وسيلة وحيدة لحماية حقلنا، بينما تطور الطيور اساليبها و يتغير جنسها ، ونحن كما الفلاح المستأمن على ارضه محمي بفزاعة لا يصدق دفاعها غيره.

مع الاسف الشديد، وكما يحصل في كل امر متعلق بتصفية القضية الفلسطينية منذ ادخلنا اوسلو لتكون بوصلة قضيتنا. كل ما يجري يسير على قدم وساق مع السلطة الفلسطينية ، بداخل المكاتب المغلقة او على موائد المطاعم. سواء كان السمسار الذي يمرر الصفقات هذه ، رجل اعمال، او اكاديمي، او وزير، او رجل دين. هناك تواطؤ واضح وجلي من قبل السلطة الفلسطينية مع كيان الاحتلال بشأن القضية الفلسطينية ،التي صارت اكبر طموحها تسهيلات اقتصادية وبعض الحركةـ بشكل عام ـ والقدس، وما نشهده، كمن تنسل من بين يديه حجارة مسبحة. تسريب العقارات وضلوع شخصيات اعتبارية ومؤسسات وطنية فيها، من تأجير او بيع او مساومات. أسرلة المناهج التعليمية من خلال دمج المدارس تدريجيا بوزارة المعارف الاسرائيلية وبلدية الاحتلال بأذرعها المختلفة.  شق الطرق وتقسيم الاحياء السكنية وتفريق العائلات وتشديد سبل الحياة على ابناء المدينة ،ليذهبوا طوعا نحو مواطنة اسرائيلية او الهرب من المدينة. انهيار تدريجي لوجه المدينة الثقافي في عملية الهاء يبدو انها انتهت، ليبرز وجه الاحتلال الحقيقي في ما يمكن السماح به من فعاليات بالمدينة.

افتتاح النفق الذي رأيناه، ليس اكثر اهمية بحجمه، من بيان الشجب الفلسطيني، الذي لم يرق ليكون شجبا رئاسيا، بل كان على مستوى وزارة الخارجية، وكأن القدس شأن دبلوماسي خارجي.

قد يكون من البديهي كذلك عدم طرح سؤال اخر: هل هناك دور لوزير القدس ولمحافظ القدس ولوزارة السياحة ولوزارة الاوقاف؟ وبينما يبدو البديهي استفزازي هنا، قد يكون من المحزن التيقن انه لن يكون بمقدرة هؤلاء حتى التعليق او الشجب في هذه المسألة. فلقد رأينا مداهمة الشرطة الاسرائيلية لبيت وزير القدس واعتقاله ـ او التحقيق معه ـ بسبب مشاركته بفعالية بالمدينة. ولن يكون غريبا ان يكون المحافظ ممنوعا من الظهور الرسمي بأمر شرطةـ

بالحقيقة ان هذه الانفاق للمتطلعين ليست الا جزء من شبكة الصرف الرومانية ، فلا اهمية دينية لها ، ولكن لأن اسرائيل دولة قامت وتستمر بالقيام على التزييف واختلاق الاساطير لتصنع منها تاريخا لها ،بنيما يمر الجسر المقام على حارة المغاربة امام ساحة البراق علنا الى سطح الاقصى ، ولا حتى تصريح رسمي واحد يندد او يطالب. تستطيع اسرائيل ان تقدم اي عمل استعماري على انه تراثي ديني، لأنه بالمقابل، لا يوجد سلطة فلسطينية ترد او تهتم او تقاوم… واذا ما ردت او اهتمت او قاومت… فالامور كلها تنتهي الى ركود معدم بعد ايام معدودة او اسابيع في احسن الاحوال.

القدس متروكة، ومنذ سنوات كثيرة، بين فكي الاحتلال والسماسرة ( على مختلف اشكالهم وهيئاتهم) ، على مرأى السلطة. موجودة فقط في الشعارات التعبوية ،كما تصريحات السلطة في شأن العلاقة مع اسرائيل: مقاطعة علنية بالخطاب التعبوي مع التشديد على “قدسية التنسيق الامني” . وتنسيق وصل الى اوجه ـ  في توصيفه بمصطلحات لا اريد استخدامها ـ بعيدا عن الخطابات وعلى كل الاصعدة التي لا يمكن وصفها بأنها سرية. لأن الشعب مغيب عن القرارات الحقيقة.

ما قام به السفير الامريكي ليس الا دق مسمار اخر في نعش مدينة كلنا مشتركون في دفنها، لتبعث ـ من جديد ـ  بصبغة وهوية ليست لها.

بينما ، تقف السلطة هناك في كامل “اناقة” سيادتها، بوزارة قدس، ووزارة سياحة، ووزارة اوقاف ومقدسات، والوية وعقداء ومحافظة، مستمرة بإعطاء الالقاب والمناصب التي تكهل ظهر الشعب المهدد بالجوع، ونسمع بتهديدات ممكنة للرئيس بامكانية سحب اعترافه باسرائيل!!!يدق مسمار اخر في نعش القدس.

 

 

 

 

 

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: