داعش عشعشت هنا…شعار الانتخابات القادمة

 

داعش عشعشت هنا…شعار الانتخابات القادمة

 

استغرب الاستياء العارم من بيان وجهاء او مشايخ الخليل ضد اتفاقية سيداو، وحقن أصحاب البيان من المؤسسات النسوية التي تؤرق منامهم على ما يبدو. ما الذي كنا نتوقعه؟ وما هو المستغرب؟

نقيب المحامون كان اول المبادرين في شجب ورفض اتفاقية سيداو. أسماء وشخصيات سياسية فتحاوية واكاديمية من نساء قبل رجال تقود حملات شعواء ضد الاتفاقية. فما الغرابة في بيان أصدره مشايخ الخليل؟

الحقيقة ان ما جرى بالخليل لا يختلف عما جرى بأي منطقة أخرى، واللغة التي استخدمها البيان لا تختلف عن اللغة الأخرى التحريضية من الاخرين. ما جرى وما خرج من بيان مشايخ الخليل يؤكد فقط على حقيقة واحدة: حقيقتنا. العشائرية والقبلية هي الوجه الحقيقي الذي يمثلنا. هذه العشائر تملك قوة أكبر من قوة القانون وفاعلة على الأرض بسيادة لا يملكها القاضي ولا المحامي ولا الوزير ولا الرئيس. بفنجان قهوة ودية وعطوة ومنشد تنتهي أكبر الجرائم وتحل اعقد الأمور صعوبة على كل مستوى.

الحقيقة انني استغرب أمرا آخر، وهو الفشل الذريع الذي تبينت نتائجه اليوم للمجتمع المدني الفلسطيني في كافة مستوياته. الالاف المشاريع التوعوية الخاصة بحقوق المرأة تحديدا. ما من مشروع تنموي او انساني الا ويشدد على مشاركة ما للمرأة. دورات وورشات عمل من شمال البلاد الى أقصاها خاصة بالتوعية لكل ما يتعلق بالتمييز ضد المرأة.

عندنا المرأة الوزيرة والمرأة المديرة والمرأة سيدة الاعمال والمرأة الطبيبة والمرأة المعلمة والمرأة المهندسة والمرأة المفتشة والمرأة المحامية والمرأة القاضية والمرأة الأستاذة  والأكاديمية ولكن المرأة المعنِّفة هي التي ظهرت في هذه الازمة. لماذا ترفض المرأة اتفاقية مناهضة لممارسة العنف ضد المرأة؟

وسواء كانت المرأة معنَّفة، وعليه بيان مشايخ الخليل وفتاوي المشرعين وتأكيد المفتي وشجب نقابة المحامين وتأكيد المحكمة الدستورية يأتي طبيعيا بمجتمع يرى العنف ضد المرأة امرا طبيعيا. فقتل روان الأخير انتهى بعطوة عشائرية ومبلغ من المال يسكت حزن عائلتها. جسد اسراء المعذب بدأ التحلل في ترابه ولا يزال التحقيق مع قتلتها مستمرا حتى افراج قريب. نيفين العواودة صرخت من اجل الفساد وانتهت الى تكسير رقبة ودليل قتلها كان ملقط حواجب واموال طائلة وذهب اسكت والدها الذي لم يحمها بحياتها واغتنى والمحرضين عليها بموتها.

قصص لقتل النساء تستمر في فضح عرينا كنساء ورجال بينما نحتمي بالشرف كرداء بالي لا يمكن ان يسترنا. لأننا بينما نشجب للحظات قتل امرأة نترك قاتلا طليقا بلا حساب.

هذا الخوف من اتفاقية سيداو والتلويح بتفسيرات لبنودها بدون حتى التحقق من البنود الاكيدة هو خوف من فضح العري الذي تستره القبيلة على رجالها.

يرجمون المرأة الزانية ويشارك بالرجم رجالهم الزناة.

يطلقون على الأطفال أبناء زنا والأب يتملص والعشيرة والقبيلة من مسؤولية فعله بينما تدفع المرأة وزر فعلها من نبذ وعوز واستباحة الى الابد.

يرفضون الإجهاض وينسون ان الضحايا قبل الجنين المجهض هو امرأة تم هتكها واغتصابها وخدعها من قبل رجل تنصل من جرمه وتركه في رحم امرأة بلهاء كانت ام شمطاء لا يهم. فالحامل وزر الفعل دائما المرأة ودائما يترك الرجل طليقا ليعيث بأخريات الخراب.

كم قصة نسمع بها ونعيشها يوميا، عن امرأة تضرب امام أبنائها. عن أطفال يتعرضوا للعنف المنزلي بإجرام يودي بحياتهم ليفضحنا عن سكوتنا أحيانا، ويترك في أجساد هؤلاء الأطفال حفرا من الحقد والكراهية والنبذ والظلم ليمارسوه على غيرهم إذا ما كانوا ذكورا.

كم قصة نسمع ونعرف ونتداول يوميا، عن امرأة تعاني الامرين من اجل قوت يومها ومن اجل ستر حالها ومن اجل اطعام أولادها وتتعرض للتحرش والاغتصاب والاستباحة كلما أمكن.

كم قصة نعرف عن سفاح قربى لإناث كان محصلتها حمل ونهاية محتمة للأنثى؟ كم من ذوي احتياجات خاصة تم التحرش بهن واستباحتهن؟

كم من طفل يُعنف ويُهتك ويُقتل ويستمر الجاني طليقا يمارس حياته وهتكه للآخرين بلا حساب؟

بيان عشائر ومشايخ الخليل ليس الا انعكاسا لحقيقة نعيشها. نرفضها بالعلن ونمارسها بالخفاء. حقيقتنا القبلية التي لا نريد الا العيش بداخلها. لأنها تمدنا بنفوذ العشيرة وسطوة القبيلة واستحواذ الذكورية.

الذكورية ليست رجلا ظالما، مذنبا، مرتكبا للخطايا والآثام فقط.

الذكورية امرأة تتستر على منظومة تسمح بارتكاب الابن الخطيئة وتولم فيها المرأة. تسمح فيها للزوج بالنظر والخيانة وتلوم فيها المرأة.

الذكورية تتجلى في امرأة ورجل متعلم/ة متنفذ/ة تنادي بإسقاط سيداو لان الشعار مناسب لركوب موجة أصوات لانتخابات محتملة.

داعش لم تدعدش في عقولنا من فراغ. فنحن شعب “متأسلم” يرى في كل ما يزيد من سطوته باستضعاف النساء والأطفال شرعا الهيا يحق له ممارسته. الإسلام بريء من شعب يستخدم الله لينكل ويستقوي ويقتل خلق الله ، ثم يرفع لواء الله حجة لفعله.

الخوف من سيداو هو خوف المجرم من فضح فعله. فنساؤنا حرائر يمارسن فضائل الاخلاق بطبيعة محافظة بتركيبة متأصلة لا ينتظرن اتفاقية تسمح لهن بالزنا والاجهاض والانفلات لكي يطلقن العنان لشهواتهن وانحرافهن. فالزنا والاجهاض قائم وممارس ومستمر طالما نعيش في مجتمع يمارس الفاحشة في الخفاء ويطلق ذقنه وحجابه في العلن كفضيلة.

 

اترك رد