74383982_545878746174767_3897814019485990912_n.jpg

 

تمت ملاحقة القاضي د. أحمد الأشقر على خلفية مقالة ب “وطن”، تحت عنوان: ” عدم مأسسة انتهاكات حقوق الانسان، أي مساءلة نريد؟” طالب فيها بوقف انتهاكات حقوق الانسان، وانصاف الضحايا والمتضررين، وتطبيق مبدأ سيادة القانون، ومراجعة قرارات الحكومة السابقة، وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق لدرء الظلم، حيث تم دعوته الى دائرة التفتيش القضائي من قبل رئيس دائرة التفتيش القضائي لدى السلطة.

من جهة ثانية، تم التحقيق مع المحامي مهند كراجه امام النيابة العامة في رام الله بسبب منشور له على الفيسبوك جاء فيه ما يلي: “غدا يحاكم عادل سمارة كل مطبعي المرحلة مع الاحتلال، يحاكم مطبعي الصرخة والدولة الواحدة ودعاة نسج الروابط مع مجتمع الاحتلال. غدا يحاكم الدكتور العروبي الاممي الأسير المحرر عادل سمارة لأنه وقف امام المطبعين الراكعين ل شلومو وزمرته، تضامنوا مع عادل سمارة.” وتم توجيه تهمة الشتم والذم والتحقير والتهديد بالحاق الضرر حسب قانون الجرائم الالكترونية، وتم تعيين محاكمة له امام محكمة صلح رام الله.

الحقيقة كنت اود كذلك المرور بمحامي حقوقي دولي- يعمل لدى هيومن رايتس واتش- يتعرض للمهاجمة والطرد من قبل الاحتلال اسمه عمر شاكر، ولكني توقفت امام ما يجري برام الله مع كل من القاضي احمد الأشقر والمحامي مهند كراجه لأفكر مرارا واعيد تكرارا ما كتبوه لكي يتم احالتهم لمجلس تأديب ومحاكمة، وتراجعت عن الحديث بقضية عمر شاكر الذي يطارده قمع الاحتلال وبالتالي يعري حقيقتهم الزائفة امام العالم، لأن عري سلطتنا اكثر فضحا امام ما يجري من تكميم للأفواه وملاحقة على خلفية التعبير عن الرأي. بالمحصلة تكمم إسرائيل افواه من يعادونها منا، اما السلطة فتكمم افواه من يعادي الفساد والاحتلال.

لا يشكل الاسمين المذكورين أعلاه حالة استثنائية ولا غريبة في ظل ما نعيشه من فظاعات لم نعد نعرف كيف نقيم الأسوأ فيها. فسبقهما كل من الصحفية نائلة خليل والصحفي رامي سمارة على خلفية تكميم الافواه. فالسلطة تتعامل مع الشعب على المبدأ “الاورولي” الذي يقول “عامة الشعب مخلوقات هشة جبانة لا تتحمل الحرية ولا يمكنها مواجهة الحقيقة، لا بد من حكمها وخدعها بشكل منهجي عن طريق اخرين يكونون أكثر قوة.”

 

قد يكون موقف القاضي عبد الله غزلان-رئيس مجلس التأديب- بالتنحي عن النظر بالدعوى التأديبية لأنها على خلفية حرية الرأي والتعبير للقضاة، والذي تعرض من قبل للملاحقة “التأديبية ” بسبب كتابات متصلة بالشأن العام، يعطينا بعض الامل، بأن للحق لا يزال روح تستشعر الحرج والخجل. فعند التفكير ان القاضي لا يستطيع ان يعبر عن رأيه، وانه يلاحق بسبب ما ادلى به من قول او بيان، فنحن نكون قد وصلنا الى حضيض أحلك من ذلك الذي وصفه جورج اورويل في رواية ١٩٨٤، وما وصفه عبد الرحمن منيف في رواياته المتعددة وبالتحديد “شرق المتوسط”، ليس الا واقعا يستلهم تطبيقه حكام السلطة بتمرس. فالتعامل مع النخب المجتمعية من قضاة ومحامين وصحافيين بهذه الطريقة من قبل السلطة، يؤكد على حقيقة اورولية أخرى: “في زمن الكذب والغش والخداع، يكون مجرد قول الحقيقة عملا ثوريا.”

أتساءل، كيف يصل الامر في اولي السلطة بمحاسبة شخص على خلفية وقوفه “ضد التطبيع”؟ افهم ان هذه السلطة بنيت على فكرة ومبدأ التطبيع وتعتبر التنسيق الأمني مع الاحتلال مقدس ويقود كبير مفاوضيها الخطابات بداخل محافل الصهيونية التي ترفع شعار دعم إسرائيل. ولكن بحكم كوننا شعب ساذج يصدق ما يقال له، كيف يفسروا لنا الخطة العنقودية للانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال والتي بدأت بواقعة العجول، ومرت ربما بمصادرة شرائح الهواتف النقالة الإسرائيلية، ولا يزال وقع زلزال “فلتسقط صفقة القرن” رفضا للتطبيع بورشة البحرين يهز بنا.  فما يتم تحويلنا له الى متمسكين بشعارات وطنية خاوية، فيما ينطبق مرة أخرى على الفكرة الاورويلية القائلة: ” إذا لم يكن من المرغوب فيه ان يكون لدى عامة الشعب وعي سياسي قوي، فكل ما هو مطلوب منهم وطنية بدائية يمكن اللجوء اليها حينما يستلزم الامر.”

يبقى الامل بالمحصلة سيد الموقف، في زمن تصبح فيها المواقف رمزا للقوة والوجود. فيشكل موقف القضاة من أمثال د عبدالله غزلان ود احمد الأشقر موقفا “حرا” في زمن تكرس فيه السلطة مبدأ “الحرية هي العبودية”. بينما لم نعد في زمن يمكن فيه حصحصة المعلومات وفرض ما تريده السلطات من حقائق ومعلومات، ان نصل الى مرحلة تصبح فيه عواقب التفكير والتعبير عنه جريمة، تأخذنا مرة أخرى لزمن أفكار جورج اورويل الناقد والرافض لحكم الاستبداد التي تمارسه الحكومات القامعة، في إعادة الحياة لألفاظ تعيد تشكيل نفسها كالأخ الكبير والتفكير المزدوج وجريمة الفكر وشرطة الفكر.

بينما يقف المجتمع الفلسطيني اليوم، وبما اننا نتكلم عن الامل، بان تجري انتخابات، قد تخرجنا من هذا الحضيض الذي لا نعرف ان كنا ستعرف كيف نخرج منه، يبقى علينا نحن الشعب عبء القرار بمن ننتخب ف “الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والناهبين والخونة، لا يعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة.” (اورويل) حتى اللحظة من تاريخنا المعاصر كشعب فلسطيني، نتملص من مسؤولية عبثية وضعنا، لأننا ننتظر انتخاب من يمثلنا، لأننا نشتاق لان نكون شعبا مستقلا كباقي الشعوب.

ولعل سلطتنا واربابها يتفكرون بجملة عبر فيها عبد الرحمن منيف من شرق المتوسط الى مدن الملح في قول مأثور، انهي فيه هذا المقال:

 

” تقوم مدن الملح، ترتفع وتكبر، إذا جاءها الماء، فش، ولا كأنها كانت!”

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: