الحملة المليونية للتبرع لمستشفى المطلع تؤكد ان القدس بخير بأهلها

في ظل ما يجري من إحباطات لا تكاد تنتهي حتى تبدأ أخرى، وسط انهيارات متراكمة في النظام البنيوي لل

سلطة، بات قطاع الصحة أحد مؤشراته الرئيسية، خرجت القدس بأبنائها لتسطر مرة جديدة الامل في النفوس، وللمرضى المحتاجين لعلاج لا ينتظر رحمة سلطة لا ترحم.

مرة أخرى قدم اهل القدس درسا مليئا بالعبر التي يتوجب الاتعاظ منها والافتخار بها. رسائل تؤكد ان القدس بأهلها تستحق ان تكون جوهرة هذا الوطن.

قبل سنوات قليلة، شكل أبناء القدس تحدي لكل ما يمكن ان يكون تحديا، في تشكيلهم لجدار بشري مانع للبوابات الالكترونية التي كان مزمع تركيبها على مداخل مسجد الأقصى على مدار أسابيع ثلاثة. في وقت تصدى أبناء المدينة من كافة الاختلافات الدينية والمجتمعية كوحدة واحدة أمام آليات الاحتلال المدججة بكل وسائل الاضطهاد والعنف والإرهاب. تجمع لصلاة واحدة. بموعد واحد، بوقفة واحدة، على الرغم من الاغلاق المحكم على البلدة القديمة، الا ان أبناء المدينة الابرار الاوفياء استطاعوا تجاوز الحواجز والصعاب للتواجد في لحظات احتاجت لهم فيها درة مدينتهم.  بينما انتظر الخانعون والمتواطئون من أصحاب السيادة على كافة المستويات والاعراق لحظة ينتصر فيها الاضطهاد بقوته العسكرية، ويكسر فيها صمود اهل المدينة البواسل. انتصرت القدس بأهلها حينها امام كل التحديات المعلنة والغير مدركة، لتؤكد ان الحق قوة ولا يضيع حق متمسك به مطالب.

قبل أيام وقفت القدس امام تحدي جديد، مس وجدان أهلها، وكسر القلوب، في مشاهد محزنة لمستشفى لم يعد يقوى على دفع ثمن الادوية لمرضى السرطان من أبناء وبنات الضفة الغربية وغزة، وسط تنصل علني ومخزي للسلطة من مسؤولياتها، وكأن القدس رميت لتنهش بين فكي الاحتلال والعوز.

القدس المدينة الأكثر فقرا من حيث الاحصائيات، والواقعة تحت شد الخناق من كل الاتجاهات وسط الانتهاكات والتشديدات والتضييقات ضد سكانها من فرض ضرائب ليس لها من سلطان، وهدم بيوت واشعارات غير منتهية من المخالفات وتنكيل لا يتوقف من سلطات الاحتلال، جعلت الانسان بالكاد يعيش من اجل تأمين قوت يومه ودرء الشر وسط اسرلة ممنهجة وتفكك للنسيج المجتمعي بينما تترك المدينة لمواجهة الاحتلال منفردة.

لم يتوقع المبادرون بإطلاق حملة التبرع لشراء الادوية لمرضى السرطان، من مجموعة محدودة من المتطوعات والمتطوعين، بأن ما يقرب على مليوني شيكل سيتم جمعهم خلال يوم واحد. عشرات الالاف من الشواكل جمعت حرفيا بالشواكل النقدية بين وحدات الشيكل والخمسة والعشرة. صناديق الادخار ـ الحواشات – الخاصة بالأطفال قدمت من أصحابها لتكون تبرعا لدواء مريض. مدخرات أمهات وأبناء وهبت من اجل شراء ادوية مرضى السرطان.

أطفال وشابات قدمن شعرهن بجدائل للمرضى.

فئات مختلفة من المجتمع هبت للتبرع لتقول في صوت واحد: لن نترك المرضى بلا ادوية، فالقدس أصل الخير.

قصص يفتخر المرء بسماعها لأطفال هرولوا لتقديم المساعدة. لشابات وشبان شكلوا لجان خدمات متنوعة لتسهيل عمليات التبرع وتنظيمها.

المتطوعات والمتطوعون تزايدوا على كافة المستويات بين تنظيم وتقديم خدمات وشراء ادوية وتوصيلات وغيرها.. مؤسسات مجتمع محلي مختلفة دأبت على مدار الأيام من اجل الضغط على أصحاب الحكومة في حملات توعوية مختلفة.

لا يمكن الا التوقف امام ما جرى بمستشفى المطلع على مدار الايام الاخيرة والانحناء احتراما لكل من تكاتف لينقذ الأطفال مرضى السرطان، بدء من مدير المستشفى الذي يشكل ما يمكن وصفه بالظاهرة وسط كم الفساد المستفحل في مؤسسات هذا الوطن (والذي لم ينج من اتهامات من يكرس نفسه “شبيحا” لنظام السلطة، فتدفقت البيانات المشبوهة التي تم تداولها على الصفحات الرسمية للجهات المسؤولية، لتشوه من الحقيقة متناسين ان ما يتم الخوض فيه هنا حياة مرضى سرطان ومحاولة الهاء الرأي العام بمعلومات مضللة). فلقد صار استثناء ان نجد مسؤولا يقف امام مسؤولياته بهذا التفاني، في وقت نشهد يوميا انعدام الإنسانية بالمستشفيات الفلسطينية تحت حجج عدم وجود موارد واموال توفر اسرة وخدمات. في نفس الوقت، بينما تتحجج السلطة بشح الموارد المالية، نرى ارباب السلطة من رئيس، ورئيس وزراء، ووزيرة صحة في افتتاحات لمرافق صحية “خاصة” جديدة.

لا يمكن كذلك عدم التوقف امام ثقة المجتمع الفلسطيني المتمثل بأهل القدس، بإدارة المستشفى، مما جعل عملية التبرع تزداد وتتوسع بلا تردد.  فالمتبرع يعرف جيدا ان الأموال ستبذل في صرفها من اجل خير المرضى واحتياجاتهم. والاهم مشهد الشفافية ما بين القائمين على الحملة وإدارة المستشفى، حيث تم تفعيل تشاركية في صنع القرار وكيفية استخدام الأموال لشراء الادوية، كما الشفافية في عمليات التبرع وتوثيقها.

من المهم ذكره في هذا الصدد، ان ما حصل من تبرع كان بذلا حقيقيا فيما نسميه “لله”، لأن اهل القدس لا يحتاجوا ولا يستخدموا بالضرورة خدمات المستشفى للعلاج لأنهم يتبعون في تغطية الخدمات الصحية للنظام الصحي الإسرائيلي. هرولة المتبرعين والمهتمين الى المستشفى ومحاولات الضغط على الحكومة الفلسطينية على كافة المستويات المجتمعية، أدى بالنهاية الى تجاوب السلطة مع مطالب المستشفى والاتفاق على تسوية مرضية للمستشفى، بعد ان كانت الوزارة المسؤولة قد أعلنت نيتها تحويل ٢٠ مليون شيكل من أصل ٢٠٠ مليون.

بين عمل دؤوب على صعيد الإدارة والتعامل مع الازمات من قبل إدارة المستشفى متمثلا بمديرها الدكتور وليد نمور وزملائه، وبين حملة مجتمعية صادقة هادفة للتبرع، متمثلة بقيادة السيدة فادية فتيحة وزملائها من المتطوعين والمتطوعات، استطاعت القدس ان ترفع مكانتها مرة أخرى بناسها. بأهلها الحريصين على هذا الوطن، الغيورين، المنتفضين على الانسان الفلسطيني، متى استطاعوا.

الوطن بخير ما دامت القدس قبلته، وما دام أهلها ينتفضون للخير.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: