وزيرة الصحة … هل تستقيل بعد تصريح “التحسيس”؟


وزيرة الصحة … هل تستقيل بعد تصريح “التحسيس”؟

 

في قضية إسراء غريب، طالبت في مقالين بإقالة وزيرة الصحة. وذلك لتكون المحاسبة والمساءلة بحجم الضرر الواقع على الانسان الفلسطيني عندما يتعلق الامر بقضية رأي عام.

على الرغم ان المطالبة كانت تتعلق بقضية بعينها وهي قضية اسراء غريب، التي كان دور قطاع الصحة فيها جزء من الجريمة التي ارتكبت بحق الضحية، منذ لحظة التسليم بأنها لم تتعرض للضرب، ومن ثم تسريحها من المستشفى وهي بهذا الكم من الإصابات والكسر، ومن ثم ترك المشعوذين بالغرفة وضرب الضحية بغرفة المشفى، وبالنهاية في التقرير الطبي الذي أعلن عدم وجود شبهات جنائية في موت الضحية.

أسئلة كثيرة طرحها الرأي العام، لم تكن الأولى ولم تكن غريبة في ظل الشكاوى الكثيرة التي يعيشها المواطن الفلسطيني الذي يحتاج الذهاب الى مستشفى. وكان هناك مطالبات بالتوضيحات الرسمية التي غابت، مما أدى الى استياء وتساؤل الرأي العام على مدار أسابيع. استياء اخرج قضايا مميتة كثيرة للحياة من جديد.

الأخطاء الطبية المميتة، المعاملة السيئة للمرضى، الحالات المزرية للمستشفيات، التحرش، الاعتداءات من قبل طواقم الصحة في حالات عدة وبالتالي التعدي على الأطباء، وقضية قتل طبيب لممرض ماتت مع الاسيد الذي ذوب الممرض وانتهت بالعطوة العشائرية.

ما ذكرته في سطرين، يشكل حالة مرعبة من حقيقة، لا ادعي فيها ولا اتجنى، قصص تسمع عن المستشفيات من شمال فلسطين الى جنوبها مرعبة بالفعل.

ما الذي تقوم به وزارة الصحة بالمقابل؟

مأساوية وضع القطاع الصحي لم تفضحه قضية اسراء غريب لأنه موضوع يعيد تكرار نفسه.  السيدة التي تم تهشيم عظامها بجنين ونقلت الى مستشفى رام الله الحكومي. الشاب الذي دخل من بيت لحم ـ الدوحةـ للعلاج من اجل فايروس وخرج ميتا من المستشفى. الشاب الذي طعن بالخليل وتم اللحاق به لقتله بالمستشفى. قضايا التحويلات التي لا يحصلها صاحب الطلب الا إذا قام بفضيحة علنية من اجل الترجي والاسترحام. امرأة تعرضت للصعق الكهربائي من قبل شيخ يطرد الجن برام الله. كل هذا حصل بعد قضية اسراء غريب. المطلوب هو التدخل الحقيقي. إذا كانت وزارة الصحة لا تستطيع السيطرة على قطاع الصحة لان الانسان الفلسطيني تحول الى قبلي عشائري يؤمن بقدرة الجن أكثر من قدرة البشر حتى على الشفاء فلماذا نحتاج الى وزارة صحة. كما هو سؤال مشروع كذلك عن حاجتنا لباقي الوزارات التي لا تفيد المواطنين ولا صلاحيات حقيقة لها في تغيير القوانين المجحفة بحق الانسان الفلسطيني الذي صار القتل أحد سيمه العادية. ولا يمكن اسقاط احقية هكذا سؤال في وضع تعيش فيه الحكومة في حالة تقشف معلن. يعني وبكل صدق كل وزارة غير مفيدة، يفيد الاستغناء عنها تحسين الوضع المأساوي المتعلق بالانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن البسيط. ويجب التوقف ولو قليلا، امام مأساة جديدة نتعرض لها، بسياق الحديث عن الوزارات، فخروج وزير الزراعة ببيان يهدد فيه بالعقوبة على من لا يلتزم بموعد قطف الزيتون، ومن ثم يقر باستيراد الزيتون من إسرائيل، هو عملية ممنهجة في خطف ما يمثل فلسطين من انسان وزيتون حتى! ام اننا نعيش في زمن ازرع تفاح ازرع ليمون؟

لا يمكن فهم ما يجري بالحقيقة، لمصلحة من يتم العمل عند اصدار ممثلي الحكومة لهكذا قرارات؟ قبل أسبوع كان قرار تصدير العجول واليوم نحن امام قرار استيراد الزيتون. نحن اهل الزيتون نستورد الزيتون من الذين يسرقون زيتوننا ويزرعونه في مستعمراتهم؟ فعلا لم يتبق لنا الا تصدير العجول!!!

هل بقي الزيتون من القضية لعصره وتصفيته؟

عودة لوزيرة الصحة،

كنت اعتقد في سؤالي عن احقية او عدم احقية وجود وزارة صحة في موضوع قضية التحرش التي تم اتهام الطبيب بها، وعدم مقدرة الوزارة على سطر القوانين على نقابة الاطباء، وقضية التحرش كقضية اسراء غريب، ليست الا شعرة قصمت ظهر البعير مرة أخرى، فالتحرش هو اهون البشائع التي يعيشها المريض في وقت يدخل الانسان فيها مع مرض بسيط ليخرج مشلولا او لا يخرج أصلا. وقضية الطفل الذي دخل من اجل أجرأ عملية لوزية وخرج معاقا كذلك حية في اذهاننا. ومن ثم تتم عملية تستر ممنهجة بين باقي أصحاب السلطات ذات العلاقة في عملية التستر على جرائم كثيرة تحت مسميات “الموت الطبيعي” وبفرامانات رسمية.

ولكن، بعد تصريح الوزيرة بالأمس، بطل العجب…

في مناسبة يوم التضامن من اجل حملات فحص سرطان الثدي، وقعت وزيرة الصحة في خطأ لم يكن معدا مسبقا، لأنها ارتجلت في كلامها، فكانت السقطة مدوية، عندما طلبت من النساء ان ” تحسحس كل واحدة بنفسها على نفسها في الحمام ” لإجراء فحص مبكر لسرطان الثدي، “بدلا من ان يتم التحسيس عليها” بالمستشفى.

الحقيقة ما خرج من فم الوزيرة كمزحة بندوة عامة، وضحكات تلت كلماتها، يشكل الواقع الأليم الذي نعيشه. من اجل هذا لا حياة لمن تنادي، عندما تقوم احدى المريضات برفع قضية تحرش. من اجل هذا وقفت نقابة الأطباء مع طبيبها المتهم بالتحرش، لأن “التحسيس” امر عادي يجري بالمستشفيات.

طبعا، لا داعي للكلام كثيرا عن حجم الضرر الذي اوقعته الوزيرة بآلاف النساء اللاتي لن يتمكنن من الذهاب للفحص بعد إعلانها هذا، لأنه لا يوجد امرأة سوية تريد ان تذهب لمستشفى ليتم التحسيس عليها، كما لا يوجد والد او والدة، زوج، اخ، عاقل سيرسل ابنته او زوجته او اخته ليتم التحسيس عليها عند اجراء فحص.

بالعادة، اعرف انه ليس من السهل ان يتقبل المرء انتقادا لاذعا والتشكيك بعمله ومطالبته بالاستقالة.

في مقال سابق، استهجنت وزيرة الصحة مطالبتي لها بالاستقالة، واستغربت من جانبي ردها

وزيرة الصحة على صفحتها الخاصة وادراج ما كتبته تحت اتهامها لشخصها. انا اتهم واطالب الصفة الاعتبارية التي تحملها. واليوم، ما قالته بخصوص “التحسيس” الذاتي او من قبل هيئات التمريض او الأطباء يأخذنا الى كارثية ما تمثله وزيرة الصحة.

لا اعرف كم من المصائب سيتم ارتكابها بحق المجتمع المريض والصحيح قبل ان تقدم وزيرة الصحة استقالتها.

وأعرف كذلك ان مصيبتنا لن تحل باستقالة. ولكن كما في كل ما يحدث في هذا الوطن من إلهاء لنا، قد تكون استقالة ما تحريك لثبوتية هذه المواقع التي تتثبت في كراسيها ولا يتحرك الجالس عليها الا بعملية تدوير مضمونة لكرسي اخر. وزارة .. سفارة .. وبالعكس. وقد يتنبه اولي الكراسي الثابتة ان الضغط قد يؤدي الى التحريك، فالوقوع.

 

تنويه: اقر بأن مطالبتي باستقالة وزيرة الصحة ليس شرعيا، في وجود مجلس وزراء غير شرعي. وتعريف الشرعية لم يعد مفهوم ولا حدود له تقيمه او تحدده. ولكن طالما حياتنا كشعب مرتبطة بهذه المنظومة فمطالبتنا بتصويب الأمور والدق على خزان المأساة تبقى مشروعة.

انوه كذلك ان كل ما ورد بخصوص وزيرة الصحة وغيرها من وزراء يمس شخصهم الاعتباري فقط ولا يتحسحس صفاتهم الشخصية.

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: