وزارة الثقافة تحت شعار الحفاظ على الموروث ترعى حفل الهالوين وتلغي عرض الرقص المعاصر برام الله …ونساء فلسطين “طالعات” بمسيرات من اجل المعتقلات

حراك “طالعات” أعلن مسيرات اليوم (٣١ تشرين الأول) من اجل المعتقلات في سجون الاحتلال. والحقيقة يجب ان ينتفض الشعب امام الاعتقالات المتزايدة لنساء ورجال وأطفال هذا الوطن يوميا، ليس فقط ضمن حملة ننتظر تنظيمها. الشابة هبة اللبدي مضربة عن الطعام منذ ما يقترب من الأربعين يوما، سامر العرابيد يصارع الموت من التعذيب، ميس أبو غوش وأسماء كثيرة تعتمها زنازين المعتقلات. وانتهاكات لحقوق المعتقلين لم نعد نهتم حتى لصراخهم، ولا نسمع نداءاتهم. المعتقلون يحاربون معركتهم بالسجون وكأنها شأنهم الخاص لا شأننا.

اليوم تحديدا، استقبلنا الصباح بالإعلان عن اعتقال الناشطة خالدة جرار من جديد. شأن المداهمات الإسرائيلية بين اعتقالات واغتيالات صار عاديا. العالم المستكينة على نفسها في بيوتها بمناطق السلطة “المحررة” تنهض من سباتها على صوت إطلاق نار وجيب عسكري ومداهمة أخرى لشخص ما.

أتساءل اين وزارة الثقافة من الفعاليات الخاصة بدعم هكذا حراك يعزز من خلاله ثقافة إعلاء صوت المرأة وثقافة المقاومة، بالتزامن مع ما يسمى باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية. فلم تمر أيام عن احتفالات المقاطعة باليوم الوطني للمرأة، وها هي أحد رموز الحراك النسوي الوطني يتم اعتقالها من بيتها، واقتصرت التنديدات طبعا لتردد من قبل شخصيات اعتبارية بأحسن الأحوال على اعتقالها، وما من موقف رسمي يشجب حتى.

قد يتساءل البعض لم ازج بوزارة الثقافة في حراك شعبوي سياسي. الحقيقة انه كان قد استوقفني تصريح لوزير الثقافة قبل مدة يتناول الثقافة كفعل مقاومة، وتكلم فيها عن ادب المقاومة واهميته، كما قدم وزير الثقافة تصريح بشأن اليوم الوطني للمرأة، واصراره على استخدام مصطلح الموروث الثقافي الفلسطيني.  واليوم تحديدا، وبينما يستعد حراك “طالعات” للخروج في مسيرات، ترعى وزارة الثقافة “حفلة هالوين”.

يعني قد تكون مصادفات التاريخ السيئة هي سبب توقفي وتساؤلي عن دور وزارة الثقافة بهذا الصدد.

بالعادة انا لست ضد الفعاليات بكافة اشكالها، ومن المهم ان ترعى وزارة الثقافة مختلف النشاطات المرتبطة بالثقافة. ولكن ان نربط الهالوين بثقافة شعبنا فهذا امر عجيب. فما هو الموروث الثقافي الذي سيضيفه الهالوين لشعبا؟

قبل أسبوع وبالتزامن مع افتتاح مهرجان فلسطين الوطني للمسرح في رام الله، قرر وزير الثقافة إلغاء عرض لفرقة الامل للرقص المعاصر، بالحفل الافتتاحي، بحجة ان الوزير يفضل فرقة تراث بملابس لائقة!! هنا، يمكن ان يلقى منع الوزير للعرض ترحيبا في ظل التعصب السائد، فكلمة رقص تضع في مخيلة العقل الحالي خلاعة لا فن. وكلمة “ملابس لائقة” تستدعي التساؤلات الغامضة والمغرضة بالنفوس العفنة.  لم يلق الامر استياء عالي الصوت ولا تنديدا واسع الانتشار، لأن حرية التعبير في الأمور المرتبطة بالانفتاح على الفنون والثقافات غير التقليدية تضمحل وسط عنف فكري واجتماعي سائد.  ولا بد من التوقف هنا والقول ان اقدام وزير الثقافة بهكذا فعل يبدأ من الغاء عرض قبل ساعات محدودة من العرض ولسبب ما يراه هو لباسا غير لائق، غير لائق ابدا ان يكون تصرفا من وزير ثقافة. فثقافة المنع مرتبطة بوزير داخلية، وإقرار ما هو لائق من لباس يترك لفتاوي الشيوخ الكثيرة.

ولكن، ما هو الأخطر، إذا ما قررنا اننا لا نريد ان ندس ثقافات غريبة عنا؟ الرقص المعاصر، ام رعاية الهالوين؟

الهالوين هو عيد الأموات الذي تحتفل به أمريكا ودول اوروبية في مثل هذا اليوم من كل عام. لا يعرف المعظم عنه سوى الأزياء التنكرية والقرعة البرتقالية الكبيرة على شكل وجه يخرج منها ضوء.  وتختلف لمن يريد ان يفهم أصل هذا الاحتفال في تعريف نشأته، هناك اعتقاد شائع بأن الاحتفالات تعود إلى تقاليد كلتيه (مجموعة الشعوب التي تنتمي الى الشعوب الهندو- أوروبية) قديمة حسب بعض النظريات التاريخية. ارتبطت الاحتفالات قديما بمواسم الحصاد وجني المحاصيل، وما يتبعها من علاقة بين المواسم الزراعية والطقوس المرتبطة بالمجهول والقوى الخارقة. ويرتبط الاحتفال كذلك بمعتقد تجوال أرواح الأموات في هذه الليلة في محاولة للعودة الى عالم الاحياء.

يعني فكرة الاحتفال لا ترتبط بموروثنا الثقافي ولا الديني ولا الاجتماعي بشيء، على العكس فهي تعزز الخرافات والعادات الدخيلة. ناهيك عن الابتذال والابتعاد عن القضايا الأكثر أهمية لمجتمع لا يزال يعيش تحت احتلال.

في وقت تخرج فيه ناشطات ونشطاء طالعات بشعار اكيد ضد العنف الممنهجة والمباشر ضد النساء في مجتمع تسوده الذكورية وتحتكم فيه الابوية، وتنادي بالإضافة الى الحقوق الاجتماعية التي يترتب على خسارتها ظلم وقتل للمرأة، رفع الصوت من اجل المعتقلات في سجون الاحتلال ليكون صوت “طالعات” صوت وطني متكامل.  تمنع وزارة الثقافة فرقة رقص معاصر من الأداء على المسرح، وترعى حفل هالوين.

عمار يا وطن

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Join the Conversation

2 Comments

  1. لاحقا….

    للحفل التنكري والمجاني ل 40 طفل من رام الله والذي كان بدعم من وزارة الثقافة!

    تحت عنوان

    Kids Hunted House

    أطفالنا بحاجة إلى الفرح يا “نادية حرحش”
    نرمين صافي-مؤسسة فرقة الاطفال الاستعراضية Off-Stage

    رداً على الكاتبة “نادية حرحش” مقالها بعنوان: “وزارة الثقافة ترعى حفل للهالوين وتلغي عرض الرقص المعاصر”، فإننا نوضح مايلي:
    العزيزة الكاتبة نادية حرحش: لا يعرف أطفالنا أن من الممكن أن يكون هناك وقت يحرمهم من الاحتفال والفرح؟ ولا يعرفون لماذا اعتقال هنا وجريح هناك يعني أن عليهم البقاء حزينين وأسرى منازلهم؟ أطفالنا بحاجة إلى الفرح، وفي ظل هذا العالم المعاصر والافتراضي والذي ينظرون من خلاله عبر آدوات التكنولوجيا التي باتت ملك أياديهم، فإنهم بحاجة إلى كل ألوان الفرح سواء عبر الزي التنكري أو بدونه، بتلوين وجوههم أو حتى ملابسهم الجميلة، طلباً للفرح الذين هم بأمس الحاجة إليه، بل ويستحقونه، خاصة وأننا نعيش تحت الاحتلال الاسرائيلي الذي يحاول نزع طفولة أبنائنا.
    لقد تقدمنا لوزارة الثقافة بطلب دعم حفل خاص بالأطفال تحت عنوان: “طلب دعم حفل تنكري ترفيهي مجاني خاص بالأطفال” وأقيم الحفل في بيت الصاع وهو أحد بيوت رام الله القديمه يوم الخميس الماضي. قدمت فرقة الاطفال الاستعراضية Off-Stage حفل مجاني ل 40 طفل في رام الله بدعم من الوزارة بهدف ترفيهي بحت، ولرسم البسمة على وجوه الاطفال وذويهم، حيث تواجدت شخصيات تنكرية ترفيهي منها المخيف والمضحك من فرقتنا فرقة Off-Stage وقدمنا الحلوى ورسم على الوجوه وفقرات رقص معاصر من اطفالنا.
    إن هدف الفعالية هو رسم البسمة والترفيه للعائلات التي تريد أن يقضي اطفالهم اخر الاسبوع بشكل مختلف، وما شجعهم أن الحفل مجاني وقد لاقى العديد من ردود الفعل الإيجابية للحضور، خاصه وأنه تضمن العديد من الرقصات المعاصرة مثل Break Dance و Hip Hop وكون مضمون عروض الفرقة فرقه الاطفال الاستعراضية Off-Stage هي عروض راقصة منوعة من العالم وجدنا هذا الحفل مناسب لأن نقدم فيه ثقافة من العالم بعيداً عن السياسة خاصة وأن اطفال فلسطين بحاجة لأنشطة ترفيهية دائمة ومستمرة وأقل الأمور لها الأثر الكبير على نفسيتهم كأطفال يعيشون تحت احتلال، من هنا أخذنا على عاتقنا أن نخرجهم عن المألوف في عروضنا الهادفة والمنوعة والترفيهية الثقافية. تستهدف الفرقة الأعمار من 7 إلى 13 عام، هذه الفئة العمرية التي لا يتوفر العديد من الأنشطة التي تشغلهم وتشجع على عامل الحركة والاستعراض وثانياً تشجيع مواهبهم اللامنهجية مثل الرقص المعاصر وتقوية شخصياتهم بالوقوف أمام الجمهور، وهذه كلها هي أهداف فرقة Off-Stage Kids Band منذ تأسيسها قبل عامين ونصف.
    لا يسعني في النهاية إلا أن أقول للسيدة نادية وللمنتقدين –ان وجدوا-: أبعدوا أطفالنا عن السياسة كي يعيشوا ويكبروا بشكل طبيعي قدر الأمكان ويكونوا غداً رجالاً أشداء ونساء شديدات قادرات على مواصلة المشوار، فالطفل الذي يعيش في بيئة آمنة وطبيعية ينمو بشكل طبيعي ويصير يوما ما يريد.

    1. العزيزة نسرين،اشكرك جدا على ردك . وابداء وجهة نظرك في الامر. قد اختلف مبدئيا معك ببعض النقاط، وابدأ من عدم ادخال اطفالنا بالسياسة. أعتقد ان هناك فرق بين ادخال السياسة ليس بالامر الذي يمكن الفرار منه في ظل حياة تحت الاحتلال. وهذا الاوقع الحقيقي لحياتنا كفلسطينيين. فما نمارسه من حياة يومية لا يخلو من اقحام الوضع السياسي فيه مهما حاولنا. واليوم اكثر ربما من اي وقت، نحن بحاجة حقيقية لبناء جيل يعي ماهية حقيقة الحياة حوله. وهذا يتطلب وعي ثقافي يبدأ اولا بتكريس فكرة من نحن .وعليه تنطلق نشاطاتنا المختلفة. قد اتفق معك انه على الصعيد الخاص تستطيع المؤسسات والجمعيات والاشخاص ان يقرروا ما يريدونه من خلق لوعي كعائلات او مؤسسات. ( مع اني احزن لفكرة اننا كاشخاص وكمؤسسات قد نصل الى وضع الانسلاخ عن النسيج الذي يربطنا ببعض كاشخاص وجمعيات وكمؤسسات رسمية) .وهنا كان تحفظي او بالاحرى تساؤلي لوزارة الثقافة ، وليس لمؤسستكم ، لأن ما تقوم به الوزارة هو يرتبط ارتباطا وثيقا بالشأن العام. وزارة ثقافة تحت الاحتلال يجب ان يكون نهجها مسيسا ، يجب ان تكون خططتها وفق ما يتناسب مع الوضع القائم من احتلال يحاول طمس معالم الهوية الثقافية الفلسطينية. وهنا، حتى لو رعب مؤسسات خاصة او غير حكومية ما تراه مناسبا لرؤيتها ، على وزراة الثقافة ان تتنبه لما يتناسب مع الرؤيا العامة لانقاذ الثقافة الفلسطينية تحت الاحتلال.
      لا احد يحب او يريد او يتمنى االا يري ابتسامة ترسم على وجه طفل. وعليه اووكد ان جهودكم كمؤسسة مشكور ومقدر ، ولا احب اصلا الخوض في المساءلة لانه ليس من حقي. لاني كمواطن عادي استطيع ان اختار في هذا الصدد ما يناسبني ويناسب ابنائي فاختار المشاركة او عدمه. اما عندما يكون النشاط تحت رعاية وزراة الثقافة ، فما افهمه تلقائيا ان هذا العمل هو عمل يندرج تحت خطة الوزراة الاستراتيجية ، وهنا يحق لي المساءلة. لانه شأن عام.
      اتمنى لو تقوم وزراة الثقافة برعاية مؤسستكم وغيرها من المؤسسات التي ترعى شؤؤن الاطفال، لاننا بالفعل نحتاج الى ما تقومون به كمجتمع . ولكن يجب ان يكون التدخل مع وزراة الثقافة فيما يتناسب ويحتاجه اطفالنا “وطنيا”.
      وعليه، هل اختلف معك على ان الحفلة التنكرية ضمن عيد الموتى -الهالوين هو امر طبيعي ان تقوم به وزارة الثقافة؟ فجوابي لا يزال نعم. ليس لانني لا انفتح ولا اريد ان نكون منفتحين على ثقافات العالم ، ولكن نحن اليوم نعيش اكثر من اي وقت اخر تحت ما يبدو ركأنه توطين للاستعمار . . مرة اخرى ، اا ينتابني اي شك من طرفكم ، بأن نواياكم كانت ولا تزال حسنة . ولكن هناك مسؤولية على الوزراة تطلب ان تتعامل ضمن وضعها كوزارة. وقد يكون التوقيت كما اشرب في مقالي اساسي هنا ، فلا يمكن ان نتغاضى عما يجري حولنا وننفصل عنه وكأن حياتنا طبيعية. لا يمكن الا افكر بالمدرعات الاسرائيلية التي كانت تجول برام الله لاعتقال خالدة جرار ومن ثم المسيرات ضد الاعتقال من قبل طالعات ، وفي سياق سابق، الغاء الوزارة لعرض راقص تحت حجة الحفاظ على الموروث الثقافي، ثم علينا الا نرى رعاية الوزراة لحفل الهاولني امرا متعلق بالاطفال فقط. وزارة الثقافة ليست وزراة الشؤون الاجتماعية . ما تقوم به من نشاطات يجب ان يأخذ بعين الاعتبار دور الوزراة السيادي، والذي يقوم كما نسمع يوميا من شعارات وخطابات على المحافظة على الموروث الاجتماعي الفلسطيني.

      وتقبلي احترامي ومودتي.

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: