المسلسلات التركية والتأثر العربي

2645326-1852011863

 

المسلسلات التركية والتأثر العربي

 

منذ ان بدأت المسلسلات التركية اجتياح الشاشات العربية، واسرت قلوب المشاهدين والمشاهدات، لتتربع على سوق الدراما التلفزيونية، قد يكون تتويجه في تحويل مسلسل كامل من تركي الى عربي، كما رأينا بتحويل مسلسل عروس استنبول الى مسلسل عروس بيروت.

بالبداية، كان المنتج العربي يكتفي بالدبلجة، ولكن ان يصل الامر الى ترجمة المسلسل الى نسخة عربية يؤكد ان هناك فقر حقيقي بالإبداع العربي.

ولكن يبدو ان التأثر السلبي إذا ما كانت الكلمة المناسبة الاستخدام هنا، متبادل. فما نشاهده اليوم من مسلسل عثمان، استكمالا لمسلسل قيامة ارطغرل، ومسلسل الرصاصة استكمالا لنجومية بطل ارطغرل، يؤكد ان الابداع التركي وصل الى مرحلة حرجة.

مسلسل ارطغرل الذي انتهى من موسمه الرابع ربما قبل أشهر، كان يستعد صناعه لمرحلته الجديدة ب “عثمان” الذي سيخطف المشاهدين من خلال بطله الجديد نحو رحلة بطولية “عثمانية” مؤكدة… او هكذا فكر المتابعون بعد حلقات الاثارة العظيمة للمسلسل على مدار المواسم السابقة.

لم يكن نجاح المسلسل وتفوقه هباء ولا مصادفة ولا مجرد ابداع تصويري وحرفي وتكتيكي. فلقد استحق المسلسل ما ناله من شهرة على كافة المستويات التي يمكن اعتبارها تتويجا لصناعة الدراما التركية.

ولكن… لا اعرف ان كان العرق التركي والعربي يعاني من نفس المتلازمة “المعلولة”. فالحلقة الأولى من مسلسل عثمان لا يمكن الا وصفها بالمحبطة على كافة المستويات. البطل الجديد (بوراق) الذي يقوم بدور عثمان، اعتقد انه من المع الممثلين الاتراك على مدار السنوات الأخيرة، واختياره للدور يعتبر “ضربة معلم” بالنسبة للمشاهدين. ولكن اداءه للدور الكبير بدا غير احترافي الا من شكله الجذاب وحضوره القوي بالعادة. فلا ركوبه الخيل ولا مسكه للسيف ولا وقوفه امام الحوار المترتب عليه يفي بتوقعات المشاهدين. ولا يمكن هنا الا ان يضع المشاهد مقارنة فورية لما شاهده في المواسم السابقة من ابداع فوق العادة في مسلسل ارطغرل.

بالإضافة لترك (بوراق) “عثمان” وحيدا في ساحة التمثيل بالمسلسل، مع وجوه تبدو جديدة وغير لافتة الا من المكياج والملابس وإدارة الشكل بطريقة احترافية. وهنا كذلك كان المشاهد يفتش عن شخصية تؤدي كما أدت “الأم هايمه” و”السلطانة حليمة” والاخ والابن وصانع السيوف والمقاتلين والنسوة وابن عربي. كل هؤلاء تحولوا الى “ممثلين”. ذكروني بمتابعة المسلسلات العربية بموسم رمضان. سباق على الشكل والمشهد وفراغ واضح بالمضمون.

من جهة ثانية، بطل ارطغرل (انجين التين) بدأ مسلسلا جديدا مختلفا كليا عن دوره في ارطغرل، وهو مسلسل الرصاصة، والذي يبدو انه محاولة لصناعة مسلسل أكثر عصريا من حقبة ارطغرل، ولكن مع ذلك يندرج في السياق “التاريخي”، لتناوله فترة الستينات ربما من القرن الماضي. وهنا، لا يمكن الا ان يتنبه المشاهد للإمكانيات الضخمة التي تم استثمارها بالمسلسل من خلق مواقع تعود لتلك الفترة الزمنية من أماكن وثياب وغيرها. ولكن… الفراغ بين مضمون لمسلسل يبدو مهم بهذا الكم من الإنتاج والضعف الواضح بالأداء على كافة المستويات، يجعل من مسلسل الرصاصة رصاصة في قلب مسيرة الممثل الذي برع في دور ارطغرل بطريقة يمكن ان تسمى “اسطورية” بالابداع والأداء على مدار المواسم المتعاقبة لمسلسل ارطغرل.

“جنون العظمة”، “الثقة العمياء”، ” الجشع”، ربما هذه المصطلحات التي يمكن التفكير بها عند متابعة المسلسلين. الصناعة الضخمة للإنتاج الفني قد يضرب في مقتل لممثلين اجتهدوا بالفعل من اجل ان يكونوا من صورتهم الإبداعية بالتمثيل اسطورة. فكل من (بوراق) و(انجين التين) تفوقا بالفعل على أنفسهما بما قدماه قبل هذين العملين.

كمتابعة ل(بوراق)، كنت أتوقع ان يكون دوره في “عثمان” قفزة لقمة باقية الى ما قدمه بإبداعه المعهود. كما كان التوقع من انجين التين بعد دوره الأسطوري في ارطغرل. لا يمكن ان يكون هناك أداء أفضل مما تم تقديمه في ارطغرل، وعليه، كان من الأفضل للمثل لو اخذ فترة استراحة طويلة للخروج من ذلك الدور التاريخي، ودخوله بدور يتطلب الكثير من المهارة التي تتعدى كونه ممثلا جيدا، وتتعدى كذلك صناعة إنتاجية ضخمة. وقد يكون انتهاء المسلسل بعد الحلقة السابعة دليل على ادراك الطاقم بأن المسلسل لن يحقق الا ضربة قاضية ل(انجين التين).

وستبقى الأيام لتكتب لنا نهاية مسلسل عثمان ، اذا ما انتهت الى موسم اخر، يكون الممثلون قد تدربوا على الأدوار باتقان اكبر. ولكن ما جرى حتى انتهاء الحلقة الثالثة لا يبشر بخير لا لبطل عثمان ولا للمسلسل.

 

Leave a Reply