التعليم بالقدس.. والقدس.. الى اين؟

التعليم بالقدس.. والقدس.. الى اين؟

مرَّ بعناوين أخبار اليوم، خبرا، بجملة الأخبار السيئة المتعلقة بمدينة القدس، عن اقتحام مكتب مديرية التربية والتعليم، وتعليق أمر إغلاق لمدة ستة أشهر.

خبر آخر كان بعنوان اقتحام مدرسة دار الأيتام في البلدة القديمة، ومنع فعالية بحجة تبعيتها للسلطة الفلسطينية.

أخبار أخرى يمكن ان تعتبر مدوية في صداها الاعتيادي، حدثت اليوم كذلك، وكان جل ما تركته من أثر هو رصدها من قبل النشطاء على المواقع الاجتماعية والاخبارية كأخبار ساخنة، بين ندب وشجب.

حرقة تلسع قلبي عندما أفكر بالتعليم. فإذا ما فقدنا السيطرة على نظام التعليم بكافة مدخلاته ومخرجاته انتهينا، لنكون مخلوقات يمسخها الاحتلال لتمشي بيننا وتعكس هويتنا الثقافية الاجتماعية السياسية الجديدة.

الامر ليس بالجديد، واقتحام هنا، واغلاق هناك، ورفع علم “إسرائيلي” قريب على بناية لن يكون بالأمر الجديد، ولكن قد يكون الخبر الاعتيادي لتاريخ المدينة القادم.

فعقدين من السماح للمنظومة الإسرائيلية بالتغلغل الى قطاع التعليم بالقدس، يترتب عليه ما نعيشه مؤخرا، وسيترتب عليه عواقب وخيمة سيدفع ثمنها الأجيال القادمة والحالية.

في خلال يومين، وجدت نفسي أصفع من أخبار تضرب في وجهي، ولا اعرف ما الذي يمكن أن افعل بها. مصائب حقيقية تمر أمامي، ولا اعرف إن كان هناك من أي داعي للتطرق لها أو حتى ذكرها.

مدير مدرسة تملأ الصحافة الإسرائيلية فضيحة أفعاله الجنسية مع المعلمات، ويتم تداول أفعاله المقيتة المشينة، وكأنه خبر نميمة اخر. فكيف أتذمر من مجموعة طلاب يقطعون الشارع بغوغائية ويتصايحون ويتباطحون ويتنابزون بالمسبات.

ضابط ارتباط سابق، إسرائيلي، يهودي، يعلم في مدرسة خاصة. هل لي أن اعلق في وقت يتم دس المناهج الصهيونية في مناهجنا، وتقدم رام الله كأنها عاصمة فلسطين، وخارطة فلسطين يتعلمها الأطفال بتقسيمات أوسلو؟ هل لي ان اعترض ولقد استقبلت مديرة مدرسة “مقدسية” رئيس بلدية الاحتلال بالدبكة والورود والغناء بالعبرية؟

مدرسة جديدة تستقطب المبدعين من الطلاب يقف أفواج الإسرائيليين امامها يناقشون بالعبرية وكأنها مزار وطني صهيوني. والعنوان الكبير هو تقديم خدمة للفلسطينيين. هل لي ان اعلق استياء ولقد تم التبرع بتراث مدرسة عريقة بالقدس لمتحف جامعة تل ابيب مقابل منح دراسية يتسابق الاهل والطلاب على اخذها؟

مقدسية- مقرَّبة- تتفاخر في نشر صورها مع وزراء إسرائيليين في مباراة الأرجنتين بتل-ابيب.

بناية محورية اخرى تتسرب وسط القدس للمستوطنين، وسط تسريب يومي من بئر السبع الى جنين. أراضي خاصة واراضي دولة سيان.

فهل هذه الأمور بها ما هو مستفز للواقع المعاش؟

فتسريب البيوت والأراضي صار مفخرة. في حديث مسجل لرجل ربما يكون متهما وربما يكون متبلّى عليه يجيب عند سؤاله: كل القدس تم بيعها للمستوطنين!

تسأل المقدسية التي كنت تظن انها وطنية كيف تتصورين مع وزير إسرائيلي وكيف تذهبين الى مباراة كهذه، فتجد جوابك قبل ان ترد هي عليك بالإجابة: إذا ما كان الجواز الإسرائيلي هو عنوان المقدسي الجديد، فما العلة في حضور مباراة والتصوير مع وزير “بالدولة”؟

 تحاول ان تنتفض لخبر اغلاق مكتب وزارة التربية والتعليم وتفكر؟ أليس هذا تحصيل حاصل؟ أليست مدارس القدس اليوم في معظمها مرتبطة بوزارة المعارف الإسرائيلية بشكل أقرب الى ان يقر عن قريب بأنه رسمي؟

ألم تغض وزارة التربية والتعليم على مدار العقدين النظر، عن الانفلات الحاصل في المدارس نحو المعارف الإسرائيلية بحجج شح الموارد؟

ألم تتسرب البنايات المدرسية على مرأى العين للمعارف الإسرائيلية؟

ألا نرى توجه الطلاب الى المؤسسات التعليمية الإسرائيلية المتنامي، وتحول الطلاب الى البجروت؟

فهل غريب ان يغلق مكتب أو أن تعلق فعالية لمدرسة تابعة بطريقة علنية او سرية للمعارف الإسرائيلية؟

حال التعليم كحال المدينة بسائر الخدمات. هدم بيوت لا يتوقف، واستنزاف للموارد واستهلاك الانسان الفلسطيني، ضرائب تمص الدماء، وفيض من انتهاكات لم يعد المرء يعرف كيف يصدها، من الجانب الفلسطيني ام الإسرائيلي.

إنسان فلسطيني متمزق بين هوية تقدم خدمات، وبين قضية يأخذ منها اولوا السلطة امتيازات. انسان فلسطيني متمزق بين انتماء وانقسام. بين تزمت وانفتاح. بين تديّن وعولمة. بين تطبيع وتطويع. بين مقاومة ومساومة.

ووطن صار فيه حلم الدولة، سلطة بمقاطعة ووزارات. والمطار الدولي صار معبرا. والعودة صارت تخفيف شروط حصار.

فهل للقدس طريق آخر للخلاص؟

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: