الأسد يبقى أسد ولو ضبحت حوله أبناء آوى وسلالاتهم

الأسد يبقى أسد ولو ضبحت حوله أبناء آوى وسلالاتهم

 

تتعد المشاهد التي تبني مخيلتي عليها ما يحصل في المنطقة، من سوية الى اليمن الى العراق. أحيانا أرى عرين اسود سيطر عليه أبناء اوى فصار الجلف هو المشهد المتداول، ونسي الجميع ان هذه الأراضي كانت عرين اسود. اليمن والعراق تلملمان ما يمكن لملمته بعد دك في اوصال الحضارات. حضارات بني عليها ومن خلالها ما نعرف من تحضر بشري. ليؤكد اهل اليمن كما اهل العراق في كل مرة، ان مكونات الحضارات الاصيلة لا يمكن طمسها بسهولة مهما بشعت الجرائم وتكالبت الخيانات ووضعت الجيف على العروش، وتحكم مرتزقة الغرب ومسوخهم.

لتبقى سورية رغم كل ما حصل ويحصل، متصدرة مشهد القوة والصمود بعرين لا يزال يقطنه اسدا.

لست من الذين يقدسون الأشخاص، ولا أؤمن ان رجلا بعينه هو المخلص، وارفض ما كبرت عيوني على مشاهدته من “الله- الوطن- الملك” او الرئيس الوحيد، او كل تلك الشعارات التي صار الرجال في بطولاتهم الورقية يصنفون بأحجام بقدر الوطن.

العدوان على سورية منذ بدايته وهو يزداد تعقيدا والتباسا وبؤسا. حصار من كل الاتجاهات، وضباع وأبناء اوى وامهات عامر  وحضاجر (أسماء للضباع) من مرتزقة على شكل بشر يعيثون خرابا وقتلا ودمارا. ودول سقطت كل معايير انسانيتها بحقوق تتغنى بها. وملتحين باسم الدين يتاجرون بالبشر والحجر. وغلبة وحيدة لسماسرة الحرب من كل مكان. ولأن من يرأس العالم الغربي اليوم هو سمسار تاجر، فليس بغريب تحويله لكل العالم حوله لمجموعات من سماسرة الحروب تأخذ كل الاشكال والهيئات طالما تنفذ استثمارات مربحة للتاجر الاكبر.

ترامب أسقط ورق التوت عن كل الأنظمة والشخوص. قد لا يعجبنا بتوجهاته وافكاره وعدم نضوج ثقافته التي تدرس في الجامعات وبين صفحات الكتب وبروتوكولات الدبلوماسية، الا ان الرجل هو الأكثر صدقا في تاريخ الغرب الذي لم يستطع ابدا ان يتخلص من امبرياليته. الأنظمة العربية جميعها تقف بعري كامل امام خنوع وتذلل وخيانة علنية لقضايا المنطقة لمصلحة عدو العرب الأول: إسرائيل. العالم حسم موقفه مع أمريكا وإسرائيل. باستثناء إيران وروسيا في جزئية المصلحة المترتبة على بقاء سورية. وبقي الأسد في عرينه يتلقى الضربات ويحمي سورية بقدر المستطاع.

من عرته أوراق التوت فضح وكشف امره ولا نزال نتفرج: تركيا، قطر، السعودية، الامارات، والقائمة تطول. ولكن تبقى المشكلة بالشعوب التي اعتلت شجرة التوت وترفض النزول بالرغم من عري الشجرة الكاشف.

ما يحصل اليوم من اجتياح سافر لتركيا على الأراضي السورية، يؤكد مرة أخرى كيف تكون حساباتنا نحو التأييد والتنديد ساذجة غير محسوبة. منذ ان أيقظ اردوغان حلم الخلافة في رأسه ومسكه بعمامة الاخوان المسلمين وخساراته على كل المستويات صارت مدوية، ومهما حاول ان يبقى فلقد كشفه شعبه، كما كشفه العالم الذي لم يعد يصدق اكاذيبه. فحلمه في التوسع الى حلب ربما، بعد نهب المصانع والحمامات وما يمكن سرقته من خيرات، وتتويج نفسه سلطان المحميات العربية وجد لتحقيقه دربا في التوغل تحت حجة القضاء على تهديد الكورد. وامريكا التي حملت وزرهم وجعلتهم يرفعون علم إسرائيل في العراق تركتهم ليداسوا تحت الاخطبوط التركي الذي لا يرى امامه الا حلمه بالسلطنة العظيمة. كان من الملفت منذ بداية العدوان على سورية احتواء الدولة السورية للكورد، وكذلك كان موقف الكورد من الازمة حتى لعبت قوى الظلام الكثيرة في رؤوسهم واختاروا التحالف مع من اخذهم نحو الظلمات، ورمى بهم “عرابهم” ترامب عند اول منعطف لا مصلحة له في اخذه، واستخدم حجة مضحكة في تحميلهم مسؤولية عدم تحالفهم مع أمريكا في الحرب العالمية الثانية.

محزن طبعا، ما يجري، لأن الضحايا لا تعرف هذه الحسابات. القواد من المرتزقة في كل مكان هم من يبيعون ويشترون بالأبرياء من الشعوب. فتحالف الكورد مع أمريكا وإسرائيل ضد الدولة السورية في جملة المتآمرين، جعلهم فريسة سهلة لعدو دائم وقريب هو تركيا. ومن امن أمريكا لا يفهم من الامن الا امن الدجاجة للثعلب.

واليوم، بينما يفتضح كذب اردوغان عن نيته بإرجاع مليونين لاجئ الى بلادهم، لا يسعني الا ان أتساءل، كيف يرجعهم والدمار في سورية لا يزال مستمرا وكذلك الدكتاتورية التي كانت سببا في نزوح اللاجئين. الى اين يرجعهم؟ ام وجود دكتاتورية الأسد لن تؤثر على ارجاعهم اليوم؟

الأسد الدكتاتور!!!! كم تبدو العبارة مضحكة وفارغة من كل المضامين. عن أي دكتاتورية تتكلمون؟ الا تنظرون حولكم من كل الاتجاهات؟ تركيا تقمع وتزج بالسجن وتتستر على أفظع جرائم القرن في مقتل الخاشقجي. الدول العربية من ادناها لأقصاها تمارس أنظمتها القمع والبطش وحرية التعبير صارت كلمات لا يريد الانسان سماعها في ظل قمع ذاتي ومجتمعي تتم ممارسته ضدك إذا ما تفوهت برأي مخالف لما يتوجب السياق العام لحزب ما يجب ان تكون من ضمنه. الكبت وصل الى الخوف حتى من التفوه بكلمات او التعبير عن رأي. بين أنظمة بوليسية مخابراتية وشعوب تمارس القمع الذاتي والمجتمعي لم يعد هناك مجال لأي حرية. فالاستبداد هو القائم.

الأسد لم يخرج ملايين السوريين من بلادهم ولم يرمهم لتبلعهم الغربة وتشتتهم لعنات العالم الحقير. ومن تلقف تلك الملايين يهدد بإرجاعهم اليوم، كغيره… بعدما دمروا وعاثوا في سورية الخراب والهلاك. ولكن… بقيت سورية عصية بوجود اسد فيها. اسد لم يهرب ولم يخنع ولم يسمح لسورية بأن تصير سوريات ولم يتوان عن تطهير سورية من كل نجس التطرف والإرهاب.

يا ليت من يقفون على الشجرة متشبثين بآرائهم نحو “استبداد الأسد” و “طاغوته” ينزلون ليروا ما يجري على الأرض.

الاعتراف بالذنب يبقى فضيلة.

وستبقى الأوطان عصية طالما فيها رئيس اسد، وجنود الجيش العربي السوري، واشبال صعدة من الحوثيين.

Leave a Reply