الحق لا يموت طالما وراءه مطالب مناضل: ابنة معلول سلوى سالم قبطي

 

 

الحق لا يموت طالما وراءه مطالب مناضل: ابنة معلول سلوى سالم قبطي

 

معلول، احدى قرى شمال فلسطيني التي هجرت في خريف النكبة. سلوى سالم قبطي ابنة معلول التي تشكلت نطفة حياتها الأولى فيها، ولم تعش فيها. عاشت مهجرة بيافة الناصرة بانتظار حلم الرجوع الى معلول، كما حلم رؤية والدها الذي ارتقى شهيدا قبل ان ترى حياتها النور.

حياة من التهجير واليتم تشكل ما يمكن وصفه من حياة المنتكبين من شعب لم تنته نكبته بتهجير وطرد وقتل وقمع واستبداد. سلوى تصف نفسها بصفات النكبة لتفسر ماهية حياتها. ابنة شهيد قتله الصهاينة ومعتقل من قبل نكل به المستعمر البريطاني. زوجها لم يكن مصادفة ان يكون في سنوات كثيرة اسير، وليس مفاجئ ان نعرف ان ابنتها اسمها عدنا.

حلم العودة الى معلول الذي لم يتوقف.

حلم اللقاء برفات والدها الذي لم تبصر عيونها شكله.

حلم الحق الذي لا بد ان يتم استحقاقه طالما المطالبة به مبنية على ايمان بأن الأرض لأصحابها وليست لمغتصبيها.

بينما نعيش هذه الأيام وقبيل نهاية العام ذكرى مناسبات مهمة في تاريخنا الفلسطيني من انتفاضة وانطلاقات ستبدأ الاحتفالات بها تباعا، ولقد مر عنا وعد بلفور وإعلان الانقسام قبلها بأسابيع، تذكرنا السيدة سلوى سالم قبطي ان لفلسطين بصورة الفلسطيني القابعة في وجداننا من جيل لاحق للنكبة. صورة الفلسطيني المتشبث بأرضه واصله كتثبته بالحياة.

الفلسطيني المناضل بحق

الفلسطيني الصامد بصمود جذور شجر الزيتون

الفلسطيني المقاوم بكل ما اوتي له من أساليب مقاومة حتى اخذ حقه.

سلوى ابنة النكبة غادرت قهرا عائلتها معلول بينما كانت ترفس للحياة جنينا في رحم أمها، واصرت ان تعود لتعمر ما تركه الاهل قسرا واستعادة ما تستطيع له امكانياتها ومحاولاتها مع رفاقها ورفيقاتها من مناضلين لا نسمع عنهم، ولكن يؤمنون بأن الحق الفلسطيني مهما نزع قسرا وظلم وافتراء، سيستمر الحاملون جمر التحرر ببث الامل لنا بأن فلسطين بأبنائها ستتحرر ما دام فيها دم يجري بشرايين امرأة او رجل يؤمن بفلسطين وطنا وهوية ووجدانا.

على مدر عشرات السنوات ناضلت سلوى من اجل زيارة قبر والدها بمقبرة البلدة التي يمنع سكانها الوصول اليها.

بجهود كثيفة لم تتوقف تم ترميم الكنيسة وإصلاح ما يمكن إصلاحه في معلول وصار اهل القرية يعيدون أنفسهم بالمناسبات المختلفة فيها. طقوس دينية وافراح ولقاءات صار درب سكان المكان الأصليين وشجعت الاخرين من المهجرين لاستعادة ما يمكن استعادته من حقوقهم بأماكنهم المقدسة وغيرها. وصارت على مدار السنوات الأخيرة نماذج مختلفة تخرج من اهل القرى في محاولات لإعادة الحقوق مثل كفر برعم واقرث وغيرها.

ولكن سلوى ارادت أكثر من كنيسة تعيد احياء مكانتها لناسها. لم تكبر ابدا بداخلها تلك الطفلة المليئة بالحنين للقاء ابيها الشهيد. لقاء ارادته بحياتها. ارادت واصرت ان تزور قبر والدها في مقبرة البلدة التي تم الاستيلاء عليها كما تم الاستيلاء على البيوت والحقول في معلول كما غيرها.

لم تترك سلوى بابا الا تركته.

لم تمر محاولة الا وحاولتها بالوصول الى قبر والدها.. . بإصرار لم يتوقف.

في تلك الرحلة الصعبة العقيمة، فقدت سلوى رجلها، وخافت من ان يقدم اليها الموت قبل ان تلتقي بابيها في قبره.

غريب كان إصرارها لكل من تابعها على مدار السنوات بينما تقود المسيرات والمجموعات الى معلول.

قد تلتقي بها عشرات المرات وتسمعها تعيد وتكرر بكل عنفوان وايمان كلماتها ومحاولاتها الرجوع الى قريتها والوصول الى قبر والدها.

أخيرا، تمت الموافقة على زيارتها للقبر بعد ان كثرت نداءات سلوى وبدأت تصل الى مسامع العالم.

عودة للميت الى مقبرة قريته يرافق حلم العودة للأحياء كما يبقى توصية صعبة لمن مات.

تبلغ سلوى اليوم من العمر ما تبلغه النكبة. ولقد تحقق املها بزياة قبر والدها الشهيد وزرع الخبيزة حول قبره ورفاقه لتتعرف على المكان في زيارات مرتقبة لها ولأبنائها من بعدها. لم تنته النكبة بالنسبة لابنة النكبة، ولكن حلم العودة لا يزال مستمرا بإصرار في وجدانها.

سلوى سالم قبطي…

نموذج لن يكون الوحيد في تاريخ الانسان الفلسطيني الذي طالما تغنى العالم بصموده ومقاومته.

سلوى سالم قبطي نموذج للدم الفلسطيني النقي الذي لن يرضى بالتلوث الذي انتشر بالعروق.

 

 

 

Leave a Reply