وزارة القدس: ما هو موقعها من الإعراب؟

وزارة القدس: ما هو موقعها من الاعراب؟

 

في ظل مرحلة عقيمة نعيش بها كشعب فلسطيني على كافة الأصعدة، يبقى موضوع القدس معضلة حقيقية في “حسم ” القضية الفلسطينية ضمن المعارك التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات.

منذ أوسلو، او بالأحرى، منذ قدوم السلطة الفلسطينية، والقدس متروكة للنهش بين فكي الاحتلال، والمضغ من قبل المنتفعين والمتربصين للفرص على من كل الاتجاهات. فالهجوم من قبل سلطات الاحتلال من اجل أسرلة المدينة يسير على قدم وساق مع تهميش سكان المدينة وتصعيب حياتهم وعزلهم وترحيلهم. من كل ناحية ننظر، نرى مأساة تتربص بالمدينة وسكانها، فالتعليم في مراحل الأسرلة النهائية، ولن تكون الا سنوات قليلة أخرى ليصير المنهاج الإسرائيلي مفروضا بطريقة رسمية على المدارس. الإسكان مشكلة تتفاقم، فلا يوجد عائلة، يخلى افرادها من مشكلة بشأن ترخيص بناء او مخالفة او امر هدم. الأحياء العربية مهمشة وتتسلل اليها المستعمرات والشوارع الفاصلة والعازلة كتحصيل حاصل. البنية الاجتماعية في حضيضها، فلا تستطيع ان تمشي بشارع براحة، والبلطجة والعربدة والطوش هي السائدة، والعشائرية هي الحل لكل أزمة. السياحة مضروبة، المحلات التجارية تعاني، ونسبة الفقر في ارتفاع.

التزاحم من اجل إيجاد فرصة في الجانب الإسرائيلي هو ما يشكل الهم العام، بين عمالة غير مهنية في الفنادق والمصانع، وبين وظائف إدارية بالمدارس وصناديق المرضى والبريد والمستشفيات وشركات الهواتف. سباق على التعليم الجامعي في كليات إسرائيلية من اجل فرص توظيف ممكنة للمستقبل.

في المقابل، محلات يتم افتتاحها بكثرة في أطراف المدينة من احياء، ابنية شاهقة وكثيرة يتم بناؤها، استثمارات بالملايين تضخ امام الاعين، جمعيات خيرية تفتح كما تفتح البقالات.

فراغ بين الفقر والغنى. بين فرص التعليم والعمل. بين التصدي للأسرلة والخضوع لها. ومحافظة ومجلس ووحدة ووزارة للقدس.

أربع هيئات رسمية اعتبارية توجه سكان المدينة اليها، فما الحكمة والهدف والقيمة المضافة لها؟ ام وجود كل هذه الهيئات مقصود من اجل اثارة بلبلة أكبر وتشتيت أكثر للمدينة؟

كان منطقيا، نوعا ما، وجود محافظا للقدس ووزيرا في شخص واحد. قد يفهم الانسان العادي مثلي، إذا ما تم توضيح الامر له في هذا الشأن، لأن القدس وضعها استثنائي، إذا ما قررنا اخذ الأمور بالنوايا الحسنة. فالوزارة بالعادة ترسم الاستراتيجيات مع الحكومة، والمحافظة تسير الاعمال اليومية. ولأن القدس استثنائية فإنها  بحاجة لتخصيص وزارة لها. منذ ان فصل الوزير عن المحافظة وبالعكس، صار امر القدس في تشكيلتها الحكومية او السلطوية مريبا. وليصير الامر أكثر تعقيدا، هناك وحدة شؤون القدس التي تعمل بمعزل في مكتب الرئاسة، وإذا لم يكف هذا التعقيد من تعقيد الأمور، فهناك مجلس للقدس يرأسه الوزير المحافظ السابق تحت مظلة منظمة التحرير.

في الحقيقة، الأربع جهات يمكن وضعها في جسم اعتباري واحد، وقد تكون الوزارة هي الفكرة الصائبة، إذا ما اتفقنا، ان الوضع بالقدس استثنائيا، فلا يملك المحافظ ان يقدم أي عمل حقيقي في ظل استحكام مطلق ومسيطر عليه من كل الجوانب من جانب سلطات الاحتلال، فلا يملك المحافظ سلطة إعطاء رخصة او إقامة شارع او تحسين حي او حتى المشاركة في افتتاح محل تجاري. ولكيلا تترك القدس وحيدة، نفهم جدوى وجود الوزارة التي من الممكن ان تكون المحافظة أحد اعمالها. وإذا ما كانت الوزارة هي الرابط بين القدس والحكومة، فما الداعي لوحدة للقدس في الرئاسة؟ وهكذا يمكن وصف المجلس الأخير.

في وقت نتكلم فيه عن شح الموارد وفلس السلطة، وأزمة حقيقية في دعم للقدس إذا ما ارادت السلطة من سكانها الصمود ومن بقائها في خارطة الدولة الفلسطينية، نقع في مطب واضح من هدر المال العام وسوء التخطيط، عندما تفرغ السلطة مئات الموظفين في الهيئات الأربعة، ناهيك عن العمارات والمباني، والاستحقاقات والمنافع، يمكن وضعها في مشاريع تنموية بنيوية في القدس، في وقت نسمع فيه عن عدم إمكانية السلطة دفع ديون المستشفيات وايجارات المدارس.

إذا ما كانت ميزانية وزارة القدس لا تتعدى بضعة ملايين (يتم الحديث عن ٢٣ مليون دولار مع المصاريف التشغيلية) في وقت ترصد إسرائيل في خطتها الخماسية من اجل القدس (الشرقية) ٢٠٠ مليون شيكل (٥٥ مليون دولار) سنويا للتنمية في قطاع التعليم والاقتصاد والصحة.

القدس بحاجة الى خطة استراتيجية من اجل انقاذها من خطة الحسم التي تبنتها سلطات الاحتلال، وهذا يتطلب أموالا ودعما للوزير المكلف. واولى خطوات هذا الدعم يجب ان تكون من الحكومة التي تجعل للوزارة ثلاث هيئات أخرى صاحبة نفس الاختصاص بالنسبة للإنسان العادي، ناهيك عن الصناديق الكثيرة التي تعمل باسم القدس وتجني أموال المعونات والتبرعات تحت اسم صمود المدينة.

قد تكون هناك فرصة جيدة في وجود وزير القدس الحالي بهذا المنصب، لكونه شخصية تنموية، وله خبرة جيدة من خلال عمله كرئيس للغرفة التجارية في القدس وفي مؤسسة التعاون من قبل، بالإضافة لكونه شخصية محلية نشأت وتربت وتعلمت في القدس، يمكن تقديمها امام المجتمع الدولي بكافة مستوياته بطريقة مؤثرة إيجابيا.

القدس بحاجة لشخصية اعتبارية يمكن البناء عليها. ولكن يبقى السؤال، كم من الممكن ان يقدم الوزير في وقت يزاحم على سلطاته هيئات سيادية ثلاثة على الأقل، تشكل مرجعية للمواطن؟ وكم من الممكن ان يقدم من برامج تنموية في وزارة محدودة الميزانية؟ وكم من الممكن التفكير باستراتيجيات بوقت صار فيه اكبر شاغل للمواطن هو محاولة البقاء؟ قد يكون من المناسب ان يتم اقتطاع نسب من الوزارات المختلفة وتخصيصها لوزارة القدس، كالسياحة والتربية والتعليم العالي والصحة والاقتصاد والحكم المحلي وغيرها من الوزارات التي تتقاطع معها احتياجات القدس بطريقة مباشرة. فلا افهم كيف يمكن العمل بالخطة “العنقودية” لرئيس الوزراء في القدس، بينما هناك عناقيد متفرعة بنفس السياق؟

ولأن القدس بها من الاستثنائية، ما يجعل البحث عن نقطة لأمل في العمل فيها، يبقى وجود الوزير الحالي به بعض الامل، يتوجب من خلاله دعم مجتمعي من قبل الحريصين الكثر على صمود هذه المدينة. فبينما نبحث عن فرص للتنمية ونضع الخطط لها، هناك حاجة للعمل على الدعم المجتمعي الذي تحتاجه القدس من اجل صمودها. هذا الدعم اهم من أي مشروع او خطة تنموية. هناك الكثير من الاحباطات والتخبطات التي المت بالمجتمع المقدسي، فكفكته وشتته بفعل الكثير من العوامل. قد تكون هناك فرصة في تنمية مجتمعية اشتقنا لوجودها بغياب قيادة حقيقية منذ سنوات.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: