Monthly Archives: December 2019

When it comes to grandmother… not even pictures can tell the story of love and gratitude I feel… yet … even next to a Lamborghini with a matching scarf and a copy of Mariam can eradicate the pain and sorrow behind her fatigue tired life that shows undoubtedly in her eyes.

 

انتصارنا على سيداو وانهزامنا لداعش

 

كيف يمكن ان نصف وضعنا الحالي الذي لا يزال يرمي بانعكاساته على حالنا لدحضنا بانهزام وراء انهزام. هزيمة ضمن هزائم مستمرة، نعلن فيها الانتصار على آخر وهمي لا يشكل الا انعكاسا لنا، حرب مستمرة ضد احتلال يستمر بالانتصار علينا ونستمر بإعلان تسجيل الهزائم ضده في الخطاب التعبوي الرسمي. من أزمة كهرباء، لانتظار موافقة من اجل انتخابات، الى اقتطاع من أموال المقاصة، إلى فساد يتأصل من كل الاتجاهات.  انتهاء لحكم نتانياهو نسارع في التطبيل والاعلان والاحتفاء به، ليتربع من جديد على عرش إسرائيل. وقد يقول الفاسد القابع على كرسيه في كل مكان عندنا: عاش الفساد سيدا منتصرا!

لن نفهم طبعا ان ما جرى مع نتانياهو في إعادة انتخابه رئيسا لحزب الليكود بانتصار لافت يؤكد فقط على حقيقة واحدة: ان  عضو الليكود والإسرائيلي وجهان لإسرائيل واحدة. فما “انجزه” نتانياهو لإسرائيل في سنواته الأخيرة تحديدا يعتبر تاريخيا سيشكل دخول إسرائيل الى تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” بلا عتاد ولا مناورات.

حرب ضد التطبيع تجلت أخيرا في بيان استنكر حفل المغني الفلسطيني\الاردني عزز مرقة في كفر ياسيف، مقابل  تطبيع عربي متشعب ، كان تجليه في مكالمة احتفائية بين نتانياهو ومدون سعودي وقهقهة نتانياهو في عبارة ستصير عنوان مرحلة: “انت ليكودي عربي”

واتفاقية سيداو وتكريس “الشرف” الفلسطيني في الحماية منها ومنعها.

ولكن تبقى داعش وحربنا الضروس ضدها، هي ما يوحد تنوير طريقنا. نحن لسنا داعش، لكننا تحريريين، اخوان، حمساويين، شيوعيين، وفتحاويين. نحن لسنا داعش ولكننا مثقفين، نقابيين، معلمين، مشرعين، مشايخ وعشائر تتوحد في الاقصاء والتنمر ورفض كل ما هو آخر وكل ما يشكل تهديدا على هيمنة وسطوة الذكورية!

حرب لا نعرف كيف بدأت ولم أعلننا شنها. داعش كيف ظهرت ومتى اصبحت بكل هذه القوة. من صنعها؟ الموساد، امريكا، ام نحن؟

حرب الله المستمرة ….

كما حرب تم شنها بتوحيد الصفوف ضد سيداو. من شنها ولماذا وكيف صارت هي الشاغل الأكبر ليومنا. كيف تحولت المرأة ومؤسساتها الى عدو يجب استئصاله. وتسكت الحكومة مرة أخرى بصمت مريب. ليتساءل لسان الحال من جديد: سيداو ام شرفنا المستباح؟

نعلن حروب ونشن عدوان ونقتل ونسفك دماء تحت اسم الله.. ثم ندعي الكفر لغير المسلمين. ونصبح فجأة دواعش سواء كنا بحزبهم او الحزب الاخر … كلنا بنفس الدرجة من الاجرام الجبان.

داعش بكل قباحتها لا تشكل الا انعكاسا لصورتنا الحقيقية …

سواء كانت داعش تنظيما دسه الغرب بيننا، او كان امتدادا لحركات اسلامية متعصبة، فنموها ووجودها بيننا هو نتيجة حتمية لحقيقة واحدة فقط … بان هناك خلل فينا.

فانقسامنا ما بين داعش وضده يؤكد على الخلل الكامن فينا. كما انقسامنا الهزلي بين سيداو وضده.

تملأ ساحات المدن الفلسطينية أشجار عيد الميلاد وتملأ الشوارع زينة، يتسابق المواطنون لأخذ صورة وللتأمل بجمالية المشهد، تصبح الأرض وكأنها من جديد تعج بناسها منذ المسيح عليه السلام، ليأتي العيد وتسقط الأقنعة وتصدر الفتاوي والتأويلات بتحريم المعايدة على “الكفار”

لم نعد نعرف من مع من وضد من؟

نريد حياة علمانية الشكل ولكننا نريد ان نمارس الموروث العرف بقبليته لا بقيمته. نختار ما يناسب تثبيت وتأصيل ذكورية المجتمع. نرفض القبلية ونؤصل العشائر والعوائل. نريد الحفاظ على الدين ولا نمارسه الا بما يترك العنان للمجتمع للتحكم بالمرأة. يلوذ الرجل من جديد بأفعاله وننقض نساء ورجالا على المرأة في ذنبها. إذا ما أخطأت، إذا ما تكشف جسدها، إذا ما ارتكبت معصية. وحدها المرأة تحاسب على فعل كان الشريك والمرتكب والخادش فيها هو الرجل. نخرج منتصرين بقوة باسم الدين ولقد تركنا قواعد الدين من اخلاق جمعية وشرائع متكافئة وعادلة.

خرجنا جميعا بين مناصر ومدافع لسيداو، كما أعلننا مناصرتنا وعدواننا لداعش، ولم نتسارع جميعا ضد عدوان اسرائيل المتتالي من قصف على غزة واغتيالات علنية، وهدم بيوت واجتياحات ليلية ونهارية على مدن الضفة، واعتقالات مستمرة. أنحتاج دائما ان نتفق فقط على أنفسنا؟ ايتحد العرب فقط عندما يكون عدوه هو اخاه؟

ولا اقول ان داعش اخي.. الا ان من يدافع اليوم عما تمثله  داعش قد يكون اخي. وهكذا وبدون سابق انذار اصبحت داعش تمتد  داخل كياني مسلمة او كعربية.

داعش ليست غريبة عنا.. بل هي جزء من ثقافة وتربية كبرنا عليها وتعاظمت ونمت بداخلنا حتى اصبحت قرينتنا.

وستستمر بالنضوج حتى تخرج من كياناتنا الدفينة وتستوطن في عقر بيوتنا. فنحن أمة مع الأسف لا نرى ما بداخلنا حتى يخرج الينا كالمرض الخبيث. نرفض المواجهة الحقيقية لأعماقنا وننتهي دائما بأمراض سقيمة ترمينها الى ان تنهينا.

ذلك السباق فيما بيننا.. بين من مع ومن ضد. انقسامنا الى احزاب وتنظيمات تستمر في تقسيمها كالسكين الذي يقسم فيه اللحم على الجسد ويرميه قطعا حتى يصبح ما تبقى منه صالحا لكلاب السكك فقط.

هناك شيء يحدث فيما بيننا كأمة، بشع ببشاعة داعش، علينا الاستيقاظ منه.

علينا الوقوف امام أنفسنا وننظر بحزم وجدية الى ذلك الوجه الداعشي فينا. فانقسامنا مريب. وعداؤنا لبعضنا الاخر قبيح. وتوحدنا فيما بيننا على بعضنا الاخر من اسوأ شيمنا.

عويلنا على مشاهد القتل والهدم والاعتقالات أحيانا ، وعويلنا على قتل في اليمن على حسب توجهاتنا الحزبية ، او قتل في سورية وليبيا والعراق او الايغور، بينما نستمر بالمشاهدة بين “نصرة لله” او صرخات “لانتقام الله”  وكأننا نروي ظمأ ما قابع بداخلنا نحو عنف دفين. وهتافنا لمقتل الاخر وتشفينا فيه وتسارعنا في صناعة بطولات ورقية وهمية لمقاتل ومحارب ومحرر جديد لا يبشر الا بالمزيد من الانحدار نحو ذواتنا المنهزمة.

اعرف ان كلامي بعباراته الصارخة الحائرة التائهة المشتتة لا يجلب هدوء ولا يقترح حلولا. الا ان هناك ما يجب ان نقوم به افرادا وجماعات. يجب ان ننظر الى أنفسنا ونتخذ قرارا بالنظر الحقيقي الثاقب الى داخلنا. يجب علينا ان نخلع كل تلك الأقنعة التي نرتديها حتى نسينا اشكالنا الحقيقية وتاهت منها هويتنا، ونفوسنا تلبدت وسط تراكم الأقنعة.

داعش ليست ظاهرة طارئة وستنتهي بغارة او عملية وبمزيد من القتل والتفجيرات. داعش ليست تنظيما يعيش او يموت بقرار امريكي.

داعش طريقة حياة عربية واسلامية بدأت منذ العصور الاولى للإسلام ومباشره بعد وفاة الرسول الكريم. فانتهى الكرم به وبدأ طمع العرب والمسلمين بعز لم يعرفوه وجاه لم يعيشوه وتسابقوا على دحض كل ما يهددهم من قبائل وعشائر واقارب، قد تنازعهم او تنافسهم بغنائمهم. علينا اليوم ان نقرأ التاريخ الاسلامي كما هو. بخيره وشره. بحسناته وسيئاته. بانتصاراته وهزائمه.

داعش طريقة حياة غربية، استمدت قوتها بالحروب الصليبية وغذت كراهيتها للآخر الكافر تحت شعار المقدس. واستمرت حتى تحولت علومنا ونفوسنا لاستيراد استشراقي لماهيتنا.

علينا اليوم ان ندرس الفضيلة التي تبدأ بالإنسان وتنتهي به. ليست تلك الفضيلة التي تبدأ بمصالحنا واحتياجاتنا وتتنكر للآخر وتقصيه.

علينا اليوم ان نحرق كل تعاليم الماضي البنية على تكفير الاخر. فما دمنا ننشئ ابناءنا على اقصاء الاخر، وتفرد معشرنا بالجنة وان الاخر له النار، فستستمر داعش فينا بالنضوج والعلو.

علينا ان ننظر الى أنفسنا كما نحن. ونبدأ بحساب أنفسنا قبل الكيل على الاخر منا باتهامات نرمي عليه فيها انهزاماتنا.

فما يجري بيننا وفينا معيب. مخزي لامة حملها الله القرآن كرسالة يقوم ابناؤها بتلويث الخالق والخلق بدلا من حمل الانسانية الى نور.

لقد حان الوقت ان نعيد قراءة ماضينا.

لقد حان الوقت ان نبدأ بعملية تأهيل لتربيتنا ومفاهيمنا الاخلاقية والبنيوية.

لقد حان الوقت لان نقف على مداخل التاريخ الحقيقي ونخرج من سراب تاريخ صنعه كبرياؤنا القبلي الهائج المارج.

لقد حان الوقت ان نكون بشرا نفكر ونحلم ونربي أنفسنا على الخير الحقيقي الحق المبني على الانسانية اولا واخيرا.

هكذا فقط نتخلص من داعش

هكذا فقط نسمو بأنفسنا من اجل انسانيتنا.

انسانيتنا امانة الله لنا. “ان اكرمكم عند الله اتقاكم”.

 

2645326-1852011863

 

المسلسلات التركية والتأثر العربي

 

منذ ان بدأت المسلسلات التركية اجتياح الشاشات العربية، واسرت قلوب المشاهدين والمشاهدات، لتتربع على سوق الدراما التلفزيونية، قد يكون تتويجه في تحويل مسلسل كامل من تركي الى عربي، كما رأينا بتحويل مسلسل عروس استنبول الى مسلسل عروس بيروت.

بالبداية، كان المنتج العربي يكتفي بالدبلجة، ولكن ان يصل الامر الى ترجمة المسلسل الى نسخة عربية يؤكد ان هناك فقر حقيقي بالإبداع العربي.

ولكن يبدو ان التأثر السلبي إذا ما كانت الكلمة المناسبة الاستخدام هنا، متبادل. فما نشاهده اليوم من مسلسل عثمان، استكمالا لمسلسل قيامة ارطغرل، ومسلسل الرصاصة استكمالا لنجومية بطل ارطغرل، يؤكد ان الابداع التركي وصل الى مرحلة حرجة.

مسلسل ارطغرل الذي انتهى من موسمه الرابع ربما قبل أشهر، كان يستعد صناعه لمرحلته الجديدة ب “عثمان” الذي سيخطف المشاهدين من خلال بطله الجديد نحو رحلة بطولية “عثمانية” مؤكدة… او هكذا فكر المتابعون بعد حلقات الاثارة العظيمة للمسلسل على مدار المواسم السابقة.

لم يكن نجاح المسلسل وتفوقه هباء ولا مصادفة ولا مجرد ابداع تصويري وحرفي وتكتيكي. فلقد استحق المسلسل ما ناله من شهرة على كافة المستويات التي يمكن اعتبارها تتويجا لصناعة الدراما التركية.

ولكن… لا اعرف ان كان العرق التركي والعربي يعاني من نفس المتلازمة “المعلولة”. فالحلقة الأولى من مسلسل عثمان لا يمكن الا وصفها بالمحبطة على كافة المستويات. البطل الجديد (بوراق) الذي يقوم بدور عثمان، اعتقد انه من المع الممثلين الاتراك على مدار السنوات الأخيرة، واختياره للدور يعتبر “ضربة معلم” بالنسبة للمشاهدين. ولكن اداءه للدور الكبير بدا غير احترافي الا من شكله الجذاب وحضوره القوي بالعادة. فلا ركوبه الخيل ولا مسكه للسيف ولا وقوفه امام الحوار المترتب عليه يفي بتوقعات المشاهدين. ولا يمكن هنا الا ان يضع المشاهد مقارنة فورية لما شاهده في المواسم السابقة من ابداع فوق العادة في مسلسل ارطغرل.

بالإضافة لترك (بوراق) “عثمان” وحيدا في ساحة التمثيل بالمسلسل، مع وجوه تبدو جديدة وغير لافتة الا من المكياج والملابس وإدارة الشكل بطريقة احترافية. وهنا كذلك كان المشاهد يفتش عن شخصية تؤدي كما أدت “الأم هايمه” و”السلطانة حليمة” والاخ والابن وصانع السيوف والمقاتلين والنسوة وابن عربي. كل هؤلاء تحولوا الى “ممثلين”. ذكروني بمتابعة المسلسلات العربية بموسم رمضان. سباق على الشكل والمشهد وفراغ واضح بالمضمون.

من جهة ثانية، بطل ارطغرل (انجين التين) بدأ مسلسلا جديدا مختلفا كليا عن دوره في ارطغرل، وهو مسلسل الرصاصة، والذي يبدو انه محاولة لصناعة مسلسل أكثر عصريا من حقبة ارطغرل، ولكن مع ذلك يندرج في السياق “التاريخي”، لتناوله فترة الستينات ربما من القرن الماضي. وهنا، لا يمكن الا ان يتنبه المشاهد للإمكانيات الضخمة التي تم استثمارها بالمسلسل من خلق مواقع تعود لتلك الفترة الزمنية من أماكن وثياب وغيرها. ولكن… الفراغ بين مضمون لمسلسل يبدو مهم بهذا الكم من الإنتاج والضعف الواضح بالأداء على كافة المستويات، يجعل من مسلسل الرصاصة رصاصة في قلب مسيرة الممثل الذي برع في دور ارطغرل بطريقة يمكن ان تسمى “اسطورية” بالابداع والأداء على مدار المواسم المتعاقبة لمسلسل ارطغرل.

“جنون العظمة”، “الثقة العمياء”، ” الجشع”، ربما هذه المصطلحات التي يمكن التفكير بها عند متابعة المسلسلين. الصناعة الضخمة للإنتاج الفني قد يضرب في مقتل لممثلين اجتهدوا بالفعل من اجل ان يكونوا من صورتهم الإبداعية بالتمثيل اسطورة. فكل من (بوراق) و(انجين التين) تفوقا بالفعل على أنفسهما بما قدماه قبل هذين العملين.

كمتابعة ل(بوراق)، كنت أتوقع ان يكون دوره في “عثمان” قفزة لقمة باقية الى ما قدمه بإبداعه المعهود. كما كان التوقع من انجين التين بعد دوره الأسطوري في ارطغرل. لا يمكن ان يكون هناك أداء أفضل مما تم تقديمه في ارطغرل، وعليه، كان من الأفضل للمثل لو اخذ فترة استراحة طويلة للخروج من ذلك الدور التاريخي، ودخوله بدور يتطلب الكثير من المهارة التي تتعدى كونه ممثلا جيدا، وتتعدى كذلك صناعة إنتاجية ضخمة. وقد يكون انتهاء المسلسل بعد الحلقة السابعة دليل على ادراك الطاقم بأن المسلسل لن يحقق الا ضربة قاضية ل(انجين التين).

وستبقى الأيام لتكتب لنا نهاية مسلسل عثمان ، اذا ما انتهت الى موسم اخر، يكون الممثلون قد تدربوا على الأدوار باتقان اكبر. ولكن ما جرى حتى انتهاء الحلقة الثالثة لا يبشر بخير لا لبطل عثمان ولا للمسلسل.

 

(فصل المقال بين الحكمة والشريعة (شحرور وبلال

تمهيد

وقف الدكتور بلال (زرينة) بكل ما آتاه علمه على منبره وبدأ مناداته للآذان.

وفي السماء استمر الدكتور (محمد) شحرور بالتحليق تردد باقي المخلوقات ما تردد للارض من طرب صوته.

تعرفت على محمد شحرور من خلال محاضرات بلال زرينة. فما اعرفه عن شحرور لا يتعدى بحثا صغيرا، ومحاولات امي غير المنقطعة عن ارسال فيديوهات له، واحدى اخواتي مبشرة دائما به.

فلا يقف شحرور في هذا الصدد بمكان جيد عندي.

أما بلال فهو استاذي، واستمتعت وتعلمت في محاضراته من افضل ما تعلمته في هذا الصدد، وبسببه انفتح عالمي بالفلسفة الاسلامية على مفكرين عرب ، من ضمنهم شحرور.

ما اعرفه عن شحرور انه مفكر عربي له العديد من الكتب وعشرات المحاضرات على اليوتيوب ومئات الحلقات التلفزيونية المسجلة.

بلال ،فلسطيني حصل على الدكتوراة بالفلسفة الاسلامية من الجامعة الاردنية ، وتخصصه بالشريعة الاسلامية التي درسها بجامعة القدس، يعمل محاضرا واماما في منطقة سكناه.

شحرور ،سوري، درس الهندسة بالاتحاد السوفييتي وحصل على الدكتوراه فيها ،

أعرف ان بلال أشعري الفكر والانتماء

واعرف ان فكر شحرور يتوافق مع فكري.

ولأن بلال أشعري ، فهو من مدرسة ينتمي اليها الغزالي.

ولأني لست اشعرية ولا ظاهرية ولا معتزلة، فميولي كانت تتهافت عند ابن رشد.

ولأن تخصصي هو الغزالي في نقده ، بلال تخصص في شحرور في نقده ،

فهناك ما يمكن ان نصفه بتهافت التهافت .

تهافت التهافت هو العمل الذي قدمه ابن رشد في نقده للغزالي وعمله تهافت الفلاسفة.

تهافت التهافت جعل من ابن رشد خارجا عن صف الاشاعرة وعليه اطلقت الاحكام ، وكانت نهايته بما رأيناه في فيلم نور الشريف عنه بحرق كتبه ( هناك طبعا وجها اخر للحقيقة ليس بتلك المزساوية في حياة ابن رشد) ولكن تبقى رمزية حرق الكتب مهمة واساسية فيما آلت اليه امور الفكر في الدولة الاسلامية حتى يومنا هذا.

المشترك بين الغزالي وابن رشد كثير ، على الرغم من وضع كل منهما في مكان متنافر ، فكليهما من علماء ” البلاط” ومهما اختلفا ، فهناك ما يحدد توجههما وفكرهما الحقيقي.

كلاهما قضو حياتهما بالبحث والقراءة ، ابن رشد كان قاضيا والغزالي كان مدير مدرسة (جامعة) .

لكل منهما كتاب على الاقل يشكل علامة فارقة في ارثهما الاسلامي ، الغزالي قدم احياء علوم الدين ، وابن رشد قدم فصل المقال ما بين الحكمة والشريعة.

بالفلسفة قدم الغزالي على الاقل عملين اساسيين في هذه الخانة ، المنقذ من الضلال وتهافت الفلاسفة.

اما ابن رشد الذي كان ارسطوليا بجدارة فقدم المدخل للسياسة في مدارسة لافلطون ، وتهافت التهافت في الرد على الغزالي.

ما بين الغزالي وابن رشد مسافة القرنين من الزمن . ولكن بلا شك ، فان الحراك الفكري في حينه بغض النظر عن اختلافنا مع واحد لمصلحة الاخر وبالعكس، كان وما يزال ملهما.

تخيلوا انه في ذلك الزمن، كان المفكر اذا ما اراد نقد مفكرا اخر، يكتب فيه كتاب.

تأثر بلا شك بالنهج الاغريقي في حينه من خلال انفتاح الحقبة الاسلامية تلك على الترجمات العديدة لارسطو وافلطون والفلسفة الاغريقية بالعموم.

اليوم طبعا ، ان حظ بلال اكبر من حظ ابن رشد ، فهناك ساحات وسائل التواصل الكثيرة ، وشحرور حي يرزق.

وبما ان بلال الاشعري الوجدان يرد يهافت ما جاء فيه شحرور ، فان موقف بلال اقوى .

فنحن امام تهافت التهافت ، ولكن بقلم بلال ضد شحرور

ومحاولتي هنا بفصل المقال فيما بينهما ، لأنني أفكر ان بلال يمثل الشريعة مهما حاول التحاور مع الحكمة. وشحرور يمثل الحكمة في محاورته للشريعة.

 ولأننا في هذا الصدد نبقى في محاولات اغريقية للمعرفة ، فقد يكون بلال ممثلا لارسطو في نقده لافلطون ، وتفوق الطالب على استاذه.

اذا ما وضعنا بلال مكان الطالب وشحرور مكان الاستاذ.

ولكن لان الاثنين يقدمان ما هو مهم لحراك الفكر في العقل المسلم المستقيل كما يصفه شحرور ، فان الاثنين اساتذة.

وعليه ، وفي هذا الصدد، سأكون انا الطالب (آرسطو) الذي وقف في وجه استاذه (افلطون)

…….

مقدمة :

كنت في خضم انشغالي بعالم دانتي وكوميديته الالهية ، عندما بدأت مبارزة بلال لشحرور .

اترقب لبلال بحرص، واتابع ما يحصل معه من تغيرات وتطورات . فهو مثال مهم وسط ما يمثله من علم وثقافة واعراف. يأتي من بيئة محافظة جدا ، تتلمذ على يد ائمة المساجد والجوامع ، وحصل على البكالوريوس والماجستير من كلية الشريعة بجامعة القدس وقرر التخصص بالفلسفة . تحول مطلق لمن يعيش حياة الشريعة بحذافيرها العقيدية والعرفية والتقليدية.

محاولات بلال بلا ادنى شك ولا مجال فيها للتشكيك هي محاولات مخلصة وحقيقية في تأكيد ما يراه صحيحا في شريعته التي يريد لها ان تكون حكيمة.

وانا هنا ، اتي من مدرسة تتناقض بحذافيرها مع ما تمثله مدرسة بلال. بلال اشعري ، وهو يطلق على نفسه هذا ، وانا مناهضة للغزالي، وهذا يعني ان موقفي من الاشاعرة واضح.

واعترف بانني متشددة متصلبة هنا، لانني لا ارى بالغزال الا هدم لما انجزته حقبة الاسلام المتحضرة ، واستخدامه للفلسفة ليتمكن من علومه ثم استخدامه لهدمها جرم لا يغتفر. فالغزالي اغلق الباب امام الفلسفة على مصراعيه بعد تمكنه منها .

ولنا ان نتخيل ما جرى بعد ذلك….

ما نعيشه اليوم من ظلام وظلمات يمنع فيه التفكر ويصبح التفكير فيه كفر.

تخصص ما يتعلق بالاسلام باصحاب الشريعة واحتكارهم لكل اساليب الحياة ونهجها في عالم الاسلام في كل مرافقها .

ولأنني اقر كذلك، بانه لا يمكن تحميل شخص وزر جيل كامل او اجيال متلاحقة من الظلمات ، الا انني على يقين بان الغزالي مهم ، وذلك لوجوده اليوم وبعد اكثر من الف سنة معنا.

عندما بدأت في متابعة مبارزة بلال لشحرور ، ظننت بداية ان الموضوع سيكون ممتع. فلدى بلال الكثير مما يقوله. ولكني تنبهت في اغلب الاشارات النقدية التي كان بلال يناقشها ، بان ما يحاول نقده لشحرور يشبه كثيرا ما افكر به . فكانت رحلتي نحو شحرور في متابعة ستبقى سهلة ، لانه وبكل بساطة يحمل في عقله فكرا انتمي اليه.

فكر لا يتبع مدرسة بعينها ولا شخصا باسمه . فكر خالص بالايمان في خالق أعظم سخر لنا هذا الكون لنعبده. والعبادة عندي في التعبيد وليس العبودية. تحضير الطريق وتذليلها للعبور.

من اجل هذا خلقنا، ولاجل هذه العبادة طريقنا الى الله طريق يسمو ويعلو بايمان مطلق بالتسليم ان دقة خلق هذا الكون لا يمكن ان تكون عبثية او صدفة. ومهما حاول البشر من وصول الى دقة الصنع، والفهم والعبادة، تصل الطريق بهم دائما الى طريق جديد …. نحو الله …لمن يجد في نفسهالايمان الحقيقي الخالص بأن الله موجود. ليس لانه قيل لنا، وليس لان ديننا يخبرنا بهذا. ولكن لاننا في كل نفس نأخذه نتدبر فيها حكمة لا نزال نحاول فك اسرارها.

فالله الخالق أعظم من ان تكون مساحته دين او شخص او مجموعة. نحن موجودون من اجل اعلاء كلمة الله على هذه الارض. ونحن المخلوقات كلمته. فواجبنا عدم تبديد كلمات الخالق التي رتبت باتقان لنكون ما نحن عليه ونحاول الوصول في فترة وجودنا على هذه الارض اليه…الى ان يأتي يوم ونقف بين يديه ونحاسب على ما قدمنا وما اخرنا من عبادة.

مسألة المؤمن ليست التأكيد على ان الدين حقيقة ام لا، ولا ان ما جاء به نبي او رسول هو الصح والطريق الصواب. خلقنا لنعبد الله، وفي العبادة هناك من يؤهلون الطريق ويعدوها ويعبدوها، وهناك من يمشون عليها وهي جاهزة سهلة. ولكن لانها طريق لا يعلم نهايتها الا من خلقها، فعملية العبادة مستمرة. لا يمكن ان تقف في مكان او زمن او شخص. ولكن كل من حمل على عاتقه مسؤولية العبادة هو نبي او رسول. كل من ترك خلفه كتابا نقرأه ونرجع اليه ونحلله ونمحصه ونجعل منه دستورا او شرعا او خارطة لطريقنا للعبادة هو ذلك الذي جعل من كونه كلمة جملة، او عبارة او فقرة او جزء من كتاب.

وعليه، كوننا مسلمين، امر مبتوت فيه وليس خاضع للتغيير او التبديل. ففي حالتنا هذه، خلقنا من والدين كانت حتمية خلقهم ببيئة وحضارة دينها الاسلام.

والاسلام طريق من طرق الوصول الى الله العديدة. ولأن العبادة فيه قد منحت لنا، فواجبنا السولك في طريقه لتعبيده من اجل وصول مستحق الى الله.

قد نختلف بطرقنا ومساعينا وثقافاتنا وتعليمنا، ولكنا بهذا نسلم ان طريقنا هو نحو الله. والطريق الى الله هي بالعمل الصالح. والعمل الصالح هو ما يعمر هذا الكون ويكشفه…. وفي طريق المحاولات في مبهم الوجود وقعنا ونقع. اخطأنا ونخطئ، اسأنا الاختيار ونسيء، ولكنا وقفنا ومشينا، أصبنا ونصيب، أحسننا الاختيار ونحسن…

ولا تزال الطريق الى الله في عبادة حتى يأتي أجلها ونلقى الخالق.

ما جعلني اكتب هذه المحاورة او السلسلة او الردود …. هو أحد منشورات بلال التي قال فيها ان شحرور يحاول عمل دين جديد.

هنا تذكرت ابن رشد والحلاج والمتنبي وحتى مسيلمة الذي وصمناه بالكذب، وغيرهم الكثيرين…

هل مناقشتنا لما يعتبره رجال الدين وما نسميه بالشريعة مسلم به لا يقبل التحليل والتنقيح، الفك او الربط، النقد او التسليم.

اتجاه واحد يفك طلاسمه فقط رجل الدين؟

عندما كتب دانتي الكوميديا الالهية، كان بالمنفى بسبب حقد الكنيسة ورجال الدولة الفاسدين عليه. تم تكفيره واخراجه من الكنيسة واتهامه بالكفر وكان العدو الاكبر للكنيسة على مرور قرون. ولكنه اليوم يقرأ كمحدث وثوري باسم الديانة نفسها، لأن القاريء الواعي لا يمكن ان يخلط بين نقده للكنيسة ورجال الدين فيها وعليه الافكار والمعتقدات والتصرفات التي تبني الدولة عليها تحكمها بالشعوب، وبين ايمانه الواضح وتبعيته الاكيدة لدين حق بالنسبة له.

وهنا تبدأ اشكاليتي مع بلال، فلا يحق لأحد ان يخرج انسان عن دينه، الا إذا قرر هذا الانسان الخروج عن هذا الدين اختيارا.

إذا ما كان ديننا مبني على ان الذي يحاسب هو الله، فمن نحن لكي نحاسب في ايمان الانسان بالله؟

إذا ما كان الله يحاسب على النيات، وان لكل امرىء ما نوى، فكيف نقرر نوايا النفوس ومدافنها التي لا يعلم بها الا صاحبها وخالقها.

اليست العبادة بين الله وعبده؟

إذا ما كنا كلمات الله التي تعبد الطريق اليه، فنحن صفوة هذا الخلق. من اجل هذا كان الانسان. من اجل هذا نختلف عن الحيوان. وضع الله فينا العقل باختلاف عن الحيوانات الاخرى لنعبد (بالشدة) وليس لنعبد ويكون شأننا كباقي المخلوقات التي تذلل من اجل العبودية.

نحن جئنا لكي نعمر وليس لكي نذلل.

الاسلام ليس حكر على فئة متخصصة بهذه العلوم او تلك. لقد نشأنا على انالقرآن خلق لكل مكان وزمان. وتغيرت احوال العلم والعلوم. فالمتمكن من المعلومة لم يعد فقط عالم او باحث يعيش بين المئات من الكتب التي لا يتحصل على علومها الا البعض. اليوم في كبسة زر على اجهزتنا الالكترونية يستطيع ابن العاشرة الحصول على اجابة لاعقد المسائل بمختلف العلوم ونواحي الحياة من الفها الى يائها.

اختلف الاسلام عن غيره كما تعلمنا منذ بدئنا التعلم، ان القرآن نزل بلغة بينة وواضحة وبليغة. فكلامه ليس طلاسم لا يستطيع فك حروفها ومغازيها الا الكاهن والساحر.

من حق كل مسلم حق ان يناقش ونقد ويبحث في كل امر لا يقبله عقله. فنحن هنا من اجل هذه الميزة…. العقل. نحن على هذا الكون بتخييرنا عن باقي المخلوقات بسبب العقل. وهذا العقل وجد لكي نستخدمه، لنفكر، نتفكر، نفكك، وليس لنعقله ونوصده ونتركه للصدأ.

فلننهي جدلية بلال الاولى بان شحرور يحاول تقديم دين جديد.

ليس من حق احد الحكم والتقرير بهذا، لطالما لم يقل او يعلن شحرور هذا . وشحرور متمسك بالاسلام كدينه، بما يقومه كمؤمن بمتطلبات الاسلام المبدئية : الايمان بالله واليوم الاخر ، شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله .

فمرفوض ان يحاول اي ان يقرر عن الله ان كان شحرور مؤمنا ، طالما يدعي هو الايمان . ولطالما لم يقل انه يكفر بالله وانه لا يرضى بالاسلام دينا.

شحرور : المعرفة اسيرة ادواتها

المسكوت عنه فتش عليه

اساس الثقافة هو المصحف . عندما بدأ رحلته لم يكن بذهنه شيء او هدف، ولكن كان هناك امر مبدئ ، قول ان القرآن من عند الله ، والنظر الى الكون يقول انه صنع بدقة ،” انا لا اقبل ان لا يكون الله اقل دقة من عالم او فيزيائي ..او على الاقل بنفس القدر من الدقة.”

قراءة المصحف في القرن العشرين ، جعل من شحرور يقضي ثمان سنوات من حياته في البحث والقراءة بالتراث الاسلامي .

نقطة الانطلاق بدأت بال٧٨ وكان موضوع الترادف بالقران ، لا يمكن ان يكون هناك ترادفا بالقرآن ، ولا يمكن ان يكون هناك حرف او كلمة زائدة في كلام الله . بين كلمة اله ورب ، رحمن ورحيم، اب ووالد، ام ووالدة.

لا يوجد عبث بالقرآن . وليس الموضوع ببلاغة ومبارزة بين شعراء .

فالشعر به مشاكل : لا يعيب الشعر الترادف ولا الحشو والعبثية

وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم، اي هناك تبني ، لانه لا يمكن ان يقول ابنائكم الذين من اصلابكم الا اذا كان هناك ايضا الابن من غير الصلب ، اي المتبنى .

الله حرم الاثم والبغي بغير الحق. اي هناك بغي بحق.السرقة هي البغي بغير الحق

قناعتي تقوم على مسلمة واحدة فقط: انا اومن بالله واليوم الاخر. انا مسلم ،هذه مسلمة ولا استسلام . والمسلمة هي الامر الذي لا يمكن البرهان عليه علميا ولا يمكن ضحده كذلك علميا.

شحرور: انا لا اقول

انا اصدق ان محمدا رسول الله، وصدقت ان محتويات المصحف من الفاتحة للناس هي وحي. هذا اسمه ايمان تصديق.

انا سلمت بالله واليوم الاخر وصدق بأن محمد رسول الله.

القرآن دليل ايماني وليس برهانا علميا في كله. تقوم الحجة به على من امن به-ـ اتباعه ـ وعلى اتباع الرسالة المحمديه تقديم الدليل على مصداقيته، وهذا الدليل يجب ان لا تظهر بمصداقيته من قبل جهة بذاته ولكن بالتسلسل التاريخي الانساني كافة.

هل يوجد في القرآن نظريه في المعرفه الانسانية تؤهلنا لان نخرج الى الفضاء وتجعلنا نخترق عوالم الانسان؟

نظرية المعرفة. الوجود خارج الوعي. الوجود بالعين والوجود بالاعيان.

كيف تشكل العقل العربي؟ لم تقدم اي حركة عربية اي نظرية لماهية الدولة. مفهوم الدول المعاصرة غير واضح. عند العرب هو السلطة، القوة، شيخ القبيلة.

الدين: من اين تشكل؟

الدين الذي وصلنا دون في هذا العصر هو بالعصر العباسي. (زمن الشافعي)

تحول نمط الحياة في القرن السابع الى دين. تم التدخل في خصوصيات الانسان ومنه تشكل الفقه.

كل ما حصل في القرن السابع تحول الى دين.

الفقه فيه: الحرام، الحلال، الواجب، المكروه، المستحب

خلقوا العقل الاتصالي. خلقوا مواطن مفصل على حسب رغبات الحاكم. رتبوا حياة المواطن بما هو مسموح وممنوع.

اخذوا من المسيحية مصطلح الشهيد. لا علاقة لمصطلح الشهيد بالحرب والقتل. الله على كل قول شهيد. افئن مات او قتل. شهداء معركة بدر هم كل من شهدوا المعركة احياء واموات.

لم أجد بكتب الفقه ما له علاقة بالتنزيل الحكيم. لان مركز الاسلام نقل الى القرن السابع.

ولد الفقه في احضان الأحاديث (عبد الجبار)

شحرور: بني الاسلام على خمس هي شعائر وليست اخلاق، والشعب الذي يبنى على شعائر فاسد.

لان القيم الاسلامية هي اركان الاسلام والشعائر الاسلامية هي اركان الايمان. تم عكسها.

المسلم هو من امن بالله الواحد وعمل صالحا.

هو من أسلم وجهه لله

الرسالة المحمديه هي الرسالة الوحيدة التي اعترفت بالتعددية.

ان الذين امنوا والصابئون والهود…….. الله بحاسبهم.

 

داعش عشعشت هنا…شعار الانتخابات القادمة

 

استغرب الاستياء العارم من بيان وجهاء او مشايخ الخليل ضد اتفاقية سيداو، وحقن أصحاب البيان من المؤسسات النسوية التي تؤرق منامهم على ما يبدو. ما الذي كنا نتوقعه؟ وما هو المستغرب؟

نقيب المحامون كان اول المبادرين في شجب ورفض اتفاقية سيداو. أسماء وشخصيات سياسية فتحاوية واكاديمية من نساء قبل رجال تقود حملات شعواء ضد الاتفاقية. فما الغرابة في بيان أصدره مشايخ الخليل؟

الحقيقة ان ما جرى بالخليل لا يختلف عما جرى بأي منطقة أخرى، واللغة التي استخدمها البيان لا تختلف عن اللغة الأخرى التحريضية من الاخرين. ما جرى وما خرج من بيان مشايخ الخليل يؤكد فقط على حقيقة واحدة: حقيقتنا. العشائرية والقبلية هي الوجه الحقيقي الذي يمثلنا. هذه العشائر تملك قوة أكبر من قوة القانون وفاعلة على الأرض بسيادة لا يملكها القاضي ولا المحامي ولا الوزير ولا الرئيس. بفنجان قهوة ودية وعطوة ومنشد تنتهي أكبر الجرائم وتحل اعقد الأمور صعوبة على كل مستوى.

الحقيقة انني استغرب أمرا آخر، وهو الفشل الذريع الذي تبينت نتائجه اليوم للمجتمع المدني الفلسطيني في كافة مستوياته. الالاف المشاريع التوعوية الخاصة بحقوق المرأة تحديدا. ما من مشروع تنموي او انساني الا ويشدد على مشاركة ما للمرأة. دورات وورشات عمل من شمال البلاد الى أقصاها خاصة بالتوعية لكل ما يتعلق بالتمييز ضد المرأة.

عندنا المرأة الوزيرة والمرأة المديرة والمرأة سيدة الاعمال والمرأة الطبيبة والمرأة المعلمة والمرأة المهندسة والمرأة المفتشة والمرأة المحامية والمرأة القاضية والمرأة الأستاذة  والأكاديمية ولكن المرأة المعنِّفة هي التي ظهرت في هذه الازمة. لماذا ترفض المرأة اتفاقية مناهضة لممارسة العنف ضد المرأة؟

وسواء كانت المرأة معنَّفة، وعليه بيان مشايخ الخليل وفتاوي المشرعين وتأكيد المفتي وشجب نقابة المحامين وتأكيد المحكمة الدستورية يأتي طبيعيا بمجتمع يرى العنف ضد المرأة امرا طبيعيا. فقتل روان الأخير انتهى بعطوة عشائرية ومبلغ من المال يسكت حزن عائلتها. جسد اسراء المعذب بدأ التحلل في ترابه ولا يزال التحقيق مع قتلتها مستمرا حتى افراج قريب. نيفين العواودة صرخت من اجل الفساد وانتهت الى تكسير رقبة ودليل قتلها كان ملقط حواجب واموال طائلة وذهب اسكت والدها الذي لم يحمها بحياتها واغتنى والمحرضين عليها بموتها.

قصص لقتل النساء تستمر في فضح عرينا كنساء ورجال بينما نحتمي بالشرف كرداء بالي لا يمكن ان يسترنا. لأننا بينما نشجب للحظات قتل امرأة نترك قاتلا طليقا بلا حساب.

هذا الخوف من اتفاقية سيداو والتلويح بتفسيرات لبنودها بدون حتى التحقق من البنود الاكيدة هو خوف من فضح العري الذي تستره القبيلة على رجالها.

يرجمون المرأة الزانية ويشارك بالرجم رجالهم الزناة.

يطلقون على الأطفال أبناء زنا والأب يتملص والعشيرة والقبيلة من مسؤولية فعله بينما تدفع المرأة وزر فعلها من نبذ وعوز واستباحة الى الابد.

يرفضون الإجهاض وينسون ان الضحايا قبل الجنين المجهض هو امرأة تم هتكها واغتصابها وخدعها من قبل رجل تنصل من جرمه وتركه في رحم امرأة بلهاء كانت ام شمطاء لا يهم. فالحامل وزر الفعل دائما المرأة ودائما يترك الرجل طليقا ليعيث بأخريات الخراب.

كم قصة نسمع بها ونعيشها يوميا، عن امرأة تضرب امام أبنائها. عن أطفال يتعرضوا للعنف المنزلي بإجرام يودي بحياتهم ليفضحنا عن سكوتنا أحيانا، ويترك في أجساد هؤلاء الأطفال حفرا من الحقد والكراهية والنبذ والظلم ليمارسوه على غيرهم إذا ما كانوا ذكورا.

كم قصة نسمع ونعرف ونتداول يوميا، عن امرأة تعاني الامرين من اجل قوت يومها ومن اجل ستر حالها ومن اجل اطعام أولادها وتتعرض للتحرش والاغتصاب والاستباحة كلما أمكن.

كم قصة نعرف عن سفاح قربى لإناث كان محصلتها حمل ونهاية محتمة للأنثى؟ كم من ذوي احتياجات خاصة تم التحرش بهن واستباحتهن؟

كم من طفل يُعنف ويُهتك ويُقتل ويستمر الجاني طليقا يمارس حياته وهتكه للآخرين بلا حساب؟

بيان عشائر ومشايخ الخليل ليس الا انعكاسا لحقيقة نعيشها. نرفضها بالعلن ونمارسها بالخفاء. حقيقتنا القبلية التي لا نريد الا العيش بداخلها. لأنها تمدنا بنفوذ العشيرة وسطوة القبيلة واستحواذ الذكورية.

الذكورية ليست رجلا ظالما، مذنبا، مرتكبا للخطايا والآثام فقط.

الذكورية امرأة تتستر على منظومة تسمح بارتكاب الابن الخطيئة وتولم فيها المرأة. تسمح فيها للزوج بالنظر والخيانة وتلوم فيها المرأة.

الذكورية تتجلى في امرأة ورجل متعلم/ة متنفذ/ة تنادي بإسقاط سيداو لان الشعار مناسب لركوب موجة أصوات لانتخابات محتملة.

داعش لم تدعدش في عقولنا من فراغ. فنحن شعب “متأسلم” يرى في كل ما يزيد من سطوته باستضعاف النساء والأطفال شرعا الهيا يحق له ممارسته. الإسلام بريء من شعب يستخدم الله لينكل ويستقوي ويقتل خلق الله ، ثم يرفع لواء الله حجة لفعله.

الخوف من سيداو هو خوف المجرم من فضح فعله. فنساؤنا حرائر يمارسن فضائل الاخلاق بطبيعة محافظة بتركيبة متأصلة لا ينتظرن اتفاقية تسمح لهن بالزنا والاجهاض والانفلات لكي يطلقن العنان لشهواتهن وانحرافهن. فالزنا والاجهاض قائم وممارس ومستمر طالما نعيش في مجتمع يمارس الفاحشة في الخفاء ويطلق ذقنه وحجابه في العلن كفضيلة.

 

The city is identified with the biblical Adoraim, mentioned by Apocrypha and Josephus. The modern Arabic name is a sound conversion from Hebrew.

In 1517, the village was incorporated into the Ottoman Empire with the rest of Syria. After the British Mandate, in the wake of the 1948 Arab–Israeli War, Dura came under Jordanian rule. Dura was established as a municipality on January 1, 1967, five months before it came under Israeli occupation after the Six-Day War. In 1995 it became part of Area A under the Palestinian Authority. (Wikipedia)

XD

 

لا لسيداو نعم لتطبيق الشريعة

 

مؤرق جدا، تتالي مشاهد التعصب التي يتبناها المجتمع في قضايا كنا نفكر اننا تعدينا النقاش بها. فنحن بالقرن الواحد وعشرين، وتجتاح التكنولوجيا بذكائها الصناعي حياتنا من كل الاتجاهات بانفتاح لا حدود له. وقد تكون هذه الانفتاحات بدروب التكنولوجيا قد اثرت بالكثير من الأحيان سلبا على ما أردنا التحكم به من موروثات ثقافية واجتماعية تبقي مجتمعاتنا الشرقية القريبة من التدين والمحافظة في النسيج المشكل لهوياتنا. وهي كذلك اثرت إيجابيا بفتح الباب على مصرعيه لمن وجد من هذا الانفتاح فرصة للتمييز بين ما هو مناسب وعكسه. بين ما هو مفيد وما هو مضر. بين ما هو متدارك لتواصل الحضارات والثقافات وبين ما هو مستأصل لما تبقى لنا من حضارات وثقافات وماسخ لها.

العنف الاجتماعي الذي قد يبدأ بتعنيف على وسائل التواصل وينتهي الى قتل فعلي بات خطر اكيد سيستمر بتهديد السلم العام لطالما نستمر بالانغلاق الفكري امام انفتاح لم يعد بالإمكان التحكم به.

هناك نقاش دائم حول الحرية وحدودها. كما هناك النقاش الدائم لمفهوم الحرية بين انحسارها وانفتاحها، وبالتالي التحكم بها خوفا من ان تتحكم بنا. وفي طريقة موروثة استسلمنا لها، بقي مفهوم الحرية بانحساره حصرا على المرأة، بينما يستمر بانفتاحه بلا حساب على الرجل. وما نراه يوميا من عنف وظلم وقتل بحق النساء يؤكد انه كلما تشدد المجتمع في تضييق الخناق على المرأة، كلما ازداد العنف المقابل من قبل الرجل والمجتمع المتمثل بالمرأة والرجل.

الأصل انه ومن اجل بناء مجتمع سوي، تحتاج لفرض قوانين تلزم الافراد على حد سواء. فبينما نذهب بالتشدد الأكثر نحو المرأة، يزداد فضاء الحرية للرجل والتي تحولت مع الوقت لتصير ما نراه اليوم. نحاسب المرأة على ما يظهر من جسدها ولا نحاسب الرجل الذي يخدشها بتعليق او نظرة تؤدي الى قتل او اغتصاب.

ليس صدفة ان ينفض الرجال عن بكرة ابيهم خوفا من تلوي جسد على المسرح، فرجالنا، نساؤنا واطفالنا يشاهدون خلف شاشاتهم برامج بين اليوتيوب والسناب وتيك توك وغيرها ما لا نفهم ولا نرى ولا حد له من فجور وعهر وعته وانحراف. نخاف من الزنا ونحاسب الزانية ونترك الزاني ليزني بغيرها.

نخاف من الإجهاض ولا نرأف بأطفال يولدوا ليرموا على حواف الشوارع وفي حاويات القمامة.

نريد للمرأة قوامة يحميها رجل ونحرمها من الميراث.

نمنع المرأة من الشكوى ولا نطالب المعتدي عن كف يده ولا عن ظلمه.

نخاف من قوانين تمنع التمييز ضد المرأة ولا نخاف من عدم تطبيق قوانين الله.

يتغنى الكثيرون بالاحتكام الى الشرع، في وقت تطبق هذه القوانين على المرأة وتترك الرجل.

العلة لم تكن ابدا بالقوانين سواء كانت وضعية او شرعية او سماوية. العلة بتطبيق محكم على كل ما يرفع من قيمة المرأة أمام جبروت الرجل.

العلة في عدم تطبيق القوانين سواء كانت شرعية او وضعية على الرجل ومحاسبته ومساءلته.

منذ ان اثارت قضية اسراء غريب الرأي العام قبل شهور، قتلت غيرها نساء اخريات. سمعنا عن بعضهن وبدون شك لم نسمع عن الكثيرات. خوف المجتمع الذكوري البنية من محاسبة الرجل هو المشكلة الحقيقية. وعليه يطلق الرجل لنفسه بالقتل والظلم والتعنت والقهر والاستبداد.

بدا لوهلة مستهجنا قبل أيام قليلة ان يتم إيقاف عرض فني تقدمه امرأة من قبل عميد كلية الفنون بجامعة النجاح. ولكن الطبيعي على مل بدا من تعليقات للرأي العام بتشجيع وتصفيق للعميد الذي اوقت العرض ليكون حاميا للشرف والتراث والدين.

ثم خرج من حيث لا ندري موضوع اتفاقية سيداو، في وقت يتم التحضير فيه لاتفاقية القرن واعلانها، وهاجت الآراء في دفاع مستميت عن الدين وعن الشرف وعن التراث. وكأن المرأة كائن لا يمكن إيقاف عهره الا بالتصويب والتحكم والضرب والقتل. ناهيك عن ترويج مليء بالمغالطات لبنود الاتفاقية وتثبيته كحجة لأصحابها من حامين الشرف الشرقي على رؤوسهم. وفي سباق لإثبات ان الشرع والدين أنصفوا المرأة أكثر من القوانين الوضعية، لم أستطع الا ان أفكر، كيف لا يفكر هؤلاء، من وجال ونساء انفضوا رعبا من فكرة تطبيق هكذا بنود-على فرض انها ستطبق- بأن هذه البنود يترتب عليها أفعال من رجل وامرأة.

يعني، بينما انظر الى النسخة المزيفة ـ المشوهةـ من البنود التي تبناها حماة الشرف الفلسطيني من منتفضين ضد سيداو، استخدموا مثلا: “السماح للنساء بالولادة وتسجيل اطفالهن بدون شرط تقديم عقد الرواج والسماح بتسجيل اطفالهن باسم اسرة من اختيارهن. ومن ثم فقرة “الغاء تجريم الإجهاض”.، من ثم “الغاء المادة التي تحظر الزنا”. وغيرها من خزعبلات في تأويل ما جاء في البنود الاصلية للاتفاقية. ولكن توقفت وبجدية لأسأل: اين مسؤولية الرجل في كل مرة هناك تسجيل لطفل بلا عقد زواج؟ اين مسؤولية الرجل في كل مرة يقع فيها اجهاض؟ اين مسؤولية الرجل في كل واقعة زنا؟

بينما شوه من روج للاتفاقية حقيقة البنود، افرز بالحقيقة تشوه حالنا الإنساني، الذي يصر ان يحاسب المرأة ويترك الرجل. فلو تعامل المجتمع مع كل جريمة قتل واجهاض وزنا مع الرجل والمرأة على حد سواء، لما احتجنا لان نخاف من قانون يتم تطبيقه.

لطالما يحاسب المجتمع المرأة على كل ما يتعلق بمفهومه لتفسير الشرف ويترك الرجل، سيستمر وضعنا بالانحدار نحو تخلف اعمى. ليس مهما ان كان القانون يأتي من سيداو او من شريعة الله. المهم ان يكون هناك مجتمع يحاسب من ينتهك اعرافه وموروثاته واخلاقياته بعدل. أي انه عندما نقرر ان نحاسب المرأة على عدم تسترها، علينا ان نحاسب بنفس القدر من لم يغض النظر. وعندما نقرر ان نحاسب المرأة على الزنا ونقتلها، علينا ان نقتل كذلك الرجل الشريك لها بفعلها. عندما نقرر ان نعطي المرأة حقها من الميراث لا نرمي عليها حسنة وننصفها بما شرعه الله لا ما شرعه لها اخوها وعمها وزوجها.

مجتمع يرفع صوته ضد قانون نبذ العنف ضد المرأة خوفا على اخلاقه وموروثه وعرفه ودينه، لماذا لا يرفع صوته عندما تكشف لنا الأرقام ان ٣بالمئة فقط من الاناث تحصلن على حقهن بالميراث؟

ما الذي يهدد المجتمع أكثر بالفعل؟ امرأة قدمت عرضا فنيا على المسرح؟   ام امرأة قتلت لان زوجها او طليقها او ابيها او اخيها او ابن الجيران او عابر السبيل قرر ان “ممشاها” لم يعجبه، او انها اثارت غريزته وغيره، او انها نشزت عن الطريق لأنها طالبت بحقها من الميراث؟

 

منع عشتار من اكمال رقصتها ومنع فرقة الرقص المعاصر من العرض: التفكير الداعشي يبقى سيد الموقف

 

تابعت مشاهد صعود رجل يمثل الأكاديمية الفلسطيني بداخل جامعة وطنية عتيدة الى المسرح بينما كان العرض مستمرا، لرقصة بطلتها “عشتار”، كغيري من الاف المتابعين الذين لم يصدقوا ان ما يحدث كان حقيقيا. ولكني لم استغرب ولم يصبنِ أي شعور بالصدمة ولم استهجن الفعل الحاصل. بل رأيت بالمشهد تكملة طبيعية لمشاهد متكررة يتم فيها قتل ما تبقى منا كشعب يسعى لبناء وطن. فالنسيج الاجتماعي التي تتكرر استخدام عباراته تحت مسميات الوطن والحرية والحفاظ على الموروث والتقاليد وغيرها من ديباجات يستخدمها العلماني والمتدين على حد سواء، قد اهترأ وتآكل من العتِّ الذي يتربع في عقولنا كأفراد وشعب ليأكل ما تبقى فينا من إدراك ووعي واحساس.

قد يكون ما حدث مع الفنانة الفلسطينية التي تحمل اسم عشتار، مشهدا دراميا ختاميا يلخص من خلاله هبوط عشتار الالهة المؤسسة لحضارة سومر. سومر تلك الحضارة التي خرجت منها حضارات الشرق لتشرق على غربة العالم الهائم بلا وعي ولا إدراك لوجوده. عشتار التي شكلت نور حضارات الشرق في سعيها نحو الخروج من ظلمات الجهل وعبثية الوجود.

بين الأكاديمي الذي لم يخجل بالصعود الى المسرح، امام جمهور من الطلاب ومن المدعوين المهمين، من وزيرة مرأة وممثلة للأمم المتحدة لشؤون المرأة وغيرها من الشخصيات في حفل يدعو مناهضة العنف ضد المرأة. وبين عشتار التي هبطت بهدوء في محاولة لفهم ما كان يجري من محاولات لتعطيل العرض كانت من الممكن ان تعرضها لخطر اكيد. فالفنانة كانت معلقة على حبال من القماش في سماء المسرح.

بين الجمهور الذي صفق للأكاديمي وبين الجمهور الذي صفق لعشتار تتربع مأساتنا المستمرة.

ذلك الرجل الذي صعد الى المسرح ولم يترك أي اعتبار لا للمكان الذي يمثله ولا للضيوف الآتين من خارج نطاق حكمه في كليته ولا لفرقة العرض التي تكلفت وتدربت وانتظرت ان تقدم عرضا يبث الامل في نفوسنا التي باتت تصارع على الانفاس. يمثل بالحقيقة ما هو اعتيادي اليوم. فلم استهجن ما قام به متذكرة ما جرى قبل وقت ليس ببعيد عندما قرر وزير الثقافة منع عرض لفرقة رقص معاصر بحجج لا تحترم عقل راشد.

عندما تم منع عرض فرقة الرقص المعاصر من قبل وزير الثقافة باحتفالية رسمية ولم نطالب ولم نسائل واستمرت عروض المهرجان على مدار الأيام بلا حتى بيان توضيحي ولا اعتذار من الوزير او وزارته. لم يخرج فنان من جمهور الفنانين بالعروض المستمرة حينها للمسرحيات بوقفة لثانية للعرض ويسأل او يشجب او يتساءل لم وكيف تمنع فرقة رقص كانت مدرجة على برنامج الحفل الافتتاحي فجأة.

فما قام به عميد كلية الفنون بجامعة النجاح ليس بالغريب ولا المريب. ما قام به هو امر متم ومكمل لم قام به وزير الثقافة من قبل. الحفاظ على الموروث والنسيج الاجتماعي ولا اعرف تكملة الديباجة التي تستمر بزج الوطن والتحرر فيها ليصبح القائل قائدا بحجم الوطن دائما.

بالحالتين كانت الضحية “عرض رقص لا يراد له ان يكون فنا ” وكان الجلاد من قام بالدعوة والاستقبال، والشاهد المهلل لعملية الذبح بين مصفق مؤيد، وبين صامت متوجس، كان نحن الشعب.

الحقيقة، قد يحاول المتعقل هنا ان يتفهم ان هناك من الناس من لا تتوافق ذائقتهم مع الرقص. وقد يمتد هذا الرفض للرقص لتمكين للعتِّ الذي يأكل بالنسيج المجتمعي الذي يريد هؤلاء المحافظة عليه، ليحافظوا على وجودهم. فالخطاب المتشدد هو الخطاب الاجدى في بقاء كل صاحب سلطة في مكانه، بغض النظر عن دينه وانتمائه. فالفكر الداعشي المتأصل بالعقول هو حصيلة التحجر والتزمت والتخلف المتزامن لما يشكلنا اليوم من افراد وشعب.

عندما يخاف صاحب السلطة أيا كان موقعه وأيا كان دينه وأيا كان جنسه من حراك لجسد امرأة، فهذا يؤكد اننا كلنا في خطر الانحلال. خطر الانحلال ليس من الاخلاق فحسب، ولكن من الوجود. فطالما يمثل جسد المرأة وما يظهر منه شرف المجتمع وارثه الأخلاقي، بينما لا يحترم هذا المجتمع ماهية الانثى وقيمة جسدها خارج ما يراه فيه من اثارة محتملة لعقله المتعفن، سننتهي الى مصير “عشتار” و “انهيدوانا”.

ولكن ما جرى في جامعة النجاح ومن قبل في مسرح بلدية رام الله، من قبل العميد والوزير، به أخطر من مجرد ركوب اولي السلطة المتمثلة بالأشخاص بعينهم على موجة الذائقة العامة التي من السهل اشعالها بعبارات نسيج مجتمعي وموروث واخلاق وحشمة وسترة. ان يتم الاتفاق مع فرق رقص او عروض لا تتفق مع ذائقة الداعي الى هذه الاحتفالات وتوقيعه المسبق ثم صحيانه فجأة الى “الكارثة الأخلاقية” التي تحصل او تكاد تحصل على مسرحه هي الكارثة. فلو بذل الوزير والعميد جهدا بسيطا قبل الاتفاق مع الفرق في معرفة ماهية العروض لتجنب وجنبنا هذه الخطابات التي ترمينا في حضن التدعيش من الوجود.

” اقتربت من النور، لكن النور لسعني

اقتربت من الظل، لكني كنت محاطة بعاصفة.”

انهيدونانيا- سومر ٢٢٥٠-٢٢٨٥ ق.م.