حجب المواقع هل يحجب الواقع؟ سلطة تحجب نفسها عن الواقع

 

حجب المواقع هل يحجب الواقع؟ سلطة تحجب نفسها عن الواقع

 

الحقيقة لا يمكن وصف ما يجري من تصرفات تخرج عن اركان السلطة المختلفة. كل يوم، ان لم يكن كل ساعة هناك مأساة تتفجر في وجوهنا. هل أصبنا بمناعة وعليه لم نعد نتأثر؟ لا اعرف.

في التجوال حول ما يجري من اخبار متلاحقة، استوقفني منشور يقول فيه كاتبه اننا في فلسطين لا نملك حس فكاهة، ويترتب هذا على فشل المنتج الفكاهي من البرامج المقدمة. فكرت بالبرامج الفكاهية الموجودة، ولكنني تأملت المشهد الذي نعيشه وقلت في نفسي، لماذا نصنع برامج فكاهية ونحن نعيش في قلب المسخرة. أي فكاهة ممكن ان تخرج من واقع صارت حقيقته مساخر.

لا أستطيع ان أقول ان قرار حجب المواقع الذي تعدى الخمسين موقعا فاجأني او اثار دهشتي. كنت للتو قد خرجت من هول حقيقة وجود شرطة جوية ووكالة فضاء فلسطينية، فهل استغرب حجب مواقع بقرار من نائب عام؟

الحقيقة ما استغربته وبجد هو سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه. نرى بالعادة كيف يسير الجسم القضائي والنظامي بإجراءات كمن يلعب كرة الطاولة، لا تكاد تعرف مصدر القانون وصاحب الصلاحية فيه حتى يرمي بك الى مشرع اخر صاحب صلاحية في امرك.

ومن جهته اعلن المتحدث باسم الحكومة بمطالبته للنائب العام بالتراجع عن قرار الحجب. يعني علينا ان نفهم ان النائب العام يتصرف من رأسه !!!!!

من جهة أخرى قرار مجلس الوزراء، لم يكن هذا الموضوع من أولوياته وتناول موضوع اكثر أهمية للمواطن بالإضافة الى مواضيع مهمة أخرى طبعا : “التنسيب إلى السيد الرئيس بتعديل المادة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية لعام 76 القاضي بتحديد سنة الزواج ليصبح 18 سنة لكلا الجنسين، مع استثناءات يقررها قاضي القضاة.
التنسيب للسيد الرئيس بتعديل البند القانوني الخاص بحق الأم بفتح حسابات مصرفية لأبنائها القصر”..

 

مشروع تعديل قرار تحديد سن الزواج الذي لا افهم كيف وصلنا الى ان يتم الاستهانة بعقولنا الى هذا الحد، لا يزال يراوح بين توقيع رئيس الوزراء او الرئيس وبالعكس. الجماعة يتعزموا على مين يوقع القانون!

هل بالفعل لا يزال هناك أناس يزوجون بناتهم قبل ال ١٨؟ هل هناك حاجة أصلا لقانون؟ والاهم ان هذا القانون لا يزال يحتفظ بشق “الاستثناءات التي يقررها قاضي القضاة.”!!

نحن في هذا الزمن الذي تشكل فيه المرأة ما يقرب من نصف الايدي العاملة وبالتالي الدخل، ولا يحق للمرأة فتح حساب لابنها بعد؟

نحن نحتاج الى تفعيل قانون يجرم من يقتل النساء ويخرج بلا عقاب، ولا نحتاج لقانون يحدد سن الزواج. نحن بحاجة الى قانون يحاسب المجرمون ويحاسب المسؤولين عن دم الضحايا المهدور. إسراء غريب اين وصل التحقيق؟ مرح العيساوي كيف تدهورت صحتها بعد تبرعها بالدم وتوفت بعد ذلك؟ فادي المحتسب هل لا يزال مغتصبه طليق؟ ومع هذا، تبدو اعلى أسقف ما يمكن تقديمه للمرأة بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، والذي يتم الاحتفال به بالمقاطعة قريبا هو هذا القانون.

في لبنان، وبعد يومين على نزول الناس الى الشوارع قدم رئيس الوزراء ورقة بتخفيض رواتب الوزراء الى النصف وتعهد بإعادة الأموال المنهوبة.

في المغرب، وخوفا من ان تصل الشعب حمى الثورة في لبنان، أعلنت الحكومة عن مهلة لإرجاع الأموال المهربة الى الخارج.

في تونس يصرح الرئيس المنتخب بممتلكاته لهيئة الفساد.

في دولة الاحتلال الإسرائيلي يعلن نتانياهو عن عدم تمكنه تشكيل حكومة ( لا علاقة بهذا بثورة لبنان بالضرورة، ولكن له علاقة بنا اكيد).

وفي فلسطين تمر صور الاحتفالات اليهودية من رقص بالحرم الابراهيمي بالخليل مرور الاكارم. يعلن وزير الكيان الإسرائيلي عن قرب صلاة الصهاينة في المسجد الأقصى بعد النجاح الملفت بزيادة الزيارات الى الأقصى ولا تعليق حكومي بشجب او اعتراض او تنديد.

الخطة العنقودية الاقتصادية لرئيس الوزراء تلتف حول اعناق الشعب، فمع قرار استيراد العجول الأجنبية رفعت أسعار اللحوم.

الجرائم المتكررة بحق الشعب يوميا على كافة الأصعدة، سواء من قبل الاحتلال ضد المعتقلين، او من قبل السلطات الفلسطينية المختلفة بين مصائب ترتكب بالنظام الصحي والتعليمي والزراعة وغيرها بلا حساب ولا رقابة ولا قانون يردع، ومن ثم استسهال اتخاذ قرارات وتطبيقها ضد المواطنين وكأننا نعيش وسط مافيا لا وسط دولة قانون، هو المرعب.

في ظل ما نعيشه من عنف مستشري وبوادر ما يمكن ان يصبح حربا أهلية بين انقسام حزبي وفصائلي قد يتطور ليكون انقسام لكل شيء، ووسط حكومة تتصرف وكأنها عصابة تستطيع سن قوانينها وتبديد ما تراه من قوانين يبدو أكثر رعبا.

قد يكون الامر لا يحتمل الكثير من الجدية من قبل المواطنين بشكل عام، بالمحصلة، من يهتم اليوم لحجب موقع، فاذا ما حجبت موقعا انت بالفعل تقدم له خدمة بتوسيع رقعة انتشاره. وابجديات التكنولوجيا اليوم تستطيع ان تفك أي حجاب!

بعد قرار استيراد الزيتون من الاحتلال الإسرائيلي، هل هناك ما هو أكثر مأساوية؟

قد تبدو العبارة ساذجة، ولكن موضوع الزيتون هذا مفصلي. فلقد تعلمنا ان الأرض عرض. فالزيتون مكون لعرضنا كشعب. واستيراد ما نهب واستلب وسرق واغتصب من أراضينا ومن زيتوننا كمن يقبل بالمغتصب زوجا. ومن ثم علينا ان نهلل لصورة يقطف فيها رئيس الوزراء للزيتون! وكأن كل شيء تمام… استيراد الزيتون الإسرائيلي كما تسريب أراضي الدولة والخاصة امر لا داعي للكلام فيه!

حدث ولا حرج بالمصائب الكثيرة المتراكمة من فساد، لم نعد نحص اماكنه ومصادره ولكن نعرف فقط الى اين مورده.

ما يحزن – إذا ما كان للحزن مكان في وجود هكذا سلطة جعلتنا نكره حتى أنفسنا- ان ما يجري من قرارات وتصرفات سيادية على مختلف القطاعات من تنفيذية وقضائية وتشريعية – كلها غير شرعية طبعاــ تستهين وتسوق الهبل على المواطن وتتعامل معه وكأنه جموع اغبياء، مستمر ولا يتوقف. مما يجعل الانسان الذي بقي به بعض العقل يسأل: هل هؤلاء هم الاغبياء ام الشعب هو الغبي؟

لا اظن ان الشعب هو الغبي، لأن الشعب واعي جدا لما يجري. ما يوقفه أمرين: الأول وجود الاحتلال، والثاني تكبل معظم الناس بالقروض، والتعلق بطريقة ما بوظائف سلطة. يتابع الشعب الى  تجارب الشعوب الأخرى من ثورات ويتخوف من عقبى ربيع يتحول الى شتاء مغرق. يتخوف الشعب من قمع جديد مع قمع مستمر تحت الاحتلال. فكم من الضربات يستطيع المرء ان يتحمل؟

ولكن، أصحاب السلطة الذين يمارسون حياتهم على مبدأ البلاهة وكأنها عبقرية، والاستهبال كأنه مبدأ يشرعن فكرة رزق الهبل على المجانين.

الشعب لم يجن بعد…. ولكن احذروا غضب شعب قد يصاب بالفعل بالجنون كمحصلة …

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: