القدس: اغلاق مدرستين و٥٠٠ طالب وطالبة بالشارع….وبعد

القدس: اغلاق مدرستين و٥٠٠ طالب وطالبة بالشارع….وبعد

لا يمكن ان يكون خبر إغلاق مدرستين في القدس بين ليلة وضحاها خبرا عابرا وعاديا. الأدهى انه لا يمكن ان يكون اغلاق مدرستين بين ليلة وضحاها بلا احم ولا دستور، وبلا أي مقدمات ولا مبررات ولا توضيح، بل أكثر بلا معرفة مسبقة من الطلاب ولا اهاليهم بالأمر العادي.

ولكنه يصبح امرا عاديا عندما تكون بالقدس.

يصبح امرا عاديا عندما تغيب السيادة ويعم بالأرجاء التسيب والانفلات، فلا حسيب ولا رقيب. وسلطة احتلال تتابع بحرص لتقتنص المزيد من الفرص في هلاك ما تبقى من هذا الشعب في هذه المدينة.

مدرسة الوعد ومدرسة الفرسان، مدرستان تابعتان لشخص واحد يتبع على ما يبدو لنفسه، استغل او استغلت الفلتان الحاصل ما بين غياب يبدو عاديا لوزارة التربية والتعليم بالقدس وتسيب تتركه وزارة المعارف الإسرائيلية لتنقض على حين غرة.

قصة ليست بالجديدة، فلقد حصلت قبل سنوات قليلة جدا في كفر عقب. كان الضحايا أكثر من ٥٠٠ لم يجدوا مع بداية الفصل الأول ولا الثاني كما في مصيبة اليوم مدرسة صبيحة يوم دراسي جديد.

لا اعرف من اين علينا بدء اللوم. هل نلوم السلطة وبالتالي وزارة التربية والتعليم؟ ام نلوم الاحتلال وبالتالي وزارة المعارف والبلدية وغيرها؟ ام نلوم الاهل المتقطعين بين إيجاد مدارس تتلقف ابناءهم بين تلك التابعة للسلطة والأخرى التابعة لإسرائيل. سوق من المدارس تم فتحه في السنوات الأخيرة في ظل انفلات واضح، يلعب فيه المستمرون او بالأحرى النصابين على غياب السلطات الواضح لتبعية المدارس.

المعارف تدعي عدم اعترافها وترخيصها لهكذا مدرسة، مما يجعل المرء يسأل، كيف يفتح انسان مدرسة ويستقبل طلابا ويعين مدرسين بلا تراخيص. ثم نفهم لو نظرنا قليلا ان هذا ممكن، إذا ما أراد أحدهم اللعب على تبعية المدارس لإسرائيل او للسلطة الفلسطينية.

في المقابل، لا يبدو عجيبا الا تستطيع مكاتب التربية والتعليم الموجودة في القدس تتبع وجود ترخيص لمدارس من المفترض تبعيتها للمعارف الإسرائيلية.

ولكن لم العجب ولقد مر موضوع اقتحام قوات الاحتلال لمكتب مديرية التربية والتعليم، وتعليق أمر إغلاق لمدة ستة أشهر مرور الكرام.

كما مرت عناوين لاقتحامات عديدة ومتكررة كان من جملتها اقتحام مدرسة دار الأيتام في البلدة القديمة، ومنع فعالية بحجة تبعيتها للسلطة الفلسطينية. ومن قبل تحويل مدرسة الفتاة اللاجئة الى أخرى.

هل التعليم في مرور اخباره المريبة يختلف في هول الفاجعة التي تلم بنا عندما نفكر بما يحدث بالمسجد الأقصى من تقسيم قادم واضح؟ او عندما نفكر بشركة الكهرباء التي تعيش رمقها الأخير قبل ان تستولي شركة الكهرباء القطرية التابعة للاحتلال عليها تماما؟

أخبار أخرى يمكن ان تعتبر مدوية في صداها الاعتيادي، وجل ما تتركه من أثر هو رصدها من قبل النشطاء على المواقع الاجتماعية والاخبارية كأخبار ساخنة، بين ندب وشجب.

وكل واحد فينا يعيش فيما يظنه صومعة آمنة يأخذ نفسا ظانا انه آمن، ففي بيته كهرباء ومدارس ابناءه آمنة اما تحت غطاء الاحتلال او السلطة او البرامج الأجنبية.

جامعة تغلق لأسابيع ولا نتحرك، فكيف لنا ان نتأثر بإغلاق مدرستين وترك ٥٠٠ طالب وطالبة وسط العام الدراسي بلا مدرسة؟

ضابط ارتباط سابق، إسرائيلي، يهودي، يعلم في مدرسة خاصة. مر الخبر مرور الكرام. امام القارئين لمقال سابق، كما مر امام المسؤولين والاهل في المدرسة. هل طبيعي ان يعلم ابناءنا ضابط عسكري إسرائيلي يهودي سابق؟ يبدو انه كذلك ، لأنني الوحيدة التي اسأل نفسي عن الامر واجيب.

أعود واسأل نفسي،

هل لي أن أعلق في وقت يتم دس المناهج الصهيونية في مناهجنا، وتقدم رام الله كأنها عاصمة فلسطين، وخارطة فلسطين يتعلمها الأطفال بتقسيمات أوسلو؟

هل لي ان اعترض ولقد استقبلت مديرة مدرسة “مقدسية” رئيس بلدية الاحتلال بالدبكة والورود والغناء بالعبرية؟ وكان على التبرير لها بانها طيبة ومسكينة ولم يكن قصدها، وأنها اعتذرت بالنهاية!

مدير مدرسة أعلنت الصحافة الإسرائيلية فضيحة أفعاله الجنسية مع المعلمات، ويتم تداول أفعاله المقيتة المشينة، وكأنه خبر نميمة اخر. فكيف أتذمر من مجموعة طلاب يقطعون الشارع بغوغائية ويتصايحون ويتناطحون ويتنابزون بالمسبات.  ويكون السؤال، هل المدرسة تابعة للمعارف الإسرائيلية ام السلطة؟ وكأن الطلاب ليسوا الا أرقاما. وكأن الأهم اخلاء كل طرف عن مسؤوليته استعدادا لكيل الاتهامات متى قدر له بذلك.

مدرسة جديدة تستقطب المبدعين من الطلاب يقف أفواج الإسرائيليين امامها يناقشون بالعبرية وكأنها مزار وطني صهيوني. والعنوان الكبير هو تقديم خدمة للفلسطينيين. هل لي ان أعلق استياء ولقد تم التبرع بتراث مدرسة عريقة بالقدس لمتحف جامعة تل ابيب مقابل منح دراسية يتسابق الاهل والطلاب على اخذها؟

هل لي ان اتباكى على تمساح جسر الزرقاء المحنط او ضبع بئر السبع والنسر والنباتات والفراشات الفلسطينية المحنطة المنهوبة بينما يقف الاهل والمعلمين والطلاب على الطرقات متسائلين عن مدرستين كانتا بالأمس قائمتان واختفت فجأة؟

هل لي ان اصرخ أنقذوا تراث فلسطين من الحيوانات المحنطة التي نهبها القائمين على مدرسة شميدت تباعا وقدموها هبة لمتحف إسرائيلي على انها مقتنيات المانية لا علاقة للفلسطينيين ولا الموروث الفلسطيني بها؟ هل لي ان اسأل اين وزير السياحة والخارجية والتعليم من الامر بينما يعد الالمان العدة لتدشين اخر باللغة العبرية عن المتحف المنهوب والموهوب لجامعة تل ابيب؟

حرقة تلسع قلبي عندما أفكر بالتعليم. فإذا ما فقدنا السيطرة على نظام التعليم بكافة مدخلاته ومخرجاته انتهينا، لنكون مخلوقات يمسخها الاحتلال لتمشي بيننا وتعكس هويتنا الثقافية الاجتماعية السياسية الجديدة.

وها انا أقف متسائلة. كي يبدو التفكير بالتعليم رفاهية عندما يكون الطلاب في العراء بلا مدرسة.

ان عقدين من السماح للمنظومة الإسرائيلية بالتغلغل الى قطاع التعليم بالقدس، يترتب عليه ما نعيشه مؤخرا، وسيترتب عليه عواقب وخيمة سيدفع ثمنها الأجيال القادمة والحالية. كما هو السماح لسلطات الاحتلال بالتغلغل في مناحي الحياة الأخرى، ليصبح كل شيء في عيشنا تحصيل حاصل.

فهل هذه الأمور بها ما هو مستفز للواقع المعاش؟

تسريب البيوت والأراضي صار مفخرة. والايجارات تسعيرات عقودها وكأنها بسويسرا.

ألم تغض وزارة التربية والتعليم على مدار العقدين النظر، عن الانفلات الحاصل في المدارس نحو المعارف الإسرائيلية بحجج شح الموارد؟

ألم تتسرب البنايات المدرسية على مرأى العين للمعارف الإسرائيلية؟

ألا نرى توجه الطلاب الى المؤسسات التعليمية الإسرائيلية المتنامي، وتحول الطلاب الى البجروت؟

فهل غريب ان يغلق مكتب او ان تعلق فعالية لمدرسة تابعة بطريقة علنية او سرية للمعارف الإسرائيلية؟

وهل هو بالفعل مفجع ان تغلق مدرستين وسط العام الدراسي وترك ٥٠٠ طالب بلا تعليم وعشرات المدرسين بلا وظائف؟

حال التعليم كحال المدينة بسائر الخدمات. هدم بيوت لا يتوقف، واستنزاف للموارد واستهلاك الانسان الفلسطيني، ضرائب تمص الدماء وفيض من انتهاكات لم يعد المرء يعرف كيف يصدها، من الجانب الفلسطيني ام الإسرائيلي.

ويبقى الامر معلقا في حقيقة نية السلطة الفلسطينية تجاه القدس. هل ما يحدث مقصودا ومدروسا، تتصفى فيه القدس من كل مكونات الهيمنة الفلسطينية المتآكلة لتصبح إسرائيلية كتحصيل حاصل؟ ام ان السلطة بالفعل لا سلطة لها ولا قوة؟ أم ان الانسان منا وصل الى الحضيض من انسانيته ولم يعد يأبه لا بوطن ولا بقضية؟ بلد كل من بيده اله؟

 

Published by nadiaharhash

Exploring my own Shoes ... somehow my walk , my way ... Being a woman is one thing . One important thing of originally two things. However, living in a global patriarchal dominance makes one thing dominant of another . A lifetime struggle of women resilience for being the one thing they are Women . All the resilience of being a woman is another ONE thing . For being a Moslem woman is another thing . Being a Moslem woman living in an Occupied land is definitely a totally other thing. What if you add divorce to this ? Being a Woman, a Moslem , a Palestinian and Divorced … makes the introduction to living in my shoes… Living in a Shoe of a Woman. PS. English is not my first language.. I know I often need to edit , however, there is something in the power of the 'click send' button.. ever since I did it the first time .. I enjoy clicking directly from my heart...unedited...

Leave a comment

Leave a Reply

%d bloggers like this: