ميسي يلعب في تل ابيب…عادي جداً

 

ميسي يلعب في تل ابيب…عادي جدا

 

قبل أقل من سنتين، قامت القيامة الفلسطينية ضد اللاعب الارجنتيني الشهير ليونيل ميسي عندما قرر اللعب في مباراة ودية ضد الفريق الإسرائيلي في ملعبه. ونجحت الجهود الفلسطينية بين حملات المقاطعة (الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل) والجهود الرسمية (الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم)، التي تمثلت في دعوة رئيس الاتحاد الفلسطيني لحرق قمصان ميسي، والتي ترتب عليها معاقبة رئيس الاتحاد من المشاركة بالفيفا لفترة زمنية محددة، في تغيير رأي ميسي الذي قرر فريقه في نهاية الامر عدم اللعب في “إسرائيل”.

اليوم، يلعب ميسي مباراة ودية مع فريقه ضد فريق الاوروغواي بالملعب “الإسرائيلي”، بعد أقل من أسبوع من تراشق الصواريخ الإسرائيلية على غزة وقتل عشرات الفلسطينيين من عائلات وأطفال ونساء ورجال، بدأت باغتيال القائد في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وزوجته.

تداعى الى ذهني العديد من التساؤلات عند قراءتي للخبر، تفاخر إسرائيلي “مستحق” بإنجاز المباراة رغم التداعيات السياسية الدموية في غزة، وبين صمت فلسطيني رسمي عن الموضوع.

الحقيقة، من الصعب أن يضع المرء نفسه في مكان ينتقد فيه ميسي وفريقه، وكذلك فريق الاوروغواي، وتهويل وقع التطبيع امامهم، في وقت كان لعب السعودية في الملعب الفلسطيني مقدما للرأي العام الفلسطيني والعالمي على انه فعل تحريري، وكأن إنجازا يحسب للقضية الفلسطينية قد تم. الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل نفسها لم تدعو لمقاطعة الامر وتحفظت على الموضوع بوضعه تحت طائلة “الفعل غير المستحب”. فلو كنت مكان ميسي ومديري الفريقين لفكرت، ان امر المقاطعة هذا لم يعد فاعلا، خصوصا، ان من قاد الحملة بالإضافة الى الحراك التابع لحركة المقاطعة في حينها كان اتحاد الكرة الفلسطيني في اعلى مستوياته. يبقى الامر الأكثر صعوبة على عقلي استيعابه، هو عدم تأثر أي من اللاعبين بموضوع الدم النازف في غزة.

لا يمكن بالوقت نفسه الاستخفاف بما تحققه الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل على الصعيد الدولي، والذي يتمثل بتكرار في المحافل الدولية المختلفة، على الرغم من الضغوطات الجمة التي يمارسها اللوبي الصهيوني والدبلوماسية الاسرائيلية في كافة أذرعها بين أوروبا وامريكا والعالم.

فما الذي يعنيه هذا الامر عندما نفقد التعاطف والاهتمام الدولي لهذه الدرجة؟

اين الدبلوماسية الفلسطينية مما يحدث؟ أين ممثلي السفارات بين الاوروغواي والأرجنتين؟ لا أعرف ان كان هناك من أي أهمية للسؤال او المساءلة هنا عما تفعله السفارات الفلسطينية ووزارة الخارجية، لأن درء الصدع الفلسطيني على كافة مستوياته بات يبدو غير ممكن وسط كل التصدعات التي نعيشها كشعب يتهالك نسيجه الاجتماعي كتحصيل حاصل لتهالكه السياسي.

فهل للفرقة الفلسطينية التي رأيناها في غزة إثر اغتيال القائد الجهادي وزوجته بين حماس والجهاد الإسلامي، على غرار الفرقة طويلة الأمد ما بين فتح وحماس، تأثير على المشهد العام الذي يراه من يراقب الحال الفلسطيني؟

أي، انه، إذا ما تخاصم أبناء اللحمة الواحدة فيما بينهم بعد اغتيال تسبب بمقتل العشرات والكثير من الدمار والمزيد من التشرد فيما بينهم بشأن الرد او عدم الرد على تلك الهجمات المجحفة بحق الإنسانية.

عندما يتم تعبئة الرأي العام الفلسطيني ضد التطبيع ونجد أولياء السلطة الرسمية من فلسطين في محافل الصهيونية الداعمة للكيان الإسرائيلي، والتي كان اخرها قبل أسابيع قليل في مؤتمر حي ستريت الصهيوني بمشاركة أرباب السلطة العليا. عندما ترفع السلطة شعارات مقاومة الاحتلال من جهة وتقوم بوقف رواتب الاسرى المعتقلين بسجون الاحتلال. وعندما يصبح العدوان على غزة بالنسبة للضفة “فخار يطبش بعضه” بين حماس والجهاد، وفرصة لاكتساب أصوات الفرقاء من بعض او ضد البعض.

كيف للأجنبي القادم من الارجنتين او الاوروغواي ان يتعاطف او يتأثر او يرى ما يجري من نزيف لدم الأبرياء امرا يخصه؟

كما شكل تغيير قرار ميسي عن اللعب في المرة السابقة ضربة مهمة لصالح حراك الحملة الفلسطينية للمقاطعة الاكاديمية والثقافية لإسرائيل، وبالتالي للقضية الفلسطينية، يشكل قراره باللعب اليوم ضربة قاسية الحملة الفلسطينية للمقاطعة وضد الشعب الفلسطيني.

ان نصل الى مستوى من خسارة التعاطف الدولي في حمى الاجتياحات والاغتيالات والدمار، يؤكد اننا لسنا في وضع جيد. الاصح، اننا في وضع يرثى له.

في وقت تزيد إسرائيل فيه من همجيتها، بين عدوان لا يتوقف ضد اهل غزة، وكأن دم أبنائها مستباح لكل من يريد إراقة الدماء، وبين اجتياحات متفرقة مستمرة على الضفة الغربية، وبين أسرلة رسمية للقدس، وبين تطبيع عربي شبه رسمي وعلني مع الكيان الإسرائيلي.

وتبقى نتيجة مباراة اليوم وتقييم أداء ميسي باللعبة هو ما ننتظره من تعليقات وتعقيبات على المباراة في تل أبيب.

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Join the Conversation

2 Comments

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: